الفصل 736: الكمين (2)

"...مَن؟"

– لستُ متأكدًا تمامًا، لكنه ليس حلمًا. إنّه يقف خارج الباب مباشرةً.

إذًا فهو الشخص الذي استهدف سونغ هيونجاي والرئيس سونغ. وبصراحةٍ، كنتُ فضوليًّا جدًّا لمعرفة نوع المجنون الذي يفعل شيئًا كهذا.

"غيول."

– أنا أقوى شخصٍ هنا الآن.

قاطعني قبل أن أنطق بما كنتُ على وشك قوله، وكأنّه عرف مسبقًا ما سأطلبه. كان ابني فطنًا أكثر ممّا ينبغي لطفلٍ في سنّه. وبعد أن تأكّدتُ من أنّه قادرٌ فعلًا على إيقاف زائرنا، قرّرتُ أن ننزل معًا. أخبرتُ ييريم أن تتّصل بنا إن حدث شيء، ثم توجّهتُ نحو المصعد. ولحق بي يوهيون كما لو أنّ ذلك أمرٌ بديهي.

استقلينا المصعد الخارجي مباشرةً إلى المدخل الرئيسي. ورغم ثقة غيول الكبيرة، أبقيته خلفنا احتياطًا قبل أن نخرج.

وفي منتصف الممر الواسع الممتد عبر العشب وقف وجهٌ أعرفه جيّدًا.

وجهي أنا.

كان الغطاء مسدلًا على رأسه، فلم أستطع رؤية سوى جزءٍ منه، لكنّه كان بلا شك وجهي. وكانت السترة الفضفاضة التي يرتديها تجعله يبدو أعرض منّي.

...وأطول أيضًا.

إذًا هذه نسخة حلمٍ عنّي من أحلام شخصٍ ما. لا أعرف مَن، لكن يبدو أنّه يقدّرني كثيرًا. وبصراحةٍ، بدا وكأنّ طوله يتجاوز المتر والثمانين بسهولة.

...ولأكون أكثر صراحةً، كان أكثر وسامةً منّي أيضًا.

ضربتني الغيرة بقوّة رغم معرفتي أنّه مجرّد خيالٍ من صنع شخصٍ آخر. لماذا ظهر هذا الوغد بهذه الهيئة؟ هل يحاول استفزازي؟ يا لها من بدايةٍ سيئة.

"مرحبًا."

تحدّث الشيء الذي يحمل وجهي أولًا. ولم يبدُ عدائيًّا بصورةٍ واضحة. ألقيتُ نظرةً على يوهيون الواقف بجانبي. لم يتجاهله فحسب، بل بالكاد نظر إليه أصلًا. إذًا لم يكن يشبهني إلا في المظهر الخارجي.

"هل أنت من هاجم زعيم نقابة سيسونغ والرئيس سونغ تايوون؟"

"لا. لا يزال المتعالون عاجزين عن التدخّل مباشرةً في هذا العالم. والتحدّث معك بهذه الطريقة هو أقصى ما أستطيع فعله. أمّا التوقيت فكان مجرّد مصادفة."

تحدّث ويداه مدسوستان في جيب سترته. إذًا فهو بالفعل أحد المتعالين. مررتُ في ذهني واحدًا تلو الآخر بكلّ من قابلتهم حتى الآن. لم يكن أيٌّ منهم بهذه الهيئة أو بهذا الأسلوب. كانت هذه أوّل مرّة أراه فيها.

"إذًا—"

"أليس هناك كائنٌ واحد فقط في هذا العالم يملك هذا القدر من التأثير؟"

رفع ذقنه قليلًا.

ماريسا.

هذا منطقي. فهي بالتأكيد تملك سببًا لمحاولة قتل سونغ هيونجاي والرئيس سونغ. فلو اختفى الاثنان، لأصبح عالمنا آمنًا تمامًا.

"هل تعرف طريقةً لمقابلة الشخص الذي يدعم هذا العالم؟"

"لا. وقد فات الأوان أصلًا."

"فات الأوان؟"

أمال رأسه إلى الخلف ونظر إلى السماء. فتبعتُ نظره. كانت غيومٌ كثيفة قد ابتلعت السماء المعتمة فوقنا.

"فاز مدمنو البرّ بالرهان، لكنّهم لم يحصلوا على مكافأتهم أبدًا. كما اختفى الممثلان اللذان كان يُفترض بهما تحمّل المسؤولية من الجانبين. لذلك تدخّلت الهلال."

"إذا كنت تقصد بالهلال..."

تظاهرتُ بالجهل، فأطلق شخيرًا خافتًا. ويبدو أنّه يعرف عن وضعنا أكثر ممّا ينبغي له أن يعرف. مَن بحقّ السماء يكون هذا؟

"عرضت الهلال أن تُنزِل ضوء قمرها لتسهيل تدخّل المتعالين في هذا العالم، بما أنّ النظام لم يُطبَّق فيه بعد. رسميًّا، صوّرت الأمر وكأنّها تتقدّم بصفتها ممثلة الأبناء العاقّين، وتضحّي بنفسها لتنظيف الفوضى. لكنّ هذه ليست الحقيقة. فأنت تعرف كما أعرف أنّ هذا العالم صُنع عمليًّا على يد أحد خدم الهلال."

"...إذًا لم تكن الهلال بحاجةٍ أصلًا إلى إنفاق قوّتها. كان بإمكانها استخدام خادمها ببساطة."

بذرة التعالي التي زرعتها الهلال مسبقًا في عالمنا. الهلاك الذي كان مقدّرًا له أن يبتلع عالمنا يومًا ما. هذا العالم الحلميّ وُلد من تلك البذرة، ممّا منح الهلال الأفضلية منذ البداية. فواحدٌ من خدمها هو العمود الذي يحمل هذا المكان.

"صحيح. لكنّ المتعالين الآخرين لا يعلمون ذلك. ولهذا ارتفعت مكانة الهلال."

إلى درجة أنّه حتى لو بدأت تفعل أشياء خلف ظهورهم، فلن يشكّوا بها بسهولة. وإذا أوهمتهم بأنّها استنزفت قدرًا هائلًا من القوّة، فستحصل على حرية حركةٍ أكبر بعيدًا عن أنظارهم.

ومع ذلك...

"لماذا قد ترغب الهلال أصلًا في جذب المتعالين الآخرين إلى هذا العالم؟ هذا لا يفيدها."

لم أكن أعلم كم يعرف هذا المتعالي، لذا أبقيتُ السؤال غامضًا. كان على الهلال أن تُخفي القمر الصغير، أي طبيعة سونغ هيونجاي الحقيقية. فلماذا تُسهّل تدخّل الآخرين؟ ألن يضعها ذلك في موقفٍ أسوأ؟

"وكيف لي أن أعرف؟"

أجاب بخفّة.

"أنا متأكد من أنّ لديها خطّة."

ساد الصمت بيننا للحظة. قلّبتُ الأمر في ذهني، لكن لم يخطر لي شيء. كنتُ أتوقّع من الهلال أن تُبقي المتعالين الآخرين خارجًا، لا أن تدعوهم إلى الداخل. فلماذا؟ ما الذي تسعى إليه؟

أطلقتُ زفرةً قصيرة وحدّقتُ مباشرةً في وجهي.

"مَن أنت؟ وماذا تريد؟"

"أمّا أنا، فلا أهتم بك—"

انتقلت عيناه إلى يوهيون للحظة.

"ولا بأخيك. لكن إذا كان لا بدّ من قول شيء، فأنا أريد لكما أن تعيشا حياةً طيبة."

هاه. هذا أفضل ممّا توقّعت. مرّ وقتٌ طويل منذ أن قابلتُ متعاليًا يدّعي أنّه لا يهتمّ بنا أصلًا.

"طالما استمرّ سونغ هيونجاي في الوجود بصفته سونغ هيونجاي، فهذا يكفيني."

"آه، إذًا اهتمامك الحقيقي هناك."

"لا."

لم يكن هذا ما قاله للتو.

"لا يهمّني كيف يعيش ذلك الرجل. عليه فقط أن يستمرّ موجودًا. وهذا يعني، كما تعرف، أنّه لا يمكنه أن يموت هنا."

"ماذا؟"

أليس من المفترض أصلًا ألّا يموت؟ حدّقتُ فيه بحيرة، فأمال رأسه قليلًا.

"ألم يخبرك؟"

"...لم يخبرني بماذا؟"

"سونغ هيونجاي مختبئٌ بإحكام. لكن في اللحظة التي يموت فيها، لا بدّ أن يضعف ذلك الإخفاء. وإذا مات في مكانٍ تصل إليه أنظار المتعالين، فستصبح الأمور خطيرة بطرقٍ كثيرة. ويُفترض أنّه أدرك ذلك بحلول الآن."

قال إنّ سونغ هيونجاي على الأرجح اكتشف ذلك بالفعل. وانجذبت عيناي نحو السطح من تلقاء نفسي.

...هل أخفى ذلك عنّي عمدًا؟

أعني، نعم، أستطيع فهم السبب. فمقارنةً بسونغ هيونجاي، ما زلتُ ضعيفًا. ولديّ أنا أيضًا أشياء أخفيها.

لذا لا أستطيع الادّعاء بأنّني لا أفهم.

لكنّني مع ذلك شعرتُ بالغضب.

وشيئٌ آخر أيضًا... الأذى.

أليس هذا النوع من الأمور ممّا يُفترض أن تخبر به الآخرين؟ ماذا لو لم أعرف، وأرسلته إلى الخطر لأنّني كنت أظن أنّه لا يموت حقًّا؟ لقد أُصيب إصابةً قاتلة من قبل. فلماذا لم يقل شيئًا حينها؟ هل كان هناك عددٌ كبير من الناس حولنا؟ هل كان ينوي إخباري بعد انتهاء العلاج؟ ربما. فالوقت لم يكن مناسبًا أصلًا لحديثٍ هادئ وجاد.

"لم يكن هناك وقتٌ للكلام أصلًا. كان هناك شخصٌ بثقبٍ في بطنه. كيف تعرف كلّ هذا؟"

"سيستغرق الشرح وقتًا طويلًا، لذا لنتجاوز ذلك. الهلال ستتحرّك قريبًا. وبمجرّد أن يطلع القمر وينهمر ضوؤه، سيبدأ كلّ متعالٍ مهتمّ بهذه القضية بالتدخّل."

كانت السماء لا تزال مدفونة تحت الغيوم الكثيفة. لا نجوم. ولا قمر. بلعتُ ريقي الجاف.

"النظام لن يُطبَّق على المتعالين أيضًا، لذا سيستخدمون الوحوش في الغالب. احمِ سونغ هيونجاي حتى يستقرّ هذا العالم. فقط أبقه حيًّا."

"هذا—"

"ولماذا يجب على هيونغ أن يفعل ذلك؟"

تحدّث يوهيون للمرّة الأولى، بصوتٍ منخفض وبارد.

"يوهيون."

"أعرف أنّك تريد حماية مَن حولك. لكن إلى متى؟ وإلى أيّ حد؟"

اتّجهت عيناه نحوي.

"أنت كلّ ما أملكه."

"..."

"يمكننا العودة الآن. إلى مكانٍ آمن."

إذا تخلّينا عن شخصٍ واحد فقط.

من وجهة نظر يوهيون، لا بدّ أنّ هذا كلّه يبعث على الجنون. فأنا أعرّض نفسي للخطر من أجل شخصٍ لا يعني له شيئًا على الإطلاق. انقبض صدري. رغبتي في مساعدة سونغ هيونجاي كانت قرارًا أنانيًّا منّي. لا بأس أن أجرّ نفسي إلى هذه الفوضى، لكن لا يمكنني جرّ الآخرين معي.

"...يوهيون، هذا—"

"حسنًا. إذا كنت تريده إلى هذه الدرجة."

توقّف فجأةً إلى حدّ أربكني للحظة.

ثم أدركت.

"مهلًا. أنت لا—"

لا يمكن.

"أنت لا تخطّط لقتل سونغ هيونجاي أمام أعين المتعالين مباشرةً، أليس كذلك؟"

"لا."

أجاب يوهيون دون أن يرمش. سريعًا. مباشرًا. بلا أدنى تردّد.

ولهذا بالتحديد لم أصدّقه.

سيفعلها. لا مهارات ولا إحصاءات كاملة. في اللحظة التي يتدخّل فيها المتعالون، كلّ ما عليه فعله هو إطلاق النار عليه. تسليم جثّة سونغ هيونجاي لهم، وعندها سنخرج جميعًا من دائرة اهتمامهم.

وبصراحةٍ... لماذا لا يفعل؟

ليس يوهيون وحده. ريتي ستفعل ذلك أيضًا على الأرجح. بل وربما نوح كذلك.

"انتظر، يوهيون! لحظة! أنت تفكّر بالأمر فعلًا! مهما كان، سونغ هيونجاي—"

"لا أشعر بأيّ شيء تجاه زعيم نقابة سيسونغ."

قاطعني يوهيون ببرود.

"بالنسبة إليّ، هو لا شيء. مجرّد شخصٍ تهتمّ به أنت. لا أكثر ولا أقل. لو لم يكن مهمًّا بالنسبة إليك، لكان أقلّ قيمةً من حجرٍ على جانب الطريق. لو كان غير مؤذٍ، لتركتُه وشأنه. لأنّك تحبّه. لكنّه يستمرّ في إيذائك. ويستمرّ في تعريضك للخطر. إلى متى يُفترض بي أن أتحمّل ذلك بدلًا من التخلّص منه؟"

"...هذا—"

"ماذا كنت ستفعل لو كنت مكاني؟"

لم أملك جوابًا.

لو انعكست الأدوار بيننا، لكنتُ حاولت التخلّص من سونغ هيونجاي منذ زمن. ولو كان الطرف الآخر أقوى منّي، لكنتُ أخفيتُ أخي بأيّ طريقةٍ ممكنة.

...لقد تحمّل يوهيون أكثر من كفايته بالفعل.

"إذا كنت لا تحتمل فكرة موت زعيم نقابة سيسونغ، فاتركه خلفك."

لان صوته حين عجزتُ عن الرد.

"لنأخذ بيس وبارك ييريم فقط ولنرحل. ويمكننا الالتقاء بالصياد نوح والصيادة ريتي لاحقًا إذا لزم الأمر. ثم ننتظر تطبيق النظام ونعود إلى المنزل."

"..."

"زعيم نقابة سيسونغ قادرٌ على حلّ مشكلاته بنفسه. والرئيس سونغ سيساعده. إنّهما ليسا طفلين عاجزين يحتاجان إلى حمايتك."

"المتعالون سيأتون ورائي أنا أيضًا، واضـ—"

توقّفتُ في منتصف الجملة وأخذتُ نفسًا قصيرًا. نظر إليّ يوهيون بصمت.

كان أفضل خيارٍ بالنسبة إليه حقًّا هو قتل سونغ هيونجاي.

خلفنا، كان غيول يفرك كفّيه الأماميتين بتردّد. بدا وكأنّه يريد قول شيء، لكنّه لا يعرف إن كان ينبغي له مقاطعتنا.

"على الأقل، لا يمكنني أن أُلقي مشكلتي فوق كتفيك أيضًا."

"حسنًا، هيونغ."

لم أصدّق تلك الإجابة ولو لثانية.

لكن عندها—

"أتريد إلقاء نظرةٍ على هذا؟"

صدر صوتي أنا من الجانب. استدرتُ.

كان يلوّح بورقةٍ في الهواء.

ما—

لا.

"أنت!"

ذلك—

اندفعتُ نحوه دون تفكير. ما الذي جاء بهذه إلى هنا؟ تحرّك بسهولةٍ خارج نطاق يدي. اختفت الورقة من أمامي، وفي الحركة نفسها أمسك معصمي، ولوى ذراعي خلف ظهري، وثبّتني.

– أبي!

ومع صرخة غيول، انطلق سيف يوهيون واستقرّ عند عنق ذلك الوغد. ولأنّ السلاح الناري قد يصيبني أنا أيضًا، فلا بدّ أنّ غيول استبدله بسيف. أمسك بي نصف مستندٍ إلى صدره ونظر إلى يوهيون.

تبًّا. هل السبب فارق الحجم؟ كان أقوى منّي بكثير. حاولتُ التملّص، لكن لم تكن هناك طريقة سهلة للخروج.

"هان يوجين ملكي."

"مَن بحقّ الجحيم أنت؟!"

ضحك بخفوتٍ عند صراخي. وعلى الجانب، كان يوهيون يضغط أسنانه بقوّة.

"سأعيده إليكم إذا بقي سونغ هيونجاي حيًّا حتى يُطبَّق النظام."

"إذًا لهذا السبب ظهرت؟"

"كانت احتمالات التخلّي عن سونغ هيونجاي أو قتله مرتفعة. فباستثنائك أنت والخسوف، لا يوجد هنا مَن يهتمّ به بما يكفي للاستمرار في حمايته. خصوصًا دون معرفة ما الذي يعنيه موته بالنسبة إليه."

"أنا هدف أيضًا، ولو لم تثرثر بلا داعٍ—"

"لا. سونغ هيونجاي هو الهدف الوحيد."

"...ماذا؟"

"أعلن كايوس الشاب علنًا أنّه المسؤول الرئيسي عن الضرر الذي لحق بالنظام."

ذلك العجوز.

تشابكت أفكاري فورًا. لا يمكن أن يكون كايوس الشاب قد قرّر من تلقاء نفسه استخدام سونغ هيونجاي طُعمًا. فهو يكره التلاعب بالآخرين إلى هذه الدرجة.

إذًا لا بدّ أنّ—

سونغ هيونجاي.

لا بدّ أنّ ذلك الوغد طلب الأمر بنفسه.

"...هل يحاول فعلًا أن يموت؟"

رجلٌ يقدّر نفسه فوق كلّ شيء... لماذا بحقّ السماء يفعل شيئًا كهذا؟ لا بدّ من وجود سببٍ آخر. لم يكن ليفعل شيئًا يجعله الطرف الخاسر دون مقابل.

ومع ذلك، ظلّت معدتي تلتوي.

"يوهيون."

انعقد حاجباه.

"لا يمكننا فعل شيء الآن. لقد رأيتَ الأمر بنفسك."

ومع صوت طحن أسنانه المسموع، أبعد يوهيون السيف وتراجع خطوة.

"اسمع. غيّر الشروط. اجعلها هكذا: حتى يُطبَّق النظام، لن ننفصل عمدًا عن سونغ هيونجاي، ولن نحاول إيذاءه."

"هذا فقط؟"

"إذا خسرنا أطفالنا ونحن نحاول حماية سونغ هيونجاي، فما الفائدة؟ كما قال يوهيون، هو رجلٌ بالغ. يستطيع حماية نفسه. ليس لدينا رفاهية حماية شخصٍ آخر أيضًا. أريده أن ينجو حيًّا، لكن أطفالي يأتون أولًا."

لم أكن لأنقل هذا العبء إليهم أيضًا.

هزّ الوغد كتفيه وأطلق سراحي. فسحبني يوهيون إليه فورًا.

"حسنًا. خذوه معكم إذًا. والأهمّ من ذلك..."

انتقلت عيناه إلى تنين الجني. تقدّمتُ مباشرةً أمام غيول. إيّاك أن تلمس ابني.

"سيكون الأمر أفضل لكم بهذه الطريقة."

"حسنًا، نعم، إذا بقينا مختبئين هنا—"

"لن ينجح ذلك. لا تدع الهلال تضع ذلك الطفل في دائرة اهتمامها."

ضربتني الكلمات كلكمةٍ في الصدر. إذا بقي غيول هنا يحمينا، فستحاول الهلال القضاء عليه دون شك.

"أعِده."

– أبي! أنا بخير!

"هذا هو المفتاح."

إعادته إلى المنزل هي المفتاح... آه. ربما—

استدرتُ بسرعة.

"غيول!"

– ن-نعم؟

"عليك أن تعود إلى المنزل. استمع إلى أبي واستيقظ فورًا."

– لكن!

شرحتُ له بسرعة ما ينبغي عليه فعله بعد ذلك. فأومأ غيول بقوّة.

– حسنًا يا أبي. سأغيّر منشأة دودام للتربية. وحتى بعد استيقاظي، سيبقى المبنى والأسلحة موجودةً لبعض الوقت. لكن الأدوات والمهارات ستظلّ لا تعمل.

بدأت القلعة الملوّنة الزاهية تتغيّر. تشكّلت جدرانٌ عمودية ملساء من سبيكةٍ شديدة الصلابة، وأُغلق السقف بزجاجٍ مقوّى سميك.

"غيول، اجعل الجدران مائلةً قليلًا. خصوصًا قرب الأعلى، اجعلها تنحني إلى الداخل هكذا. وضع فتحات إطلاق نارٍ في جدران السطح أيضًا."

أضفتُ بعض التفاصيل الأخرى بعد ذلك.

"إذًا سأغادر."

اختفى المتعالي المجهول.

...أو ربّما لم يكن مجهولًا.

شعرتُ وكأنّني أعرف تقريبًا مَن يكون. لكن ليس تمامًا. أو ربما كنتُ مخطئًا. ما الذي يجري بحقّ السماء؟ كان يبدو وكأنّه الشخص الذي أفكّر فيه وليس هو في الوقت نفسه.

المترجم: أتوقع محرك الدمى؟ 🤔

فتح غيول الباب لنا. دخلنا إلى الداخل، واختفى الباب نفسه خلفنا.

– أبي، كن حذرًا.

بدأ غيول يتلاشى هو أيضًا، ثم اختفى تمامًا، كما لو أنّه استيقظ. وعلى الأرجح اصطحب سيل وبيول معه بأمان أيضًا.

"لنصعد إلى الأعلى. علينا أن نخبر نوح وريتي أن يظلّا مختبئين."

كانا سيساعدان كثيرًا لو كانا هنا، لكن لم يكن بإمكاننا إدخالهما الآن. تبعني يوهيون نحو المصعد.

"أنت تأتي أوّلًا بالنسبة إليّ. قبل أيّ شيءٍ آخر. لا تنسَ ذلك."

"أعرف. ...أنا آسف."

كنتُ أريد أن أمنح يوهيون كلّ ما يريده. لكن لم يكن بإمكاني أيضًا التخلّي عمّا أريده أنا. في مرحلةٍ ما، أصبحتُ جشعًا أكثر ممّا ينبغي بكثير.

"أجاشي!"

في اللحظة التي وصلنا فيها إلى السطح، اندفعت ييريم نحونا وسألت عمّا حدث. فشرحتُ لها النسخة المختصرة بأسرع ما يمكن. يبدو أنّ العلاج قد انتهى، لأنّ سونغ هيونجاي كان جالسًا الآن على طرف السرير. اختفى الثقب في بطنه دون أن يترك ندبةً واحدة.

لكن أذنه ما زالت مفقودة.

فما لم يُستعد الجزء المبتور، لا تستطيع الجرعات عالية المستوى إعادة إنماء الأعضاء المفقودة.

"أما كان بوسعك حقًّا أن تلتقط أذنك؟"

لماذا لم تخبرني؟ ولماذا تدخّلت بدلًا منّي دون أن تسأل؟ كان لديّ الكثير لأقوله، لكن بدلًا من ذلك، التفتُّ خلف السرير و—

صفع!

"آه!"

"أوخ."

أنزلتُ كفّي بقوّة على ظهر سونغ هيونجاي. كان ألين بكثير ممّا كان عليه حين كان من الفئة S، لكنّ راحة يدي ما زالت تؤلمني. وعندما رأيتُ أثر الكف الأحمر الواضح يزهر على ظهره، شعرتُ بتحسّنٍ طفيف.

"القمر على وشك الشروق."

ارتجفت الغيوم. وبدأ ضوءٌ باهت يتسرّب عبر الكتل الرمادية الداكنة فوقنا.

أحكمتُ قبضتي على سلاحي.

وانهمر ضوء القمر.

FEITAN

2026/07/29 · 30 مشاهدة · 2298 كلمة
FEITAN
نادي الروايات - 2026