•الفصل 225 – تلاشي
كان الأمر مدهشًا.
سواء أكان ذلك بسبب نظرته الثاقبة، أم لأنه اكتشفني، أم لكليهما معًا، بالكاد استطعت إدراك حركته وهو يقترب. ومع ذلك، لا بد أنه لم يتوقع مني أن أقاوم.
تفعيل الدرع الدفاعي في القلادة كان أقرب إلى رد فعل غريزي. لم أستطع التنبؤ بالهجوم بوعيٍ كامل، لكن جسدي استشعره. بإحصاءات ارتفعت إلى الرتبة C خلال خمس سنوات من الخبرة المتراكمة، تمكنت بالكاد من نشر الدرع قبل أن أتلقى الضربة.
لكن…
ركلة صلبة نافذة اخترقت الدرع بسهولة. ثم اصطدمت حذاءاته القتالية ببطنـي. خرج تأوه مكتوم من بين شفتيّ وأنا أتدحرج على الأرض. لا بد أن كدمة داكنة تشكلت، لكنها لم تكن غير محتملة. لولا الدرع، لكنت فقدت الوعي على الأقل.
ومع ذلك، لم يبدُ أنه ينوي قتلي.
"تبًّا، ما هذا بحق الجحيم…!"
تماسكت، لكن الأسئلة ازدحمت في رأسي. أليس هذا سونغ هيونجاي؟ أم ليس هو؟ حتى لو كانت رؤيتي ضبابية، يستحيل أن أُخطئ ذلك الوجه.
لماذا؟
"أوه!"
حين حاولت النهوض، قبض على شعري بعنف قبل أن أرفع جسدي. انحنى رأسي قسرًا، واستقرت عيناي على الأرض. ثم بلغ أذني صوت منخفض.
"لا بصمة مانا، ولا بصمة حماية."
صوت مألوف… لكنه غريب في الوقت نفسه. أعرف بصمة المانا، لكن ما بصمة الحماية؟ أزحت يده عن شعري، فتركه ببساطة. نهضت مترنحًا وواجهت الرجل الذي يُفترض أنه سونغ هيونجاي.
"…ما الذي تفعله؟"
تراجعت خطوة. مسحت المكان سريعًا بنظري، ثم عدت أحدق فيه. المظهر مألوف، لكن الهالة مختلفة.
كيف ينبغي أن أخاطبه؟
بدا هزيلًا، خاليًا من الحيوية، بلا تعبير. أكثر حتى من ذلك الإحساس المتكرر بالعودة إلى المكان ذاته. ملامحه غير مبالية، كأن لا شيء في هذا العالم يثير اهتمامه، ولا ذرة حياة فيه.
…غنيتُ سابقًا "أنا أشعر بالملل" مرارًا، لكنني لم أرَ إنسانًا عديم اللون إلى هذا الحد.
"تخفي ودرع… تقريبًا درجة S ودرجة B . إحصاءاتك حول C، هذا غريب."
كان يقيمّني. ثمة اهتمام، لكن مجرد فضول خافت. لا يزال هناك شيء خاطئ. ليس الشخص الذي أعرفه.
تراجعت خطوة أخرى.
"هل اسمك سونغ هيونجاي؟"
"ألا تعرفني؟"
"رأيت وجهك مرات عديدة، لكن الاسم لا يوقظ فيّ شيئًا."
ارتجف صوتي قليلًا في النهاية. إذًا اسمه ليس سونغ هيونجاي. أهو شخص آخر فعلًا؟ أم أنني تلقيت ضربة خاطئة على رأسي عند دخولي هنا؟
غير أن سلوكه لم يكن سلوك فاقد ذاكرة. طريقته في فحصي تنتمي إلى شخص معتاد على هذا المكان، معتاد على هذا العالم.
"…كنتُ مجرد عابر سبيل، فهل أتابع طريقي؟ ربما أنزعج قليلًا من الضربة المفاجئة، لكن أليس على الأدنى رتبة أن يزحف بنفسه؟ ما رأيك؟"
"بما أنك مجرد رتبة C، فالأجدر أن تزحف وحدك. لا تستحق حتى أن يُزعج رتبة SS نفسه لأجلك."
حين تراجعت، تقدم. ضغط بطيء أحاط بي. مقاومتي للخوف رتبة S، أما هو فرتبته SS. رغم أن إحصاءاتي الفعلية أعلى قليلًا بفضل تعزيز القدرات الأساسية والذهنية، لم يكن ذلك كافيًا أمام SS.
ارتعش ظهري، وابتلعت ريقي الجاف. حتى مع مقاومة خوف من رتبة S، بدت أقل فاعلية من مواجهتي لذاك الإحساس الغامض بالتكرار. ومع ذلك، لم يقترب أكثر… ما يعني أنه مختلف بالفعل، حتى لو كان هو ذاته.
"هل لديك مقاومة خوف أيضًا؟"
"مجرد رتبة C عادية. لا نُضِع مزيدًا من الوقت."
كدت أرتاح لحظة لأن الأمور تسير بسلاسة، لكن اللعنة… كان فخًا. ذُكر أن أحدهم أرسل رسالة، لكن الرجل أمامي لا يبدو أنه يعرف شيئًا. لم يتعرف عليّ أصلًا.
ربما هو شخص آخر. إن كان كذلك، فعليّ أن أهرب. لكن كيف؟
‘لا أريد أن أفقد حياتي هنا.’
لعنت نفسي، وتراجعت مستلًّا سلاحي. ضيّق عينيه نحو المسدس المصوّب إليه.
"ليس خيارًا جيدًا. عديم الجدوى وحمق."
"حتى رتبة C لها كبرياؤها. إن كانت رتبة SS ستضربني، فلتكن كريمًا. بمهاراتي لن أُدغدغك حتى."
بدأ المسدس الأبيض يمتص المانا بسرعة. مال شبيهه بسونغ هيونجاي رأسه قليلًا. لو كان يشبه رفيقي فعلًا في الشخصية، فقد يراقب أفعالي المفاجئة كرتبة C.
"ضربة كريمة… وما الثمن؟"
"ما رأيك أن أتبعك طوعًا؟ ما دام جسدي يبقى سليمًا."
"لن أقطع حلقك، لكنني سأحرص أن يبقى كما هو."
لو واصلت الاشتباك المباشر، سأكون أول من يُصاب. لم يكن الأمر مضحكًا، لكنه مختلف… ومع ذلك لا يمكنني التهاون.
"شكرًا على سعة صدرك، سيدي الكريم."
ضغطت الزناد، وامتصصت الارتداد في اللحظة نفسها، دافعًا نفسي بقفزة عن الأرض.
مسدس صغير، وقوته عادة محدودة. لكن ما انفجر منه لم يكن سوى عاصفة قوة سحرية.
لم تكن رصاصة، بل موجة طاقة هائلة اندفعت، دافعة جسدي كسهم.
بووم—!
ضوء أبيض دوّار، وحطام يتناثر في فوضى راقصة، ثم اختفى المشهد عن بصري. دُرت في الهواء لأغير الاتجاه، ورأيت مبنى من خمسة طوابق يقترب بسرعة. المكان الذي استكشفته سابقًا.
أخرجت خنجري ورميته نحو الجدار. انغرس بصوت مكتوم. وطئت المقبض البارز وقفزت إلى الأعلى. احتكّ الخنجر بالجدار ثم سقط.
مددت يدي بالكاد إلى حافة السطح. سحبت نفسي، وتجاوزت الدرابزين، وهبطت فوق السطح.
م.م: 🔹 الدرابزين هو الحاجز أو السور الجانبي الذي يُثبَّت على حوافّ الأسطح أو الشرفات أو السلالم، ليمنع السقوط ويُستخدم للإمساك باليد عند الصعود والنزول.
بالإنجليزية يُسمّى: Railing أو Handrail.
‘…ها.’
بطني يؤلمني من الحركة المفاجئة. نظرت نحو موضع ذاك المنتحل، وعضضت شفتي.
المكان بدا كأن وحشًا عملاقًا مزقه، ومع ذلك ظل هو سالمًا تقريبًا. لا… كمُّ سترته ممزق قليلًا. لا أعلم إن كان أُصيب تحت القماش.
لكنه كان يبتسم ببرود. حتى من هذه المسافة، إن قرر مطاردتي، فسيدركني سريعًا.
يجب أن أهرب، لكن…
"أيها اللعين."
برفع إصبعي الأوسط، عبّرت عن غيظي. ربما تختلف الدلالة هنا، لكن لا بأس. ثم استدرت فورًا. عبرت السطح، ثبّتُّ كابلًا في الدرابزين، وقفزت خارجه.
صوت ارتطام مكتوم—
انزلقت ممسكًا بالكابل حتى الأرض. جذبتُه بقوة فانكسرت أجزاء من الدرابزين، وهبطت بسلاسة. خزّنت الكابل، شربت جرعة مانا، وفعلت التخفي.
دراجتي في الجهة المقابلة تمامًا… تبًّا.
‘سونغ هيونجاي اللعين!’
حتى لو كان التشابه مصادفة، أنماط السلوك متطابقة. المهارات أيضًا.
أم أنه ضُرب بصاعقة؟ على أي حال، حتى لو كان شخصًا آخر، فاللوم عليه.
التخفي عديم الجدوى أمام SS، فأجبرت جسدي المرهق على الجري. بطني يؤلمني، ورأسي يدور. آثار استهلاك المانا السريع لا تزول فورًا.
‘قلت إنك ستحميني دون أن تُصيب شعرة مني… والآن ركلتني!’
رغم أنني رفضت عرضه، لم أستطع منع شعور الظلم. تبًّا لك. لو كنت مثلي، مهما بررت… اللعنة، يزداد غيظي لأنني عاجز وحدي!
دخلت زقاقًا ضيقًا بين المباني، وجلست في زاوية لا تُرى من الخارج. رفعت قميصي، فظهرت الكدمة كما توقعت. رششت جرعة حيوية عليها وشربت قليلًا تحسبًا لإصابة داخلية.
"…طعمه فظيع."
على عكس جرعات المانا، جرعات الحيوية تُستخْدَم موضعيًا غالبًا، لذا بلا إضافات. غسلت فمي بالماء، وأكلت بعض الفاكهة المجففة. أعادت لي حلاوتها بعض الراحة.
"كان عليّ أن أبحث عن يوهيون أولًا."
اشتقت لأخي، ليريم، لبيس، لنوح-شي، لهيونا-شي. لم يمضِ يوم، ومع ذلك شعرت بالوحدة.
م.م: نوح هو نواه بالإنجليزي.
‘…لكن، لا يمكن أن يتصرف الآخرون هكذا، أليس كذلك؟’
أيها المبتدئ، هل أدرتَ الأمر جيدًا؟ أأرسلت رسالة؟ لا وسيلة للتواصل حقًا. أنشئ مركز خدمة عملاء! هناك خطأ وأريد الإبلاغ.
استلقيت قليلًا، والنعاس يتسلل إليّ. الأرض باردة، لكنني لم أجلب خيمة ظنًا أنني سأغادر خلال يوم.
حتى المال غير موجود. مكافأة المهمة 1000L فقط. ليست ألف وون، أليس كذلك؟ حتى لو كانت عشرة آلاف، لا تكفي لإقامة.
‘…أين خدمة المستخدمين الجدد؟ لعبة رديئة.’
أغمضت عيني. قيلولة قصيرة، ثم أفكر كيف أجد الآخرين.
…سونغ هيونجاي، أيها اللعين.
---
كان يحدق بثبات في السطح الخالي حيث اختفى ذاك الرتبة C.
الرتب C كثيرة، لكن نادر أن يتجول أحدهم وحده. غالبًا ما يكونون مساعدين أو خزانات وقود.
لكن ذلك الـ C كان غريبًا.
إحصاءات أعلى من المعتاد، مهارات وسلاح بمستوى عالٍ.
"لم تكن استجابة مبتدئ."
خطط لأسره فورًا. ضربته كفايةً لإفقاده الوعي، وافترضت أنه لن يتمكن من الرد أو الدفاع.
لكن الرتبة C نشر درعه في الوقت المناسب. حتى مع تعطيل مهارة التنبؤ القتالي، أخفق فقط في صعق خصم من فئة C. حارس من رتبة SS.
ثم صوب السلاح بلا تردد، واستغل الارتداد للفرار.
ليُظهر رتبة C ذلك المستوى من الحركة، فلا بد أنه خدم سنتين أو ثلاثًا على الأقل. ومع ذلك، وجهه ومهاراته وسلاحه لم يرَ مثلها من قبل.
كلها فريدة، لكن شيئًا واحدًا كان أغرب.
‘لقد بدا… خائب الأمل مني؟’
الدهشة أو الغضب طبيعيان. الظلم والاستياء مفهومان. لكن خيبة الأمل؟ ماذا كان يتوقع؟ من C إلى SS.
"سيدي! تم تنظيم المنطقة السكنية 5-B. ويُقال إن 3-A أُنجزت أيضًا."
اقترب رجل وامرأة في المقدمة. كلاهما حارسان من رتبة SS.
"ما الأمر؟"
"وجدتُ شيئًا غير معتاد."
بدت الدهشة في عيني المرأة وهي تدفع الرجل بجانبها بمرفقها، كأنها تقول: أهذا حقيقي؟
رجل تعلم كل شيء بسهولة وسئم كل شيء… وجد شيئًا غير معتاد؟.
"جيد لكِ. وأين هذا الشيء؟"
"هرب."
"أمسكتم به؟"
لم يُجب أحد. بدلًا من ذلك، تحدث الرجل:
"يُقال إن ألفا من مدينة أكاتِس جنّ قبل بضعة أيام. أُحرِقت المنطقة التجارية رقم 2 بالكامل. يبدو الخبر صحيحًا، ومكتب الدفاع طلب انتظار أمر الإخضاع."
"أرفض أن أُقيَّد. إن كان موتًا، فأقبله."
"هو رفض فعلًا. أنقل لك ذلك."
لا توجد وكالة دفاع تُفرّط بحارس SS بسهولة… ما لم يتحول إلى ما لا يختلف عن وحش SS.
"لا إنذارات لوحوش متقدمة أخرى. فلننسحب."
"ألا يمكنك حقًا مطاردته؟ لا أعلم ما هو."
لم يجب. ألقى نظرة أخيرة نحو السطح، ثم استدار مبتعدًا.
FEITAN