21 - "هيبة العرش وسكون الكهف: لقاء الإمبراطور السماوي وسيد الأحلام"

بينما كان يِي فنغ يستعيد سكينته عند مدخل الكهف، وجنين الفوضى ملتهم السماء يطوف فوق رأس لين فان ممتصاً كل ذرة ضجيج في الأثير، تلبدت السماء فجأة بغيوم ذهبية ثقيلة لم تشهدها الأرض من قبل. لم يكن هذا مجرد طقس عابر، بل كان تمزقاً في نسيج المكان والزمان أعلنت عنه أبواق سماوية ترددت أصداؤها في قلوب الكائنات قبل آذانهم.

من قلب هذا التمزق الذهبي، بدأ يتدلى درج من النور الخالص، هبط عليه كيان يحيط به بهاء يعمي الأبصار؛ إنه الإمبراطور السماوي "تشانغ تيان"، حاكم العوالم العليا والقيم على قانون الجهد الإلهي. لم ينزل الإمبراطور لزيارة، بل نزل لأن ميزان القوة الكوني قد اختل؛ فوجود كائن يمتلك "جنين الفوضى" ويحقق القوة المطلقة عبر الكسل هو تهديد مباشر لعرشه الذي بني على كدح المليارات.

وقف يِي فنغ مشدوهاً، فقد أحس بضغط لم تره عيناه قط، ضغط جعل الـ 1% من قوة معلمه التي يمتلكها ترتجف داخل عروقه. خلفه، خرج حارس الظل من الأرض متخذاً وضعية الاستعداد، بينما بدأت العنقاء النائمة والتنين المنفوخ بفتح أعينهم بتململ، مستشعرين أن "الإزعاج" هذه المرة يتجاوز قدرة الجبال على الاحتمال.

خطا الإمبراطور السماوي خطوة واحدة وضعت قدمه على قمة الجبل، مما أدى إلى تصدع الصخور وتحول الغابات المحيطة إلى رماد ذهبي بفعل هيبته. نظر ب احتقار إلى يِي فنغ وقال بصوت يحمل ثقل السماوات: "أين هو الفاني الذي تجرأ على تحدي قوانين الوجود؟ أين الذي يلتهم طاقة الكون وهو نائم؟ تنحَّ عن الطريق أيها التلميذ الصغير، فاليوم سأمحو هذا الكهف وما فيه من سجلات الخلود."

في تلك اللحظة، ومن داخل أعماق الكهف، بدأ جنين الفوضى ملتهم السماء يدور بسرعة جنونية. لم يوقظ الضجيج لين فان بعد، لكن الجنين استشعر "الجهد العظيم" القادم من الإمبراطور، وبدأ في فتح فجوات سوداء صغيرة حول الكهف لامتصاص الضغط الإلهي الذي بدأ يتسرب للداخل. لقد كان النزاع الآن بين "الجهد المطلق" الذي يمثله الإمبراطور، و"السكون المطلق" الذي يحرسه لين فان بجنينه وتلميذه.

بينما كان الإمبراطور السماوي "تشانغ تيان" يطلق زئيره الذي زلزل أركان الجبل، بدأ الضغط الإلهي يتسرب عبر شقوق الكهف، مما تسبب في اهتزاز خفيف طال "الوسادة الأسطورية" التي ينام عليها لين فان. لم يكن الهجوم هو ما أيقظه، بل "الاهتزاز" الذي أفسد عليه أحلامه المريحة.

فتح لين فان عينيه ببطء شديد، وبدا الانزعاج واضحاً على وجهه. جلس بكسل وهو يفرك عينيه، بينما كان جنين الفوضى ملتهم السماء يدور حوله ب قلق. نظر لين فان باتجاه مدخل الكهف، حيث كان يرى من بعيد البهاء الذهبي الطاغي للإمبراطور السماوي.

بدلاً من الغضب أو الخوف، ظهرت على وجه لين فان ابتسامة باهتة ومستسلمة. تذكر كل تلك الروايات التي كان يقرأها في حياته السابقة عن "الأباطرة السماويين" وعظمتهم وكبريائهم، وكان دائماً معجباً بتلك الشخصيات الأسطورية وهيبتها في الكتب.

تثاءب لين فان بصوت مسموع، ثم قال بنبرة هادئة ورزينة وصلت إلى مسامع الإمبراطور في الخارج وكأنها همس الريح: "أيها الإمبراطور السماوي تشانغ تيان... كفّ عن هذا الضجيج، فقد أفسدت عليّ نومي باهتزاز وسادتي. لا أريد عداوة معك، ولا أريد قتالاً يستهلك طاقتي وطاقتك."

توقف الإمبراطور السماوي في مكانه، مصدوماً من نبرة هذا الفاني الذي يخاطبه بكل هدوء. تابع لين فان كلامه وهو يتكئ على يده: "في الحقيقة، أنا معجب بشخصيتك وبما تمثله في الأساطير التي قرأتها. كبرياؤك يستحق الاحترام، لذا انصرف بسلام واترك هذا الجبل لسكونه. العالم واسع بما يكفي لعرشك ولنومي، فلا تضطرني لفعل شيء يزعجنا معاً."

شعر الإمبراطور السماوي فجأة بأن قوته الذهبية تذوب أمام سكون لين فان. أدرك أن الشخص الذي أمامه ليس عدواً يسعى للسلطة، بل هو كيان يحترم وجوده ويطلب الخصوصية فقط. وبسبب "إعجاب" لين فان الصادق، شعر الإمبراطور بنوع من الرضا الغريب في قلبه.

أومأ الإمبراطور السماوي برأسه ببطء، وتراجعت هالة الغضب عنه. قال بصوت مهيب: "لقد سمعت صدق كلماتك أيها الكسول العظيم. بما أنك تقدر مقامنا، سنترك لك جبل السكون هذا." وبلمحة بصر، تلاشت الغيوم الذهبية وعاد الإمبراطور إلى سماواته، تاركاً الجبل في صمت مطبق مرة أخرى.

نظر لين فان إلى وسادته، ثم عدلها ونام من جديد قائلاً: "أخيراً... الروايات كانت محقة، الأباطرة يحبون التقدير."

وقف يِي فنغ عند مدخل الكهف متصلباً في مكانه، وعيناه متسعتان من الذهول، وسيفه الذي لم يجرؤ على استلاله كاد يسقط من يده. كان قد استعد نفسياً لمواجهة نهاية العالم، وظن أن اصطدام قوة الإمبراطور السماوي بسكون معلمه سيمحو الجبل ومن عليه من الخارطة، لكن ما حدث جعله يشك في حواسه.

نظر يِي فنغ إلى السماء التي كانت قبل لحظات تشتعل بالذهب، ورآها الآن صافية وهادئة وكأن شيئاً لم يكن. لم يستوعب كيف تمكن معلمه لين فان، بكلمات قليلة ونبرة ناعسة، من صرف أعظم كيان في الوجود. وما أذهله أكثر ليس القوة، بل "الأسلوب"؛ فالمعلم لم يكسر كبرياء الإمبراطور، بل احتواه بكلمات الإعجاب والتقدير، محولاً معركة كونية إلى مجرد حوار عابر قبل النوم.

التفت يِي فنغ نحو عمق الكهف، حيث عاد لين فان ليغط في نومه وكأن صرف الأباطرة السماويين هو مهمة يومية روتينية لا تستحق عناء السهر. همس يِي فنغ لنفسه بصوت يملؤه الارتجاف والتبجيل: "أي نوع من البشر هو معلمي؟ لقد علمني اليوم أن القوة المطلقة لا تحتاج للقبضات، بل تحتاج لعقل لا يبالي بالكون وقدرة على ترويض الآلهة بالكلمات."

شعر يِي فنغ فجأة بضآلة كل ما تعلمه في عالم "النصل المشتعل"؛ فبينما كان الناس هناك يتقاتلون لسنوات من أجل لفتة من الإمبراطور، كان معلمه يطلب من الإمبراطور الانصراف لأنه "أزعج وسادته". جلس يِي فنغ مجدداً عند البوابة، لكن هذه المرة بروح مختلفة تماماً؛ فقد أدرك أن حراسته لهذا الكهف ليست مجرد مهمة، بل هي شرف الوجود بجانب كيان يحترم الأساطير وتخشاه الأساطير في آن واحد. وبحركة تلقائية، عدل يِي فنغ جلسته وأغمض عينيه، محاولاً تقليد هدوء معلمه، مدركاً أن "الكسل" الذي يتعلمه هو في الحقيقة أرقى أنواع السيادة.

2025/12/29 · 7 مشاهدة · 888 كلمة
Good
نادي الروايات - 2026