الفصل 678: صدام في الظلال

---

سأل روبن بريبة بعد عودتهما إلى المركبة الطائرة عما إذا كان الخبر لم يتسسيد عبر الشبكة حتى الآن.

أجاب لي مينغ وهو يقف بجوار الكوة أن الحظر ربما لم يُفرض منذ وقت طويل، فالشبكة المظلمة معطلة هنا والشبكة النجمية قادرة على حجب المعلومات.

رجح لي مينغ أن تكون عدة فصائل قد تضافرت جهودها لفرض هذا التعتيم الإعلامي المحكم.

تمتم روبن متسائلاً عن سبب عدم تذمر المغادرين من هذا المكان، لكن لي مينغ كان ينظر عبر الكوة نحو الأعلى.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

رصد لي مينغ شخصية ذات شعر فضي وعينين فضيتين تحوم عند أعلى نقطة، وكانت تلك الشخصية هي ألبرت.

خفق قلب لي مينغ قليلاً لوصول ألبرت، وتساءل في سره عن مكان نيكولاس.

يُعد عالم الأبعاد بمثابة الحديقة الخاصة للعائلة الإمبراطورية، فلا بد أن لوصول ألبرت سبباً وجيهاً.

سأل روبن بحذر وهو يبلع ريقه عما إذا كان الأمر يتعلق به شخصياً.

هز لي مينغ رأسه نافياً المعرفة، ثم استدرك قائلاً إن ذلك وارد أيضاً.

تجمد روبن للحظة قبل أن يسأل بذهول عما إذا كانت إمبراطورية ستار أبيس واتحاد البهاء الأبدي وتحالف جمهوريات المجموعات النجمية قد تعاونوا للإمساك به.

شعر روبن بضيق في التنفس بمجرد التلفظ بهذه الأسماء الثقيلة والمرعبة.

رمقه لي مينغ بنظرة جانبية وأجاب بسخرية أنهم يتعاونون للبحث عنه وليس للإمساك به.

استغسيد روبن مستفسراً عن الفرق بين الأمرين، بينما كانت الأفكار تتزاحم في ذهنه بقلق بالغ.

كانت تداعيات الموقف أكبر من أن تسمح له بالحفاظ على هدوئه أمام هذا التحالف الهائل.

وضح لي مينغ أنهم قد لا يكنون له العداء، بل ربما يرغبون فقط في منعه من الاقتراب من التمثال المقدس المهيمن.

قد يكونون أيضاً يأملون في أن ينجز أهدافاً معينة لصالحهم، فهم لا يريدون لأحد أن يغادر بالآثار الأساسية بصمت.

لم يظهر حتى الآن سوى التمثال المقدس المهيمن، بينما لم تزل المطرقة اللانهائية مختفية عن الأنظار.

بدت فكرة الإرث مغرية، لكنها بالنسبة لتلك الفصائل ذات المستوى الإمبراطوري ليست شيئاً يتوقون إليه بيأس.

وبالنظر إلى مكانة لي مينغ، فإن حصوله على تلك العناصر لن يُعتبر تجاوزاً للحدود أو طمعاً مفرطاً.

فهو يمتلك معلماً قادراً على صياغة أجساد ميكانيكية من المستوى S، وهو عضو في جمعية الميكانيكيين، مما يجعله شخصية غير مجهولة.

تكمن المشكلة في الأسرار المتشابكة مع مطرقة الصياغة الإلهية والتي أدت إلى هذا المأزق المعقد.

أقر روبن بأن الكلام منطقي، فحتى مع وجود منافسة، سيكون الصانع الإلهي في جمعية الميكانيكيين أكثر تحمساً.

تساءل روبن عن سبب هذا التحرك الواسع النطاق من حضارات المستوى الإمبراطوري لهذه الدرجة.

همس لي مينغ بوجود أسرار خفية، بينما كانت نظراته تلمع بثقة في تحليله للموقف.

رأى لي مينغ أن المشهد كبير لكنه لا يشكل تهديداً مباشراً كبيراً عليه، إلا أن ظهور ألبرت المفاجئ زاد من حذره.

ابتعدت المركبة الطائرة بينما كانت العين الميكانيكية في نظام البث تكرار التقارير وتتزامن مع نظام الإدارة.

تم تسجيل المركبة الطائرة ووسم هويتها، وأشارت البيانات إلى أنها قادمة من حضارة بوليفار.

اجتاح الرمل الحديدي الأرض تاركاً ندوباً عميقة، بينما وقفت امرأة محجبة بالسواد على قمة الجبل.

ازينت بشرتها برموز أرجوانية بدت وكأنها اندمجت بلحمها بشكل لا انفصام فيه.

أمعنت الأم المقدسة ذات الأذرع الستة النظر في الأرض أسفلها بوجه جامد خالٍ من أي تعابير.

نادتها شخصية خلفها مرتدية أيضاً حجاباً أسود، وأفادت بأنهم مشطوا عالم الأبعاد بالكامل دون العثور على اللورد أدا أو أي عضو آخر.

أكد التابع أن بقايا قاعدتهم قد مُسحت تماماً ولم يعثروا على أي آثار ذات صلة.

قالت الأم المقدسة بهدوء إن العملية تمت بإتقان شديد، وسألت النبي عمن يعتقد أنه الفاعل.

أجاب النبي بنبرة متزنة أن إمبراطورية ستار أبيس هي المرجح، فهم دائماً ما سعوا لإبادتهم بلا رحمة.

استفسرت الأم المقدسة عما إذا كان التنين الأزرق هو الفاعل، لكن النبي استبعد ذلك لأن أدا كان مستعداً جيداً.

أضاف النبي أن قناة النقل الخاصة بأوستين قد انهارت، مما جعل وصول لي مينغ إلى هنا مستحيلاً.

طرحت الأم المقدسة رأياً مخالفاً، مرجحة أن يكون الخطأ قد وقع أثناء محاولة العبور تلك.

لم يجادل النبي أكثر، وقال إنه سيحاول معرفة ما يمكن اكتشافه من خلال قدراته.

أومأت الأم المقدسة وتراجعت ببطء نحو الخلف، وبدأت حواف جلدها تتلاشى لتكشف أنها مجرد شبح وليست نزولاً حقيقياً.

رفع النبي كلتا يديه وأصدر تمتمات خافتة من حنجرته، فتناثرت ومضات طاقة في الفراغ المحيط.

تحولت حواف جلده إلى اللون القرمزي وبدا عليها الألم كأن الرموز تكوي لحمها الحي.

ازداد الترانيم عظمة حتى تردد صداها في عالم الأبعاد، واستحضرت مشاهد وهمية بجانبها.

انبثقت أساطيل ضخمة من الأرض بشكل عكسي غريب، وكأن الزمن يعود بها إلى لحظة وصولها.

بدت الزمكان وكأنها ترتد للخلف في تدفق مستمر، لكن وهجاً ذهبياً سرعان ما غطى المشهد كالموج العارم.

اهتز الوهم وتشققت أجزاء منه، بينما شحب وجه النبي وارتجف جسدها وهي تحاول الحفاظ على تماسك المشهد.

تشكلت الموجات الذهبية تدريجياً لتصبح هيئة بشرية شبه كاملة تركع في منتصف الهواء.

أمسكت الهيئة ببلورة حمراء دموية في يد وبشيء آخر في اليد المقابلة، وتمتمت بكلمات مجهولة.

ثم اعتدلت الهيئة وعادت إلى أطلال مقفرة، وتكثفت ببطء لتكشف أنها أطلال حضارة تيراكس.

انطلقت الهيئة من الأطلال مخلفة وراءها دوامة من الغبار، وتعالت صرخة مدوية تنادي اسم "سلوثا".

تجمدت المشاهد المنبسطة بفعل الزئير الذي تردد في عالم الأبعاد بأسره، وكأن الشخصية تبحث عن شيء مفقود.

أطلقت الشخصية طاقة جامحة من داخلها في عرض الزمن المعكوس، مما مزق نسيج عالم الأبعاد.

عبست الأم المقدسة في حيرة وسألت عن هوية هذا الشخص، لكن النبي هزت رأسها نافياً المعرفة.

كانت قطرات العرق تتصبب من وجه النبي لتدل على وصولها إلى حدود قدرتها القصوى.

سألت الأم المقدسة مجدداً عن هوية تالوس، لكن لم يأتِ أي جواب وانهار المشهد المحيط تماماً.

قُذف النبي بقوة إلى الخلف نتيجة الانهيار الكامل للرؤية والاستحضار الزمني.

2026/08/10 · 3 مشاهدة · 903 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026