الفصل 735: كمين (1)
"الطريقُ الرئيسيُّ مكشوفٌ أكثرَ من اللازم. ادخلِ الزقاق!"
كانَ طريقًا بثمانيةِ مساراتٍ لا تكادُ تمرُّ فيه أيُّ سياراتٍ، إنه المكانَ المثاليَّ ليتحول أي شيءٍ إلى هدفٍ سهل. أدارَ نوحُ المقودَ بعنفٍ وانطلقتِ السيارةُ بين المباني.
"هذه السيارة، أمم... مضاد... للرصاص."
"ماذا؟"
"أظنّه يقصدُ أنّها مضادّةٌ للرصاص يا أخي. مضادّةٌ للرصاص."
"نعم. ليست أداة."
شرحَ يوهيون بدلًا من نوح، فأومأ نوحٌ برأسه.
كانت مركباتُ نواتجِ الزنزانات تستمدُّ جزءًا كبيرًا من متانتها من المانا الموجودة فيها، ما يعني أنّها في موقفٍ كهذا قد تكون أضعفَ من الأشياء العادية. وبينما كنّا ننعطفُ عند الزاوية، رأيتُ الدخانَ يبتلعُ أحدَ المقاهي الشهيرة. كانت هناك مروحيةٌ محطّمةٌ إلى جانب الطريق، وأمامها رجلٌ يحملُ بندقية.
"ادعسه!"
ضغطَ نوحٌ على دواسة الوقود من دون أيِّ تردد. وفي اللحظة التي استدارَ فيها الرجل، ارتطمَ به المصدُّ الأمامي. دوووم! ارتفعَ جسدُه في الهواء ثم تدحرجَ على الأرض.
"الصيادون لا يستخدمون البنادق."
قفزتُ من السيارة وأنا أقول ذلك. في الزنزانات منخفضةِ الرتبة كانوا يستخدمون الأسلحةَ النارية أحيانًا كدعم، لكنّ الاعتمادَ الأساسيَّ كان دائمًا على الأدوات. وهذا يعني أنّ أيَّ شخصٍ يحملُ بندقيةً كان على الأرجح عدوًّا. أشخاصٌ يعرفون أنّ الأدوات لا تعمل هنا كما ينبغي.
طاخ!
ركلتُ البندقيةَ بعيدًا من يد الوغد فانزلقت عبر الأرض. لم يكن يبدو كوريًّا. أخذ يوهيون وريتي يمسحان المنطقةَ بنظراتهما، بينما صوب نوحٌ سلاحَه نحو الرجل.
"هيه! سيدُ نقابة سيسونغ، سيدُ نقابة سيسونغ، أين! أين!"
كانت المروحية، التي التهمتها النيرانُ نصفَ التهام، فارغة.
على الأقل، هذا يعني أنّهما خرجا منها على قيد الحياة.
"هيونغ!"
في تلك اللحظة أمسكَ بي يوهيون وسحبني إلى الخلف. وفي اللحظة التالية مباشرةً ارتمى نوحٌ وريتي خلف السيارة.
راتاتاتاتات!
انهمرَ وابلُ الرصاص. ورنَّ هيكلُ السيارة المعدني تحت القصف كأنّه صفيحٌ تحت مطرٍ غزير.
طانغ، طانغ، طانغ!
استمعت ريتي إلى صوت الطلقات لثانيةٍ واحدةٍ فقط، ثم نهضت فجأة. وفي اللحظة نفسها تمامًا توقف إطلاقُ النار.
هل كانت تعدُّ الطلقات؟
ريتي... هل كنتِ مرتزقةً قبل أن تستيقظي أم ماذا؟
"هوو~."
ارتفعت ريتي فوق صندوق السيارة الخلفي بخفةٍ تكاد تنعدم معها الجاذبية، وضغطت الزناد. دوّى صوتُ طلقة، واختفى العدوُّ الذي أصابته. كما اختفى الصيادُ الملقى على الأرض أيضًا.
إذًا كانوا أحلامًا هم أيضًا.
في هذه الحالة—
"دم!"
انحنيتُ وأنا أتفقدُ المنطقةَ حول المروحية. لا يمكن أنّهما خرجا من هنا بلا إصابات. كما أنّهما لا يستطيعان استخدام الجرعات الآن.
وهذا يعني أنّ هناك احتمالًا كبيرًا أن يكونا قد تركا آثارَ دماء.
وبالفعل، لمحتُ بقعًا حمراءَ داكنةً تجفُّ فوق الأرض. قطراتٌ تُركت على عجل.
"من هنا."
ظهر أمامنا مبنى بأبوابٍ زجاجيةٍ محطّمة. عدنا إلى السيارة. اهتزَّ الهيكلُ وهو يصعدُ الرصيفَ ويندفع مباشرةً نحو المدخل.
تحطم!
حطّم نوح ما تبقى من الزجاج واقتحم الداخلَ المعتم—
بووووم!
هزَّ انفجارٌ السيارةَ بعنف.
يبدو أنّهم فخخوها بالمتفجرات.
لا أعرفُ من صنع هذه السيارةَ المضادة للرصاص، لكنها كانت متينةً بشكلٍ سخيف.
ارتفعت ألسنةُ اللهب، وفتح يوهيون الباب.
"انتظر! ما الذي تفعله بحقِّ الجحيم—"
لم أتمكن حتى من إيقافه قبل أن يركض مباشرةً وسط النار ويبدأ بإطلاق النار. لحقتُ به بعد لحظة وأنا أتفقده بعيني.
"هيه! لا يمكنك حتى استخدام المهارات الآن!"
"قدراتي كمستيقظ لم تختفِ بالكامل. نارٌ عاديةٌ كهذه لا مشكلةَ معها."
هل هذا لأنّه وُلد عمليًّا من النار؟
ومع ذلك فقد احترقت أطرافُ ملابسه.
ومن الواضح أنّ المهاجمين لم يتوقعوا أن يندفع أحدٌ عبر اللهب، فسقطوا جميعًا قبل أن يتمكنوا من المقاومة كثيرًا.
"سيدُ نقابة سيسونغ صعد إلى الأعلى!"
ركض شخصٌ كان مختبئًا في الزاوية وهو يصرخ بذلك. بدا كأحد الصيادين الموجودين في المبنى.
"ما قصةُ إطلاق النار هذا؟ والأغرب أنّه يعمل فعلًا!"
نعم.
لم أكن بحاجةٍ لرؤية ما حدث لأفهمه.
من المحتمل أنّ الصيادين اندفعوا إلى الداخل وهم يظنون أنّ الرصاص لن يؤثر فيهم، ثم حُصدوا بسهولة.
وهذا يفسر لماذا بدا المكانُ خاليًا.
"اذهب وأخبر الموجودين في المبنى أن يحذروا من البنادق."
أومأ الصيادُ واندفع إلى الخارج.
وبعد أن تفقدنا أسلحتنا، توجهنا نحو الدرج.
"إذا متَّ، فسينتهي الأمر. لا توجد جرعات."
حتى لو استطاع غيول صنع جرعاتٍ عاليةَ الجودة، فلن يفيد ذلك إذا متنا قبل العودة إلى منشأة التربية.
حذرتهم من الاندفاع كعادتهم وصعدتُ الدرج. ألقت أضواءُ الطوارئ الخافتة وهجًا باهتًا على الممر. كان الصمتُ مطبقًا. حتى أصواتُ التنفس لم تكن تُسمع. وبينما نحافظ على حذرنا بدأنا بالصعود. الطابق الثاني، ثم في طريقنا إلى الثالث—
طَق.
ارتطم شيءٌ صغيرٌ بالأرض. وفي اللحظة نفسها قفزت ريتي فوق الدرابزين ولوّحت بمؤخرة بندقيتها.
صليل!
قذفت جسمًا يشبه القنبلةَ اليدوية عاليًا في الهواء.
بووووم!
انفجر في الجو. أما نوح فصدَّ الشظايا المتطايرة بوسادةٍ كان قد أحضرها من السيارة.
بجدية...
هل خاضت ريتي حربًا في مكانٍ ما؟
"فلتركضوا!"
وبين أسنانها خنجر، بدأت ريتي بالصعود. لم تستخدم الدرج حتى. بل أمسكت الدرابزين، ورفعت نفسها، وانزلقت صعودًا كالعنكبوت، لتصل إلى الطابق التالي بحركةٍ واحدةٍ سلسة.
صعد نوحٌ فوق الدرابزين أيضًا، لكنه لم يتبع ريتي. بدلًا من ذلك أخرج سلاحه وصوبه إلى الأعلى وبدأ بإطلاق نارٍ لتغطيتها وحمايتها.
"يوهيون!"
هيا بنا أيضًا!
اندفعنا أنا ويوهيون عبر الدرج.
حتى مع انخفاض إحصاءاتهم، ظل أصحابُ الرتبة S أصحابَ رتبة S، وسرعان ما سبقني يوهيون. وبحلول ذلك الوقت كانت ريتي قد وصلت إلى العدو بالفعل. ثم تعالت صرخة.
قفز يوهيون فوق الدرابزين وصعد ما تبقى من الطوابق دفعةً واحدة.
دوم!
ركل رجلًا اندفع نحوه، فطُرح للخلف وسقط. ثم أطلق نوحٌ النارَ عليه من دون تردد.
وصلتُ إلى موقع الاشتباك بعد لحظات. خلف باب الطوارئ امتدَّ ممرٌ واسع، واستطعتُ الإحساس بالحركة. يبدو أنّهم انتهوا بالفعل من جميع الموجودين في الدرج.
وصل نوحٌ خلفنا، وتحركنا معًا نحو باب الخروج.
"الباب. الباب."
أشرتُ نحو مفصلة باب الطوارئ. كانت معدنية، لذا يُفترض أن تؤدي الغرض.
أمسك يوهيون، الأقوى بيننا، بسهولة قضيبًا مكسورًا من الدرابزين الذي حطمته القنبلة وضرب المفصلة به.
تحطم!
تحطم!
وبعد ضربتين معدنيتين قويتين انفصل الباب. استخدمناه درعًا واندفعنا إلى الممر.
طخ! طخ! طخ!
ارتطمت الرصاصاتُ بالباب. حتى المعدن لا يستطيع إيقاف كلَّ شيء. اخترقت إحدى الطلقات الباب وخدشت ساقَ نوح.
كانت قد فقدت معظم قوتها بعد اختراق المعدن، كما أنّ نوحًا أصلبُ من الشخص العادي، لذا لم تفعل أكثرَ من تمزيق بنطاله قليلًا.
وكنا على وشك التقدم عندما—
إنفجار!
طارت خزانةٌ ضخمةٌ نحو المهاجمين. وانفتح باباها، لتنثر الملفات في كل مكان.
كان الرئيسُ سونغ.
"الرئيس سونغ!"
تردد المهاجمون عند رؤية الخزانة. فرميتُ الباب المعدني جانبًا واندفعتُ إلى الداخل. غرستُ خنجري في عنق أقرب وغد، ثم رميتُ البندقيةَ المعلقة على كتفي نحو سونغ تايوون.
وما إن أمسكتها يدُه الكبيرة حتى استدار وأطلق النار نحو الخزانة.
ارتجف الرجلُ العالق تحتها بعنفٍ ثم اختفى.
"هل أنت بخير— لا، ليس هذا—"
"ليس دمي."
كانت ملابسُه مغطاةً به. إذا لم يكن دمه، فإذًا—
"...أين سونغ هيونجاي؟"
"في الداخل."
تحرك الرئيسُ سونغ أولًا وهو يتحدث بسرعة ويقودنا.
"تعرفتُ على بعض الصيادين. لكن كان هناك شيءٌ غريبٌ بشأنهم. بدا الأمر وكأنّ شخصًا ما يوجّههم."
"على الأرجح أحدُ المتعالين. قد لا يستطيعون التدخل مباشرةً قبل اكتمال تطبيق النظام، لكن ربما عقدوا اتفاقاتٍ مع صيادين مسبقًا. مثل تشاتربوكس."
لم يعد بإمكانهم لمس عالمنا الآن.
لكن إذا كان الصيادون الذين أبرموا معهم عقودًا يحلمون، فقد يكون التحكمُ بهم ما يزال ممكنًا.
"...ولأكون أكثر دقة، كانوا أشخاصًا سبق أن دخلوا في نزاعاتٍ معي، ومع الصياد سونغ هيونجاي."
"معكما أنتما الاثنان؟"
"نعم. كانوا عدائيين أصلًا. ومع ذلك لم يكونوا من النوع الذي يتسلح ويشن هجومًا كهذا... على الأرجح."
ذلك الـ 'على الأرجح' كان متعلقًا بسونغ هيونجاي بالتأكيد.
من الذي جمع أولئك الصيادين؟ أحدُ المتعالين ذوي القدرات العقلية القوية؟
ربما تدخلت الهلال.
إذا كانت هي، فإنّ التلاعب بالأحلام سيكون سهلًا. بل ربما لم يكن الهدفُ سونغ هيونجاي أصلًا. ربما كان الرئيسُ سونغ.
فتح الرئيسُ سونغ أحدَ أبواب المكاتب الممتدة على طول الممر. في الداخل كان سونغ هيونجاي جالسًا على كرسيِّ مكتبٍ قديم. كان بطنُه أحمرَ من الدم. إحدى أذنيه اختفت. وشقٌّ أحمرُ طويلٌ امتد على خده.
"لقد جئت... لإنقاذي."
سعل، فخرج الدمُ مع السعال.
شعرتُ وكأنّ أحدهم ضربني في مؤخرة رأسي. في العادة لم تكن إصاباتٌ كهذه لتزعزعني كثيرًا. كنتُ سأخرج جرعةً وأوبخه لأنّه لم يكن أكثر حذرًا. لكن معدتي انقبضت الآن.
وبالمناسبة...
مهارةُ مقاومة الخوف الخاصة بي لم تكن تعمل أيضًا.
بصراحة... كنتُ خائفًا.
في هذه اللحظة، لم يكن فقدانُ شخصٍ ما بهذه السهولة من قبل قط.
فجأة.
وبلا معنى.
"...لنعد بأسرع ما يمكن. يمكننا استخدام الجرعات في منشأة التربية."
بدا الارتياحُ واضحًا على وجه الرئيس سونغ.
"كنتُ أظن أننا سنحتاج إلى العثور على طبيب."
"لا توجد نقالة، و— هيه، لا تنهض، ابقَ جالسًا! سندفعك على الكرسي هكذا. كيف انتهى بك الأمر إلى هذه الحالة أصلًا؟"
"...لقد حماني."
رأيتُ عضلةَ فكِّ الرئيس سونغ تنقبض وهو يجيب. أما سونغ هيونجاي، الشاحب كالميت، فما زال يبدو متظلمًا كعادته.
"يبدو أنّ الرئيس سونغ تايوون يضمر لي قدرًا لا بأس به من الاستياء."
"هذا غير صحيح."
"كما يقولون، عندما يبدأ شخصٌ ما بالتصرف على غير طبيعته، فهذا يعني أنّه على وشك الموت."
بدأ الرئيسُ سونغ يدفع الكرسيَّ الذي يجلس عليه سونغ هيونجاي. وركض نوحٌ إلى الأمام ليتحقق مما إذا كان المصعد يعمل. ثم في الخارج دوّى انفجارٌ مرتفع.
"لم يكن الأمر سوى حسابٍ عملي. فحياتي، على الأقل، مضمونة."
...
في يوم الزفاف، مات سونغ هيونجاي مرةً ثم عاد. ومن المحتمليحصل الشيءَ نفسه الآن.
إذا كان سيتعافى بالكامل بعد ذلك، فمن الناحية التكتيكية البحتة كان حمايته لسونغ تايوون القرارَ الصحيح تمامًا.
"ما رأيك أن أقطع عنقك الآن إذًا؟"
"عرضٌ مغرٍ للغاية، لكنني سأرفض."
"كنتُ أفكر في تركك هنا إذا كنت بخير."
الشخصُ الوحيد الذي سيعترض على ذلك هو الرئيس سونغ. فبسبب الرئيس سونغ تحديدًا، بدا أننا مضطرون إلى جرِّ هذا الوغد معنا.
عندها اقتربت ريتي وقالت شيئًا.
كانت لغتي الإنجليزية سيئةً بما فيه الكفاية. أما الفرنسية فكانت ميؤوسًا منها.
"يبدو أنهم ينتظروننا في الخارج. تقول إنّ هناك شاحناتٍ أيضًا."
"علينا المرور عبر الأزقة."
قال الرئيسُ سونغ ذلك، لكن حتى الأزقة هنا لم تكن ضيقةً جدًا. والأسوأ أنّنا قد نُحاصر فيها.
"لا، أعتقد أنّ الطريق الرئيسي أفضل. انتظروا."
أخرجتُ هاتفي وتفقدت خريطةَ الشوارع القريبة. كانت التكنولوجيا حقًّا شيئًا جميلًا.
دعونا نرَى...
نعم. هذا سيفي بالغرض. إلى جانب ذلك، ذلك الصوتُ الذي كنت أسمعه بين حينٍ وآخر—
لا بد أنّه هو.
"لنخرج إلى المكان المكشوف."
فليحضروا كلَّ الشاحنات التي يريدونها. جلس سونغ هيونجاي في المقعد الخلفي. سمعتُ أنينًا مكتومًا.
لا بد أنّ أحد جروحه قد انضغط.
جلستُ في مقعد القيادة، بينما جلس يوهيون إلى جانبي. لم تكن لدي رخصةُ قيادة، لكنني كنتُ ما أزال الخيارَ الأفضل حاليًا. ثم جلس الرئيسُ سونغ بجانب سونغ هيونجاي. شغلتُ المحرك ونظرتُ إلى الوقت في هاتفي.
ثلاث دقائق.
دقيقتين.
دقيقة.
وفي التوقيت المثالي تمامًا. ضغطتُ على دواسة الوقود وانطلقت.
تحطم!
وفي اللحظة نفسها، خرجت سيارة SUV كبيرة من المبنى المجاور، وهو معرض سيارات.
كان نوحٌ وريتي بداخلها.
ستةُ أشخاصٍ في سيارةٍ واحدة كان عددًا مبالغًا فيه، لذا انقسمنا. والوحيدان القادران فعلًا على التواصل مع ريتي هما نوح وسونغ هيونجاي، ولم يكن هناك أيُّ احتمال أن نترك مصابًا مع ريتي.
كان يوهيون يستطيع التحدث بالإنجليزية أيضًا، لكن لم تكن هناك أيُّ فرصة أن يبتعد عن جانبي.
'والأهم من ذلك، أنّ نوح وريتي يشكّلان ثنائيًا رائعًا بشكلٍ مخيف.'
صرير!
أدرتُ السيارة بعنف واتجهت نحو منشأة التربية. وفي اللحظة التي انطلقنا فيها عبر الطريق الرئيسي، ظهرت شاحنةٌ كبيرة أمامنا. وبجانبها شاحنةٌ عسكرية يبدو أنّهم أحضروها من مكانٍ ما.
أكثرُ من كافية لإغلاق الطريق.
لكن—
وووووش—
طار شيءٌ من جهة منشأة التربية البعيدة.
ثم—
كااابوووم!
سقط مباشرةً فوق الشاحنة الكبيرة. ابتلعتها النيرانُ في لحظة، وانحرفت المركباتُ المحيطة بها بارتباك.
استغليتُ الفرصة وزدتُ السرعة.
'أحسنت أخيرًا يا هوانغ ريم!'
حتى لو صنع غيول صواريخ، فستختفي بمجرد مغادرتها منشأة التربية. لكن مدفع هوانغ ريم، الذي كان يطلق القنابلَ التي أحضرها معه فحسب، ما زال يعمل.
تحطم! إنفجار!
حطمت سيارةُ نوح، الصلبة كسيارتنا المدرعة، الحطامَ المتناثر وجاءت خلفنا مباشرة. وبدأت المركباتُ الناجية بمطاردتنا. ثم انهالت عليها نيرانٌ بعيدةُ المدى.
بووم! إنفجار!
تعالت أصواتُ انفجار السيارات الواحدة تلو الأخرى. ومع ذلك واصل أولئك الأوغادُ إطلاق النار علينا.
لم تعد منشأةُ التربية بعيدةً الآن. لم يبقَ سوى عشرات الأمتار عندما—
إنفجار!
فجرت رصاصةٌ أحدَ إطارات سيارة نوح. انحرفت السيارةُ بعنفٍ ثم توقفت. قفز نوحٌ وريتي منها بأسلحتهما.
"اذهبوا!"
صرخ نوح.
نظرتُ إلى المرآة الخلفية. الحمد لله. ما زلنا نحن الهدفَ الرئيسي على ما يبدو. لم تنفصل أيُّ سيارةٍ لملاحقتهما. ومع ذلك أطبقتُ أسناني بقوة.
كانت الجهةُ الأمامية من مبنى منشأة التربية خاليةً الآن. ربما أيقظت الانفجاراتُ الناس.
لم يبقَ سوى نسختين أو ثلاثٍ من هان يوجين وعدة نسخٍ من بيس متراجعين إلى جانب الطريق يتفقدون الأضرار. وربما نفدت القنابلُ منهم، إذ لم يعد أيُّ شيء يطير نحونا.
قدتُ السيارة حتى مدخل الردهة مباشرةً ثم نزلت. حمل الرئيسُ سونغ سونغ هيونجاي على ظهره.
"...أوخ."
ما زلتَ حيًّا إذًا.
"ادخلوا أولًا!"
أرسلتُ الرئيس سونغ وسونغ هيونجاي إلى الداخل، ثم بدأ يوهيون وأنا بإطلاق النار على السيارات القادمة نحونا.
وتدفق الصيادون منها. كانوا أكثرَ عددًا منا، لكن—
"على مَن تظنون أنفسكم تطلقون النار؟!"
اندفع الصيادون الذين بقوا داخل المبنى إلى الخارج.
ويبدو أنّ تحذيري قد وصل إليهم، لأنهم هذه المرة لم يندفعوا مباشرةً نحو الرصاص. بل تقدموا بدروعٍ وصيادين دفاعيين في المقدمة.
"أيها الجميع، قاتلوا جيدًا! سأتذكر هذا!"
وتركتُ ظهورنا لهم وأسرعتُ للحاق بالآخرين. وبما أنّ الرئيس سونغ كان يحمل سونغ هيونجاي، فقد لحقتُ بهما بسرعة.
"بقي القليل فقط!"
كنّا على وشك الوصول. وفي اللحظة التي اجتزنا فيها المبنى، ظهرت القلعةُ الملونة. كان هناك برجٌ جديد فوق السطح، وحتى مصعدٌ خارجي بُني خصيصًا لنا. وبينما أدعو أن يعود نوحٌ وريتي سالمين، أسرعتُ نحو المصعد.
– أبي!
كان غيول ينتظر أمامه، وبدأ يندفع نحوي—
– آ-آه...!
ثم رأى سونغ هيونجاي واتسعت عيناه. فسحبته بسرعة إلى حضني قبل أن يتمكن من إلقاء نظرةٍ جيدة.
"لا بأس يا غيول. هل يمكنك صنع سريرٍ وجرعة؟ وحاجز أيضًا. مثل الذي رأيته في المستشفى."
– ح-حسنًا.
"إصابةٌ بطلقٍ ناري؟ هل أخرجتم الشظايا؟"
اقترب هوانغ ريم وسأل.
شظايا...
نظرتُ إلى الرئيس سونغ، فهزَّ رأسه.
"لا تزال بداخله على الأرجح. يجب إخراجها قبل استخدام الجرعة."
"لا تقلق يا جين الصغير. طالما لدينا ما يكفي من الجرعات عالية الجودة، فلن تكون خسارةُ الدم مشكلة. الأمرُ سهل. أيها السيد الصغير، مسكناتٌ أيضًا من فضلك."
حمل الرئيسُ سونغ سونغ هيونجاي نحو السرير الذي فُصل بالحواجز. وتبعه هوانغ ريم حاملًا الجرعةَ والمسكنات التي صنعها غيول. وبعد أن هدأت الأمور قليلًا، رفع غيول رأسه من حضني.
– ...لقد أخافني ذلك. لم أظن أنّ ذلك الشخص سيتعرض لإصابةٍ خطيرةٍ إلى هذا الحد.
"لا بأس، يا غيول. لقد ساعدتنا. لا داعي للقلق."
أما سونغ هيونجاي...
فهو سونغ هيونجاي.
مهما حدث، كان من النوع الذي يجعلك تشعر بأنّه سينجو بطريقةٍ ما. وفي تلك اللحظة نزلت يريم من البرج واقتربت منا.
...يريم؟
"هيه، هوانغ ريم، السماح لطفلة—"
"أجاشي!"
ركضت يريم نحوي وتشبثت بي.
كانت يداها ترتجفان قليلًا.
"ي-يريم..."
"هذه المرة... كنتُ خائفةً حقًّا. عندما فكرتُ أنّكما، أنت وهان يوهيون، لا تستطيعان استخدام الأدوات أو المهارات... لهذا قلتُ إنني أريد المساعدة أيضًا."
"...ظللتُ أفكر أنّ مواجهة متعالٍ بصفتي صاحبةَ رتبة S والوقوف أمام البنادق بعد خفض إحصاءاتي ليسا مختلفين كثيرًا، لكن... لقد كانا حقًا مختلفين."
أخبرتها أنّنا عدنا سالمين بفضلها، وشكرتها. وعند كلماتي، أومأت يريم بابتسامةٍ صغ يرة.
"انظري إلى يدي. أمسكت بها بقوة حتى احمرت. لكن، أمم... هناك..."
"لدينا جرعات. سيكون الأمر بخير. أما نوح وريتي... فقد تأخرا، لكن لحسن الحظ لا يبدو أنّهما الهدف الحقيقي."
وبما أنّهما ما زالا يقاتلان أمام المبنى، فمن المحتمل أنّهما لن يعودا فورًا. وسيكون من الآمن أكثر أن يختبئا قليلًا وينتظرا.
ابتلعتُ تنهيدةً ونظرتُ نحو السرير.
'لن يكون الأمر سهلًا.'
على الأقل لدينا منطقةٌ آمنة.
– أبي.
تحدث غيول فجأةً وهو لا يزال بين ذراعي.
– هناك شخصٌ قادم.
FEITAN