لكن، سرعان ما تحولت مرارته إلى تفكير عملي بارد.

"الجانب المشرق... عائلة ويليامز هي إحدى العائلات الأربع الكبرى في إمبراطورية فيسوس. النفوذ، المال، السلطة، والجيوش الخاصة.

إذا تمكنت من النجاة من هذا المأزق، فلن أبدأ حياتي كفلاح فقير أو عبد لا يملك شيئاً. سأبدأ من القمة،

من حيث ينتهي حلم الآخرين." نظر إلى الغابة المظلمة حوله، التي لم تعد مجرد أشجار مخيفة، بل تحولت في عقله إلى خريطة استراتيجية.

"هذا العالم قاسٍ ووحشي، والأحداث القادمة ستكون دموية وكارثية. لكنني أملك سلاحاً لا يملكه أحد: المعرفة.

أعرف المستقبل. أعرف الأسرار، وأماكن الكنوز المخفية، ونقاط ضعف الأعداء، ومؤامرات البلاط التي لم تحدث بعد."

جلس ديكس يسترجع جغرافيا "إيكارثا" كما قرأها. عالم إيكارثا يتكون من قارتين رئيسيتين: القارة البشرية "بالادوس" في الشمال،

وقارة أشباه البشر "كايروت" في الجنوب. قارة بالادوس البشرية، سكانها معظمهم من البشر، وتحكمها ثلاث إمبراطوريات عظمى في صراع دائم:

في الشمال البارد، الإمبراطورية المقدسة إيكانور، التي يحكمها ثيوقراطيون متشددون يعبدون إله النور. في الشرق، الإمبراطورية سوراث،

المعروفة بتقدمها السحري وتجارتها البحرية. وفي الغرب، حيث يقبع هو الآن، الإمبراطورية فيسوس، الإمبراطورية العسكرية الأقوى.

الإمبراطورية فيسوس،

إلى جانب العائلة الإمبراطورية الحاكمة، تستند في قوتها إلى أربع عائلات أرستقراطية كبيرة، دعائم العرش: في الشمال، عائلة كالفين، أسياد السحر،

مشهورة بسحرتها واتقانهم لسحر العناصر الخمسة وتراثهم القديم. في الشرق، عائلة مورغوت، درع الإمبراطورية، مشهورة بفرسانها المدرعين وجنودها الأشداء،

وأغلب جنرالات الجيش الإمبراطوري ينحدرون منها، بالإضافة أن الإمبراطورة الحالية من دمائهم، مما يجعلهم القوة الثانية فعلياً. في الجنوب، عائلة كارلسون،

خزائن الذهب، مشهورة بأنها أغنى عائلة في الإمبراطورية، يسيطرون على مناجم بلورات المانا والتجارة عبر القارات. وفي الغرب... عائلة ويليامز.

عائلته الآن. المشهورة بـ "الصيادين"، حراس بوابة الجحيم، والمدافعين عن الإمبراطورية من أهوال غابة "فالوس" العظيمة التي تفصل بين القارتين.

القارة الثانية كايروت، على عكس البشر، لا تحكمها دول مركزية بل عشائر قوية: أقوى عشيرة هي عشيرة التنين في الشمال،

كائنات شبه أسطورية بقوة مرعبة. وبعدها عشيرة الذئاب المحاربين الشرسين. إلى جانب عشائر أخرى لأشباه البشر تتمركز وسط القارة.

بينما جنوب القارة تحكمها مملكة الجان القديمة والمنعزلة. وفي أقصى جنوب القارة، داخل سلسلة "جبال النهاية" الشاهقة، يقطن عرق الأقزام،

وهم عرق منعزل للغاية نادراً ما كانت له تعاملات مع الأجناس الأخرى، لكنهم أسياد الصناعة والحدادة. تفصل بين القارتين غابة هائلة الحجم،

من شدة ضخامتها وخطورتها الكثير يعتبرها قارة ثالثة: غابة فالوس. المكان الذي يرجح ديكس أنه موجود فيه الآن، أو على أطرافه.

نظر الشاب حوله، الظلام يحيط به، لكن عقله كان مضيئاً بالمعلومات.

"على الأقل أعلم أين أنا، وما هي القوى التي تحكم هذا العالم." ثم وقف وعاد إلى الكهف، جسده يصرخ طالباً الراحة.

"لابد لي من النوم، مهما كانت الكوابيس التي تنتظرني. يوم غد سيكون حافلاً، وربما يكون أول يوم في حياتي الحقيقية."

بعد بضع ساعات من النوم المتقطع المليء بأحلام مشوشة عن حياته السابقة والحالية، أشرقت الشمس ودخلت أشعتها الذهبية على استحياء إلى الكهف الرطب.

استيقظ الشاب من نومه، وعضلاته متيبسة. تجولت عيناه في المكان لفترة كمن لا يصدق ما يراه، ثم تمتم بصوت أجش: "حسناً، ما زلت هنا.

إنه ليس كابوساً سينتهي." خرج الشاب من الكهف ووقف لبرهة وهو غارق في أفكاره، يراقب قطرات الندى على أوراق الشجر.

في النهاية تنهد بعمق، بخار تنفسه يتصاعد في الهواء البارد. "حالياً لدي خيارين، وهما الأكثر منطقية لمساري المستقبلي."

"الخيار الأول: أن أبتعد من هنا، أهرب إلى مكان بعيد، قرية ريفية نائية،

وأعيش حياتي في هدوء بعيداً عن صراعات وضغوطات هذا العالم، بدون التدخل في أحداث الرواية أو السياسة.

" صمت الشاب لفترة كما لو كان يحسب إيجابيات وسلبيات هذا القرار، ثم تنهد بأسى. "بقدر ما تبدو الفكرة مثيرة ومغرية لشخص عانى مثلي،

لكن المشكلة أنني أعلم كقارئ للرواية أن هذا العالم يتجه إلى الهلاك. الكارثة الكبرى... 'صحوة التنين الفاسد'.

بعد خمس سنوات من الآن، ستشتعل الحرب العظمى. وبالتالي أينما كنت وأينما اختبأت، فسيصيبني ما سيصيب هذا العالم. لا مكان آمن للضعفاء."

"إذن الخيار الأول غير واقعي ومجرد وهم.

ما يتركني مع الخيار الثاني، والذي يبدو الخيار المنطقي والموضوعي الوحيد: وهو العيش بشخصية ديكس ويليامز، السيد الشاب لعائلة ويليامز.

مع معرفتي بالأحداث المستقبلية والاستفادة من قراءتي للرواية، سيكون من الحماقة أن لا أستغل وجودي ضمن عائلة قوية وغنية كعائلة ويليامز.

الموارد، التدريب، الحماية... كلها متاحة لي. على الأقل أستطيع إنقاذ نفسي من ما ينتظره العالم، وربما تغيير مصيري."

أغلق الشاب عينيه لبرهة، مستجمعاً شتات نفسه، ثم فتحهما ببريق جديد،

بريق لم يكن موجوداً في ديكس الأصلي ولا في السجين السابق. كما لو حسم قراره نهائياً. أخذ نفساً عميقاً ملأ رئتيه بهواء العالم الجديد،

ثم صرخ بصوت حاد وقوي تردد صداه في الغابة: "من اليوم، أنا هو ديكس ويليامز! وريث عائلة ويليامز، وابن اللورد ماركوس سيد الغرب!"

في تلك اللحظة، أحس ديكس كما لو أن قفلاً قديماً وصدئاً انفتح داخله. صوت "طقطقة" غير مسموعة دوت في روحه.

تدفق طوفان من طاقة هائلة إلى جسده، أشبه بأرض جرداء عانت لسنوات من الجفاف ثم انفتحت السماء فوقها بأمطار غزيرة ومحيية.

شعر بكل خلية في جسده تهتز، وكل عصب يشتعل بالطاقة. نظر ديكس إلى جسده بدهشة، يقلب كفيه أمام وجهه.

في السابق كان يشعر بأنه مجرد إنسان عادي، ضعيف وهش. أما الآن، يحس كما لو أنه إنسان خارق، الطاقة تجري في عروقه بدلاً من الدم.

بين الحيرة والدهشة والذهول الذي يعصف به، والإحساس بالقوة التي تنفجر من جسده، نطق ديكس بكلمة واحدة، مفتاح عالمه الجديد: "حالة."

تموج الهواء أمامه كسطح بحيرة ألقي فيها حجر، ثم ظهرت اللوحة الزرقاء المشعة تطفو أمامه.

ولأول مرة، ظهرت كل محتويات الشاشة أمامه واضحة، ساطعة، ودون أي تشويش، معلنة ولادة اللاعب الجديد في رقعة الشطرنج الكونية.

=== الحالة ===

الاسم: ديكس ويليامز

السلالة: بشري

الرتبة: E

القوة: E

القدرة على التحمل: E-

الذكاء: C

سعة المانا: E

الحظ: F

السحر: F

العناصر: [الماء] [الأرض]

--> المهنة: [سياف المستوى 1]

نظر ديكس بدهشة إلى محتويات الشاشة، قرأ الأرقام والتقييمات التي قد تبدو للوهلة الأولى ضعيفة،

لكنه، بعقلية السجين الذي يبني قلعة من الحصى، رأى فيها شيئاً آخر: "إمكانيات". ارتسمت ابتسامة واسعة، وحشية قليلاً، على وجهه. "الرتبة E

بداية متواضعة، لكنها أفضل من لا شيء."

2026/04/30 · 3 مشاهدة · 949 كلمة
Just_mE10
نادي الروايات - 2026