الفصل 4
"ماذا؟ مجرد طفل؟ هل يعقل أن هذا الفتى هو من صدّ الخنجر الذي رميتُه؟"
"كانت ضربة حظ. ركز في عملك."
بدا المهاجمون في حالة حذر وهم يشاهدونني ملتصقًا بجانب رانيا. ومع ذلك، بمجرد أن أدركوا عدم وجود ذرة واحدة من المانا في جسدي، امتلأت نظراتهم خلف الأقنعة بالثقة. تقدم أحدهم للأمام، وهو يستعرض بمكر مقبض السيف المعلق على خصره وقال:
"هوي أيها الصبي، سلّم تلك الفتاة وسأتركك تعيش."
"هراء منمق. أتريد حقًا أن تترك خلفك شاهدًا؟"
طرق هؤلاء الأوغاد مألوفة لي، ولم تكن لدي أدنى نية للانخداع بإغراءاتهم. خطوتُ خطوة للأمام.
"قتلُ الصغار يجعل الأحلام مزعجة..."
"اقتله دون أن يتناثر الكثير من الدماء، لا نريد أن نترك أثرًا خلفنا."
"علم، فهمتُ ذلك."
في النهاية، يبدو أن الرجل الذي في المقدمة قد فقد الأمل في إقناعي، فاستل سيفه الطويل من خصره وسار نحوي.
'إنه واثق بنفسه أكثر من اللازم.'
جسدي الحالي هو جسد صبي لم ينضج بعد، وهو ضئيل للغاية مقارنة بالجسد الذي كان يلقب بـ "حاكم السيف" قبل العودة. لكن، لهذا السبب تحديدًا، هناك استراتيجية يمكن اتخاذها. تظاهرتُ بوضعية مهزوزة وأنا أرفع سيفي، فامتعض وجه الرجل عند رؤيتي.
"تشه. ذبح الأطفال أمر لا أعتاد عليه أبدًا."
"اهـ- اهجم!"
"هااا..."
عندما مثلتُ دور الطفل المتوتر بصوت مرتجف، هز الرجل رأسه يمينًا وشمالًا.
"لا تلمني كثيرًا، فهذا مجرد عمل."
اقترب الرجل بابتسامة مريرة وهو يلوح بسيفه من الأعلى إلى الأسفل باتجاهي. كان هجومه بطيئًا، ووضعيته مليئة بالثغرات.
"كح!"
―*طعنة*.
كان ذلك سبب هزيمته؛ فقد اخترق سيفي قلبه بعد أن انزلق بجانب سيفه.
"قرقرة."
تدفقت رغوة الدماء من فمه المفتوح، وفارق الحياة وهو لا يزال على وضعية اختراق السيف له.
"يا له من إهمال."
حتى لو كان خصمك طفلًا، فإن الإهمال أمامه وهو يحمل سيفًا يعني أنك لا تصل حتى لمستوى مرتزق من الدرجة الثالثة.
"هـ- هذا جنون!"
صرخ أحدهم. كان من الطبيعي أن يرتبكوا بعد أن قتل صبيٌ—ظنوه نكرة—قاتلًا مأجورًا خاض الكثير من المعارك. ومع ذلك، لم أكن أنوي الانتظار حتى يستوعبوا الموقف.
*هويش!*
اندفعتُ للأمام مستخدمًا الجثة المخترقة كدرع.
*بوووم!*
ألقيتُ بالجثة نحو الضخم الذي كان يقف بعيدًا، ولوحتُ بسيفي نحو الرجل النحيف الذي كان أقرب إليّ. اصطدم السيفان، وشعرتُ بتنميل في كفي. لحسن الحظ، يبدو أنه لم يستطع شحن سيفه بالمانا بسبب سرعة استلاله له. إذن، هذه هي الفرصة. ضغطتُ عليه دون أن أمنحه وقتًا للتركيز.
"أوه!"
بسبب ارتباكه، مد الرجل سيفه نحوي.
*كاجاجاجاك!*
لكن، وخلافًا لتوقعاته، احتكت نصال السيوف وتطاير الشرر.
"ماذا؟!"
امتلأت عيناه خلف القناع بالذهول. ففي المسار الذي كان ينوي توجيه سيفه إليه، كان سيفي قد استقر هناك بالفعل وبقوة. لقد قرأتُ مسار هجومه. لو حدث هذا مرة واحدة لقلنا إنها مصادفة، لكن سيفي استمر في قطع كل حركاته التالية؛ تارة بصلابة، وتارة بمرونة. كان السيف في يدي وكأنه يرقص في الهواء، ولم يستطع ذلك الوغد حتى التلويح بسيفه بشكل صحيح، مكتفيًا بالتراجع للوراء لتجنب النقاط الحيوية.
"أ- أنت! من تكون بحق الجحيم؟!"
صرخ الخصم، لأنه لم يستطع فهم ما يحدث على الإطلاق.
"من سأكون؟ أنا مرتزق."
"مر... تزق؟"
بالنسبة لي، لم تكن هذه مهارة عظيمة، بل كانت أمرًا طبيعيًا. لقد قضيتُ عمري كله على خطوط الموت، ولقب "حاكم السيف" لم يأتِ من فراغ. إنها مهارة سيف قائمة تمامًا على القتال الفعلي. بعبارة أخرى، إذا احتكمنا للمبارزة البسيطة دون استخدام المانا، فإن الفرق بيني وبين هذا الهاوي أكبر من الفرق بين السماء والأرض.
"كح!"
بعد بضع جولات فقط، انغرس سيفي في حنجرة الرجل. في هذه المرحلة، أدرك الآخرون خطورة الموقف.
"تبًا! اقتلوه! اقتلوه بأي طريقة!"
أعطى ساحر الظلام، الذي يبدو كزعيم لهم، أوامره، فاندفع الرجل الضخم نحوي. كان الفأس الذي رفعه محاطًا بغشاء باهت بلون الحليب. إنها "الأورا"، المهارة التي تستخدم المانا. لا يمكن صد الأورا إلا بأورا مماثلة، وبما أنني لم أدخل عالم المانا بعد في هذا الوقت، فلا يمكنني استخدامها. وضع غير متكافئ تمامًا، لكنني لم أتردد.
*هويك!*
ضرب صوت الهواء المخيف أذني، لكن فأس الرجل الضخم لم يلمسني.
"هل تجنبها؟"
ذهل الرجل. إذا كانت المبارزة مستحيلة، فالحل هو ألا تُصاب أبدًا. تجنبتُ الهجوم التالي عبر تغيير مركز ثقلي، ودون إضاعة لحظة ترنح جسده، اندفعتُ نحوه من وضعيتي المنخفضة. في تلك العملية، تجنبتُ الفأس الذي لوح به الرجل الضخم عبر إمالة رأسي، لكن جسدي لم يسعفني تمامًا.
*باتش!*
رُسم خط أحمر رفيع على خدي، وبفضل ذلك الألم، بدأت حواسي تستيقظ ببطء. كانت الخبرة القتالية المكررة آلاف المرات تقود جسدي تلقائيًا؛ تلك الحركات المألوفة، والذكريات المحفورة في أعماق عظامي. إنها الحاسة التي أنقذتني ورفعتني إلى ما كنتُ عليه.
'لقد حصلتُ على فرصة للقتال مرة أخرى.'
هذه ليست ضربة حظ ، ولا قدرًا حدده كائن متعالٍ. إنها المهمة التي سلمتها لي رانيا، والتي يجب عليّ تحقيقها مهما كلف الثمن.
'إذن، ليس لدي خيار سوى تحقيقها.'
لدي هدف، هدف عظيم وهو قتل أمير السحر الطاغية.
"......"
في تلك اللحظة، تلاقت عيناي مع رانيا التي كانت تراقب من بعيد. انكمشت عيناها بلون زهرة السوسن.
'في النهاية، الأمر يتعلق بكِ، سواء في الماضي أو الآن.'
الفرصة الثانية التي منحتها لي رانيا. قررتُ أن أعيش حياتي الثانية أيضًا لإتمام عقد المرتزقة معها. لم يكن الأمر من أجل الآخرين فحسب، بل كان من أجلي أنا أيضًا. لم أرغب في رؤية رانيا الصغيرة، التي تنظر إليّ الآن، وهي تبتسم تلك الابتسامة اليائسة مرة أخرى. كانت رانيا فون بنهايم أهم قطعة في حياتي قبل العودة وبعدها، وأمير السحر قد سرق مني تلك القطعة الغالية.
كراهيتي لأمير السحر؛ استخرجتُ القليل من شظاياها الآن.
*بوووك!*
انغرس سيفي في بطن الرجل الضخم، فسقط جثة هامدة دون أن يتمكن حتى من الصراخ.
"تبًا! السحر! استعملوا السحر!"
صرخ زعيم سحرة الظلام بذعر، فبدأ الساحران بترتيل التعاويذ. بالنسبة لي الآن، التعامل مع السحر أمر معقد نوعًا ما.
"إنهم يلقون سحر الظلام. اطلبي التبديد من فضلكِ."
أجابت رانيا بصوت مرتبك على كلماتي:
"مـ-ماذا تقول؟ التبديد؟ كيف أفعل ذلك؟"
"... ألا تستطيعين؟"
"أن أقوم بتبديد سحر شخص آخر بالقوة؟ لستُ ساحرة عظمى، كيف يمكنني فعل ذلك!"
أدركتُ خطئي؛ لقد ظننتُ دون وعي أنني أقاتل بالتنسيق مع رانيا السابقة. مثلما أنا الآن، هي أيضًا لا تزال ثمرة لم تنضج بعد، ومن المؤكد أنها ليست معتادة على هذا النوع من القتال.
"مُت!"
في تلك اللحظة، ألقى ساحر الظلام الذي أنهى ترتيله كرة سوداء ضخمة. استخدمتُ الجثة التي طعنتها للتو كدرع لصد السحر. لكن هناك ساحرين؛ انطلقت كرة سوداء أخرى من الجانب. سحر ظلام من المرتبة الثالثة على الأقل؛ إذا أصابني ذلك السحر المشؤوم سأموت فورًا. ومع ذلك، لم أهتم ولوحتُ بسيفي أفقيًا.
سيفي كان――.
――*قطع*.
لقد قطع السحر تمامًا. ساد الهدوء فجأة، وكانت نظرة ساحر الظلام التي ترقبني خلف الرؤية المفتوحة مليئة بالذهول. هذا طبيعي؛ فمن المستحيل لسيف لا يحمل الأورا أن يقطع السحر.
『إنها موهبة مذهلة.』
لكنني كنتُ قادرًا على ذلك. في البداية ظننتُ أن الجميع يستطيع فعل ذلك، لكنني أدركتُ بلقائي برانيا أنني مميز.
『 سيد ريغان، هل تدرك مدى جنون فكرة رؤية نواة السحر المتقلبة بالعين المجردة؟』
『أهو أمر عظيم؟』
『عظيم جدًا. إنه مجال لا يمكن حتى للساحر العظيم الوصول إليه. أنا لا أستطيع ذلك، وبالتأكيد أمير السحر لا يستطيع. إنها رؤية متعالية يحسدك عليها الجميع، وهذا هو السبب الذي جعلني أحثك على تعلم السحر.』
لقد كان بإمكاني الرؤية، بل كنتُ أشعر غريزيًا أين يجب أن أقطع، وأين يجب أن أطعن لتهديم هيكل السحر. أنا الذي قطعتُ—ولو بشكل متواضع—سحر أمير السحر الطاغية، لا يمكن أن أعجز عن قطع سحر يلقيه هاوٍ من المرتبة الثالثة.
"قطع السحر؟ كيف؟"
رمش ساحر الظلام بعينيه خلف القناع غير مصدق، ثم بحث عن سبب المشكلة في تابعه.
"أ- أيها الغبي! ألم ترتل بشكل صحيح؟ أتريد الموت؟!"
"لـ- لا، لقد رتلتُ بشكل صحيح. هذا ظلم! لقد رأيتَ السحر ينطلق بشكل صحيح قبل قليل!"
"اخرس! أهذا وقت الجدال؟!"
في تلك الأثناء، كان سيفي قد وصل إليهم بالفعل.
*بوك*.
سقط آخر وهو يحدق بعينين مفتوحتين على الأرض. والآن، لم يتبقَ سوى ساحر ظلام واحد.
"أااااااخ! لا تقترب!"
ألقى ساحر الظلام كرات سحرية متتالية في محاولة يائسة، لكنها لم تكن بنفس القوة السابقة.
لوحتُ بسيفي بمهارة وصددتها جميعًا. وعندما ذهبت محاولته الأخيرة سدى، أنزل الساحر يده بوجوم.
*تات*.
في اللحظة التالية، قفزتُ أفقيًا مستخدمًا شاهد قبر كمنصة انطلاق. المسافة تتقلص، وفجأة امتلأ وجه الساحر بالذعر وهو يراني أمامه مباشرة.
"كيف... بحق..."
كانت تلك كلماته الأخيرة، حيث اخترق سيفي جبهته.
"... واه."
كانت رانيا تراقب بذهول عملية قضائي على القتلة الخمسة. كان المشهد وكأن عاصفة قد مرت.
أخذتُ أنفاسًا متلاحقة وأنا أقف فوق كومة الجثث المبعثرة.
"تشه."
كانت مفاصل جسدي تصرخ، وقلبي كاد ينفجر.
تدفق الدم من جرح خدي ووصل طعم المعدن إلى فمي. كان ذلك بسبب خوض قتال يتجاوز حدود جسدي غير المكتمل.
'لم أكن أتوقع أن أكون بهذا الضعف. يجب أن أبني جسدي في أقرب وقت.'
بصقتُ لعابًا ممزوجًا بالدم والتفتُّ. تلاقت عيناي مع رانيا، وكانت عيناها بلون السوسن مليئتين بالارتباك.
"هل أنتِ بخير؟ هل أُصبتِ بجروح؟"
"أ- أوه، نعم. أنا بخير ولكن..."
"حقًا؟ هذا جيد."
عندما ابتسمتُ لها، بادلتني رانيا ابتسامة محرجة.
"ذاك... أنت بخير، أليس كذلك؟"
أرادت رانيا أن تتفقد حالتي بحذر، لكن قبل أن تكمل كلامها، صرخ شخص ما عند مدخل المقبرة:
"آنستي!"
لحسن الحظ، لم يكونوا مع المهاجمين.
"الآنسة رانيا، هل أنتِ بخير؟!"
كانت مجموعة من السحرة يرتدون أردية بيضاء ناصعة عليها شعار "بنهايم". اتسعت أعينهم عند رؤية الفوضى المفاجئة. قام الساحر ذو الشعر الذهبي في المقدمة بتقييم الموقف بسرعة: بقايا سحر الظلام في المقبرة، خمس جثث لملثمين ملقاة على الأرض، وشخص مشبوه يحمل سيفًا ملطخًا بالدماء... وهذا الشخص هو أنا.
"أيها الوغد! كيف تجرؤ على استهداف الآنسة رانيا!"
وجه السحرة عصيهم نحوي دفعة واحدة. كان شكًا منطقيًا؛ فمن أي زاوية نظرتَ إليّ، سأبدو كالشخص الذي هاجم ابنة عائلة بنهايم.
"آ- آه! هذا سوء فهم! هذا الشخص...!"
كانت حركة سحرة العائلة أسرع من احتجاج رانيا. كانوا جميعًا سحرة مهرة، حراسًا من المرتبة الخامسة للعائلة.
"تبًا."
لم أستطع حتى تثبيت جسدي، فقد كانت هذه آثار المعركة السابقة. بالنسبة لجسدي الحالي الذي يفتقر للتدريب، كان هذا هو الحد الأقصى.
*فلاش*.
ومض ضوء أحمر أمام عيني؛ كان سحر إغماء.
. . . * * * . . .
*تق... تق...*
فتحتُ عينيّ على صوت قطرات الماء المتساقطة بانتظام. كان المكان مظلمًا تمامًا، والضوء الضئيل يتسلل عبر القضبان الحديدية. أدركتُ الموقف بغريزتي.
'أنا في سجن.'
يبدو أن سحرة بنهايم وضعوني في هذا السجن بعد إغمائي. على أية حال، كانت طريقة تعاملهم فظة. رفعتُ رأسي، وكان هناك ساحر مسن يقف أمام القضبان مباشرة.
"لقد استيقظ."
عندما تلاقت أعيننا، أبلغ الساحر من خلفه.
نهضتُ بصعوبة وقلتُ للساحر:
"كل هذا سوء فهم. أنا لست مع هؤلاء الأوغاد."
"نحن نعلم ذلك."
من أجاب لم يكن الساحر المسن، بل رجل سار من خلف كتفه؛ رجل في منتصف العمر ذو نظرة حادة.
"أنت..."
"لقد سمعتُ التفاصيل من رانيا. يبدو أنه كان هناك سوء فهم. لقد ارتكب سحرة العائلة خطأً بحقك، وبصفتي رئيس عائلة بنهايم، أعتذر منك بصدق."
انحنى الرجل معتذرًا. وبغض النظر عن صدق اعتذاره، كانت كلماته تدور في رأسي؛ فقد عرّف نفسه بأنه رئيس العائلة. في الوقت نفسه، ظهرت ملامحه بوضوح تحت ضوء المشعل: شعر ذهبي، وعينان أرجوانيتان. إنها الخصائص الوراثية لعائلة بنهايم، تمامًا مثل رانيا. أي أن...
"والدي (حماي)."
"ماذا؟"
تجمد تعبير والدي—أقصد رئيس عائلة بنهايم.
"لا، بل... زلت لسان."
كان خطأً فادحًا. هززتُ رأسي بسرعة. على أية حال، الرجل الذي أمامي هو رئيس عائلة بنهايم المرموقة. أتذكر اسمه أيضًا: شتيرن فون بنهايم. أي أنه والد رانيا.
"لديّ الكثير لأقوله بشأن ما حدث. لكن، دعني أؤجل الشكر على إنقاذ ابنتي قليلًا. وبصرف النظر عن ذلك، كان من الضروري سجنه هنا. هل تدرك السبب؟"
"لا أعرف حقًا."
"أستقول نفس الشيء بعد رؤية هذا؟"
سحب شتيرن كرسيًا وجلس، ثم أخرج قلادة صغيرة من ثيابه وأراها لي. حينها فقط أدركتُ أن صدري فارغ؛ القلادة التي أعطتني إياها رانيا كانت معلقة في يد شتيرن.
"هذا الشيء وُجد بين مقتنياتك. وفي الوقت نفسه، هو الشيء الذي يجب أن يكون في خزانة كنوز العائلة."
كانت نظرة شتيرن مليئة بالحذر.
"من أين حصلتَ على هذا الشيء؟"
ترجمة : ســايــومــي ❥