كانت اصوات السلاسل تحرّك عندما وقف الحراس خلفه، وقال له:
-«انهض».
نهض دوكي ببطء، والطوق المعدني ما زال يضغط على عنقه، و ابتسامته لم تعد كما كانت، لكنها لم تختفِ تمامًا.
ساروا به عبر ممرات البرج الحجرية، والأرض باردة، والجدران تحمل آثار دم قديم لم يُنظّف بعناية.
قال دوكي وهو يسير:
-«تسليمي للكنيسة يعني استجوابًا طويلًا، أليس كذلك؟».
لم يجبه أحد فتابع:
-«سمعت أنهم لا يسألون كثيرًا، فقط يجربون أدواتهم».
أحد الحراس شد السلسلة بقوة:
-«اصمت».
ابتسم دوكي ابتسامة صغيرة:
-«لم أقل شيئًا سيئًا».
عندما وصلوا إلى الساحة السفلية، كانت العربة بانتظارهم عربة سوداء، وعليها ختم الكنيسة.
وقف كبير المحققين هناك، ثم نظر إلى دوكي وقال:
-«نصيحة أخيرة, لا تحاول الهرب».
رد دوكي:
-«لم أفعل من قبل، ولن أفعل الآن».
ثم أضاف بهدوء:
«لكن إن نجوت، سأعود لقتلك».
لم يتغير وجه الرجل، ثم دفع دوكي إلى داخل العربة، وأُغلِق الباب بقوة.
تحركت العجلات، داخل الظلام، أغمض دوكي عينيه للحظة، ثم فتحهما.
همس لنفسه:
-«الكنيسة، هذا أسوأ مما توقعت».
ثم، ولأول مرة منذ دخوله البرج، اختفت ابتسامته تمامًا.
في تلك الأثناء وفي أقصى الجنوب، لم تغادر سيدة الحرب والسيوف بعد تلك الليلة.
قالت وهي تنظر إلى الجنوب البعيد:
«طريقنا واحد، حتى مملكة جنوب أغاريثسيا».
رفع ليون نظره إليها:
-«سترافقيننا؟»
أجابت مباشرة:
-«نعم».
ثم أضافت:
-«وخلال الطريق، ستتدرب».
لم يفهم في البداية معنى كلامها، حتى اليوم التالي، وقبل شروق الشمس بقليل، أيقظته بركلة خفيفة في كتفه.
قالت:
-«انهض».
قال ليون وهو يفتح عينيه بصعوبة:
-«ما زال الليل».
أجابته:
-«في المعركة، لا تختار وقت القتال».
في الصباح الباكر، أجبرته على حمل سيف أثقل من سيفه، وجعلته يكرر الضربات الأساسية مئات المرات.
لم تصحح كثيرًا، فقط كانت تقول:
-«أعد».
عند الظهيرة، كانوا يسيرون.
لكن ليون كان يسير وهو يحمل السيف، والدرع، وأحجارًا إضافية في حقيبته.
قال متعبًا:
-«هذا ليس تدريبًا، هذا تعذيب».
قالت بصوت هادئ ولكنه فيه شيء من قسوة والبرودة:
-«الغيلان والوحش الأخرى لن تشفق، عليك لذلك عليك أن تصبح قويا».
عند الغروب، أوقفته في ساحة مفتوحة:
-«الآن القتال».
قاتلها وهو منهك، وسقط أكثر مما وقف، و كانت تسقطه بضربة واحدة، كل مرة.
قال البطل ليون غاضبًا:
-«لا أستطيع الفوز, ولو لمرة واحدة».
أجابته:
-«لم أطلب منك الفوز. فقط لا تمت».
وفي الليل، حين ينام الآخرون، كانت تجلسه قرب النار.
قالت له:
-«أغمض عينيك».
وحين يفعل:
-«اسمع، وتنفس، وتخيّل الضربة قبل أن تنفذها».
ليلة بعد ليلة، وصباح بعد صباح لمدة أسبوع كامل، كان جسده تغير.
قبضته صارت أثبت، وخطواته أقل ترددًا، وفي اليوم الأخير قبل الوصول، هاجمته دون إنذار.
صدّ الضربة الأولى، ثم تراجع خطوة بدل أن يسقط.
توقفت ونظرت إليه.
قالت له بصوت هادئ هذه المرة:
-«الآن, أصبحت صالحًا للبقاء حيا».