عندما لم يجد الرجل الشيء الذي يبحث عنه، ارتفع صوت غريب من صدر الرجل، لم يكن صراخًا، بل زئير عندها تشقق جلده، وانفجرت الأرض تحته.

الهيئة البشرية التي كان عليها انهارت، وخرج منها جسد ضخم مغطى بحراشف سوداء قاتمة، لقد كان تنين أسود ضخم.

امتد جناحاه فغطّيا السماء فوق البلدة، وسقط ظلّه على البيوت كأنه غيم كبيرة.

الهواء صار حارقًا، والناس سقطوا على ركبهم قبل أن يفهموا ما يحدث.

فتح التنين فمه، وقال بصوت هزّ الحجارة:

-«العين ليست هنا».

أطلق زئيرًا واحدًا، حيث الزئير وحده حطم النوافذ وأسقط الجدران.

ثم جاء اللهب، لقد كانت نار سوداء كثيفة، اجتاحت الشوارع.

البيوت اشتعلت دفعة واحدة، والجرس الذي دوّى في البداية ذاب وسقط أرضًا.

حاول بعض الجنود الهرب، ولكن بمجرد جناح واحد ضرب السور، فانهار السور ومن عليه.

قال التنين وهو يرفع رأسه:

-«من سرقها، سوف أجده، ثم سوف أسلخ جلده وأدمر أرضه وأبيد من عليها».

ارتفع إلى السماء، وجناحاه يخترقان الدخان، ثم دار دورة واحدة في الهواء، ثم اندفع بعيدًا.

بعد رحيله، لم يبقَ شيء، حيث البلدة صارت رمادا، والكنيسة تحولت إلى حفرة سوداء.

ولا كل السكان القرية تحولوا إلى فحم أو رماد.

مع شروق الشمس، وصلت دورية النجدة مكونة من جنود المملكة تلبية لنداء الاستغاثة، ولكن لقد كانوا متأخرين للغاية.

وقف الجنود مذهولين أمام الدمار، ثم قال أحدهم بصوت مرتجف:

-«هل هذا من فعل جيش؟»

رد الآخر وقد سقط على الأرض من هول موقف:

-«لا، مستحيل أن يكون هذا من فعل بشر».

بعد ساعات، وصل الخبر إلى مملكة أغارين، بلدة كاملة اختفت.

جثث متفحمة في الطرقات، ودخان، كما أن الأبواب كانت مفتوحة، والبيوت فارغة، والكنيسة قد مسحت من مكانها.

داخل قاعة العرش في القصر ملكي، اجتمع المستشارون والجنرالات، والملكة كانت واقفة، لا تجلس.

قال أحد الجنرالات للملكة:

-«أرسلنا كتيبتين، لم نجد ناجيًا واحدًا».

سأل مستشار آخر:

-«هل هو هجوم وحوش؟».

هزّ الجنرال رأسه:

-«لا، الضربات وجدت في الجثث، و لكن كلهم احرقوا في لحظة واحدة».

قالت الملكة بهدوء، وهي تنظر إلى صولجانها ملكي مغطى بالألماس:

-«إذن هو شخص واحد أو بعبارة أدق لقد كان وحشا واحدا فعل كل هذا».

ساد الصمت، ثم قال كبير المستشار، وقد كان رجل العجوز:

-«الصندوق الذي كان في الكنيسة، اختفى أيضا».

نظرت الملكة إليه، ثم قالت له:

-« ماذا؟ أي صندوق؟».

تردّد قبل أن يجيب، وكأنه خائف من شيء ما:

-«الصندوق الذي يحتوي عين آمون».

أغمضت الملكة عينيها لحظة، ثم قالت:

-«ماهي هذه العين بالتحديد».

قال كبير مستشارين:

-«تلك العين هي أداة استخدمت في حرب مقدسة ضد الشياطين قديمة، وقدرتها هي أنها يمكنها فتح بوابات بين عالم البشر والعوالم الأخرى مولاتي».

قال جنرال آخر:

-«وماذا عن الفاعل؟»

أجابت الملكة:

-«ابحثوا عنه، لكن لا تقتربوا منه أو تحاولوا مواجهته».

رفع الجنرال حاجبه:

-«لا نقترب؟»

قالت الملكة:

-«من يقتل بلدة كاملة ليأخذ شيئًا واحدًا، لا يريد حربًا. لكنه سيبدأها إن أُجبر».

في مكان بعيد، على طريق حجري قديم، كان رجل يسير وحده، والصندوق مربوط على ظهره بقطعة قماش داكنة، ثم توقّف عند حافة تل، ونظر إلى الأفق.

قال بصوت منخفض:

-«تحرّك الأول انتهى».

من داخل الصندوق، صدر صوت خافت، كأنه نبض، بعد ذلك شدّ الرجل الرباط، وتابع السير.

.

2026/02/11 · 5 مشاهدة · 491 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026