لم يكن هذا اليوم عاديًا بالنسبة لي على الإطلاق، فمنذ اللحظة التي استيقظت فيها، كان أول ما شعرت به هو الصمت الكثيف للقصر.
كانت الغرفة فاخرة للغاية، ومع ذلك بدا حتى الهواء مثقلًا بالأسرار والألغاز.
كنت أعلم يقينًا أن أي حركة خاطئة مني ستُسجَّل بواسطة الحبكة، وأن هذا النظام يراقب كل قرار أتخذه، سواء كان صائبًا أم خاطئًا.
سمعتُ خطوات خفيفة تنقر على طول الممر.
توقف صوت الأقدام فجأة عند المدخل، وقال لي أحد الخدم:
-«سيدي كايل، لقد وصلت رسالة إليك».
رسالة لي؟
في الرواية الأصلية، لم تكن هناك أي رسائل على الإطلاق؛ كان كل شيء حوارًا وجهًا لوجه.
ابتسمت وقلت في نفسي: انحراف جديد ممكن.
بسرعة، أخذت تلك الرسالة.
كانت من جلد بني داكن، مختومة بشمع دموي صغير.
فتحتها ببطء.
-«إذا أردت أن تبقى على قيد الحياة، فاتبع أولئك الذين يثقون بك، قبل أن يثقوا بك».
لم يكن على الرسالة أي توقيع، ولا أي تاريخ محدد.
كانت رسالة بلا مرجع، ومع ذلك حملت في طياتها كل ما أحتاجه.
ظهر إشعار النظام أمامي مرة أخرى:
[انحراف 1.9%]
نظرتُ حولي، لكن لم يكن هناك أحد في الجوار.
كنت وحدي فقط، وقصر عائلتي المليء بالمفاجآت، إلى جانب نظام يحذّرني، ومدينة أحببتها والتي ستنهار لاحقًا على يد البطل.
قلت بصوت منخفض:
-«أول اختبار أواجهه، ولم يبدأ أحد رسميًا بعد».
غادرتُ غرفتي بسرعة، ثم قمت بجولة سريعة.
كنت أراقب كل خادم بحذر وتدقيق، وكل حشرة، حتى قطتي التي كانت تمر عبر الممر.
التفاصيل الصغيرة هي كل شيء، وهذه التفاصيل وحدها هي ما يجعل القصة جديرة بالقراءة.
ثم رأيتها:
شخصية جديدة، لم تظهر في النص الأصلي للرواية.
كانت امرأة جميلة جدًا، ذات شعر فضي طويل وعينين خضراوين تتوهجان تحت الضوء الخافت.
كانت ترتدي رداءً داكنًا يغطي معظم جسدها، ومع ذلك كانت تتحرك بخفة أشبه بالسحر.
-«أنت كايل، صحيح؟».
قالتها لي بصوت هادئ، لكنه كان يحمل تحذيرًا ضمنيًا.
-«لقد بدأتَ بالفعل بتحريك اللعبة، لكنك لا تعرف جميع القواعد بعد».
ابتسمتُ ابتسامة خفيفة ممتعة:
-«من أنتِ؟ ولماذا تعرفينني؟».
-«دعنا نقول فقط إنني شخص يعرف ما لا يعرفه أحد غيره».
ثم همست وهي تقترب:
-«وإذا أردتَ النجاة، فستحتاج إليّ أكثر مما تتخيل».
ظهر إشعار النظام:
[انحراف حاسم: 2.5%]
شعرتُ بثقل في ساقيّ، فجلستُ على أحد الأرائك القديمة وبدأت أفكر.
أصبحت المهمة أوضح بالنسبة لي من خلال النقاط التالية:
-أولًا، يجب أن أراقب أولئك الذين يثقون بي.
-ثانيًا، يجب أن أستغل كل خيط صغير.
-ثالثًا، يجب أن أفهم هذه المرأة جيدًا، قبل أن تتحرك ضدي.
لكن كان هناك شيء آخر.
هذا النوع من الشخصيات، في معظم الروايات مثلًا، هذه المرأة الغامضة ذات المعرفة السرية تكون دائمًا محور الأحداث الكبرى.
ابتسمت.
-«أنا سعيد جدًا، يبدو أن هذه القصة ستصبح أكثر إثارة بكثير الآن».
غادرتُ القصر متجهًا نحو الشرفة، حيث كان بإمكاني رؤية المدينة بأكملها.
كان المنظر مهيبًا، بأبراجها العالية، وشوارعها الضيقة، وكل شيء يبدو هادئًا، ومع ذلك كان ذلك كذبًا كبيرًا.
في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب وغير مفهوم في داخلي.
لا، لم يكن إحساسًا أو شعورًا، بل شرارة قوية صدمت جسدي من الداخل، وكأنها تحذّرني.
في تلك اللحظة، أطلق النظام إنذارًا:
الترجمة الحرفية دون أي تغيير هي:
[ تحذير ]
تحرّك غير متوقع من البطل قادم خلال 24 ساعة.
أربع وعشرون ساعة فقط.
كان الوقت قصيرًا، 24 ساعة للتخطيط لكل شيء، أو أن ينتظرني الموت كما حدث في الرواية الأصلية.
ابتسمتُ بثقة وقلت:
-«المسرح الحقيقي يبدأ الآن».
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا بعيدًا لكنه مألوف بالنسبة لي:
كان صوت البطل، ليون، يضحك مع مجموعة من الضيوف لم أتعرف عليهم بعد.
كانت تلك الضحكات قوية وصادقة، لكنها كانت تحمل نبرة خطر بالنسبة لي.
وعندها فهمت كل شيء:
الأحداث تتغير، لكن البطل بدأ يلاحظني.