في أطراف مملكة أغارين، داخل بلدة صغيرة لا تظهر على الخرائط، دوّى جرس الإنذار.
الناس خرجوا من بيوتهم، بعضهم حفاة، بعضهم يحمل أطفالًا، والذعر واضح على الوجوه.
على سور البلدة، كان قائد الحرس يحدّق في الظلام.
قال أحد الجنود:
-«لا نرى عدوا».
أجابه القائد الجنود:
-«لكن الجرس لم يُقرَع من تلقاء نفسه».
في تلك اللحظة، انطفأت المشاعل واحدة تلو الأخرى، وساد الصمت، ثم سمع صوت خطوات بطيئة.
من بين الضباب، ظهر رجل واحد، وكانت ملابسه عادية، لا يحمل سلاحًا ظاهرًا، ويمشي وكأنه يعرف المكان جيدا.
صرخ القائد الجنود بأعلى صوته:
-«توقّف وعرّف بنفسك».
توقّف الرجل، ثم رفع رأسه، وقال بهدوء:
-«جئت أبحث عن شيء قد سرق مني منذ مدة».
شدّ القائد قبضته:
-«لم يسرق أحد هنا شيئا منك».
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة:
-«إذن لماذا تخفون القبو؟».
تبادل الجنود نظرات سريعة، ثم قال القائد:
-«أطلقوا السهام».
انطلقت السهام، ولكنها توقّفت في الهواء، وكأنها تجمّدت، ثم سقطت على الأرض بلا قوة.
تراجع أحد الجنود وهو يهمس:
-«هذا ليس طبيعيًا».
خطا الرجل خطوة أخرى، ثم قال:
-«أعيدوا ما أخذتم، وسأغادر وإلا سوف أمسح وجودكم من هذه الأرض».
صرخ القائد، ثم قال للرجل:
-«لن نفاوض ساحرًا».
أغلق الرجل عينيه لحظة، فجأة اهتزّ الهواء، وانشقّ حجر السور، ثم سقط ثلاثة جنود دفعة واحدة.
قال الرجل بنبرة لم تتغير:
-«لست ساحرًا».
فتح القائد فمه، لكنه لم يجد ما يقول، ومن بين البيوت، خرجت امرأة عجوز تحمل مفتاحًا قديمًا، يداها ترتجفان.
قالت للجنود وقائدهم:
-«توقّفوا، لا يمكنكم هزيمته أبدا، فقط هو يريد الصندوق».
نظر الرجل إليها:
-«أين هو؟»
أشارت نحو الكنيسة الصغيرة، ثم قال القائد بصوت مكسور:
-«إذا سلّمناه، ماذا سيحدث لنا؟».
نظر الرجل إلى البلدة، ثم قال:
-«ستبقون أحياء، أنا أعطيكم كلمتي، وشرف اسمي هيليوس».
تحرّك نحو الكنيسة، ولم يجرؤ أحد على منعه.
دخل هيليوس الكنيسة وحده، ثم أغلق الباب خلفه، وساد الصمت.
تقدّم نحو المذبح، ثم نزل إلى القبو، وهناك كان المكان فارغًا، والصندوق غير موجود.
توقّف للحظة، ثم قال بهدوء:
-«كذبتم عليّ».
في الخارج، شعر أهل القرية بأن شيئًا خطيرًا يحدث، حيث كان الهواء ثقيلًا، والمشاعل انطفأت كلها.
خرج هيليوس من الكنيسة، ثم نظر إلى البيوت، ثم إلى الجنود المرتجفين.
قال بصوت هادئ:
-«أعطيتكم فرصة».
رفع يده، فبدأت البيوت تسقط واحدًا تلو الآخر، والجدران تهدّمت، والأرض تشقّقت، والناس سقطوا بلا مقاومة.
لم يحاول أحد القتال، ولم يكن ذلك ممكنًا.
في لحظة، لم يبقَ شيء من القرية سوى أنقاض.
ثم بدأ جسد هيليوس يتغيّر، حيث ظهره انشقّ، وخرجت أجنحة سوداء ضخمة.
تحوّل إلى تنين أسود هائل، يغطي الظلام السماء من حوله، عندها ضرب
بجناحيه، فاهتزّ المكان، ثم ارتفع في الهواء.
طار مبتعدًا،وخلفه قرية مدمّرة، واسم لن يتذكره أحد.