لم أُفلت يد البطل ليون فالهيم فورًا.
استمرت المصافحة أطول قليلًا مما تتطلبه المجاملة العادية، أطول قليلًا مما يسمح به العرف.
لحظة إضافية واحدة.
لكن في عالم تحكمه الحبكة، يمكن لكل جزء من الثانية أن يكون كافيًا لإعادة ترتيب فصل كامل بالنسبة لي، وربما يكون كافيًا لأن أنجو من المصير المحتوم الذي ينتظرني.
سحب ليون فالهيم يده أخيرًا.
لم تختفِ ابتسامته، لكنها لم تعد مريحة. بالنسبة لي، كانت ابتسامة شخص شعر أن شيئًا ما لم يسر وفق الخطة.
ثم نظر إليّ وقال:
-«تبدو… مختلفًا عمّا توقعت، اللورد كايل».
على حدّ ما أتذكر بوضوح من الرواية الأصلية، لم يقل البطل هذا السطر أبدًا.
لم يكن هناك أي "اختلاف".
جلستُ مجددًا في مقعدي بهدوء متعمّد، ثم نظرت إلى البطل مرة أخرى وأجبت بنبرة ثابتة لا تحمل استفزازًا ولا خضوعًا:
-«التوقعات غالبًا ما تكون خاطئة، يا ليون، خصوصًا في البداية».
في تلك اللحظة، ظهر إشعار النظام:
[انحراف إضافي: 0.3%]
لم يشرح لي النظام شيئًا، لكنه سجّل ذلك.
جلس البطل ليون قبالتي، ظهره مستقيم، نظرته ثابتة، وكأن الكرسي نفسه قد صُنع ليحتوي بطلًا، وتلك الهيئة، ذلك الاتزان هناك كانا
بلا شك على الإطلاق، لقد كان بطلًا حقًا.
الرجل الذي سيجمع أقوى الرفاق في رحلته، ويهزم الطغاة، ويقود العالم نحو الخلاص من الشر وحياة من السلام.
وهذا الرجل ذاته الجالس أمامي كان هو الشخص نفسه الذي سيقتلني بهاتين اليدين نفسيهما.
في الرواية الأصلية، كان هذا اللقاء مجرد إجراء رسمي بين البطل واللورد كايل: كلمات مهذبة، اتفاق مؤقت، وبداية صداقة زائفة تنتهي بالخيانة.
لكن الآن؟
كان البطل الأسطوري ليون يراقبني بعينيه الزرقاوين، بينما كنت أحاول قراءة ما يكمن خلفهما. ثم قال البطل:
-«سمعت أن عائلة أركاد تمتلك معلومات نادرة عن الآثار في الشمال».
ها هو السطر المنتظر، المفتاح الذي سيحرّك كل شيء. في النص الأصلي، يرد كايل بغطرسة فجة، ملوّحًا بحماقة بأكثر مما ينبغي، زارعًا بذرة شك في قلب البطل ليون، بذرة ستنقلب عليه لاحقًا.
لكنني لم أعد ذلك الكايل الأحمق.
بقيتُ صامتًا لبرهة واحدة فقط، طويلة بما يكفي ليظن البطل أنني أفكر في كلماته، دون أن أكشف عن النية الحقيقية المختبئة في قلبي.
ثم أجبت:
-«لم أسمع سوى شائعات هنا وهناك، لكن معظمها، كما تعلم، مبالغ فيه».
ارتفع حاجب البطل الأيمن قليلًا، حركة صغيرة، لكنها لم تفلت من ملاحظتي.
في تلك اللحظة، ظهر إشعار النظام مرة أخرى، مصحوبًا برنين خافت.
[انحراف: 0.6%]
خطة جيدة، هذا ما كنت أفكر فيه، لم أكن أغيّر الحدث؛ كنت أغيّر تفسيره فقط.
ابتسم ليون مرة أخرى، لكن هذه المرة كانت ابتسامة شخص وجد لغزًا يستحق التفكير فيه. ثم قال:
-«تواضعك غير متوقع من وريث العائلة النبيلة
أركاد.»
أطلقتُ ضحكة قصيرة، خالية من أي عاطفة، وأجبت:
-«والتوقعات، كما قلت سابقًا، غالبًا ما تخيب، يا ليون.»
ثم التزمت الصمت. في تلك اللحظة، كان الصمت أقوى أسلحتي على الإطلاق.
ظهر إشعار آخر من النظام:
[فتح مهمة جانبية]
المهمة:
اكتشاف النوايا الحقيقية للبطل وما الذي يفكر فيه، دون كشف معرفتك بالمستقبل.
المكافأة:
– زيادة هامش الانحراف الآمن بنسبة 2%
فكرتُ مع نفسي للحظة، وبدا أن النظام نفسه يريدني أن ألعب هذه اللعبة ببطء.
رفعتُ نظري فجأة، وكأنني قررت كسر الإيقاع، وسألت البطل ليون:
-«من فضلك، يا ليون، هل يمكنك أن تخبرني عمّا تسعى إليه في هذه الرحلة؟»
توقّف، أيها الأحمق، ماذا أفعل؟
لم يكن هذا السطر موجودًا أبدًا في الرواية الأصلية.
كان تردد البطل حقيقيًا، وكأن السؤال الذي طرحته اخترق درعه الذهبي للحظة قصيرة. ثم نظر إليّ وقال:
-«بصراحة، أبحث عن القوة التي أستطيع بها حماية ما يجب حمايته. هذا هو هدفي الحقيقي».
كانت إجابته مثالية، تمامًا كما توقعت. كانت الإجابة التي تليق ببطل الرواية. لكنني كنت أرى ما يكمن خلف تلك الكلمات.
رأيت طموحه، وخوفه من أن يكون ضعيفًا وعاجزًا عن إنقاذ أي شخص، والرعب العميق من أن يُسحق تحت أقدام هذا العالم.
رأيت بذرة الانحراف، تلك التي ستنمو لاحقًا وتلتهم كل شيء.
في تلك اللحظة، وقفت شامخًا كالجبل. في الرواية الأصلية، يبقى كايل جالسًا، يبدو أضعف، بحضور أقل أمام البطل ليون.
أما أنا؟
تقدّمتُ نحو النافذة، والضوء ينسكب على ظهري، وقلت:
«إذن نحن متشابهان أكثر مما تظن.»
اقترب البطل ليون مني ووضع يده على كتفي وسألني:
-«كيف ذلك؟».
نظرتُ إلى المدينة من الأعلى، مدينة أعرف نهايتها جيدًا.
هذه المدينة ستُدمَّر لاحقًا على يده هو نفسه.
-«كلانا، يا ليون، يرفض أن يُداس تحت عجلة القدر والضعف».
في تلك اللحظة، ومع خروج الكلمة الأخيرة من فمي، استقر صمت طويل وثقيل، وكان اختبارًا حقيقيًا لي، ثم ظهر إشعار النظام مرة أخرى:
[انحراف حرج: 1.2%]
أدركتُ حينها أن النظام لم يكن قد أوقفني، بل كان قد حذّرني.
نهض ليون ببطء، خطا خطوة إلى الأمام، وقال بنظرة لم أستطع فكّ شفرتها:
-«كلماتك مثيرة للاهتمام حقًا، اللورد كايل».
ثم أضاف بنبرة أخف، وإن لم تكن أقل خطورة:
-«أتطلع للعمل معك».
في الرواية الأصلية، لم يكن هذا سوى وعد زائف بين كايل والبطل ليون.
في قصتي، كان تهديدًا مؤجّلًا.
ثم ودّعني وغادر، وأُغلِق الباب خلفه. في اللحظة التي اختفى فيها حضوره، انهارت ابتسامتي، ثقلت ركبتاي، وجلست، مسندًا رأسي إلى يدي بينما خرجت مني زفرة ثقيلة.
«كانت تلك خطوة واحدة خارج النص الأصلي».
ظهر أمامي شاشة النظام:
[تقييم النظام]
-الأداء: مقبول
-خطر الحذف: منخفض
-تحذير: البطل بدأ يلاحظك
ابتسمت.
-«جيد».
لأن أكثر ما يبعث على الرعب في قصص كهذه ليس عداوة البطل أو الشخصيات الأخرى، بل أن يتم تجاهلك.
وهذه المرة؟
إنه يراقب.