23 - طائفه التلميذ الاول

بعد أن استقرت ملكة الأزهار في جنبات الجبل، وأصبح الكهف أشبه بجنة أسطورية خارج حدود الزمان، جلس يِي فنغ عند المدخل يراقب هذا السكون العظيم. لقد أدرك يِي فنغ أن قوة معلمه لين فان ليست مجرد حالة فردية، بل هي عقيدة متكاملة يمكنها إنقاذ الآلاف من الذين أرهقهم الكدح اليائس في العوالم المختلفة.

​دون أن يجرؤ على إيقاظ المعلم، بدأ يِي فنغ بالتخطيط لإنشاء أول طائفة في التاريخ تقوم على مبادئ السكون، وأطلق عليها اسم "طائفة سحابة السكون" . لم يكن يهدف من وراء ذلك إلى السلطة، بل أراد بناء حصن يحمي "نوم المعلم" من جهة، ويستقبل "المنهكين" من جهة أخرى، ليعلمهم كيف يستمدون القوة من الفراغ كما يفعل لين فان.

​بفضل طاقة "الخمول الذهبي" التي كانت تتسرب من الكهف، بدأ يِي فنغ في بناء قواعد الطائفة حول سفح الجبل. وبدلاً من قاعات التدريب الشاقة، أنشأ "قاعات التأمل العميق" و"حدائق الغفوة الأبدية". وبمجرد أن أعلن عن نشأة الطائفة في الأثير الكوني، بدأت وفود من المزارعين الأقوياء، الذين سئموا الحروب والمنافسات، بالتوافد للتسجيل كمريدين تحت لواء التلميذ الأول.

​داخل الكهف، استشعر النظام نية يِي فنغ، وظهر إشعار صامت بجانب رأس لين فان:

[ إشعار النظام: تطور الإرث ]

[ الحدث: تلميذك الأول ينشئ طائفة باسمك.

[ الميزة: ستحصل على 10% من "طاقة الكسل" لكل عضو ينضم للطائفة.

[ الحالة: تم قبول الطلب تلقائياً لعدم وجود اعتراض من المضيف (بسبب النوم العميق). ]

​فتح لين فان عيناً واحدة، وشعر بهالة آلاف الأشخاص عند أسفل الجبل وهم يرددون شعارات السكون. نظر إلى يِي فنغ الذي كان يقف بفخر بعيداً، ثم غمغم لين فان لنفسه: "طائفة؟ طالما أنهم لن يطلبوا مني إلقاء خطابات الصباح، وطالما أن يِي فنغ سيتولى إدارتهم.. فلا بأس. طائفة الكسل تبدو فكرة مريحة للبال."

​بمباركة صامتة من لين فان، وبمجهود تنظيمي من يِي فنغ، وبلمسة جمالية من الملكة فلورا، ولدت "طائفة سحابة السكون" ؛ الطائفة الوحيدة في الكون التي يُطرد منها العضو إذا ضبطوه وهو يتدرب بجدية أكثر من اللازم.

​مرت ستة أشهر على تأسيس "طائفة سحابة السكون" ، وتحول الجبل الذي يسكنه لين فان إلى ظاهرة كونية لا يمكن تجاهلها. في كل ركن من أركان العوالم السبعة، ساد الغضب بين الخالدين وشيوخ الطوائف العريقة. بالنسبة لهم، كان التدريب "جهاداً" وعرقاً ودماً، أما ما يفعله يِي فنغ تحت إشراف معلمه النائم، فقد كان كفراً بكل قوانين السماء.

​انتشرت الأخبار كالنار في الهشيم:

"هناك طائفة تعاقب من يتدرب بجد!"

. وبالفعل، كان يِي فنغ يطبق قوانين صارمة؛ فإذا ضُبط تلميذ وهو يحاول اختراق مستوى جديد عبر الجهد الشاق، كان يُحكم عليه بـ "النوم الإجباري" لمدة أسبوع، أو يُنفى إلى "حدائق الاسترخاء" ليتعلم كيف يترك الطاقة تتدفق إليه دون عناء.

​اجتمع قادة "تحالف الخالدين الكادحين" في قمة جبل النور، وكان الغليان يملأ صدورهم. قال كبيرهم بغضب: "لقد أفسدت طائفة سحابة السكون جيل الشباب! تلاميذنا بدأوا يلقون بسيوفهم ويطالبون بوسائد مريحة! إنهم يدعون أن الجلوس وشرب الشاي يمنح قوة تفوق قروناً من القتال! هذه الطائفة يجب أن تُمحى من الوجود لأنها تكسر هيبة الخلود."

​باتت الطائفة منبوذة عالمياً؛ أُعلنت المقاطعة عليها، وصُنف لين فان كـ "المفسد الأكبر". لكن في المقابل، كان يِي فنغ يبتسم ببرود وهو يرى أعداد المنضمين تزداد سراً؛ فالمزارعون المنهكون من ضغوط العوالم العليا وجدوا في فلسفة لين فان ملاذاً لا يقدر بثمن.

​داخل الكهف، كان لين فان يشعر بهذا الكره العالمي، لكنه لم يبالِ. فبالنسبة له، كره العالم يتطلب مجهوداً من العالم نفسه، أما هو، فقد كان يحصل على "نقاط كسل مضاعفة" بسبب هذا التمرد ضد العرف السائد. ظهر إشعار النظام ليؤكد ذلك:

​ [ إشعار النظام: سمعة (العدو العام للجهد) ]

[ الحالة: جميع طوائف الخالدين يكرهونك.

[ المكافأة: كلما زاد كرههم لأسلوب حياتك، زادت كثافة طاقة السكون حول الجبل. أنت الآن تحول "حسدهم وغضبهم" إلى وقود لنومك العميق. ]

​تململ لين فان في فراشه، واستدعى خادم الظلال ليطلب منه إغلاق نوافذ الكهف بإحكام أكبر، قائلاً بملل: "يِي فنغ يقوم بعمل جيد.. جعل العالم كله يصرخ بينما أنا أنام. هذا هو المعنى الحقيقي للسيادة." وبدأت الطوائف المعادية تجهيز جيوشها لشن "حملة التطهير الكبرى" ضد طائفة الكسل، غير مدركين أنهم يتوجهون نحو فخ من الهدوء الذي سيمتص قوتهم قبل أن يصلوا إلى سفح الجبل.

2025/12/29 · 8 مشاهدة · 655 كلمة
Good
نادي الروايات - 2026