كانت المرأة ذات الشعر الفضي تقف أمامي في زاوية الظلال، تراقبني بعينيها الخضراوين بلون الأشجار، وكانت عيناها تشعّان ذكاءً، وهي تقول بصوت هادئ لكنه حازم:
-«سيدي كايل، الوقت ينفد بالنسبة لك، هذه ليست مجرد أربعٍ وعشرين ساعة عادية، البطل بدأ فعلًا يقرأك ككتاب مفتوح، كل حركة تقوم بها، وكل فكرة قد تجعله يشك بك».
ابتسمتُ ابتسامة واثقة وقلت لها:
-«لا أحتاج إلى فضحه، كل ما عليّ فعله هو أن أجعل كل خطوة تبدو طبيعية، حتى أبسط الأشياء».
هذا هو سرّ الشرير الذكي والماكر في معظم الروايات: ليس قوته رغم أهميتها، بل التخطيط الجيد، خصوصًا في التفاصيل الصغيرة.
أخرجتُ بسرعة الرسالة القديمة من جيبي، تلك التي وصلتني هذا الصباح، والتي كُتب فيها:
«إذا أردت أن تبقى على قيد الحياة، راقب أولئك الذين يثقون بك، قبل أن يثقوا بك».
-«لدي فكرة، لكنكِ ستحتاجين إلى لعب دور رئيسي فيها»، قلتُ للمرأة.
ابتسمت، لكنها لم تكن ابتسامة ودّية، فقد أظهرت ابتسامتها أنها تخطط لشيء ما، وأن التحالف معها مشروط.
قالت المرأة:
«سأساعدك يا كايل، لكن بثمن خاص»، قالت وهي تحدّق في وجهي.
قلتُ لها:
«وما هو؟».
صمتت المرأة لحظة، ثم همست بصوت منخفض:
«ما أريده هو ولاء مؤقت، سيدي كايل، ما أريده هو مراقبتك، مثل البطل».
ابتسمتُ في داخلي: هذا بالضبط ما أحتاجه، شخص له دوافعه الخاصة تجعل هذه الرواية أكثر واقعية وإثارة، ورغم أن الفشل يعني موتي أو محوي من الوجود، إلا أن حبي للتشويق لم يتغير.
الدرس الأول للبقاء في هذه الحياة هو الدافع والرغبة في المضي قدمًا.
خرجنا من الظلال إلى قاعة الاجتماعات الصغيرة في القصر.
كانت تراقب كل شيء بعينيها الخضراوين، كما لو كانت بومة تترصّد فأر حقل.
وضعت المرأة ذات الشعر الفضي ورقة على الطاولة، ثم رسمت خريطة للمدينة، وتحركات البطل ليون المحتملة داخلها والأماكن التي قد يذهب إليها، ثم قالت وهي تشير بإصبعها إلى الخريطة:
-« هنا، في شارع الغروب، سيلتقي ليون بأصدقائه، وهناك ستبدأ اللعبة الأولى بينكما».
كنت أعرف هذا المشهد. في الرواية، كان كايل سيقف عاجزًا ويُسحق.
لكن الآن؟ سأستغل كل تفصيلة.
حسنًا، قلتُ بينما كانت تعبث بشعرها الفضي الطويل.
«أريد أن أنصب فخًا ذكيًا، فخًا يجعل البطل يعتقد أنه يسيطر على كل شيء، بينما في الواقع يكون يسير داخل الشباك التي أنسجها له».
« ممتاز، لكن تذكّر، أي خطأ صغير قد يتسبب في حذفك».
قالت المرأة.
وفجأة، ظهر إشعار النظام:
[انحراف: 3.5%]
تلميح لأول كنز سري، وضعتُ أصابعي على الخريطة هناك، عند تلك الأطلال في الشمال، موقع كان البطل سيتجاهله، إذ في الرواية الأصلية لم يكن لدى كايل أي معرفة بمكان الأطلال ولا بالكنز.
لكن الآن، أنا أعلم أن هناك كنزًا أسطوريًا وقوة مخفية هناك، قادرة على قلب موازين القوة.
ابتسمتُ.
-«إذًا، هذه هي المرحلة التالية، دفع الأحداث إلى الأمام».
مالت المرأة ذات الشعر الفضي إلى الخلف، وعيناها لا تزالان تراقبانني.
-«لكن الحذر مطلوب، سيدي كايل، لأن ليون ليس غبيًا دائمًا، فالبطل يُظهر أقسى جانب من شخصيته».
ظهور تهديد غير مباشر
وبينما كنا نخطط، جاءني خادمي الشخصي وقال:
«سيدي، لقد تسلل شخص ما إلى المستودع الملكي».
«من؟».
-«لا أحد يعلم، لكنه ترك علامة واضحة، إنها شعار المملكة الجنوبية».
هذا ليس جزءًا من الرواية الأصلية التي قرأتها.
لكنه إضافة مثالية لتصعيد التوتر، نظرتُ إلى المرأة وقلت لها:
-«إذًا لدينا لاعب ثالث، ولذلك يجب أن نضع خطة ثانية».