كان يقف في منتصف الغرفة، ساكنًا، صامتًا، وكأن الوقت توقف حوله.

أصوات صرير الخشب تحت قدميه والذي يرجع للأرضية، كانت الوحيدة التي تكسر الصمت، فيما الهواء مشبع برائحة الموت والدم التي ملأت الغرفة.

حوله، تتناثر الجثث، حيث بعضها مقطوعة الرؤوس، وبعضها الآخر لا يزال يرتجف في آخر لحظة حياة، واثنان منهم كانوا رجَلان ربما كانا على مقربة من أن ينجوا، لكن لم يحالفهم الحظ.

بركة من الدم امتدت على الأرض، لامعة في ضوء الشموع المائلة على الحائط، تعكس ألواناً مخيفة من الأحمر القاني إلى الأسود الداكن.

الشاب نظر إلى كل شيء بلا إحساس، كمن يشاهد شيئًا مألوفًا منذ زمن طويل.

لم يكن الحزن يعنيه، ولم يكن الخوف يملأ قلبه، لم يكن هناك شيء سوى فراغ داخلي كبير.

كل ما يهمه الآن، كما كان منذ سنوات، هو أن يجد لقمة يأكلها وركنًا لينام فيه بعد القتال، وأن يظل على قيد الحياة غدًا، دون أي فكرة عن حلم أو رغبة أو هدف.

أصابعه كانت مغطاة بالدم، لكنها لم تهتز، عينيه كانت فارغة، ونظرة جامدة تائهة، كأنما الروح نفسها انسحبت من جسده منذ زمن بعيد.

ببطء، رفع سلاحه عن الأرض، وتركه يلمع بين يديه، وكأن هذا السلاح هو الشيء الوحيد الذي يربطه بالحياة.

ثم تنهد، بلا صوت، كأنه يهمس لنفسه:

-«الحياة… مجرد قتال مستمر.»

لم يكن يعرف لمن قتل، ولم يكن يهتم، كل شيء حوله كان مجرد لحظة عابرة في سلسلة لا تنتهي من القتل والبقاء.

إذا أحببت، يمكنني متابعة الفصل بحيث نرى بداية صراعه الداخلي، أو مواجهة خارجية مع أعداء آخرين، بحيث نربط هذا الشاب بالمسار الأكبر لعالم الرواية، مع الحفاظ على شعور الفراغ واليأس الداخلي لديه، لتصبح شخصية قاتلة مأجورة لكنها معقدة ومثيرة للاهتمام.

دخل الرجل إلى الغرفة دون أي استئذان، خطواته الثقيلة تدوي على الأرضية المبللة بالدم.

وقف أمام الشاب، نظرة تقييم حادة في عينيه، ثم قال بصوت منخفض لكنه صارم:

-«كما هو متوقع منك، لقد أنهيتهم جميعًا في عشر دقائق.»

ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة، ثم أخرج من خلف ظهره كيسًا كبيرًا، ثقيل الوزن، ورماه على الأرض بجانب الشاب.

تدحرجت العملات الفضية على الأرضية، ولامعت في ضوء الغرفة الخافت.

قال الرجل وهو ينظر إليه:

-«هذا أجرك اليوم، سأكلمك لاحقًا بشأن المهمة التالية، يا حاصد الأرواح».

أخذ الشاب الكيس، وأمسكه بلا أي تعبير، عيناه لا تزالان فارغتين، وكأن كل شيء حوله عابر.

لكن في تلك اللحظة، ولأول مرة، بدا وكأن هناك أثرًا صغيرًا من الانتباه.

بينما كان الرجل يغادر، أضاف بصوت صارم:

-«واستخدم المال بحكمة.»

لم يكن الشاب قد رفع رأسه منذ لحظة دخول الرجل، لكنه أغمض عينيه قليلاً، ثم همس لأول مرة بصوت واضح:

-«فهمت، يا سيدي».

وقف لحظة وهو ينظر إلى العملات الفضية، شعر بشيء لم يشعر به منذ سنوات نوع من المسؤولية، ربما لم يكن يعرف كيف يتعامل معها بعد.

ثم جلس على أحد الأطراف، ألقى نظرة على الجثث، وعلى السلاح الملطخ بالدم، وفكر بصوت منخفض:

-«بهذا لم يبقَ الكثير، سوى قليل حتى يكتمل المبلغ الذي أستطيع شراء حريتي به».

2026/02/02 · 9 مشاهدة · 462 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026