كان الكنز الأسطوري في يدي وقد نقص بريقه، وكأنه كان صامتا صمتًا غير مطمئن، كوحشٍ أنهى وجبته للتو.
خلفي، سمعت حركة لقد كانت خطوة واحدة، ثم توقف، ولم ألتفت للوراء.
صوت البطل ليون خرج منخفضًا، حذرًا، كأن أي كلمة زائدة قد تعيد الكيان من العدم:
-« ذلك الشيء لقد اختفى حقا من المدينة».
المرأة ذات الشعر الفضي لم تجبه فورًا، كانت عيناها مثبتتين على السماء.
-«لم يختفِ». توقفت لحظة، ثم أضافت:
-«لقد انسحب، لا بل بعبارة أخرى هناك شيء أقوى منه أجبره على انسحاب».
شدّ ليون قبضته على السيف.
-«وما الفرق كلاهما شيء واحد؟».
أجابت بصوت أثقل:
-«الاختفاء يعني نهاية».
-«أما الانسحاب، فهو يعني ». لم تُكمل.
ابتسمت دون أن ألتفت إليهما.
-«يعني أننا أصبحنا على القائمة».
سيف ليون ارتفع فجأة، وسمعت صرير المعدن، قبل أن يصرخ في وجهي:
-«تكلم، من أنت؟».
لم أجب، لأنني لم ارد ذلك على الأقل ليس الآن.
الكنز في يدي نبض، نبضة واحدة فقط، لكنها كانت كافية لجعل جلدي يحترق.
صور لا، مقاطع، مرّت في رأسي:
مدن لا تحمل أسماء و،أبطال قُتلوا قبل أن تبدأ قصصهم، وذلك الاسم، إنه الاسم الذي لم يكن يجب أن أعرفه.
صوت النظام عاد، لكن هذه المرة لم يكن تحذيرًا.
كان أقرب إلى تسجيل قديم:
-[معلومة غير معروفة]
-[الختم ليس سجنا]
-[الختم تم تأجيل]
شهقت المرأة ذات الشعر الفضي، وقالت :
-«هذا مستحيل، هذا المستوى من المعلومات لا يظهر إلا لـ . . .».
توقفت فجأة، ثم نظرت إليّ، حسنا، هي لن تنظر إلى وجهي، بل إلى يدي.
إلى المجسم.
-«أنت لم تفتح قوة»
. قالتها ببطء:
-«أنت فتحت، ربما قد فتحت . . .».
التفتُ أخيرًا، حيث البطل ليون كان أمامي مباشرة، المسافة بيننا لم تكن أكثر من مترين، وسيفه لم يكن موجهًا إلى صدري، بل كان موجها إلى الأرض.
وقال لي:
-«أنت جررت الكيان إلى هنا، لا بل ربما أنت من استدعاه، ولكن بصراحة لو أردتَ قتلنا لفعلت».
اقترب خطوة وقلت له:
-«أنت تعرف أشياء لا يجب أن يعرفها أحد في هذه المرحلة».
ضحكت بخفة، ثم واصلت:
-«هذه المرحلة؟ ليون، أنت لم تدخل المرحلة بعد».
عيناه ضاقتا، ثم قال لي:
-«ما الذي تهدي به، مرحلة؟ قصة؟ من أنت حقا؟».
رفعت المجسم قليلًا، وكان الرمز المركزي الذي تشقّق سابقًا، كان الآن مفتوحًا جزئيًا، ومن داخله لم يخرج نور، بل مجرد ظل.
المرأة ذات الشعر الفضي تراجعت خطوة.
-«أغلقه،الآن».
همست:
-«إن بقي مفتوحًا أكثر . . .».
-«الذي انسحب قبل قليل سيشعر به».
أغمضت عيني، وبعد ذلك أغلقت قبضتي، لقد كان الألم كان فوريًا، كأن أحدهم نقش شيئًا داخل عظامي، ولكن المجسم أُغلق.
الظل اختفى، وصوت النظام توقف، وعندما فتحت عيني، كان ليون يحدق بي.
-«أنت لست تابعًا له».
قالها وكأنه يستنتج حكمًا.
-«ولا خادمه».
أجبت بهدوء:
-«ولا عدوك».
ساد الصمت في الشارع من جديد.، ولكن هذه المرة، لم يكن صمت نهاية.
بل صمت ما قبل السؤال الحقيقي.
المرأة ذات الشعر الفضي كسرت التوتر:
-«أيها الملثم، الكنز الذي معك هو . . .».
ترددت قليلا ثم واصلت كلامها:
-«ليس من هذا العالم، أليس كذلك؟».
نظرت إلى السماء. إلى الشق الصغير الذي لم يُغلق، ثم اجابتها:
-«بل من مستقبل لم يُقرر بعد إن كان سيحدث».
سيف ليون انخفض تمامًا.
-«وهل نحن جزء منه؟».
التفت إليه، وأجبته:
-«أنتم سببه».
في تلك اللحظة، اهتز المجسم مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يفتح.
بل ردّ علي، وكأنه سمع شيئًا بعيدًا وكأن عقدًا قديمًا بدأ يُطالِب بثمنه.
ابتسمت، لكن دون سخرية.
-«يبدو». قلت بهدوء.
-«أن الفصل القادم، لن يترك لنا خيار الهروب».
وسرتُ مبتعدًا، والغريب أن ولا أحد منهما حاول أن يلحق بي.، ولكنني كنت متأكدًا من شيء واحد فقط، وهو منذ هذه الليلة، لم تعد القصة تسير نحو البطل فقط، بل تتجه نحوي أنا، ولكنني، وأنا أبتعد شعرت بشيء لم أشعر به من قبل.
نظرة فقط، لقد كانت مجرد نظرة واحدة فقط، نظر. جعلت جسدي يرتعش، كيف أصفها سوى أنها نظرة لا تأتي من خلفي، ولا من السماء، بل من مكانٍ أعمق.
الكنز الأسطوري في يدي ارتجف ارتجافة قصيرة، كمن يرتدّ من لمسٍ غير مرئي.
توقفت خطواتي دون وعي، والشارع من حولي بدأ يتغيّر، ببطء شديد، كصورة يعاد رسمها صورتها.
كانت الألوان قد ذهبت الوانها، وكذلك الأصوات تلاشت، حتى أن ظل الخاص بي قد بدأ ينفصل عن قدميّ، في تلك اللحظة سمعت صوت المرأة ذات الشعر الفضي، لكنه بدا بعيدًا:
-« هذا ليس انسحابًا».
ليون قال اسمي الذي لا يعرفه:
-«أيها الملثم!».
لكن الصوت الذي اخترق المكان لم يكن لأيٍّ منهما، لم يكن صوتًا يمكن سماعه،
بل فكرة فُرضت على عقولنا جميعًا.
-«أخيرًا».
تجمّد الشارع، مع بقاء الشق الصغير في السماء اتسع، ليس كتمزّق، بل كعينٍ تُفتح ببطء.
وصوت إشعار النظام عاد مرة أخرى، ولكنه كان قويا لدرجة أن رأسي ألمني:
-[إشعار طارئ]
-[تم التعرف على الطرف المقابل]
-[التصنيف: أعلى من مستوى الختم]
-[تحذير: العقد غير مكتمل]
المرأة ذات الشعر الفضي سقطت على ركبتها، ثم قالت بصوت مليء بالخوف:
-«لا، هذا الوجود، إنه لا يقارن مع وجود آكل الأموات ذاك».
ليون رفع سيفه، لكن النصل لم يلمع، وصرخ بأعلى صوته:
-«اظهر، أنا أنتظرك».
ضحكتُ ضحكة يأس وخوف وقلت البطل:
-«لا تفعل، لا تستفزه أرجوك»
. قلت بهدوء.
-«إن نظر إلينا مباشرة، فلن يبقى فصل بعد هذا».
الضغط ازداد، والهواء أصبح ثقيلًا لدرجة أن التنفّس صار مؤلما، ومن داخل الشق، لم يخرج كيان.
الكنز الأسطوري انفتح من تلقاء نفسه رغم أن قبضتي كانت تمسكه باحكام، حتى أن الرمز المركزي انكسر بالكامل، عندها فقط صوتٌ واحد فقط، همس داخل رأسي، حيث كان صوتا غير بشري، ولكنه كيان ذو قوة مهولة جدا :
-«لقد تأخرتَ، يا حامل العقد».
اتسعت عيناي من خوف والصدمة، فهذه المرة الأولى أسمع هذا صوت، والأهم أنه لم يكن جزء من الرواية الأصلية التي قراتها، ولكن من هذا الذي تكلم معي.
في تلك اللحظة، ضرب صوت اشعار النظام رأسي:
-[الفصل القادم]
-[لم يُكتب بعد]