شومينيل نهاية الفصل السابق
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
الفصل 4: النهوج
«هل فقد وعيه حقا؟ لكنه تدفق هيبتي الإعتيادي! لقد ضبته هكذا قبل الدخول تحسبا لمثل هذه الحالات... ضعيف جدا» حدق شومينيل في شكل ليسك الذي سقط مغشيا عليه في حين ظهوره، و كان للأرنب الوحشي أيضا ردة فعل، فقد إختنق حتى لقي حتفه بالنهاية و سقط عند حذاء شومينيل، إضافة الى أنه أنتج رغوة شديدة بعد سقوطة خرجت من فمه و أنفه.
دعونا لا نتكلم عن الأرانب التابعة، في الهدية التي تم تقديمها لجودابرت تواجد 14 قلبا في دلاء الدم إضافة لأخير ضخم يخص الأرنب الوحشي.
كان الحاضرون هنا أكثر من 50 أرنبا بأصناف حتى شومينيل لم يستطع التعرف عليها كلها، ولكن أكثر من نصفهم أصبح في حالة لا يمكن تفسيرها من التشوه لدرجة أن تشريحهم أصبح مستحيلا مع تحول شومينيل للحالة المادية وقبل أن تلمس قدمه الأرض حتى، من حصل عليهم جودابرت كانت فقط النخبة التي إستطاعت الموت بشكل طبيعي في هذه الأثناء.
عند هذا يمكن رؤية أن الأرنب الوحشي الذي كان أقوى من ليسك عشرات المرات مات بعد ثواني من المقاومة بعكس ليسك الطفل الذي أغشي عليه فحسب.
«لطالما كان الفرق جوهريا بين البشر و بقية المخلوقات»تنهد شومينيل في داخله وهو ينظر الى الجثث مع ابتسامة مترقبة
بمجرد رغبته، خرج بخور مضيء من أذنيه و تجمع أمام وجهه حتى شكل لوحا حديديا بأطراف ملساء، كان حجمة ب مثل كتاب، أمسكه شومينيل ب3 أصابع من الأسفل «هذا سيفي بالغرض» بمجرد إرادة، تشكلت الكلمات الفضية و كانت على شكل سلاسل مترابط تُكتب ذاتيا، بدأت تخرج و كل كلمة تسحب التي خلفها الى الخارج ولا يزال اللوح يكون كلمات جديدة بالتزامن.
بعد دقائق كان هناك ما يشكل سلسلة مديدة من كلمات الأضواء الرفيعة حتى أنها أضاءت المنطقة عندما تجمعت في شبكة، تجمعت السلاسل، و تراكمت، وتراكمت، وتراكمت حتى أصبح هناك شبكة ضوئية مثل بيت العنكبوت بإمكانها تغطية الأشجاء من حولهم، ارتفعت ابتسامة شومينيل من جانب ولكن إستضافت جبهته قطرتي عرق.
عندها توقف اللوح و تنفس شومينيل براحة، أنزل الشبكة ببطئ على مجموعة الأرانب و كذلك شبكة أصغر نزلت على ليسك المغمي عليه بسرعة متطابقة.
شبكة الأرانب قد كمشتهم مع زعيمهم بشكل دقيق و نفذت مهمتها بأريحية اصبحوا كالصيد، ولكن شبكة ليسك كانت تتفتت مع أصوات غبار سحريه كلما لمسته، بقي شومينيل يشاهد بتعبير محايد.
(۾.ڪ: بالطبع تعبير شومينيل المحايد هي أقل إبتسامة يمكن أن يخرج بها (-_-;) ...)
«لقد توقعت ذلك، فليكن» بينما كانت الشبكة الفضية الضوئية تطوف وراءه بصيدها الناجح، تقدم شومينيل و حمل ليسك الصغير على كتفه الأيسر.
عندها أصبح شومينيل واقفا بثبات في مكانه محتارا بين خيارين: هل يكمل التوغل في الغابة، أم يخرج منها؟
«لو أكملت التوغل فقد اجد شيئا، و إن لم أجد، فخسارتي الوحيدة هي الوقت فحسب» أما على الجانب الأخر «بالمقابل لو خرجت الآن، فربما يكون هدف هذا المشهد هو التوغل أكثر بالغابة، وسيكون الأوان قد فات للعودة، عندها سأفشل و أطرد من الفقاعة، ومع خروجي قد يكون الفارق الزمني بين الفقاعة و الرقعة الدنيا سريعا و سيكون الكساندر على مقربة و لن أقدر على اللجوء الى سيغموند في الوقت المناسب»
اختار شومينيل التوغل دون التفكير مجددا بينما يلعن بصمت «اللعنة، إنمن في هذا العالم قد يفكر بأن ذلك الألكساندر سيسبب لي المتاعب»
«بمقدوري إغتصابه و معه والده و جده كذلك لو أردت، ولكنني رجل واحد في نهاية المطاف... تنهد، أكره شعور العجز حين تواجهك الظروف بالكمية لا بالكيفية» لقد بقي يتنهد مرارا و تكرارا، لم يسعه سوا الضحك شامتا بحالته المزرية.
وفي منتصف تفكيره توسع المشهد أمامه أكثر فأكثر و قطع حبل افكاره، اكتشف أنه وصل لمركز الغابة وليس هناك أي أشجار، كان شومينيل واقفا على مدخل مساحة عشبية دائرية في وسط الغابة، و في مركز هذه المساحة عمود مغروس بطول 8 أقدام تقريبا و في رأسه كره حديدية.
ضوء كلمات لوح شومينيل كشف عنه بوضوح، بدا مطليا ب لون كحلي لامع من أوله لآخره، و كان يشبه الأعمدة المرجعية التي تضعها مجموعات كشافة القرى، مثل مجموعة فنسنت كان لون عمودها أبيضا يعطي وحيا ضبابيا.
هذا العمود الكحلي كان عاديا... عاديا جدا مثل أكثر شيء عادي قد تصادفه في حياتك العادية!
ولكن ما كان غير عادي هو عدم وجود اي قرى تكتشف غابة الفئران الثلاثة إلى هذا الحد، كان شومينيل أول من وصل.
بالنسبة ل شومينيل... فكان هو الشيء الثاني غير العادي، فقد كان ينظر اليه و شفتيه ترتجف في عدم تصديق، لقد إهتز قلبه بفرح وهو يشاهد العمود، فتمتم: «في الظلام سأترك نطفتي هدية لأجل نجم الشآم. حين يأخذها معه في جوف الوريد فسوف يخرج بتألق... من شجرة الذئب الطريد!» كانت النبوءة المبهمة التي حيرت شومينيل لفترة معتبرة تبدأ بفك شفراتها في وجهه بالتدريج وهو يقترب بشكل غير واثق، لامسا العمود المطلي بلطف.
«منذ أن قرأت عن النبوءة كانت تراودني الكثير من الشكوك، ميراث هلال الهُلك كان هنا بالنهاية، بل و كنت أنا الشخص المنتظر، نجم الشآم...» حدق شومينيل و لمعت عيناه بتألق قبل ان يختفي اللمعان منها و تعود لحالتها الأصلية
لكنه ما زال يتساءل «هل حقا الرقعة الدنيا محررة من القدر؟» كان هذا السؤال يؤرقه من قبل أن يدخل الى هنا، وما الضير من التساؤل مجددا، على اي حال لم يجد من يجيبه بعد.
في النهاية قبض على العمود و نزعه من مكانه دون أي جهد، و تفتت تدريجيا في يديه، و ثبت ليسك على كتفه و قدمه على الأرض استعدادا لما سيأتي.
في المرحلة التاليه إهتزت المساحة الدائرية بجنون، ولكنها كانت صامته، و سرعان ما تعود شومينيل على الوتيرة حتى خفت تدريجيا و هدأت بالنهاية.
ثم تدمرت الأرضية، و كشفت عن تجويف ضخم بالأسفل، و كان واسعا لكن شومينيل لم يسقط و كان واقفا على الفراغ حرفيا
لكن عند إمعان النظر... يمكن رؤية ضوئين طفيفين للغاية ملتصقه ب اسفل حذائه الخشبي ترفعانه عن الحفرة و تنزلانه بشكل تدريجي، لقد كانت الكلمتين: "معزَّة" و "جَلَادَة" و كلما نزل شومينيل الى الأسفل خفَت ضوءهما حتى انطفأتا تماما و كان هذا مع ملامسة قدمة للأرض.
لم يكن هناك الكثير بالحفرة سوى صندوق و رمح مستلقي فوقة كلاهما يتمتعان بمظهر أسود مذهّب ولكن عليهم بعض الطين بسبب الزمن، سرعان ما أخرج شومينيل اللوح و كتب عليه "نفْض" ثم اردفها ب "لمعة" و أصبح كم لو أن هلال الهلك جهزهم للتو.
أخذ شومينيل الرمح و أمسكه من اسفل متنه و رفعه حيث جرى بريق طفيف على حده حين قابل ضوء القمر، انه تأثير متبقي ل "لمعة" و اعطى شعورا جميلا، كان متن الرمح مكونا من الفولاذ الإيلياني الأسود و كان بداخل المتن سلك سميك من الذهب يمكن أن يُرى بسبب الشفافية الضئيلة بالمتن الأسود.
كان سنان الرمح متعرجا و ظبته قادرة على إخترلق أعتى الأجسام، كانا كذلك مكونين من الفولاذ الإيلياني المذهّب.
بالعموم كان الذهب معدنا رقيقا للغاية، وكان الذهب الذي يستخدمه المحاربون في دروعهم و أسلحتهم عبارة عن صبغة أو ذهب مخلوط، لذا إختار هلال الهلك تغليف رمح وريثه بفولاذ أسود سميك من مملكة إيليا.
«هههه، مع أن السجلات تذكر بوضوح أن رمحه الشخصي كان ذهبيا بالكامل و أثق بمقدرته على فعل شيء كهذا، الا أنه لم يستخدم طريقته بالرمح الذي تركه لوريثه... فليكن أيها البخيل القديم، أنا راضي بهذا، لا يزال أفضل بعشرات المرات من حربتي التي عفى عليه الزمن.»
«الآن، ماذا لدينا هنا» عندما ختم رمحه و تملكه بالكامل وجه نظرته نحو الصندوق الذهبي و إنحنى اليه، لكنه لم يتعب نفسه لأنه فُتح له تلقائيا، لكن...
تسرب دخان كثيف و سميك من الصندوق و دخل في فجوات وجه شومينيل السبعة بسرعة!، ثم إنقض باقي الدخان بالصندوق الى وجه شومينيل.
لم يستطع شومينيل الثبات و عاد للوقوف بسبب هذه المداهمة ثم تراجع خطوتين الى الوراء، حتى خف ضغط الدخان شيئا ف شيئا و بدأت الدفعات تصغر حتى استوطن كامل الدخان عقل شومينيل.
عندما انتهت كل هذه المفاجئات فتح شومينيل عينيه ببطئ، و أصبح سعيدا بشكل متزايد«لقد حققت إنجازا بنهج الجناية...»
.
.
.
.
قبل 300 عام، سنة 1275 ب.قم
"أبي، ماهي النهوج؟" سأل فتى صغير بعلامة هلال مجنح على رقبته.
فتح الوالد عينيه و قطع تأمله و إبتسم بخفه، أخذ إبنه في حضنه وهو متربع "النهوج يا صغيري هي خير ما توصل له بنو الإنس لإدارة حياتهم و تصرفاتهم و تحقيق مبتغاهم"
استمع الإبن بإنتباه قبل أن يسأل مرة أخرى "كيف؟"
أجاب الأب "نحن نمتلك 4 نهوج لنسير حياتنا وفقها، و هم كالتالي: نهج الجناية، نهج البلاغة، نهج الحكم، نهج الصقل. عندما تكبر لتصبح في سن ال12، ستكتشف المذهب الذي سيحدد النهج الذي ستمشي عليه، و تحت كل نهج هناك مذاهب، سوف تعرف عنها عاجلا أم آجلا."
قبل 285 عام، سنة 1290 ب.قم
"لقد فهمت أخيرا يا أبتي" عند قبر على قمة جبل مجهول، تجرع الزائر الشاب بعض النبيذ و نهض معتمدا على رمحه الذهبي حتى وقف، وسكب ما تبقى في الكدح على تراب القبر الرطب قبل المغادرة.
"لقد قامت الهدنة لكن مازالت الجيوش متعسكرة على الحدود، يالها من مهزلة" حك رأيه وهو يتنهد في داخله بينما يفك مطيته التي ربطها بإحدى الأشجار، وأخذ يمشي بجانبها حتى خرج من الجبل.
مع خروجه من الجبل جعل مطيته ترعى على السهل وهو يعبث بالرمح بجانبها، كان هذا السهل ضمن الحدود الفاصلة بين معسكرات جيوش المملكتين لكنه لم يبالي، لما؟ لأن هذا السهل هو أقرب سهل عشبي بالمنطقة.
بينما كانت فرسه البيضاء ترعى في السهل و هو يصفر مرفها عن نفسه و يداه وراء رأسه و رمحه معلق بظهره، لمحه قائد بمعسكر مملكة ميرل فوق التل، كانت مملكة ميرل العدو الأزلي لمملكة إيليا.
فنادى "كونيل، تعال إلى هنا"
"أجل سيدي!" أجاب كونيل الفارس القوي مباشرة عند الطلب، كان أسود البشرة ذميم الخلقة ذو بنية مهولة.
"أتجلب لي رمحه؟" أشار القائد المدعو إيراسموس نحو الشاب على السهل بتسلية، ف أجاب كونيل "بالتأكيد سيدي" سرعان ما امتطى حصانه و هب بسرعة الى الشاب.
"يا صاحب الرمح الذهبي، قم و تأهب فإني قاتلك" كان صوت كونيل صاخبا لدرجة جعلت فرس الشاب تجفل في ارتباك.
"تنهد، ما أشبه اليوم بالبارحة" بكل راحة هدأ من روعها و وقف بثبات في مواجهة كونيل القادم بسرعة من فوق حصانه الضخم و طلب "ايها القادم طالبا دمي... أفصح عن اسمك"
أخرج كونيل سيفه من الغمد و أعلن "قاتلك كونيل سيجداي، عبد إيراسموس!" كان على مقربه لذا استعد كونيل للتلويح افقيا بشكل فوري على الشاب الذي يواجهه.
"أسامي أعجمية..." أحكم الشاب إمساك متن رمحه وهو يحك ذقنه في فهم، و لم يهتم بتبادل الحركات حتى، شق سنان رمحه جانب رقبة الحصان ولم يتوقف بل أكمل طريقة الى كونيل و اخترق جزءا من خصره.
لم يستوعب كونيل فقد كان على وشك الضرب لكن بسبب اصابة حصانه إختل توازنه و سقطا جانبيا، لم يستسلم و رغب بالوقوف ولكنه إنتبه للتو لجرحة الذي بدأت أحشاءه تتدلى منه بجانب سرته، و أصبح الألم يتفاقم شيئا فشيئا.
"يا للأسف، لا أجد مفخرة ولا نزعة ملحّتين في قتل العبيد." أخر ما رآه كونيل كان نظرة الإحتقار و الشفقة التي تعلو محيا الشاب، قبل أن يتحول المشهد الى الظلام الدامس، و يزاح الثقل عن رقبته.