بمجرد أن نطق ديكس بكلمة "الحالة"، اهتز الهواء أمامه بذبذبة خفيفة. من العدم، تشكلت شاشة شفافة تتوهج بضوء أزرق نيون خافت،
تطفو في الهواء على بعد ذراع من وجهه. كانت الحروف والأرقام مكتوبة بلغة "المانا"، لكن عقله كمستدعى و"قارئ" ترجمها فوراً.
حدق ديكس في الشاشة، وشعر وكأن أحداً صب دلواً من الماء المتجمد على رأسه.
=== شاشة الحالة ===
الاسم: ديكس ويليامز (ابن الدوق، منبوذ)
الرتبة العامة: E (مستوى الضعف المطلق)
القوة البدنية: E (قادر بالكاد على رفع سيف قياسي لفترة طويلة)
التحمل / اللياقة: E- (معدل استرداد الطاقة شبه معدوم)
الذكاء / الإدراك: C (السمة الوحيدة المرتفعة بفضل روح القارئ المندمجة)
سعة المانا: E (تكفي لإلقاء تعويذتين من المستوى الأساسي قبل الانهيار)
الحظ: F (كارثي - مجتذب للوحوش والمصائب)
العناصر الفطرية: [الماء]، [الأرض]
المهنة / المسار: [سياف - المستوى 1]
"رتبة E..." ضحك ديكس بمرارة، وصدى ضحكته الجافة تردد في الكهف الصغير. "وليس E عادياً، بل E
مع تحمل سلبي وحظ كارثي.
أنا حرفياً أضعف كائن حي يمتلك نواتاً سحرية في هذه الغابة. أنا مجرد وجبة خفيفة، مقبلات شهية لأضعف غوبلن أو ذئب في المنطقة الخطرة."
بدأ ديكس يحلل أرقامه بعقلية اللاعب المحترف الذي وجد نفسه مجبراً على اللعب بأسوأ شخصية في اللعبة.
القوة والتحمل في الحضيض، مما يعني أن أسلوب القتال المباشر والالتحام الجسدي هو حكم بالإعدام. ذكاؤه من الرتبة C
هو سلاحه الوحيد، وهو ما يفسر قدرته على استيعاب المعلومات المعقدة والتخطيط التكتيكي الذي استخدمه لقتل ذئب الظل.
لكن ما أثار حنقه حقاً كان سطر "الحظ: F (كارثي)".
"هذه هي لعنة الكاتب الأصلي للرواية،" فكر ديكس بحقد.
"ديكس ويليامز صُمم ليكون مثيرا للشفقة، الشخصية التي تخفق في كل شيء وتجلب الكوارث لنفسها لكي يبدو البطل أكثر إشراقاً.
الحظ الكارثي يعني أنني إذا مشيت في طريقين، سأختار حتماً الطريق الذي يضم حقلاً من الألغام. هذا يفسر ظهور وحش من الرتبة D
في الأطراف الآمنة للغابة!"
أما عناصره الفطرية، فقد كانت مخيبة للآمال بمقاييس الروايات القتالية. [الماء] و [الأرض].
عناصر ممتازة للدفاع، للشفاء البطيء، وللتلاعب بالبيئة، لكنها تفتقر تماماً إلى القوة الانفجارية والقدرة التدميرية لعناصر مثل [النار] أو [البرق]
التي يمتلكها أبطال القصة. إضافة إلى ذلك، مهنته الحالية هي [سياف - المستوى 1]،
وهو اختيار غبي من ديكس الأصلي الذي أراد تقليد والده الدوق رغم أن جسده لا يناسب السيف العظيم.
"اليأس لن يحل المشكلة،" صفع ديكس خديّه بقوة بكلتا يديه ليستعيد تركيزه. أغلق شاشة الحالة بتلويحة من يده، وتلاشت الشاشة الزرقاء في الهواء.
"المعرفة هي قوتي الحقيقية. أنا أملك خريطة الكنوز المخفية في هذا العالم، والأسرار التي وضعها الكاتب ولم يكتشفها أحد."
كان الواقع يصرخ في وجهه: يحتاج إلى قوة سريعة، قفزة نوعية في الرتبة تختصر سنوات من التدريب الممل الذي لا يملك وقته.
والده سيموت بعد أقل من ستين يوماً، والدخول إلى المنطقة الخطرة للبحث عن أوكونور يتطلب على الأقل أن يكون في ذروة الرتبة D أو بداية الرتبة C.
أغمض ديكس عينيه، وعاد للغوص في "قصر ذكرياته" المكتبي. فتش في الهوامش، في الفصول الإضافية للرواية، وفي تلميحات الكاتب الجانبية.
"شيء قريب... شيء يعطيني طاقة هائلة ومناسبة لعناصري..."
فجأة، انفرجت أسارير وجهه الملطخ بالوحل، وفتحت عيناه لتلمعا ببريق الانتصار.
"بحيرة الدموع الفضية!"
تذكر موقعاً سرياً جداً ذُكر كمعلومة جغرافية عابرة في الرواية.
على الحدود الفاصلة بين "المنطقة الآمنة" و"المنطقة الخطرة" في الجانب الشرقي من غابة فالوس،
توجد بحيرة غامضة تبدو عادية ومسالمة للعين المجردة وللحواس السحرية. مياهها هادئة،
ولا تشع بأي مانا خطيرة، مما يجعل الوحوش القوية تتجاهلها، والمغامرين الباحثين عن الكنوز يعبرون من جانبها دون اهتمام.
لكن الرواية كشفت سراً مرعباً عن هذه البحيرة. في أعماقها السحيقة، والمخفية تحت وهم مائي طبيعي معقد، يوجد نظام من الكهوف المغمورة.
وفي أعمق كهف منها، يرقد كيان أسطوري سقط في العصور الغابرة خلال "حرب الآلهة الأولى".
كان هذا الكيان هو وحش إلهي سيكون تذكرته للقوة!
"بسبب طريقة موته في بيئة معزولة تماماً،" حلل ديكس المعلومات بحماس، "نواة المانا الخاصة به لم تتحلل.
لقد تحجرت وتحولت إلى بلورة نقية تحتوي على طاقة هائلة مكثفة للغاية. إنها 'كبسولة خبرة' منسية تنتظر من يبتلعها."
في الرواية الأصلية، لم يكتشف البطل هذه النواة إلا بالصدفة، عندما جفت البحيرة صدفة بسبب معركة كارثية. لكن ديكس يعرف مكانها الآن.
هذه النواة تمتلك طاقة تكفي لرفع رتبته، تطهير مسارات المانا المسدودة في جسده النبيل المدلل، وتطوير بنية عضلاته في وقت قياسي.
"تلك النواة هي بدايتي الحقيقية. إنها المفتاح الذي سيفتح لي أبواب المنطقة الخطرة."
نهض ديكس على قدميه، متجاهلاً صراخ عضلاته المرهقة. كان لديه هدف واضح الآن، وهدف قابل للتحقيق.
بدأ في تجهيز نفسه. جمع خناجره المسمومة وتأكد من حدتها. أخذ نواة ذئب الظل الأرجوانية،
لاستخلاص المانا منها إذا دعت الحاجة. تفقد زمزمية الماء الخاصة به، وجمع بعض الأعشاب الطبية الأساسية التي تعرف عليها داخل الكهف.
حمل حقيبته الجلدية المهترئة على ظهره، وشد أحزمة ملابسه السوداء. أحكم قبضته على خنجره الرئيسي، وشعر ببرودة المعدن في راحة يده تمنحه ثقة غريبة،
ثقة لم تكن موجودة لدى ديكس الأصلي، بل هي ثقة الرجل الذي نجا من أسوأ ما في الحياة البشرية وعاد لينتقم.
وقف عند مدخل الكهف،
ودفع الصخرة بكتفه ليفتح ممراً لنفسه. استدار للمرة الأخيرة، ونظر إلى الظلام الداخلي للكهف الذي آواه في ليلته الأولى. هذا الكهف القذر،
برائحته العفنة وضيقه، كان بمثابة رحم لولادته الثانية. هنا اتخذ قراره بتغيير القدر، وهنا مات الخوف ليحل محله التصميم البارد.
"انتظرني يا والدي..." همس ديكس، وخرج إلى ضوء الغابة الخافت.
"مهما طال الزمن في هذه الغابة، سأعود بالرحيق. وانتظرني يا أوكونور... ستعقد معي صفقة سواء أردت ذلك أم لا."
بخطوات ثابتة، وحواس متأهبة لأقصى درجة، انطلق ديكس شرقاً. لم يعد يمشي كضحية خائفة تهرب من كل ظل يتحرك،
بل كصياد محترف، يعرف وجهته، ويحمل في عقله خرائط لم تُرسم بعد، يبدأ رحلته المحفوفة بالموت نحو قمة الهرم في هذا العالم المجنون.
رحلة البحث عن "بحيرة الدموع الفضية" قد بدأت، والخطر الحقيقي لم يكشر عن أنيابه بعد.