مرت عدة أيام على رحيل الإمبراطور السماوي، وأصبح الجبل الآن في حالة من "الوجود العدمي"؛ حيث لا يمكن لأي كائن أن يراه أو يقترب منه ما لم يأذن لين فان بذلك. وبينما كان لين فان يتنعم بميزة "الوسادة الكونية"، حيث قضى ما يوازي مئة عام من الأحلام في قيلولة ظهيرة واحدة، شعر برغبة بسيطة لم تكن موجودة من قبل: لقد اشتهى كوباً من "شاي السحب التسعة" الذي قرأ عنه يوماً في رواية أسطورية، وهو شاي يُقال إن شربه يمنح الروح هدوءاً يعادل ألف سنة من التأمل.
لكن تحضير الشاي يتطلب غلي الماء، وقطف الأوراق، وانتظار التخمير؛ وكل هذا يمثل "مجهوداً" لا يتناسب مع مقام سيد الكسل. هنا، تذكر لين فان مكافأته الجديدة: (تجسيد الخيال الروائي).
غمغم لين فان وهو مغمض العينين: "نظام... أتذكر شخصية 'خادم الظلال الخالد' من رواية 'عرش الصمت'.. كان بارعاً في تحضير الشاي دون أن يصدر صوتاً. استدعه ليقوم بالمهمة."
في غضون ثانية، انبثق من ظل السرير كيان مهيب يرتدي حلة سوداء فاخرة، ووجهه مغطى بقناع من الدخان. انحنى الخادم بصمت مطلق، وبدأت أدوات الشاي تظهر في الهواء أمامه وكأنها تُخلق من العدم. وبفضل مهارة لين فان، لم يكن هذا الخادم مجرد استدعاء، بل كان تجسيداً حياً لكل ما قرأه لين فان عنه، مبرمجاً على خدمة راحة سيده فقط.
في الخارج، شعر يِي فنغ برائحة عطرية لم يشم مثلها قط، رائحة تجعل الأعصاب تسترخي لدرجة الخمول التام. نظر نحو مدخل الكهف ليرى بخاراً رقيقاً يخرج منه، وأدرك أن معلمه قد بدأ في استخدام قواه الجديدة ليس لغزو العالم، بل لتحسين جودة نومه وراحته.
بينما كان الخادم يصب الشاي في كوب من الكريستال الفوضوي، فُتحت عين جنين الفوضى ملتهم السماء، وبدأ يمتص الحرارة الزائدة من الكوب ليكون بدرجة الحرارة المثالية التي يفضلها لين فان (أقل بـ 10% من درجة الغليان).
أخذ لين فان رشفة واحدة، وشعر بجسده يذوب في فراشه أكثر فأكثر. قال لنفسه وهو يبتسم: "هذا هو الجمال الحقيقي للروايات.. أن تجعلها تعمل من أجلك بينما تظل أنت في مكانك." وبفضل هذا الشاي، دخل لين فان في حالة من "الخمول الذهبي"، وهي رتبة جديدة من الكسل تجعل مضاعف القوة يرتفع تلقائياً إلى 40\times دون أن يفعل أي شيء سوى الاستمتاع بطعم الشايبينما كان لين فان يرتشف "شاي السحب التسعة" في هدوء تام، لم يدرك أن عبير هذا الشاي قد اخترق حواجز العوالم ووصل إلى "مملكة الأزهار المخفية". في تلك المملكة، كانت الملكة "فلورا" تقف مذهولة وهي ترى زهورها الأسطورية تذبل فجأة، لأن "جوهر العطر" قد سُحب منها ليُجسد في كوب شاي داخل كهف لين فان بفعل مهارة تجسيد الخيال.
لم تحتمل الملكة هذه الإهانة، ففتحت بوابة من البتلات الملونة وهبطت أمام مدخل الكهف بغضب عارم، يحيط بها جيش من جنود النحل العملاق وعبق يملأ المكان. صرخت بصوت رقيق لكنه حاد: "من هذا اللص الذي تجرأ على سرقة روح زهور الأبدية لتحويلها إلى مجرد شراب؟ اخرج وواجه عقابك!"
تقدم يِي فنغ، الذي كان يرتشف بقايا الرائحة بكسل، ووقف أمامها بهدوء. نظر إليها وقال بنبرة باردة: "يا جلالة الملكة، المعلم لا يسرق؛ المعلم يشتهي، والكون يلبي. أنصحك بالعودة قبل أن يلتهم الجنين خلفي غضبك ويحوله إلى وسادة أخرى لسيدي."
لم تستمع فلورا، بل أطلقت عاصفة من بذور الشلل نحو الكهف. في تلك اللحظة، استيقظ جنين الفوضى ملتهم السماء ، وبدلاً من مهاجمتها، بدأ بامتصاص البذور وتحويلها إلى أزهار ناعمة فرشت الأرض تحت قدمي الملكة.
من داخل الكهف، خرج صوت لين فان الهادئ، الذي كان لا يزال متأثراً بطعم الشاي: "أيتها الملكة.. اعتذاري عن إزعاج حديقتك، لكن شاي الروايات لا يقاوم. وبما أنكِ هنا، وبما أنني معجب بوصف جمال مملكتك في الكتب.. فبدلاً من القتال، ما رأيك أن تصبحي 'بستانية الكسل' هنا؟ سأمنحكِ من طاقة السكون ما يجعل أزهاركِ لا تذبل للأبد."
تجمدت الملكة فلورا؛ فقد شعرت فجأة بضغط "الخمول الذهبي" الذي يحيط بلين فان، وهو ضغط لم تشعر بمثله حتى أمام أباطرة العوالم. أدركت أن البقاء بجانب هذا الكيان يعني الخلود دون عناء. وبحركة غير متوقعة، انحنت الملكة وقالت: "إذا كان هذا هو سكونك، فإني أقبل أن أزرع لك جنة لا تستيقظ منها أبداً."
وهكذا، انضمت ملكة الأزهار إلى حاشية الكسل، وبدأت في تحويل مدخل الكهف إلى غابة من العطور التي تساعد على النوم العميق، ليصبح لين فان الآن يمتلك تلميذاً يحميه، وخادماً يخدمه، وملكة تزين أحلامه.