الفصل اربع والثلاثون: قصة حب
تكلّم كاين بصوت هادئ، عيناه مُثبّتتان على نقطة في الفراغ، كأنه يستعيد شيئاً من ذاكرة بعيدة:
«حسناً يا أصدقاء... ولكن هل تعرفون ما هو الانحدار؟»
ابتسم ثروفين ابتسامة المدرّب الذي يعرف الإجابة قبل أن يُسأل، ثم أومأ برأسه:
«إنه مصطلح علمي يُطلق على الشخص الذي يستطيع الرجوع بعد الموت. لكنه ينقسم إلى عدة أقسام... أشهرها نقطة الحفظ، حين يموت الشخص ويعود إلى آخر نقطة ثابتة له في الزمن. وهناك أيضاً ما يُعرف بالانحدار المزدوج، وهو نادر جداً، ويحدث فقط في حالات...»
رفع كيدو يده فجأة ووضعها على فم ثروفين، ثم انفجر ضاحكاً بصوت عالٍ وهو يُلقي نظرة على كاين:
«عفواً، دعني أُوقفه قبل أن يبدأ بكلامه الممتع الذي لا ينتهي أبداً. تفضّل يا كاين، أكمل، وإلا سنقضي الليل كله في مصطلحات لا تُفيدنا بشيء.»
أدار كيدو عينيه نحو ثروفين بنظرة تقول "سامحني يا صديقي، لكن هذا ضروري"، ثم أزاح يده وهزّ رأسه باستسلام.
ابتسم كاين، ثم قال:
«نعم... هذه الإجابة صحيحة، لكن هذه القصة ليست بهذه البساطة.»
ابتسم كيدو وهو يقول بصوته الكوميدي المعتاد:
«إذاً ماذا؟ لا تقل لي إن هذا العائد خالد ولا يستطيع الموت! فهذا لا يُعتبر انحداراً.»
أجاب كاين بهدوء:
«حسناً... هذا أيضاً ليس دقيقاً.»
تنهّد ثروفين بصوت مسموع، ثم قال:
«إذاً ماذا؟ حقاً، أريد أن أعرف الآن.»
نظر الشابان إلى بعضهما بنظرات تقول "ما هذا العائد بحق الجحيم؟"، ثم عاد تركيزهما نحو كاين.
ابتسم كاين وهزّ رأسه، ثم قال:
«آه يا أصدقائي... هذا ليس عائداً تقليدياً، ولا يُشابه ما قد قرأتموه في الكتب أو سمعتم به. بل هو منطقي إلى حدٍّ كبير، وبائس أكثر من اللازم. وأيضاً... ملاك، ولكن العالم يظنه شيطاناً.»
تنهّد ثروفين بصوت واضح، ثم قال:
«كاين، أنا أحترمك، ولكن ابدأ الموضوع مباشرة من دون شرح الشخصية. أريد فقط أن أعرف: ما هذا الانحدار؟»
تنهّد كاين برفق، غير منزعج من كلام صديقه، وأكمل:
«هذا الشخص... هو عائد مزيّف. فإذا مات في أي نقطة قبل أن يصل إلى نهاية العالم، أو قبل أن يحصل على أمنيته، فسوف يموت إلى الأبد. سواء مات في البداية، أو في المنتصف، أو على شبر من النهاية... فسوف يختفي وجوده كلياً. هو ليس خالداً. بل كما قلت: منطقي بدرجة بائسة جداً. لدرجة أنه تمنّى أمنية 1763 مرة في أمل أن ينقذ العالم مرة واحدة. ولكن لم ينجح. وهذه هي قصته.»
تنهّد ثروفين بعينين تلمع فيهما بوادر حماس، ثم قال:
«أوه... أخيراً، عائد منطقي بعض الشيء. على الأقل ليس من هؤلاء المنحدرين الذين تأتي قوتهم من العدم فقط لأنهم أبطال.»
ابتسم كيدو بعد سماع هذا، ثم قال بنبرته الكوميدية:
«ماذا كنت تتوقع يا ثروفين؟ ألم أخبرك؟ أخي كاين دائماً يعطينا شيئاً جيداً، ليس مثل نكاتك التي تكاد أن تقتلني من برودتها.»
ابتسم كاين، ثم قال:
«أوه... بما أنها أعجبتكم لهذه الدرجة، فلنبدأ هذه القصة إذاً. ولكن قبل هذا، من فضلكما: لا تتكلموا، ولا تقاطعوني بأي شكل. لأن كل جزئية مهمة.»
نظر الشابان إلى بعضهما، وتكلما في أنفسهما: "هذه المرة فقط سأصمت. ولكن عندما ينتهي هذا، سأعلمك درساً."
قطعا الوعدان في أنفسهما بعدم الكلام والصمت التام، ثم وجها نظرهما إلى صديقهما كاين ليبدأ سرد قصته.
══════════════════════════
لم يبدأ الحب في العودة صفر. كان هيون وقتها مشغولاً ربما في النجاة، في فهم العالم، لم يركز في العلاقات. ولكن عندما رآهم يموتون أمامه، وتمنى أول أمنية للرجوع بالزمن، فهم أن العلاقات مهمة. وهنا تشكل أول خيط من الرومانسية: حبه الأول، لونا، في العودة الأولى. وكما العادة، لم يشأ القدر منهما أن يحبا بعضهما، بل ماتت وهي تحاول إنقاذه من التنين. وكانت تسمى في ذلك الوقت ، ومع ذلك لم ينساها. انحدر، وهو يعاود الانحدارات واحداً تلو الآخر: ثانياً، ثالثاً، رابعاً، إلى أن وصل إلى 118.
في تلك العودة، كان يزور أحد الديوان السماوي، وهي مكتبة سماوية فيها جميع الكتب من أي مكان. وجد فتاة بنفس ملامحها، بنفس شعرها الأبيض، وبنفس عينيها. لقد تيقن 100% أنها هي، لأسباب كثيرة، لكنه لم يرد أن يذكرها كلها. مع ذلك، هي نسيت كل شيء. لم يرد إخبارها، لكن مع ذلك أصبح يزورها في كل انحدار جديد، يخبرها عن قصصه بعض الشيء، تضحك، تخفف عنه بعض الشيء. كانت باردة جداً، لم تكن من الناس الذين قد يفتحون قلبها لأي شخص، ومع ذلك كان هو الشخص الوحيد الذي يحصل دائماً على الديوان السماوي. وهذا ربما جعله على الأقل يستطيع التكلم معها. أضف إلى ذلك، لم يكن عائداً عادياً، بل مزيفاً، وهذا ما جعلها منجذبة بطبيعة الحال.
ومضت الأيام والليالي إلى العودة 456. هنا، كان يحاول أخيراً تجميع شتات نفسه والاعتراف بحبه لها. عندما وصل إلى الديوان السماوي، لم يجدها. بحث، سافر، سأل، ومع ذلك لم يجدها. ربما فقط الأمل أدرك أنها رحلت، ولكن مع ذلك حاول. وعندما وجد الجواب، لم يكن مثل ما تخيله، بل كان أقسى مما تتخيل. هو أن الحكام الخارجيين لم يريدوا له الحب. لم يريدوا له أن يحب، لأنه كان ضعفاً. لماذا؟ لأنه أيقن في تلك اللحظة أن سبب فشله كان هم، وعرف أيضاً لماذا كان العالم يتغير في كل عودة. سبب وجوده كان القدر.
كانوا يريدون أن يخترعوا شخصاً يقطع القدر، لأن حتى الحكام الخارجيين كانوا مقيدين بالقدر، وأرادوا شخصاً بارداً محطماً خسر كل شيء وخاسراً كثيراً ليصبح هدفه الوحيد في هذا الوجود هو ابادة القدر. ولكن يا حسرته، لم يعرفوا أن هذا كان أغبى شيء. عندما وجدوه يحب تلك الفتاة، مسحوها من الوجود.
والآن، بما انه عرف ماذا تتخيلون أن يفعل؟ بالطبع، أبادهم من هذا الوجود العدمي. لم يبالِ إذا كان خالداً، متحكماً بالوجود، وصل إلى مستوى التحكم بالحبكة، أو حتى مسح الزمن والمكان. أي شيء ليدرك أنهم فعلوا أحمق قرار ليولد أحد أعظم الألقاب: "مبيد الآلهة الزائفة". لم يكن هذا اللقب للفخر، أو التباهي، أو حتى الاعتقاد بأنهم آلهة، بل هو من حرم هذه الكلمة عن هذا الوجود. في الحقيقة، لم يكن الحكام الخارجيون اسمهم، بل كانوا يلقبون أنفسهم آلهة. وفي يوم القضاء عليهم، جلس هيون على عرشهم، وسط دمائهم، وفوق جثثهم، وبين عبيدهم الخائفين. نظر إليهم نظرة ازدراء، وهو لا يحمل في قلبه أي رهبة، ثم ضحك ضحكة باردة وهو يقول:
«لم يكن يكره الآلهة، بل كان يكره من يسرقون هذا الاسم. رأى آلهة مزيفة تلبس رداء القداسة، لأنهم قد يستطيعون التلاعب بالزمن والوجود وخلق أشياء ليس لها، ففعل شيئاً واحداً فقط: مزق هذا الرداء. ولكن مع ذلك، لم يكن لديهم الجرأة يوماً أن ينظروا إلى السماء بتحدٍ، بل كانوا ينظرون إلى الأرض، لأنهم يعرفون أنهم ليسوا إلا كاذبين منافقين، لا يجرؤون على قول هذه الكلمات في السماء، خشية أن ينقطع خلودهم يوماً ما.»
ثم أدار ظهره لدمائهم، وتوقف ناظراً إلى الأجساد الميتة المتراكمة التي شكلت له عرشاً زائفاً، جلس عليه بوقاره، ثم واصل كلامه بضحكة قصيرة وهو يخاطب الأموات:
«حسناً، أخبروني أين خلودكم؟ أين وجودكم؟ أين دينكم؟ وأين عبيدكم؟ يا لكم من زائفون، تظنون أنفسكم آلهة. لا، ليس هناك إله غير الواحد الأحد. أنا لست حاكماً، ولست شخصاً يدعي هذا الشيء. أنا مجرد شخص بشري يحاول ويحاول قتلكم أيها الزائفون. الموت الزائف، القدر الزائف، وبالطبع الآلهة الزائفة. كلكم مبدعون لهذا ولا تستحقون، وأي شخص يجرؤ على قول هذه الكلمة في هذا الوجود العدمي فلن يجدني إلا أنا: هيون، مبيد الآلهة الزائفة.»
وعندما انتهى من هذه المذبحة العظيمة، وجد أخيراً غايته: ذكرى من تلك الفتاة المتناثرة في هذا الوجود. عرف أنهم لم يستطيعوا جعلها تموت، بل فقط جعلوها تصبح شرارات أثيوبية، ولكن مع ذلك وجد شظية منها. عرف أنه ليوجدها يجب أن يعود بدرجة لا نهائية، لم يعرف كم سيكلفه ولا أين، لكن مع ذلك عاد وعاد وعاد إلى أن وصل أخيراً بعد شق الأنفس في العودة 763. لقد استطاع أن يجعلها تعيش مجدداً، أو تتشكل مجدداً، لكن ليس بذكرياتها، بل تتناسق بمعنى آخر: تصبح شيئاً يلازمه في كل عودة، لكن تنساه في كل عودة. تمسح ذكرياتها، ولكن يعيد تجسيدها. وهذا كان كافياً.
ومع ذلك، لم تدم تلك القصة طويلاً، بل تحولت إلى سلسلة أخرى من المعاناة. عندما انتهت كل مشاكلها، وجدوا مشكلة أكبر تلاحقها: القدر أعاد مجدداً يقتلها في كل عودة بطريقة مختلفة أكثر جنوناً من سابقتها، ليجعله فارغاً مجدداً. ومع ذلك عاد، فكر، خطط، لم يجد إلا شيئاً واحداً: قطع ذلك المصير وإبادته من الوجود. حاول، حاول، حاول، ولكن فشل. ليس لأنه ليس قوياً، بل لأن القدر أعظم مما تتخيلون.
فليعطكم أحد فشله: تخيلوا معي شخصاً دخل ليشرب بعض القهوة مع حبيبته، ولي الصدفة أن وقع القهوة على أحد الأشخاص. ولي صدفة أن ذلك المشروب لم يكن عادياً، بل كان من المفترض أن يقتله ويسممه، ولكن وقع مشروب على الشخص. وذلك الشخص اتضح أنه أحد الخالدون الموقرون، ومات. وعندما مات، أصبحت العشائر الخالدات كلها تكره ذلك الشخص، وهو هيون. هذه فقط أبسط مثال على هذه الصدف التي لن تحصل أبداً، ومع ذلك فلكل مثابره حصاده.
وقد أتى ذلك اليوم أخيراً عندما قطع القدر. أو لم يقطع، بل حرف القدر. فقد قدر تلك الفتاة لونا، ومع ذلك كانت من بعد. بعد أن وصل إلى العودة 961، كان يشرق على الاستسلام، ولكن مع ذلك لم تنطفئ تلك الشعلة.
في ذلك اليوم المزيد.
عقد أخيراً يوم الزفاف العظيم، الذي ذهب إليه كل من كان صديقاً أو عدواً. دخل إلى ذلك الديوان السماوي، الذي لقب هيون في تلك العودة ملك السدم المقيد، كان ذلك أسعد يوم في حياته، يوم زفافه مع حبيبته التي تأمر على القدر من أجلها. كان المكان مليئاً بالفرح، والنجوم، والعوالم التي تركع خشية منه إلى أن تنتهي تلك الساعات ويذهب أخيراً بعيداً عن الجمهور ليكمل حبهم معاً.
بينما كان هيون يحاول أن يلمس زوجته، أحس بشيء في قلبه، كأنها لعنة، لتبدا يؤثر فيه. ولكن مع ذلك حاول أن يتمالك نفسه، لكن لم يستطع سقط أرضاً مخشياً، لم يكن يستطيع فعله إلى أن يرى سيفاً يخترق قلبه. وعندما نظر إلى الوراء قليلاً، رأى حبيبته لونا هي من فعلت كل هذا.
وهنا يكتشف الحقيقة المؤلمة: كما قلت، في كل عودة، الشخصيات تتغير كليا، حتى سلوكهم. وهذا أيضاً ينطبق على لونا. ليست مثل السابقة، هي نفسها، ولكن تفكيرها مختلف، ولا تتذكر ما فعله من أجلها. ولنكتشف الحقيقة أنها طيلة هذه العودة كانت تعرف أن القدر يريد أن يقتلها، واستغلت حب هيون لها لكي تجعله يقطع ذلك القدر. والآن، عندما انتهت المصلحة وأصبحت تعرف أن الموت لن يقترب منها ولو بشبر، أظهرت وجهها الحقيقي. وبما أن هيون يشكل خطراً على خلودها ووجودها في هذا العالم، قررت أن تقتله بنزع قلبه بسرعة وخفة، لتجعله يعاني قبل أن يموت، وهي ترحل بابتسامة ماكرة، لتجعله يفك ويندم وهو يموت في آخر لحظاته.
لم تكن لونا خائنة او الشرير في المقام الأول، بل كانت خائفة. خائفة من الشيء الذي يخاف منه جميع البشر: الموت. تفكيرها بأن الشخص الذي يحبه أكثر من اللازم، والذي يقطع القدر ويقطع الخلود، قد يقطع خوفها يوماً ما، جعلها تقدم على أغبى قرار في حياتها: قتل حبها. ليس لأنها لم تحبه، بل لأن خوفها كان أشد من حبها. وهذا ما استغله القدر لتحريك تلك القيود.
«وفي اخر، لحظات الاخيره في هذا العالم.»
كان يفكره، لم تكن مشاعره يأساً، ولا فراغاً، ولا حتى ندماً. بل تجاوزت كل ذلك. لأنها لم تكن الأولى ولا الأخيرة. لم يعد يحس بجسده الميت، ولا بأمله الذي انطفأ، ولا بعينيه التي تلاشى منها الأمل. هل أصبح فارغاً؟ كلا. أصبح يبتلع أي شيء أمامه.
في تلك اللحظة، توقع هيون أنه سيحصل أخيراً على موت على رحمه، لأنها كما قلنا: لو مات في أي منطقة دون أن يتمنى تلك الأمنية، فسوف يموت إلى الأبد. ولكن كالعادة، الموت لا يأتيه، بل يجعله على حافته ولكن ينجو.
وماذا حصل؟
نعم، لقد نجا من الموت. وُلد في تلك الليلة الشخص الذي فقد كل شيء، وفقد آخر مبدأ يفصله عن أن يصبح شيطاناً. الحب تحول إلى فراغ دامس، شعره الأبيض الذي يتلطخ كلياً بالحزن والألم، عيناه الرماديتان التي لم يعد فيها أي أمل. فراغ متقع يبتلع أي شيء. لم يعد يهتم بأي شيء، اصبح فارغا. ولكن مع ذلك يستطيع المشي، يستطيع الحركة، ويستطيع الانتقام.
أدرك هيون في تلك اللحظة أن أعلى مراتب البشرية ليست في الحب، ولا في العاطفة، ولا في التضحية من أجل الآخرين. بل هي في أن تفقد مشاعرك تماماً، وتصبح عديمًا لها. لأنك حينها تصبح فارغاً، لا تتأثر بأي شيء. لا الحب يؤلمك، ولا الخسارة تحطمك، ولا الأمل يخدعك. تصبح كياناً يبحث عن شيء واحد فقط: الحرية الوجودية. ليست الحرية الزائفة التي يظنها الناس عندما يتبعون أهوائهم، بل الحرية الحقيقية التي تتطلب التضحية بجميع المبادئ، وبجميع الخيوط التي تربطك بهذا الوجود.
قرر في تلك اللحظة ليس الانتقام، بل الحرية. والحرية كيف؟ بقطع القدر بحد ذاته، لأنه الشخص الذي يتحكم في هذا الوجود. وأول شيء يجب أن يقطعه هي حبيبته، لأنها آخر قيد تفصله عن الترقي.
تلك هي المرحلة التي وصل إليها هيون. ليس لأنه أراد ذلك، بل لأنه لم يعد لديه خيار آخر. لقد فقد كل شيء، فلم يبقَ سوى أن يصبح لا شيء. وهذه هي المفارقة العظمى: أن تصبح لا شيء هو الطريق الوحيد لتصبح حراً حقاً.
ويا للمفارقة في ذلك اليوم، يوم الزفاف العظيم الذي من المفترض أن يملأه الفرح، لم يكتب القدر هذا. بل في الليلة ذاتها، خسر ذلك الشاب كل شيء، وتحول إلى فراغ يهدد هذا الوجود.
وماذا الايام واحده تلو الاخر واحد، اثنان، ثلاثة... سنة واحدة فقط، استطاع أن يقتل حبيبته. وهي على شفا الموت، تنظر إلى قدرها وتنكسر عندما ترى الحقيقة: قدرها كان أن تموت على يد أكثر شخص يحبها، وفي محاولة لمنعه، لقد جعلته يولد. ولكن لتكتشف الفتاة هذه جوهره الوجوده: أن القدر كتب، لو حاولت أو لم تحاول، فسوف يكتب مجدداً. كان قطع القدر أصلاً فخاً. فمهما قطعته أو مهما فعلته، فسوف يتجدد مجدداً ويكتب النهاية.
ولم يكن ذلك إلا درساً يعلمه أن القدر لا يرحم أبداً. وقد تعلم الدرس جيداً، وفقد كل الأشياء ليصبح فارغاً من كل الأحاسيس، جامداً يبحث عن حريته من هذا الوجود العدمي. ولكي تنتهي آخر دمعة، وحزن، وحب أيضاً.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد هيون يبحث عن الحب، ولا عن الخلاص، ولا حتى عن الانتقام. أصبح يبحث عن شيء واحد فقط: النهاية.
نهاية تليق بمن فقد كل شيء، حتى القدرة على الشعور.
انتهت أيضاً هذه القصة الرومانسية.
══════════════════════════