في الجنوب، أمام فجوة هائلة في الأرض، وقف ليون ينظر إلى الظلام.

كانت زنزانة الوحوش أشبه بفم عملاق مفتوح في الجبل.

وكان درج حجري ينزل إلى الأسفل، ولا يُرى له نهاية. يقولون إنها تمتد لمئة طابق تحت الأرض، حيث كل طابق أصعب من الذي قبله.

خلف ليون وقف رفاقه، ومعهم سيدة الحرب والسيوف.

قال أحد رفاقه بصوت منخفض:

-«هل هذه هي حقًا؟»

أجابت سيدة الحرب:

-«نعم، إنها مغارة الوحوش، وكثير من مغامرين دخلوا ولم يخرجوا منها قط، الضعف أو قلة تركيز في هذه مغارة يعني الموت، خصوصا أمام زعماء طوابق ».

شدّ ليون قبضته، وتذكر ليلة غيلان الدم وأيضا تذكر شعوره بالعجز، ثم نظر إلى الظلام مرة أخرى، وقال بصوت بارد ومليء بالثقة:

-«في القاع يوجد الكنز الأسطوري، صحيح؟»

أومأت سيدة الحرب:

-«يقال إن من يصل إلى الطابق المئة يحصل على سلاح أسطوري، ولكن هل تستطيع وصول إليه هذا هو سؤال؟».

سأل أحد رفاق البطل ليون وكان اسمه ايزك:

-«وهل وصل أحد من قبل إلى طوابق السفلية من قبل؟»

ردّت سيدة الحرب والسيوف بهدوء:

-«لا أحد عاد ليخبرنا».

ساد صمت قصير المكان، وبعد ذلك بدأوا بالنزول.

الطابق الأول كان واسعًا ورطبًا، وجدران من صخر أسود، وأصوات قطرات ماء تتردد في الفراغ، وبعد خطوات قليلة، تحرك شيء في الظلام.

خرجت ثلاثة وحوش شبيهة بالذئاب، لكن أجسادها أكبر وأعينها حمراء.

صرخ أحد الرفاق:

-«من اليمين».

اندفع ليون أولًا هذه المرة، حيث لم يتراجع.

اصطدم بأول وحش وقطع مخالبه قبل أن يعضه، أما الثاني قفز نحوه، لكنه دار حوله وضربه في رقبته، والثالث حاول الهروب، لكن أحد رفاقه أنهى الأمر.

تنفس ليون بعمق، ونظرت إليه سيدة الحرب وقالت:

-«أفضل من قبل».

لم يبتسم، لكنه لم ينظر إلى الأرض هذه المرة.

تقدموا أكثر.

في نهاية الطابق الأول وجدوا درجًا آخر ينزل أعمق.

قال ليون:

-«لن نتوقف هن سوف نصل إلى طوابق عميقة مهما كلف الأمر لمزيد من ضعف».

الطابق الخامس كان أصعب. مخلوقات زاحفة تخرج من الجدران. مخلوقات تشبه ضفادع ولكن جسمها سام وضخم بحجم كلاب الصيد.

أصيب أحد الرفاق في ذراعه، ثم قال بقلق:

-«إذا كانت هذه الطوابق الأولى فقط».

أجابت سيدة الحرب:

-«لهذا يتراجع أغلب الناس قبل الطابق العاشر».

نظر ليون للأسفل، حيث يمتد الدرج بلا نهاية.

مئة طابق.

قال بهدوء:

-«سنصل إلى القاع».

سألته: -«هل أنت واثق؟»

أجاب: -«لا، ولكنني لن أعود ضعيفًا مرة أخرى».

تحركوا نحو الطابق السادس، وفي عمق لا يُرى في الطابق الثلاثين تقريبًا، شيء ما تحرك، حيث لم يكن وحشًا عاديًا، بل كان ينتظر.

في نفس الوقت، وفي عمق القصر، داخل الغرفة السرية نفسها، جلست الملكة والمستشار حول الطاولة، حيث لم يكن الملك حاضرًا.

هو يثق بالكاهن الأعلى أكثر مما ينبغي.

قال المستشار بصوت خافت:

-«الإعدامات مستمرة، والملك وقّع ثلاثة أوامر جديدة هذا الصباح».

تنهدت الملكة ثم قالت هي الأخرى:

-«بناءً على نصيحة الكاهن؟».

-«نعم. يقول إن المملكة تحتاج إلى “تطهير” حتى يعم الأمن والإيمان».

ارتسمت ابتسامة باردة على وجه الملكة.

-«منذ متى كان ايمان ناس يزداد بسفك الدم، وبهذه الطريقة الشنيعة».

قال المستشار:

-«لكن الملك يصدّقه، والكاهن يهمس له ليلًا ونهارًا».

قبل أن تجيب، فُتح الباب بهدوء، ودخلت الأميرة، حيث تقدمت بخطوات ثابتة وقالت:

-«الأمور تزداد سوءًا».

نظرت إليها الملكة:

-«ماذا تشعرين؟».

أجابت الأميرة ببطء:

-«الخوف ينتشر، وليس خوف الناس بل شيء آخر يستفيد من هذا الخوف».

تبادل المستشار والملكة نظرة قصيرة، ثم قال المستشار:

-«نحن لا نرى سوى قرارات قاسية، لا دليل على شيء أبعد من ذلك».

قالت الأميرة وهي تمسك فستانها بقوة:

-«ربما لأنكم تنظرون فوق الأرض فقط».

ساد صمت قصير، ثم قالت الملكة:

-«تظنين أن الكاهن يخفي شيئًا؟»

-«لا أظن. أنا متأكدة». أجابت الأميرة.

في مكان آخر، وتحت الكنيسة الكبرى، كان الكاهن الأعلى يقف وحده في قبو مظلم، لم يكن هناك أي حراس، ولا حتى شموع.

فقط دائرة مرسومة بدم قديم على الأرض، ثم همس بصوت لم يكن بشريًا تمامًا:

-«استمروا في تنفيذ الأحكام، واجعلوا الخوف يغذيني أكثر فأكثر أيها البشر».

عند قدميه، كانت الأرض تنبض بخفة، كأن شيئًا مدفونًا في الأعماق يستجيب.

ابتسم، وملامحه تغيرت لثانية واحدة، حيث عيناه لمعتا بلون داكن، غير طبيعي.

قال كاهن الأعلى وهو يبتسم:

-«فارس الشمس، و أيضا عذراء القمر».

ضحك ضحكة قصيرة.

-«هذه المرة لن يُختم أحد».

في القصر، قالت الملكة بهدوء:

-«راقبوا الكاهن دون أن يشعر، لا أريد مواجهة مفتوحة معه بعد».

سألت الأميرة:

-«وماذا لو كان الوقت قد تأخر؟»

أجاب المستشار:

-«إذن سنكتشف ذلك قريبًا».

في القبو، رفع الكاهن يده فوق الدائرة، وقال:

-«سأصنع سلاحًا، سلاحًا لا يحتاج إلى رمح المصير، ولا إلى عين آمون».

انخفض صوته أكثر.

-«سلاحًا يمحوهم من الوجود».

وفوقه، في القصر، لم يكن أحد يعرف أن العدو يجلس إلى جوار العرش نفسه

2026/02/12 · 3 مشاهدة · 722 كلمة
Overminder
نادي الروايات - 2026