الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 579 سلسلة لا تَفقد طريقك- 2]
ترجمة وتدقيق : HOKORI-SAMA
أتمنى لكم قراءة ممتعة💜✨️
******************************
إنه يشتعل.
ليلٌ حالك السواد.
وتحت تلك السماء، ألسنة نار متّقدة تشتعل بعنف.
لونٌ أحمر قانٍ لا يمنح إحساسًا بالضياء، بل بالشؤم والشر فقط.
"هنا."
ظهر ممر الأسود أسفل شاهد قبر جور ثيمير، والدة كايل.
لم يكن الطريق عبر ذلك الممر مميزًا بشيء.
'لقد ربط بين أحلام الآخرين بهذه الدرجة من الاستقرار؟'
أبدى إله الموت إعجابه.
وبهذا القدر من الاستقرار، اجتازوا الممر المظلم وصعدوا إلى السطح.
'إنه حار.'
كان المكان حارًا.
"هنا قبر جدي."
مقبرة العائلة الواقعة فوق تل صغير خلف القصر المغطى بالنيران.
ورغم وقوفهم هناك، شعروا بحرارة النار.
نظر كايل إلى جانبه.
هيلسمان المزيف.
وعلى عكس وجهه الخالي من التعبير، كان جسده يبتل شيئًا فشيئًا.
بدا وكأنه يتصبب عرقًا من شدة الحر.
أو ربما كان عرقًا باردًا.
"يمكنكم اعتبار جدي رب العائلة السابق."
آخر رب لعائلة ثيمير كان والد هيلسمان المزيف.
أي جد كايل الأكبر من جهة أمه.
"اتبعوني."
تقدم هيلسمان المزيف إلى الأمام.
"هل أنت بخير؟"
عند سؤال كايل، أجاب هيلسمان المزيف دون أن يُريهم سوى ظهره:
"نعم. إنه كابوس تكرر آلاف المرات. أنا أعرف هذا المكان جيدًا."
خطوة.
واصل السير.
لم يُضف كايل شيئًا على إجابته.
'يداه ترتجفان بخفة الآن.'
'حتى صوته يرتجف.'
'ظهره مبلل بالكامل بالعرق البارد.'
'هل هو بخير فعلًا؟'
لكن كايل لم يسأل.
لأنه على الأقل، لم يرَ في خطوات هيلسمان المزيف أي تردد أو خوف.
كان لا يزال قادرًا على اختيار الطريق الذي سيسلكه داخل هذا الكابوس بنفسه.
".........."
".........."
كايل، وإله الموت.
وبقية المجموعة أيضًا.
رغم مظهر هيلسمان المزيف المقلق، لم يقل أحد شيئًا عن خطواته الثابتة.
'...هذا—'
توقف تشوي هان للحظة، ناظرًا بالتناوب بين هيلسمان المزيف والقصر المحترق.
غابة الظلام.
القرية الأولى التي أقام فيها بعد خروجه من هناك.
عندما احترقت تلك القرية بسبب هجوم الذراع، كان المشهد هكذا.
نعم، تمامًا هكذا.
الجميع ماتوا، ثم أُضرمت النار لمحو الآثار.
قصر لا يُسمع فيه أي صراخ بشري، بل فقط صوت النيران المشتعلة.
لا يوجد أحياء هناك.
أدرك تشوي هان ذلك غريزيًا، ولم يستطع تحريك قدميه.
هيلسمان المزيف الذي سار داخل تلك النيران آلاف المرات.
كيف كان شعوره بحق؟
الكراهية.
فهم تشوي هان كيف يمكن للمرء أن يعيش غارقًا فيها، وفهم أيضًا أنه لا يمكنه الصمود دونها.
'لأنني فقدتُ أيضًا.'
ولهذا فهم.
وفي الوقت نفسه، تذكّر شواهد القبور التي رآها قبل قليل في كابوس كايل.
لو أن مستقبلنا انتهى إلى مثل تلك المأساة—
'لا. لن يحدث ذلك أبدًا.'
نعم. لا يجب أن يموت أي شخص أبدًا.
'إن بدا أن شيئًا كهذا سيحدث، فحينها سأقوم أنا فقط—'
طبطبة.
تجمد تشوي هان عندما شعر بيد تربت على كتفه أثناء مرورها.
".........لماذا؟"
كان بيكروكس ينظر إليه.
"يااا."
همس بيكروكس بصوت منخفض قرب أذنه:
"أنت تتعرق."
عندها فقط أدرك تشوي هان أنه يتصبب عرقًا مثل هيلسمان المزيف.
وأنه تأخر بضع خطوات عن رفاقه.
كان المكان حارًا، لكنه ليس بالدرجة التي تجعله يتعرق هكذا—
"هااي, استعد وعيك."
".......!"
تعبير بيكروكس البارد وصوته الجليدي.
أعاده ذلك إلى رشده فورًا.
"امسح عرقك."
رماه بيكروكس بمنديل بشكل عابر، ثم واصل السير.
"آه."
أمسك تشوي هان بالمنديل لا شعوريًا، ثم نظر إليه بصمت.
منديل مطرز بشعار عائلة دوق هينيتوس.
لا بد أن رون هو من جهزه وأعطاه لبيكروكس.
بالتأكيد أعطاه له ليعتني بالسيد الشاب.
".........."
مسح تشوي هان العرق المتصبب على جبينه.
ثم عضّ شفتيه.
".........."
وعندما رفع رأسه، رأى إله الموت يحدق فيه مباشرة.
نظرة وكأنها تختبره، أو ربما تجد الأمر ممتعًا.
التقت عيناهما، ثم بدأ تشوي هان بالسير مجددًا.
خطوة.
الرفاق الذين يسيرون أمامه.
جميعهم أشخاص فقدوا أشياء من قبل، مثله تمامًا.
نعم، مثلي.
ومع ذلك، كانوا يسيرون نحو تلك النيران، وفي الوقت ذاته، كانوا يعتبرون أن تشوي هان سيتبعهم بطبيعة الحال.
قبض بقوة على المنديل، ثم أسرع بخطواته.
واستقر خلف كايل.
كما يفعل دائمًا.
"........."
ألقى كايل عليه نظرة قصيرة.
ثم أدار رأسه دون أن يقول شيئًا.
شعر تشوي هان بالارتياح عند رؤية ذلك.
لكن—
'هذا خطير.'
شعر كايل بعدم ارتياح تجاه حالة تشوي هان.
وخاصة إله الموت.
'نظرات ذلك الوغد غريبة!'
تشوي هان، الذي دخل عالم الأحلام ليُظهر تفرده.
ولهذا، كان كايل وايرحابين يراقبانه قدر الإمكان.
التحرر الذهني الذي تحدث عنه التنين العجوز ايرحابين, ومن أجل ذلك...
'هل كان ينبغي أن أحضر الشيطان السماوي معي؟'
لا.
الشيطان السماوي حالة استثنائية.
وربما، في عالم الأحلام هذا—
'قد يكون تشوي هان بحاجة لبيكروكس أو ماري أكثر من الشيطان السماوي.'
بعد تجاوزهم المنطقة الأولى ووصولهم إلى الكوابيس، بدأ كايل يعتقد أن القوة وحدها قد لا تكون الوسيلة التي تحمي الإنسان في عالم الأحلام.
بل ربما—
أن يوجد من يتذكرك.
قد يكون ذلك هو الأهم.
'مع ذلك، طالما أن إله الموت هنا، يجب أن نتجنب الأسوأ.'
حتى لو فشل تشوي هان في إظهار تفرده، فإذا بدا الأمر خطيرًا، كان كايل ينوي على الأقل إيقاظ تشوي هان من الحلم فورًا.
خطوة.
في الوقت الحالي، عليهم التركيز على إرشاد هيلسمان المزيف.
'إذا فقدتُ أنا تركيزي، فسينتهي أمر الجميع.'
كايل، صاحب الحلم الرئيس وبدايته.
كان عليه أن يتمسك بوعيه مهما حدث.
'لكن، هل هو بخير فعلًا؟'
نزلوا من التل.
والآن أصبح القصر أمامهم مباشرة.
فوووش—
كلما اقتربوا من القصر المشتعل، بدا ظهر هيلسمان المزيف أكثر هشاشة.
هل ينبغي أن نجعله يرتاح قليلًا؟
أم علينا الوثوق به؟
وبينما كان كايل يفكر—
خطوة.
تجاوز شخصٌ كايل وسار إلى جانب هيلسمان المزيف.
'هم؟'
لم يكن إله الموت ولا التنين العجوز ايرحابين.
بل كان بيكروكس.
أصبح تعبير كايل غريبًا.
مولان.
بيكروكس، الذي هرب عبر القارة مع والده رون مولان بينما كانت عائلته تنهار.
وبيكروكس الذي ما زال يتذكر تلك اللحظات من طفولته بوضوح شديد.
"حالك ليس جيدًا."
قال ذلك بهدوء، ثم أخرج شيئًا من جيبه.
كانت حقيبة بُعدية.
'منذ متى يحمل شيئًا كهذا؟'
لا—
هل كل تلك القفازات البيضاء والمناديل التي لا تنتهي تخرج من هناك؟
وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة لكايل—
"!"
تفاجأ كايل بصدق.
'هاه—'
لماذا خرج هذا الشيء؟
أخرج بيكروكس كرسيًا متحركًا من الحقيبة ذات الفضاء البعدي.
لم يتوقع كايل خروج شيء بهذا الحجم.
"جهّز والدي هذا الكرسي تحسبًا لانهيار السيد الشاب كايل."
آه.
إذًا رون هو من جهزه.
"تفضل واجلس."
"...أنا بخير."
عندما قال هيلسمان المزيف ذلك بوجه خالٍ من التعبير، أجابه بيكروكس ببروده المعتاد ولامبالاته:
"نحن من لسنا بخير."
".........."
"أنت لست وحدك، أليس كذلك؟"
".......!"
في تلك اللحظة، اتسعت عينا هيلسمان المزيف.
استدار ونظر إلى الجميع واحدًا تلو الآخر.
ثم، عندما التقت عيناه بكايل أخيرًا، أومأ برأسه وجلس على الكرسي المتحرك.
"سأعتمد عليكم قليلًا."
"نعم."
بدأ بيكروكس يدفع الكرسي المتحرك بمهارة تشبه كبير الخدم رون، متجهًا نحو الاتجاه الذي أشار إليه هيلسمان المزيف.
"ها، هاها—"
خرجت ضحكة من كايل دون أن يشعر.
ومن خلفه، سمع صوت إله الموت يتمتم:
"كان الأكثر صلابة بينهم, لم يكن بلا موهبة."
لكن إله الموت توقف فجأة بعد إنهاء كلامه.
"لـ- لماذا تنظران هكذا؟"
كان كايل وتشوي هان يحدقان فيه بحدة.
وخاصة تشوي هان، بدا وكأنه فوجئ بنفسه لأنه فعل ذلك بشكل لا واعٍ، فأخفض رأسه بسرعة.
وسواء فعل ذلك أم لا، فإن كايل حدق في إله الموت وقال:
"أنت، انتبه لكلامك."
"ها؟"
شعر إله الموت بالذهول، فهذه أول مرة يسمع مثل هذا الكلام منذ أصبح إلهًا.
لكن كايل تجاهله بخفة، وبدأ السير سريعًا للحاق ببيكروكس.
'بلا موهبة؟!'
كيف ظن أن بيكروكس بلا موهبة!
جميع الآلهة مزعجون حقًا.
لا يفهمون شيئًا, حقًا!
ورغم انزعاجه، شعر كايل لسبب ما، أن خطواته أصبحت أخف قليلًا مقارنةً بلحظة رؤيته الأولى لذلك القصر المحترق.
'هم؟'
الحرارة أخف الآن.
لاحظ كايل أن العرق البارد لدى هيلسمان المزيف قد خفّ.
كما لاحظ أن بقية المجموعة، باستثنائه وتشوي هان، لم يكونوا يتعرقون.
'تبًا.'
هل تأثرت أنا وتشوي هان بسبب هذا الكابوس؟
وأخيرًا، اعترف كايل.
'يبدو أنني أيضًا لست استثناءً.'
جور ثيمير.
في الحقيقة، ليست والدة كيم روك سو الحقيقية.
بل فقط والدة هذا الجسد، كايل هينيتوس.
وهذه هي عائلته من جهة الأم.
ظن أن الأمر يحمل بعض المعنى بالنسبة له، لكنه لن يلامس قلبه فعلًا.
لكن—
'لقد اهتز قلبي.'
اهتزت مشاعره.
العائلة من جهة الأم.
المكان الذي عاش فيه أصحاب الدم الآخر لهذا الجسد.
فوووش—
حدق كايل بصمت في القصر الذي تلتهمه النيران بلا توقف، بهدوء مخيف.
ثم أدرك أن شعر هيلسمان المزيف الأحمر، وهو يدخل وسط تلك النيران يشبه لون اللهب.
وشعره هو أيضًا يحمل اللون نفسه.
نظر كايل إلى النار بصمت.
لماذا؟
'تبدو وكأنها تبكي.'
تلك النيران التي تشتعل بلا نهاية، وتتكرر إلى الأبد، بدت له وكأنها دموع.
لأنه كابوس هيلسمان المزيف.
ظن أن تلك النار تمثل غضبه.
لكن ربما—
ربما كانت حزنه، وقد تحوّل إلى نار تواصل التدفق بلا نهاية.
وفجأة، وقع نظر كايل على القصر الذي لم ينهار أو يتحطم رغم احتراقه.
كان هيلسمان المزيف في المقدمة، جالسًا على الكرسي المتحرك.
"لا داعي للقلق بشأن النار."
لم تكن هناك نيران في الاتجاه الذي يتحرك نحوه.
ذلك الطريق وحده كان خاليًا من النار.
"هذا هو الطريق المؤدي إلى غرفتي."
دخلوا عبر الباب الجانبي خلف القصر.
"هذا الطريق—"
النيران في كل مكان.
ومن بين ألسنة اللهب المتماوجة، لمح كايل بشكل خافت الموتى.
بدا أنهم العاملون في القصر.
توقف هيلسمان المزيف عن الكلام للحظة، ثم تابع:
"هذا الطريق هو الطريق الذي هربتُ عبره من غرفتي، ثم اختبأتُ في قبر رب العائلة السابق."
كيريك، كيريك.
تحرك الكرسي المتحرك عبر الطريق الخالي من النار.
"طالما بقيتم هنا فلن تكون هناك نار، لذا لا تذهبوا إلى أي مكان آخر."
إنه كابوس.
والطريق الخالي من النار الذي تكوّن داخل هذا الكابوس كان يحمل أعظم ندمٍ وخوفٍ وشعورٍ بالذنب لدى هيلسمان المزيف.
كان الكابوس يهمس.
هيا.... امشِ فوق الندم الذي صنعته بنفسك.
وانظر جيدًا.
انظر إلى ما الذي صنعته.
أطلق هيلسمان المزيف زفيرًا عميقًا.
خطوة.
كان يسمع أصوات الخطوات القادمة خلفه.
ومن بينها يوجد كايل هينيتوس.
"سنصل إلى الدرج قريبًا, لا حاجة للكرسي المتحرك."
بدأ هيلسمان المزيف يصعد الدرج المغطى بالنيران، عبر ممر ضيق خالٍ من اللهب لا يتسع إلا لشخص واحد.
كان يسير بثبات أكبر من السابق، بل وحتى أسرع.
تبعه بيكروكس بصمت، بينما واصل كايل السير خلفهما وهو يتفقد المكان حوله.
القصر لم ينهر بفعل النار.
لكن أجزاءً كثيرة منه كانت محطمة، وآثار الدماء منتشرة بوضوح في كل مكان.
ومن خلف الأبواب المفتوحة، كان بإمكانه رؤية الجثث.
'لا أعرفهم.'
كل الوجوه مجهولة بالنسبة له.
لكن هنا وهناك، كان يرى شعرًا أحمر.
أحمر كلون اللهب، وأحمر كلون شعر كايل نفسه.
حفظ كايل كل ذلك داخل ذاكرته دون أن يفوّت شيئًا واحدًا.
سحب—
قام كايل بفك الزر العلوي من قميصه.
منذ وقت طويل، شعر بأن رأسه يغلي.
وربما لم يكن هذا بسبب السجل، بل بسبب الغضب المتراكم في قلبه.
ومع ذلك، لم يعد يتزعزع كما كان سابقًا.
كان لا يزال يدرك الواقع بوضوح.
ولهذا السبب أيضًا، واصل كايل التقدم دون تردد.
فالكابوس—
ليس شيئًا يمكنه أن يسمح له بأن يعيقه.
هناك الكثير جدًا مما يجب عليه فعله.
"وصلنا."
توقف هيلسمان المزيف أمام الباب الوحيد المغلق، ثم فتحه.
طَق.
"هل ترون سريري هناك؟"
المكان الوحيد الذي لم تمسه حتى شرارة واحدة.
"في الأسفل هنا."
تحت غطاء السرير.
"هناك يوجد المدخل."
الطريق المؤدي إلى منطقة اللاوعي.
وقف أمام السرير.
ثم أخرج من صدره كتيبًا صغيرًا.
"يحتوي هذا على المعلومات التي جمعتها طوال تنقلي في عالم الأحلام."
ناول الكتاب إلى كايل.
"يجب أن أذهب أنا أيضًا، لكن—"
"لا داعي لأن تأتي."
توقف هيلسمان المزيف للحظة بسبب رد كايل اللامبالي، لكن—
"يجب أن يبقى أحد ليحرس المكان الذي سنعود إليه."
ومع الكلمات التالية، ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه دون أن يشعر.
"مكان نعود إليه، ها—"
إذا عاد فريق كايل، فسيعودون إلى هذا القصر المحترق.
لأن هذا المكان هو المدخل.
"...صحيح."
لأول مرة، أصبح لدى هيلسمان المزيف سبب لحماية هذا القصر المحترق.
ولم يكن ذلك أمرًا سيئًا.
"إذًا سأبقى هنا، وأحرس هذا المكان... وكوابيسك."
"نعم, من فضلك"
"حسنًا."
أجاب بنبرة مرتاحة، ثم سلّم الكتاب بالكامل لكايل.
لكن سرعان ما تصلبت ملامحه.
"لا بد أن لدى إله الموت معرفة عن منطقة اللاوعي."
رفع إله الموت رأسه بعدما وُجه إليه الكلام فجأة.
"لكنها على الأرجح ليست من منظور البشر العاديين."
"وكذلك ليست طريقة للنجاة داخل الليل المظلم."
"...هذا صحيح."
في عالم الآلهة، ومن منظور إله الموت، لم تكن المعرفة المتعلقة بمنطقة اللاوعي شيئًا عاديًا بالنسبة للبشر.
"كما أن المعلومات المتعلقة باللاوعي قليلة جدًا, حتى في عالم الآلهة."
لأنه مكان لا يمكن إخضاعه أو غزوه.
"صحيح."
نظر هيلسمان المزيف إلى كايل وقال:
"هذا الكتاب يحتوي على معلومات عن أولئك الذين نجوا من منطقة اللاوعي... من طريق الليل المظلم."
"أوه."
أطلق إله الموت صوت إعجاب.
"يبدو أن هناك عددًا لا بأس به ممن دخلوا ذلك المكان ونجوا. هل المرشدون موجودون فعلًا؟ لم يكونوا مجرد أسطورة؟"
المرشدون.
أشخاص يعيشون داخل عالم الأحلام، بل ويشقون طرقهم حتى داخل منطقة اللاوعي.
"المرشدون الحقيقيون لا بد أنهم موجودون في مكان ما."
هزّ هيلسمان المزيف رأسه.
"أما الذين التقيت بهم فهم أناس مثلي, هاربون لا يستطيعون العيش إلا داخل عالم الأحلام, وأمثال هؤلاء موجودون في أي مكان."
ثم أضاف:
"وبالطبع، إذا تجولت داخل اللاوعي، فقد تصادف مرشدًا حقيقيًا شقّ طريقه هناك, رغم أنهم مجرد وجود أسطوري."
"أسطورة، ها... بالفعل، وجود غير واقعي."
حتى الآلهة والإمبراطور الأول لا يستطيعون إيجاد الطريق دون دفع خسائر وتضحيات هائلة.
بل إن عالم الأحلام نفسه لم يتمكن أحد من إخضاعه.
فمن يمكنه أن يعرف الطريق داخل أعمق نقطة في ذلك العالم، منطقة اللاوعي؟
كان ذلك أمرًا غير منطقي.
"على أي حال، كايل."
تابع هيلسمان المزيف كلامه.
"احفظ جيدًا شهادات الناجين المكتوبة هناك."
حتى الناجون لم يكونوا كاملين، تمامًا مثل هيلسمان المزيف.
كل واحد منهم فقد شيئًا واحدًا على الأقل.
ولهذا، لم يعودوا قادرين على مغادرة عالم الأحلام.
حتى لو عادوا إلى الواقع، فسينتهي بهم الأمر بالعودة إلى هنا مجددًا.
"اللاوعي مكان يجعلك تفقد نفسك, وفي كل مكان توجد فخاخ."
الفخاخ التي صنعتها منطقة اللاوعي.
"لا تقع فيها."
أشار هيلسمان المزيف بعينيه نحو الكتاب، وكأنه يطلب من كايل قراءته، ففتح كايل الصفحات.
<فخاخ طريق الليل المظلم.>
كتيب يجمع تجارب عدة أشخاص.
<الفخ الأول: لا تلتفت عند سماع صوت الموتى.>
<ستسمع بكاء أشخاص كانوا عزيزين عليك، أحببتهم, لا تلتفت أبدًا, أسهل نهاية ممكنة هي أن تضيع طريقك، لكن……………>
<الفخ الثاني: إذا تكرر مشهد مألوف، فهذا يعني أنك عالق.>
<إذا تكرر مشهد مألوف أو موقف مألوف، فلا يجب أن يتجاوز ذلك سبع مرات أبدًا………………>
وكانت هناك شروحات مكتوبة لكل فخ.
"...سبعة أنواع."
"نعم. هذه شهادات أشخاص نجوا من اللاوعي على الأقل. احفظها جيدًا. ومكتوب فيها أيضًا سبب تمكنهم من النجاة."
سَرَك.
قلب كايل الصفحة، فظهر محتوى آخر.
<عندما وُجد الطريق.>
<أولًا: سمعتُ صوتًا ما.>
<ثانيًا: هبّت الرياح من كل الاتجاهات وحملتني نحو الطريق.>
وكانت هناك شروحات طويلة مرفقة بكل حالة.
قام كايل بتسجيل كل شيء داخل ذاكرته.
"في الحقيقة، هذا ليس الجواب الصحيح أيضًا."
قال هيلسمان المزيف ذلك بنبرة غير واثقة.
"لكن، إذا حدث هذا لك أو لرفاقك، فسيكون على الأقل معيارًا للحكم."
"سأستخدمه جيدًا."
أجاب كايل، فتدخل إله الموت بخفة:
"من الأساس، لن تضلوا الطريق... فأنا سأراقبكم."
أومأ هيلسمان المزيف برأسه.
"نعم. طالما أن الإله يراقب، فلن يحدث أمر خطير."
على الأقل، كانوا يعلمون الآن أن هناك طريقًا للهروب.
"إذًا—"
أشار هيلسمان المزيف أسفل السرير وقال:
"اذهبوا، ثم عودوا."
اذهبوا، ثم عودوا.
تلك الكلمات تركت إحساسًا حلوًا وغريبًا داخل فمه.
"نعم، سنعود."
وعند سماعه جواب كايل، ابتسم مرة أخرى دون أن يشعر.
شووواك!
رفع هيلسمان المزيف السرير، فكشف عن حفرة سوداء.
ظلام غريب وغير مألوف.
"حسنًا، تحسبًا لأي شيء، سأدخل أولًا, أمسكوا أيدي بعضكم وانزلوا بالترتيب."
"الأيدي؟"
"نعم!"
أمسك إله الموت يد كايل مباشرة، بينما أمسك كايل بيده الأخرى يد بيكروكس.
وهكذا، حتى ايرحابين في النهاية، أمسك الجميع بأيدي بعضهم البعض، وقفزوا واحدًا تلو الآخر داخل الثقب الأسود أسفل السرير.
"!"
وفي اللحظة التي دخل فيها كايل إلى الليل المظلم، في منطقة اللاوعي، اتسعت عيناه.
هناك—
هناك شيء غريب هنا.
لم يكن يرى شيئًا بعد، وما زال الظلام يحيط بهم، لكن بينما كان جسده يهوي إلى الأسفل، شعر بفراغٍ ما داخله.
'ما هذا؟'
وفي اللحظة التي فكر فيها بذلك—
-كايل. هناك شيء غريب هنا! هناك شيء... غريب!
حذرَه سوبر روك.
لكن—
كايل لم يسمع شيئًا.
سأل كايل:
'جسدي بخير الآن، صحيح؟'
'-..........'
سأل القوى القديمة.
لكن لم يصله أي جواب.
القوى القديمة ما زالت موجودة.
لكن كايل لم يعد قادرًا على سماع أصواتها.
منطقة اللاوعي.
كان ذلك أول تغيير يختبره كايل داخل تلك المنطقة.
.
.
.
يتبع~
****************************
نزول الراو الكوري : الإثنين, الأربعاء, الجمعة.
والتنزيل رح يكون إما بنفس اليوم أو اليوم اللي بعده~
أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.
حسابي إنستا:@hokorisama26