في مملكة أغارين، وتحت أحد الأبراج الحجرية، وُجدت غرفة لا تعرف الرحمة.
غرفة استجواب حجرية، باردة، مظلمة، ولا يبدّد عتمتها سوى بضع شموع، حيث كانت نيرانها تتراقص، كما لو كانت تسخر ممن بداخلها.
في المنتصف، جلس شاب مراهق على كرسي من حجر.
سلاسل ثقيلة قيّدت يديه وقدميه، وطوق إذلال يضغط على عنقه.
كان جسده مليئًا بالكدمات، ولكن ابتسامته كانت مرتاحة أكثر من اللازم.
وقف أمامه محقق بملابس سوداء، صوته بارد وجاف، نظرته حادة، ثم قال:
-«اسمك دوكي».
أمال الشاب رأسه قليلًا، وكأنه يفكّر:
-«نعم، ما زال الاسم صالحًا حتى الآن».
ضيّق المحقق عينيه:
-«بدون اسم عائلي، ويُطلق عليك لقب القاتل الراقص».
ابتسم دوكي:
-«أوه، يعجبني أنك تستخدم اللقب، أغلبهم يكتفون بالصراخ».
قال المحقق ببرود:
-«أنت عضو في منظمة بلودفال».
قال دومي وهو يهز رأسه:
-«صحيح. هل تريد النشأة؟ أم نبدأ بالجزء الممتع؟»
ضرب المحقق الطاولة:
-«قتلتَ اثني عشر رجلًا في شهر واحد».
رفع دوكي حاجبيه بدهشة مصطنعة:
-«اثني عشر فقط؟ لا، لا . . .يبدو أن ملفك ناقص».
انحنى قليلًا للأمام رغم القيود:
-«لقد قتلت عشرين، وأظن أن هذا رقم ممتاز لشهر واحد».
ساد صمت ثقيل، ثم قال المحقق:
-«تقول هذا، دون أي شعور بالذنب».
ابتسم دوكي:
-«هل يفترض أن أعتذر؟ آسف إن أزعجتك أرقامي».
اقترب المحقق:
-«هل تعرف كم عائلة دمّرتها؟».
فكّر دوكي لحظة، ثم قال بجدية ساخرة:
-«لا، حقا الأسماء تتشابه كثيرًا».
شدّ المحقق قبضته:
-«أنت مريض».
ضحك دوكي بخفة:
-«لا تقل ذلك، الطبيب قال إنني بصحة ممتازة».
قال المحقق:
-«بلودفال تستخدم الألم، المخدرات، المتعة، لغسل عقول الأطفال».
أمال دوكي رأسه جانبًا:
-«لا تخبرني أنك ستجعلني أشعر بأنني ضحية، هذا ممل».
ثم ابتسم واضاف:
-«أنا لم أُجبر على شيء، أنا فقط أحب ما أفعله يمكنك اعتباره عملي».
قال المحقق بنبرة تهديد:
-«أنت مراه، وأفضل حكم لك هو السجن المؤبد، والأسوأ هو الإعدام».
أطلق دوكي صفيرًا خافتًا:
-«واو . . . خيارات رائعة، هل هناك استراحة بين التعذيب والشنق؟».
قال المحقق بحدّة:
-«ألست خائفًا؟»
نظر دوكي إليه مباشرة:
-«خائف؟ نعم، ولكن الخوف لا يمنع المتعة، أليس كذلك؟».
اقترب المحقق أكثر:
-«أخبرنا بمكان رفيقيك، حاصد الأرواح وسيدة الظلال».
ضحك دوكي هذه المرة بصدق:
-«لو كنت أعرف، هل تظن أنني سأكون هنا؟ نحن لسنا عائلة سعيدة».
في تلك اللحظة، خرج رجل من الظل،ولقد كان كبير المحققين ثم قال بهدوء قاتل:
-«دوكي، كيف تختار ضحاياك؟».
أجاب الشاب فورًا:
-«الذين يكون قتلهم سهلًا».
أخرج الرجل رسمًا لوجه:
-«هذا رجل اسمه جوبي، وقد اختفى من قصر ملكي خلال عشرين ثانية، في وضح النهار. هل كان سهلًا خطفه وقتله؟».
ابتسم دوكي ابتسامة أوسع:
-«سهل، لأنني أردت قتله».
توقّف الرجل خلفه:
-«ما معيارك؟».
قال دوكي بلا تردد:
-«الإحساس، بعض الناس احيانا تشعر أن العالم سيكون افضل بدونهم».
صمت ساد المكان قبل أن يقول كبير محقيقين:
-«الإعدام سيكون أرحم لك».
رفع دوكي رأسه باهتمام حقيقي:
-«أخيرًا خبر جيد».
لكن الرجل أكمل:
-«لكن الملكة رفضت، سيتم نقلك إلى مملكة فولكارين، وتسليمك للكنيسة».
اختفت الابتسامة، ولأول مرة قال دوكي بسرعة:
-«لا، هذا ليس مضحكًا. أي شيء إلا ذلك المكان».
اقترب الرجل وهمس:
-«بعد ساعة».
ضحك دوكي ضحكة قصيرة، عصبية:
-«تعرف؟ هذه أول مرة، لا أجد نكتة مضحكة».
وانطفأت الشموع قليلًا.