لم يكن الصباح طبيعيًا، رغم كل ما بدا عليه من بساطة، فالسماء كانت صافية أكثر مما ينبغي، والضوء الشمس كان أيضا ثابت بلا تذبذب، كأن العالم يتعمّد إظهار طمأنينة مصطنعة.

كايل خرج من منزله مترددًا، وكل خطوة كان يخطوها في الشارع تشعره بأن الأرض تعرفه أكثر مما يجب، والناس من حوله يضحكون، يتجادلون، يشترون قهوتهم الصباحية، لا أحد ينظر إلى السماء، ولا أحد يتوقف.

وحده كان يشعر بأن شيئًا ما قد تغيّر، ليس في العالم، بل فيه هو.

رفع كايل يده ببطء، نظر إلى راحة كفه.

آثار الحروق ما زالت هناك، باهتة، لكنها حقيقية.

همس: -«إذًا لم يكن مجرد حلمًا، سحقا ماذا أفعل الآن؟».

في اللحظة نفسها، شعر بوخزة خفيفة في صدره، ليست ألمًا، بل كان قلبه ينبض بقوة، وكأنه يتذكر شيئًا لم يعشه بعد، وفي الجانب الآخر من المدينة، كان البطل ليون جالسًا على حافة السرير، ينظر إلى سيفه المستند إلى الحائط.

السيف كان صامتًا أكثر من المعتاد.

مدّ يده ولمسه، وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه المقبض، اندفع إحساس بارد عبر ذراعه، تبعه صوت خافت، ليس واضحًا، لكنه مألوف.

ليون قطّب حاجبيه، ثم قال بصوت هادئ:

-«كايل؟».

نهض فجأة، متجاهلًا اعتراض رفاقه.

-«يجب أن أخرج».

أحد أصدقائه سأله باستغراب:

-«إلى أين؟ بالكاد تعافيت».

أجابه ليون دون أن يلتفت:

-«إلى حيث بدأ كل شيء».

في زقاقٍ ضيق، بعيد عن الشوارع المزدحمة، توقف كايل فجأة، هناك كان الهواء مختلفًا، كان أثقل قليلا، بالكاد يمكن ملاحظته.

ثم حدث ذلك فجأة.

دون أي إنذار، ظهر نقش دائري على الأرض تحت قدميه، خطوطه متداخلة، تتحرك ببطء، كأنها تروس ساعة عملاقة مدفونة تحت الواقع.

تراجع كايل خطوة، ثم قال:

-«اللعنة، ماذا الآن؟».

الصوت ذاته عاد، لكن هذه المرة لم يكن وحده من يسمعه.

-«لا تخف».

قال الصوت بهدوء قاتل.

-«هذه ليست معركة، بل إشارة مرسلة من أجلكم يا محاربي الشمس ».

في مكانٍ آخر، توقّف ليون في منتصف الشارع، وقد ظهر نفس النقش تحت قدميه تمامًا مثل ما حدث مع كايل.

اتسعت عيناه، وقال:

-«إذًا أنت حقيقي، ولست مجرد هلوسة».

الصوت تابع، وكأنه يخاطبهما معًا:

-«العجلة لا تدور دفعة واحد،ة بل هي تحتاج الإدراك».

النقشان أضاءا للحظة واحدة، ثم اختفيا، تاركين خلفهما صمتًا ثقيلًا.

كايل كان يلهث، قلبه يخفق بقوة، ثم قال:

-«إدراك ماذا؟».

لم يأتِ الجواب على الفور، ولكن في داخله، شعر بشيءٍ جديد، وهو إحساس بأن حياته السابقة قد انتهت، حتى لو استمر يعيشها.

وفي اللحظة ذاتها، نظر ليون إلى يده، فلاحظ خطًا رفيعًا من الضوء يمر على جلده، ثم يتلاشى.

قال بصوت منخفض:

-« أعرف أن هذا يبدو جنونا، ولكن لسبب ما أنا أسمع صوت غريب يكلمني».

وفي ذلك المكان الذي لا يخضع للزمن، ولا للسرد، ولا حتى للمنطق، تحرّكت عجلة ضخمة بلا صوت.

سنٌّ واحد فقط دار، والصوت قال، بنبرة تحمل وعدًا لا يمكن الهروب منه:

-«أبطال الشمس السبعة، وحدهم قادرين على إنقاذ العالم من حافة دمار.».

2026/01/25 · 18 مشاهدة · 447 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026