[۾.ڪ: آمل منكم جميعا جعل الفصل مكتوب بسطور منتصفة بإعدادات القارئ من أجل الحصول على التجربة الكاملة]

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

الفصل 3: النجل الميمون

"هل سأموت اليوم؟" أمام الأرنب الوحشي تسللت فكرة الى ذهن ليسك، لقد خانته قدماه و سقط على ركبتيه بشكل مضطرب.

كان ضوء القمر متسللا بين اشجار الغابة، منعكسا على أعين الأرنب البيضاء، كان بينه و بين فريسته ما يقارب ال6 أمتار فحسب، و كان الأرنب يقلص المسافة أكثر فأكثر.

عندما تلفت ليسك حوله و رأى عقم الموقف، استجمع بعض شجاعته و نظر في عيني الأرنب الخالية من المشاعر، كان قد أصبح على ركبة واحدة محاولا بذل كل ما يمتلك من شجاعة في شحن هذا الجسد الضعيف.

"حتى لا يقال أن لسكيان العظيم قُتل مذبوحا في صباه على يد دابةِ بشعة" بانت نواجذه في ابتسامة يائسة، نجح في الوقوف على كلتا قدميه أخيرا فالمقابل؛ تقلصت المسافة بينهما بما يقارب النصف.

ثبت قدميه على الأرض، أمسك المشعل و المحش بإحكام، لمعت عيناه بإصرار "حصولك على الفرص لا يفرض حتمية نجاحك فيها، هيهيهي لقد فهمت ذلك الآن، إذا نجوت ف ستكون تجربة مفيدة للمستقبل." فكر ليسك مهدئا عقله و أصبح في صدد التقدم.

ولكن، و من العدم: ظهر كيان رجل ضخم حجمة يقارب ال7 أقدام، كان مغطى بسواد مميز جعله بارزا حتى في منتصف الليل، بالأعلى كان له شعر كثيف متطاير في كل الجهات و له وجه يكاد لا يُرى تحت هذه الظروف، كيانه المهيمن حلّ حاجبا يعوق بين رؤية ليسك من الأسفل و القمر في السماء.

بدا ل ليسك، الذي نسي وجود الأرنب تماما الآن؛ أنه تبادل النظرات مع الشيء الذي يفترض أن يكون في مكان الرأس، و كان الوجه تحت القمر هو أخر ما رآه، الغريب بين كل الغرائب التي حظرت بزمان و مكان واحد كان...

هذا الوجه... هل يبتسم؟

أصبح نظر ليسك ضبابيا شيئا فشيئا حتى تلاشى كل شيء من حوله، حدسه أخبره بأن هذا الكيان أخطر بآلاف المرات من ذلك الأرنب الوحشي، ولكنه لم يمتلك حق الرد و الدفاع.

لقد سقط على ركبتيه، ثم على جنبه الأيمن فقد وعيه في حينه...

.......

.....

...

.

طلع الفجر، تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و فتح ليسك عيناه ببطئ عند مستهلّ الغابة، و أمسك رأسه بكفه حالما أصبح المشهد أوضح.

لقد أذنت الديَكه و كان هناك نسيم عليل تسلل الى صدر ليسك مع إستنشاقة، وهو يشاهد من مكانه الطريق الفاصل بين الحقول و زرائب المواشي و بين القرية التي دخلت يوما جديدا.

اثناء تحديقه تحركت شفتاه مشكلةً كلماتٍ هادئة وهو يحدق بتعبير محايد "ما زلت حيا..." لقد كان في اضطراب حول ما رآه سابقا، ولكنه الآن تأكد من تقدير حقيقة أنه حافظ على الثروة التي يحافظ عليها كل بشري: ثروة الحياة.

نهض بهدوء متناسيا فشله فيما هدف اليه، فأخذ يسلك الطريق الرئيسي و يتلفت الى اين تقود تفرعاته، وجد تفرعات جديدة بالفعل عن آخر مرة، هذا اذا كانت ذاكرته صحية لأن أخر مرة رأى طريق القرية الرئيسي كان يبلغ الثالثة من العمر فحسب.

نظرا ليومه الأول المليء بالأحداث؛ لم يتسنى له تأمل قريته الحبيبة براحة.

لقد كان له —و بشهادة من إحتك به— أنه امتلك سلوكًا بالغا و نموا جسديا يجعل أقرانه يشعرون بالخجل من أنفسهم.

كان ليسك يمشي ذهابا و إيابا على الطريق و في كل مرة يدخل تفرعا ليرى الى اين يأخذه، أغلبيتها كانت تأخذه الى حقل صغير بجانب الحقول الكبيرة، و أحيانا الى زريبة تحوي بعض الأغنام.

كانت قرية ليسك معروفة بطبق مكون من لحم الغنم و بعض الزهور العطرية المحلية، بمجرد أن تتذوق لقمة واحدة منه ف ستطير بك إلى السماء و ترفع معدل السعادة في قلبك الى درجة غير مسبوقة، و كان سهلا حيث ان كل ما عليك فعله هو جعل اللحم يتقلقل في دهنته من ثم تضيف الأزهار واحدة تلو الأخرى، بالطبع كان لديهم وصفتهم الخاصة.

هذا الطبق يطلق عليه إسم: المقلقل.

سال لعاب ليسك عندما فكر فيه بمجرد ان عاد للطريق الرئيسي، لم يتذوقه سوا مرة واحدة فحسب قبل الذهاب للقصر لكنه ترك إنطباعا عميقا بذهنه.

أثناء تمشيه توقف عند باب أحد المنازل، لقد مرت أكثر من ساعة و اشرقت الشمس الآن، و بدأ القرويون بالخروج لأجل أعمالهم.

كان هذا المنزل أحد أكبر المنازل و أقربها للغابة، كان تقريبا هو السبب في أغلب الأحداث السابقة " *

تنهد

* لقد أردت المساعدة حقا ولكن أظن أنني بحاجة للتعامل مع هذا العجوز و محاولته للتضييق علي بطرق غير المباشرة طوال الفترة القادمة، هذا سيكون مزعجا لدرجة متعبة..."

"** ماذا!!؟ **"

بينما كان ليسك يتنهد بعجز أمام الباب دوى صوت متعجب من داخل فناء المنزل تسبب في نفور الحمام من على سطح المنزل، و مباشرةً تلت هذه الضجة ضحكة سعيدة لا يمكن السيطرة عليها

"هل جُن جنونه من الآن؟" صر ليسك على أسنانه و جرى بسرعة الى الباب الآخر المؤدي للفناء ودقه على العجوز "سيدي العمدة هل أنت على ما يرام؟ إفتح الباب" سأل ليسك ولكن الباب فتح عند طلبه بسرعة غريبة، و ما رآه كان عجيبا العجوز مبتسم من الأذن للأذن، و كانت لحيته... مبللة؟ بالدموع؟

"سيدي، مالذي..." قبل أن يكمل ليسك جملته رأى العجوز والذي يدعى'جودابرت' ينحني ليركع على قدم واحدة ويجذبه الى عناق عميق.

"أنت بالفعل نجل الأمير، و حفيد الجليل، لن أنسى ما حييت طيبة النجل الميمون."

النجل الميمون...

الآن بإمكان ليسك رؤية المشهد وراء ظهر العجوز عندما انحنى لأخذه، و فهم السبب مباشرةً.

في الفناء الواسع كان هناك جلود مطوية فوق بعضها البعض بألوان مختلفة- الأبيض و الأحمر و الأزرق و الفضي، و افترش تحتها جميعا جلد أسود كان، بجانبها كان هناك أكوام من العظام و الجماجم معهم مجموعة بارزة أضخم من البقية، كان هناك صحن واسع، مليء بمقل الأعين، و كانت هناك عينان ذات لون أبيض صافي بارزة بين أخواتها حجما و لونا، كان هناك بضع دلاء تحوي مادة المخ الطازجة، بجانبها دلاء خشبية أخرى تحوي لترات و لترات من الدم مع القلوب منقوعة فيها، كان هناك 14 قلبا، إضافة الى قلب أخر أكبر منهم، و كلها مفيدة.

و الأهم بين كل الأهم، كان كيس رحم ناضج مستلقي بالوسط متقدما على الجميع في وعاء زجاجي، كان بيضاويا ضخما مثل رأس رجل بالغ، و الجنين بداخله صحي تماما؛ مما لا شك فيه، أن كل هذه الموارد جاءت من ارانب غابة الفئران الثلاثة رفقة كبيرهم، و كان الجنين جنينه بالفعل... أو بالأصح: جنينها*

"فقط مالذي يجري بحق الجحيم؟؟؟"

سيعرف ليسك فيما بعد أن جودابرت وجد لوحا حديديا مشعا، و كان مدونًا عليه نصوص مضيئة بما معناها: "بموجب أمر اللورد الصغير لسكيان الثاني، دخلت الى غابة الفئران الثلاثة و ذبحت ما يوازي هدية إعتذار لائقة لرضاكم." كان المرسل و الرسالة و حتى أسلوبها جميعا مجهولين و مميزين بما فيه الكفاية كذلك حتى أن اللوح سيصبح مجرد كتله معدنية قبل أن يراه ليسك.

عندما استغرق بعض الوقت اندمج ليسك مع الأحداث و قرر الإنخراط في هذه التمثيلية فطلب من العجوز جودابرت ألّا يخبر شيبرد بالأمر، و مع ذلك طمأنه جودابرت بأنه لن يخبر أحدا لأن هدفه من الأرانب كان عبارة عن سر منذ البداية، و انتهت محادثتهم هنا. —— | | —— "هل كان حليفا إذن؟" خرج ليسك و الأفكار تجري في رأسه كالطوفان، لم يستطع الإنقطاع عن التفكير بالأمر طوال الوقت.

"في البداية إستشعرت إرادة قتل شديدة تنبعث منه، لم يكن وجهه واضحا آنذاك ولكنه بدا رجلا بالغا تماما... لكنه أنقذني، ثم استغرق باقي الوقت في تشريح جثث الأرانب وفصلها بطريقة إحترافية كما لو كان جزارًا، وترك أسلوب رسائل مثير للإهتمام وراءة لدرجة يصعب التغافل عنها" صفع ليسك وجهه بكلتا يديه مقاطعا تفكيرة "عد الى الواقع، ما إنقضى قد إنقضى بالفعل لا داعي للتساؤل حول المجهول، المهم الآن أنني أعيش أفضل الظروف بسبب ذلك الصديق الكبير، لذا يكفي الآن!"

كان هناك رجل ينظر الى ليسك من وراء ظهره، في يده اليمنى عدد من المجوهرات بشتى أشكالها و الوانها يقلبها بمتعة، و في يده اليمنى جوهرة وحيدة على شكل نجمة عشارية.

«هههه، لم يخيبني ذلك أبدا» قال بسعادة

°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°

حسابي بتويتر: @M7_15on

2025/05/02 · 49 مشاهدة · 1241 كلمة
PaSaLyUs
نادي الروايات - 2026