لم تكن السماء صافية تلك الليلة، بل كانت ملبدة بالغيوم الرمادية، و كانت الريح شديدة البرودة، والطريق الترابي وسط الغابة، قد كان مبللا بسبب قطرات مطر.
ثلاث عربات كانت تتحرك ببطء، تحيط بها مجموعة صغيرة من الحراس.
داخل إحدى العربات، جلس رجل مقيّد، رأسه مائل قليلًا، وابتسامة خفيفة لا تختفي إنه دوكي.
قال أحد الحراس وهو ينظر إليه بضيق:
-«توقف عن الابتسام، أنت مزعج لو كان الأمر بيدي لأعدمتك هنا، والآن».
رفع دوكي عينيه:
-«آسف، لا أجيد الحزن في الرحلات، ولكن للأسف لا يمكنك قتلي هنا».
قال الحارس:
-«بعد ساعات ستصل إلى فولكارين، الكنيسة بانتظارك، وسوف تلقنك درسا».
رد دوكي بهدوء غير مريح:
-«أعلم، ولهذا أنا مستمتع بالوقت المتبقي لي برفقتك، فنحن اصدقاء الآن».
في تلك اللحظة، توقفت العربة فجأة، لقد كان صوت احتكاك قوي، ثم صرخة من الخارج.
قال حارس آخر:
-« إنه كمين، نحن نتعرض لهجوم».
انفجر الليل بالحركة، وسهام سوداء اخترقت الهواء، وسقط أول حارس قبل أن يصرخ، وكانت السيوف خرجت من أغمادها، والظلال تحركت بين الأشجار.
داخل العربة، أمال دوكي رأسه:
-«أخيرًا، تأخرتم كثيرا».
انفتح باب العربة بقوة، وامرأة ترتدي عباءة داكنة وقناعًا معدنيًا نظرت إليه:
-«دوكي أيها الأحمق، أنت دائما تقع في فخ رجال القانون، أنت مزعج».
ابتسم وقال:
-«سيدة الظلال، ظننتكِ نسيتِني، وأيضا أنا أحب أن يقبض عليه هؤلاء».
قالت:
-«حاصد الأرواح أرسلني. لدينا عمل مهم علينا قيام به، وعلى جناح سرعة».
قال وهو يرفع قيوده قليلًا:
-«كنت أعرف أن الكنيسة لن تحصل عليّ بسهولة».
في الخارج، كان القتال قصيرًا ووحشيًا، ولم ينجُ أحد من الحراس.
قطعت سيدة الظلال القيود بضربة واحدة، ثم وقف دوكي، شدّ رقبته، ثم قال:
-«إلى أين؟».
أجابت:
-«الجنوب. المزاد 33 اقترب.»
ضحك وقال لها وهو يرتدي درعه:
-«جميل، يبدو أن العالم قريبا، سوف يصبح ساحة حرب كبيرة بين دول».
وفي مكان آخر، بعيدًا عن هذا الطريق، وقف كايل داخل معبد الشمس، يتصبب عرقًا، وسيفه يسقط من يده.
قال تايو بصوت متعب:
-«مرة أخرى، هذا لا يزال غير كافي يا كايل، حاول بأقصى قوتك».
قال كايل وهو يلهث:
-«ذراعي لا تتحرك، إنها مخدرة بالكامل، وجسدي يؤلمني يا معلمي».
رد العجوز:
-«في القتال الحقيقي، لن تهتم بذلك».
شدّ كايل نفسه ووقف، وفي اللحظة نفسها، اهتزّ المعبد قليلًا، حيث شعور غريب مرّ في الهواء.
فتح تايو عينيه البيضاء قليلًا، ثم قال بهدوء:
-«تحرك شيء ما».
سأل كايل:
-«ماذا تقصد؟»
أجاب رجل العجوز وهو يتصبب عرقا:
-«شيء ما قد تحرك، لا بد أنه هو؟».
وفي الجنوب، كانت سيدة الحرب والسيوف توقف ليون بعد تدريب قاسٍ.
نظرت إليه طويلًا ثم قالت:
-«استعد»
سأل البطل ليون:
-«لأي شيء؟»
قالت وهي تعيد سيفعل لغمده:
-«العالم لا يتحرك صدفة. وحين يبدأ، لا ينتظر الضعفاء.»