تنهدتُ وتابعتُ السير، يبدو أنني بدأتُ أكتسب عادة فايل في التنهد كثيراً، لكنني ركزتُ في البداية على إيجاد طريقة للتسلل إلى ذلك المكان دون كشف اسم والدي.
بما أنني دخلتُ الميناء، فدخول المكتب الإداري هو المرحلة الأصعب وهناك خياران: الأول أن أتنكر كعامل أو موظف توصيل.
"لا، لن ينجح ذلك" ليس لدي أدوات.
الثاني هو استغلال فترة التبديل بين الثامنة صباحاً والرابعة عصراً، لكن الساعة حالياً الحادية عشرة فقط، وسيكون من المؤسف إضاعة هذا الوقت خصوصاً أن عليّ العودة للمنزل والتصرف بشكل طبيعي حتى لا يشك والدي بشيء.
توقفتُ عندما وقع شخص ما في نظري.
عامل التوصيل.. هذا غريب، لم يحن وقت الغداء بعد.
"لحظة" وقت الغداء!
يمكنني استغلال تلك العشر دقائق، لكن يجب أن أتحرك بذكاء، ولا يزال وقت الغداء بعيداً، لذلك تجولتُ قليلاً في الميناء في محاولة لجمع بعض المعلومات.
"لحظة، انتظر!"
تباً، هل تم اكتشافي بسرعة؟ توقفتُ ونظرتُ خلفي ثم تنهدتُ بارتياح، لم يكن شخصاً غريباً، إنه أحد الموظفين الذين يعرفون والدي وسبق وأن التقيتُ بهم.
"رامون؟"
"مرحبا يا عم، أتمنى أنني لم أزعجك بقدومي."
"لا أبداً، لكن والدك غير موجود اليوم."
أعلم ذلك، لذا أتيتُ في هذا الوقت بالضبط، لكن لم أتوقع أن أصادف في هذا المكان الواسع أحد معارف والدي المقربين.
ياله من حظ سيء! "فهمت، لكن بمناسبة أرى أن الجميع مستعجل، هل حدث شيء؟"
سؤال بريء، والوضع كذلك، فحتى من مكاني يمكنني أن أرى أن بعض العاملين يركضون من أجل اللحاق بشيء ما، فنظر العم خلفه لحظة وتنهد.
كان على وشك قول شيء، لكن عندما نظر إليّ توقف ولم يكملها، فقط قال: "لا شيء، على أي حال لِمَ أتيت اليوم إلى الميناء؟"
"أتجول في الجوار فقط"، توقفتُ قليلاً ثم تابعت: "لدي فراغ هذه الأيام، لذلك قد أتواجد هنا في بعض الأحيان، إذا كنت بحاجة إلى مساعدة أخبرني."
وتمنيتُ أن يفعل، لكن لم يبدُ سعيداً بذلك، بل ضاقت عيناه وشد قبضته ونظر إليّ بنظرة غريبة قبل أن يتنهد: "حسناً سوف أفعل، لكن حالياً من الأفضل أن تغادر، لا يُسمح للمدنيين بالتواجد حالياً."
لا يُسمح للمدنيين بالتواجد؟
تلك العيون لن تجيب على سؤالي، تلك العيون نفسها عيون والدتي عندما أسألها عن شيء وتخبرني أنه لا يجب أن أتدخل.. فلم يكن لدي خيار سوى تجنب الشك وأخبرته أنني سوف أغادر.
"سوف أرافقك."
احتججتُ على ذلك ولكن بلا فائدة، هناك شيء حقاً يجري في الميناء ولا يريد مني أن أعلم، لكن كلمة سقطت في أذني عندما وصلتُ إلى الباب وقد تمتم بها حارس:
«متى سوف يصل خفر السواحل؟»
خفر السواحل؟ ألم يقل إنه لم يحدث شيء!
عندما نظرتُ له تجاهل الأمر تماماً، لكن الآن فهمتُ لِمَ يريد مني المغادرة، فعادةً في القضايا الكبيرة سيتعاملون مع الأمر كمنطقة جرمية ولن يسمحوا بتواجد شخص في منطقتهم لا يرتدي الزي الرسمي.
هذه مشكلة، وتعني أيضاً أن التحقيق في السجلات أصبح مستحيلاً حالياً.. لكن هذا يؤكد شيئاً:
لقد حدث شيء فعلاً وليس مجرد خيالي.
غادرتُ المكان، لم يعد هناك ما أفعله هنا، أو بشكل أدق، لم يعد ما يمكنني فعله هنا بصفة المدني، لكن لم أخطط للاستسلام، أولاً: جمع المعلومات.
لكن من أين أبدأ؟
أولاً توجهتُ إلى كشك وأخذتُ كوب قهوة ليساعدني على التفكير، الآن أملك دليلاً على حدوث شيء، لكن ما هو؟ أنا لا أعلم، ولا أملك سلطة تسمح لي بالتدخل في هذا النوع من الأشياء.
جلستُ على كرسي وأنا أفكر، لكن مهما فكرتُ أجد نفسي متطفلاً فقط، فما كان مني سوى إطلاق تنهيدة خفيفة: "لقد قلتُ إنني سوف أساعده، لكن كيف أفعل ذلك الآن؟"
أخذتُ رشفة وتأملتُ المحيط أمامي.. لن أستسلم، بما أنني بدأت البحث في الأمر سوف أستمر إلى النهاية.
لدي نقطتان الآن: خفر السواحل، وهذا الملف، وأخيراً الشحنة المفقودة، إذا ربطتُ بينهم.. لحظة!
"الملف.. هذا هو!"
أخرجتُ هاتفي وأعدتُ تفقد الصور، لا جديد ولكن حفرتُ الاسم في عقلي.. لدي فرضية أنه متورط في كل هذا، لذلك أولاً لنبحث بخصوصه.
أنهيتُ كوب القهوة، وسحقتُ الكيس الورقي ورميته في الساحة، أخطأتُ المرمى لذلك ذهبتُ والتقطتُ الكيس تحت نظرة رجل عجوز كان يجلس على مقعد قريب.
ثم توجهتُ بعد ذلك إلى المنزل؛ ماركوس راين، الموظف الذي تم إقالته قبل ثلاثة أيام من حدوث كل هذا.
ما الذي يحاولون إخفاءه، أو بشكل أدق، ماذا يخفي هذا الشخص؟ ولمعرفة جواب ذلك، كنت أحتاج إلى معرفة مزيد من الأشياء عن صاحب هذا الاسم.
لكن قبل ذلك "كيف أعود؟"
سحقاً، لم أحمل معي كثيراً من المال عند خروجي ولا يوجد أي مصرف آلي، والأسوأ من ذلك أن رصيدي انتهى.
تنهدتُ وعدتُ إلى الميناء، والتقيتُ بصديق والدي واستعرتُ منه قليلاً من المال، كنت أرغب بالاتصال بفايل لكن وجدتُ أن هاتفه مغلق، ومن الأفضل عدم إزعاجه بما أنني قررت العودة إلى المنزل فقط.
لم يتردد صديق والدي في إعارتي المال بل بدا سعيداً بذلك، يبدو أنه يعتبرني مثل ابنه أو ما شابه، لكن على أي حال أنا ممتن، حتى لو لم يكن شيئاً كبيراً بما يكفي حتى أخجل من طلبه رغم سني.
تنهدتُ وتوجهتُ إلى محطة الحافلة، انتظرتُ هناك ربع ساعة تحت الشمس الحارقة حتى ظننتُ أن الحافلة لا تعمل اليوم، وكنتُ وحدي في المحطة تماماً.
أخرجتُ الهاتف وبدأتُ ألعب ثم شعرتُ بالملل، لكن لحسن الحظ رأيتُ الحافلة قادمة من بعيد، وعندما اقتربت، تنهدتُ وجلستُ فقط، بما أنها ليست رقم الحافلة التي أريد.
ثم انتظرتُ أكثر حتى وصلت الحافلة المطلوبة، صعدتُ ووجدتُ مقعداً ولم يكن هناك كثير من الركاب عندما صعدتُ، لكن مع كل محطة كانت الحافلة تمتلئ أكثر فأكثر.
الناس يصعدون وينزلون لكن شيء واحد لم يتغير وهو تلك النظرات التي تتكرر بنفس الطريقة، هناك من ينظر لي ويبتسم وهناك من يتنهد وهناك من يكتفي بإلقاء نظرة ويتجاهلني.. عادةً أتجاهل ذلك لكن حتى أنا شعرتُ بالغرابة.. تفقدتُ وجهي وملابسي لكن لم يكن هناك شيء.
تجاهلتُ الأمر بعد ذلك وعدتُ للتفكير بالقضية.
على أي حال لن تفرق تلك النظرات كثيراً، وبعد النزول من الحافلة أخذتُ سيارة أجرة إلى المنزل، وبطريقة ما علمني هذا أن أكون ممتناً أكثر لفايل، فلو كان هنا لكنتُ وصلتُ إلى المنزل قبل أن تصل الحافلة إلى المحطة.
بعد العودة وجدتُ المنزل هادئاً، ساكناً بشكل مريب، أبي غير موجود وهذا طبيعي، لكن حتى والدتي كانت غائبة.. ربما ذهبت للتسوق.
على أي حال حضرتُ لي شيئاً صالحاً للأكل ولم أهتم بما يكون، ثم صعدتُ إلى الغرفة وجلستُ على المكتب والحاسوب أمامي.. أولاً البحث عن الاسم في مصادر مفتوحة، إذا حصلتُ على نتيجة فهذا جيد.
إذا لم تكن هناك نتيجة فسوف أحاول التسلل إلى قسم الموارد البشرية في الشركة، لا أريد التسلل إلى النظام كما فعلتُ سابقاً، لكن إذا دعت الحاجة فلا بأس.
أولاً أملك اسماً وصورة لنعمل بذلك، قمتُ بدايةً بتوصيل هاتفي مع الحاسوب ونقلتُ الصور التي التقطتها للملف، توقفتُ للحظة أحللها وأرى ما إن فاتني شيء سابقاً.
لا جديد، لكن لدي هدف الآن، بدايةً استخدمتُ محرك البحث TinEye لأرى إن ظهرت هذه الصورة من قبل.
لا نتيجة.
لم أستسلم واستخدمتُ محرك البحث Yandex ولكن لا نتيجة أيضاً، فاستخدمتُ محرك بحث Google Images متوقعاً نفس النتيجة، لكن ظهر تطابق!
هذا جيد.. توجهتُ إلى الصفحة وعثرتُ على حساب قديم يستخدم نفس الصورة الرسمية، وحتى إن هناك سيرة ذاتية منشورة "أوه".
يبدو أن الطرف الآخر لا يحاول إخفاء نفسه، لكن الحساب يبدو أنه غير مستعمل عدا ذلك، السيرة الشخصية مفصلة رغم أنها قديمة.
هناك رقم وهناك حتى موقع مسجل، وهذه معلومات أكثر مما توقعتُ أن أجدها من خلال صورة فقط. أولاً كنتُ سأقوم بتسجيل الرقم ثم التوجه إلى الخارج لشحن الرصيد وتجربة الاتصال به، لكن أصابعي تجمدت.
الرقم.. موجود في هاتفي بالفعل!
لا بل هو نفس الرقم المجهول سابقاً، الذي قام بحظري.
"مثير للاهتمام" ولم يكن كذلك.
فقط قلتها ونظرتُ إلى تاريخ نشر السيرة في الحساب.
[قبل 7 سنوات]
صدفة؟ لا أعتقد، لكن لماذا هذا الرقم حاول الاتصال بي؟ وكيف حصل على رقمي؟
إذا كان مجرد خطأ فلِمَ قام بحظري؟
"ماركوس.. ما الذي تخفيه؟"