الهواء داخل المستودع أصبح خانقًا للغاية، ليس بسبب الغبار أو الرطوبة، بل لأن شيئًا ما ينشر تلوثها وطاقته السلبية في المكان.
لقد أدركت أن آكل الأموات لم يخرج بالكامل بعد، فقد كان نصفه في العاصفة، ونصفه الآخر في مكان لا أستطيع تخيّله.
الرياح التفت حوله، وصوت التنفّس المتقطّع صار أوضح، وأقرب لنا، وكأنه يزحف داخل رأسي مباشرة.
ليون شدّ قبضته على سيفه، وانخفض مركز ثقله تلقائيًا، هو لم يقل شيئًا للحظة، قبل أن يقول بصوت مليء بالتوتر لم أسمعه منه من قبل:
-«هذا ليس وحشًا».
المرأة ذات الشعر الفضي لم تتحرك، بل كانت عيناها كانتا مثبتتين على الإعصار، وشفتيها ترتجفان
-«إنه أثر».
همست.
-«شيء لا يظهر إلا عندما تظهر يتشوه ميزان الواقع وتنتشر طاقة السلبية».
ارتجف جسدي في تلك اللحظة بعدما سمعت هذه الكلمات من المرأة ذات شعر الفضي، وذلك لأنني فهمت، في الرواية الأصلية، لم يظهر آكل الأموات إلا بعد سلسلة من الأحداث: خيانة كبرى، ثم موت بطل، وفي الأخير دمار المدينة.
أما الآن، فهو هنا، داخل مستودع قديم قرب شارع 7.
صوت إشعار النظام عاد، لكنه كان أضعف، متكسّرًا:
-[انحراف غير قابل للحساب]
-[السبب: وجود عنصر لا ينتمي إلى هذا الخط الزمني]
شعرت بنظرة تخترقني.
ليست عيونًا حمراء فقط، بل نيته لتدميري، نعم لقد لاحظت ذلك فآكل الأموات لم يكن ينظر إلى البطل ليون، ولا إلى المرأة الفضية، بل كان ينظر إليّ أنا.
ابتسمت بمرارة، وقلت في داخلي:
-«بالطبع».
في الرواية الأصلية التي قرأتها، هذا الكيان ينجذب إلى العناصر الشاذة، وإلى الشخصيات التي تنبعث منها الطاقة سلبية التي تشوه الواقع.
والآن بالتحديد، أنا أكبر شذوذ في هذه القصة، والوحيد التي تبعث منه الطاقة السلبية.
البطل ليون تقدّم خطوة للأمام، ثم توقّف فجأة، كأن حدس البطل قد استيقظ.
-«أيها المتسلل».
قالها دون أن يلتفت إليّ.
-«إن تسببت بهذا، فسأقطعك قبل أن يلمسك هذا الوحش القبيح».
ابتسمت وأنا أنظر إلى البطل الجاد، والذي عرف في الرواية بوفاء بوعوده كلها.
لو كنت كايـل الأصلي، لكنت قد انهرت الآن، ولكنني لست هو، لأنني أنا القارئ الذي يعرف النهاية.
المرأة ذات الشعر الفضي التفتت نحوي، وصوتها هذه المرة كان حازمًا:
-«أنت، إن بقيت هنا، فهذا الوحش سوف سيتثبّت وجوده في عالمنا».
رفعت عيني ببطء نحو الإعصار، وقد استطعت رؤية الشقوق في الهواء اتسعت.
العيون الحمراء صارت أكثر، حيث في رواية عندما يفتح الوحش عيونه 100 عندها سوف يدمر كل شيء يقف في طريقه، كما أنه سوف يطارد ويقتل كل من تنبعث منه الطاقة سلبية أو حتى طاقة الإيجابية.
-«أعرف».
همست للمرأة ذات الشعر الفضي، ولكن ماذا عساني أفعل؟
الكنز الأسطوري في يدي اهتز مجددًا، وكأن طاقة التي تنبعث مني ومن الوحش قد جعلته يطرب، وكأنه لايزال يبحث عن سيده الحقيقي، والذي هو البطل ليون.
في الرواية الأصلية التي قرأتها، لم ينجُ أحد من المواجهة الأولى مع آكل الأموات، سوى الأشخاص الذين لم يكونوا هدفه من البداية.
تنفّست بعمق، وابتسمت ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي وصفني بها الكاتب: ذكية، ولكنها جبانة، و مليئة بالشريرة.
-«ليون».
قلت بصوت مسموع لأول مرة منذ ظهور الكيان.
التفت إليّ، وعيناه الزرقاوان كانتا حادتين:
-«ماذا؟».
قلت له بصوت هادئ ولكنه مسموع وحاد:
-«إن أردت أن تعيش».
توقّفت لحظة.
-«فلا تلاحقني».
المرأة ذات الشعر الفضية فهمت قصدي فورًا، ولكن البطل ليون لم يفهم بعد.
وللأسف الوحش هو الآخر قد فهم، لذلك الرياح اندفعت فجأة نحوي.
ابتسمت في داخلي:
-«حسنًا، لا يوجد خيار آخر، إذا كان هذا الكيان ينجذب إلى الخطأ، فأنا سأكون الخطأ الأكبر دون أدنى شك».
في تلك اللحظة استدرت نحو المسار الخلفي للمستودع، ليس للهرب فقط كالجبان، ولكن لأجرّ الكارثة بعيدًا عن البطل، وذلك لأنني إن متّ الآن، سأموت مبكرًا، ولكن إن عشت فقد لا أصل إلى الفصل 213 أصلًا.