الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 580 سلسلة لا تَفقد طريقك- 3]
ترجمة وتدقيق : HOKORI-SAMA
أتمنى لكم قراءة ممتعة💜✨️
******************************
لم يعد يسمع أصوات القوى القديمة.
دقّ.
خفق قلبه فجأة بقوة.
لا…
بل لم يعد يشعر إلا بنبض قلبه وحده.
فقط الفراغ.
كان إحساسًا غريبًا للغاية.
وكأن كل شيء بداخله يفرغ تدريجيًا.
دقّ.
حتى نبضات القلب نفسها بدأت تبتعد.
وكأنه يغرق في نوم عميق—
شدّ.
".........!"
في تلك اللحظة، استعاد كايل وعيه فجأة.
إله الموت.
شدّ ذلك الرجل بقوة على يد كايل التي يمسك بها.
كانت هذه المرة الأولى.
منذ أن دخلوا عالم اللاوعي، كانت هذه أول مرة يدرك فيها شيئًا بوضوح.
وفي اللحظة التي أدرك فيها ذلك، قبض كايل بلا وعي على يد بيكروكس بيده الأخرى.
ثم فهم.
'القوة في يده كانت تختفي.'
في اللحظة التي أمسك فيها بيد بيكروكس، أدرك أن القوة كانت تتلاشى من قبضته.
ارتجف بيكروكس قليلًا.
شعر كايل بذلك.
فشدّ قبضته بقوة أكبر.
وكأنه يقول له حاول التمسّك أنت أيضًا.
'لا يجب أن نرخي وعينا ولو قليلًا. الأمر خطير.'
الكلمات التي كررها إله الموت بلا توقف.
الآن فقط فهم معناها.
'ولو للحظة بسيطة.'
حتى للحظة واحدة—
لا يجب أن يفقد وعيه.
هذا المكان يجبره باستمرار على إدراك الحاضر, هذه اللحظة بالذات.
لم يكن الأمر مجرد نوم أو إغماء.
'لا يمكنني أن أفقد إدراكي للواقع ولو لثانية.'
تذكّر كايل ما قاله إله الموت قبل دخولهم عالم الأحلام.
'كايل، أنت نقطة البداية.'
كان قد سمع هذا من قبل.
ثم الجملة التي تلتها.
'حتى داخل اللاوعي، أنت نقطة البداية..... لا تنسَ ذلك.'
أنا… البداية.
أدرك كايل هذه الحقيقة، وشعر بالدفء المنبعث من اليدين اللتين يمسكهما.
أصوات القوى القديمة لا تُسمع.
ذلك الفراغ....قرر وضعه جانبًا مؤقتًا.
وركّز بدلًا منه على الإحساس الذي يملأ هذه اللحظة.
'آه.'
عندها فقط أدرك أنه كان مغمض العينين.
لم يكن الظلام يحيط به—
بل كان هو من أغلق عينيه.
وكأنه كان على وشك الانغماس في النوم.
'…هذا مخيف.'
سرت القشعريرة في جسده.
لقد كاد يفقد وعيه في لحظة فعلًا.
فتح عينيه ببطء.
"هاه… هذا أخافني."
سمع صوت إله الموت يتنهد براحة.
بدأت الحواس تعود واحدة تلو الأخرى.
الدفء.
اللمس.
الصوت.
ثم بدأت معالم المكان تظهر أمامه.
وفي اللحظة التي رآها فيها، أدرك فورًا أين هم.
"إنه منزل."
كوخ عادي وبسيط.
قال إله الموت:
"ليست بداية سيئة."
أدار كايل رأسه.
"أيمكنك أن تترك يدي الآن؟"
قال بيكروكس ذلك بصوت بارد قليلًا.
فترك كايل يده بسرعة.
'إنه بخير.'
بدا بيكروكس طبيعيًا كعادته.
أما تشوي هان—
"هوو… هوو…"
كان يتنفس ببطء، لكن ملامحه لم تكن سيئة, بل العكس, بدا هادئًا بشكل غريب.
قالت ماري وهي تتفقد المكان:
"كل نوافذ الكوخ مغطاة بالستائر."
كانت تتحدث بهدوء وهي تنظر حولها.
وفي الحقيقة، بدت الأكثر استقرارًا بينهم جميعًا.
'كما توقعت… عقلية فولاذية.'
ربما كانت ماري الأقوى ذهنيًا بينهم فعلًا.
"همم.... كوخ صغير جدًا بالنسبة لستة أشخاص."
حتى إيرحابين بدا طبيعيًا تمامًا وهو يقف بجانبها.
'…هل كنت أنا الأسوأ حالًا؟'
بينما كاد أن يغرق في نوم داخل اللاوعي، بدا جميع رفاقه بخير.
لماذا؟
'هل السبب… القوى القديمة؟'
هل لأنني لم أعد أسمع ذلك الصوت؟
'حسنًا… قد يكون هذا السبب فعلًا.'
لم تكن هذه أول مرة لا يسمع فيها كايل أصوات القوى القديمة.
حدث ذلك عدة مرات من قبل.
لكن—
'من الطبيعي أن أفزع.'
فالقوى القديمة أصبحت بالنسبة له كالعائلة.
'على الأقل، القوى نفسها ما تزال سليمة.'
حتى وإن اختفت الأصوات، كان يشعر أن القوى لا تزال تعمل بصورة طبيعية تمامًا.
وذلك وحده كان كافيًا الآن.
أما سبب اختفاء الأصوات، فسيعرفه لاحقًا.
'قد يكون الأمر من خصائص عالم اللاوعي نفسه.'
قرر كايل ألا يغوص في التفكير أكثر.
أحيانًا، كان من المهم ألّا يبالغ في تحليل الأمور، بل يتركها تمر كما هي.
"لنقرأ أولًا القسم المتعلق باللاوعي من هذا الكتاب."
أخرج من جيبه كتاب هيلسمان المزيف ومرّره إلى رفاقه.
"احفظوا كل ما يتعلق بالفخاخ والأشياء التي قد تساعدنا."
تأكد من أن بيكروكس بدأ يقرأ أولًا، ثم أدار نظره حول المكان.
أما الآخرون فبدأوا يتفقدون الكوخ بدورهم.
قالت ماري:
"يبدو عاديًا."
أومأ كايل.
قال إله الموت:
"اللاوعي مكان لا يمكن التنبؤ بما قد يظهر فيه."
ثم تابع:
"لكن مقارنةً بالحالات التي حدثت من قبل… هذه بداية جيدة فعلًا."
"أليس كذلك؟"
جلس إله الموت على كرسي قديم وقال:
"هذا المكان قد يتحول إلى جنة، أو جحيم، أو ساحة حرب في أي لحظة. لذلك إن كانت نقطة البداية بهذا الهدوء، فهذا ليس سيئًا."
ثم أخرج ورقة من ملابسه.
"سأترك خريطة لكل الأماكن التي سنمرّ بها من الآن فصاعدًا."
الوجهة النهائية لمجموعة كايل كانت السجن الذي احتُجز فيه إله التناغم.
قال إله الموت:
"غالبًا سيكون ذلك السجن في أعمق مناطق اللاوعي, وأكثرها صعوبة في الوصول."
وكان هذا الاحتمال هو الأكبر.
"لكن إذا واصلنا البحث في أنحاء اللاوعي، فلا بد أن نعثر في النهاية على الطريق المؤدي إليه."
ثم نظر إلى الجميع.
"أتذكرون؟"
اللاوعي.
لم يكن قادرًا على شرح كل شيء عن الحالات المشابهة لما حدث مع هيلسمان المزيف.
لكن على الأقل، كان يعرف الاتجاه الصحيح.
"هناك أمران يجب عليكم فعلهما."
بحسب المعلومات المتبقية في عالم الآلهة—
"أولًا… يجب أن تستمروا بالتفكير في وجهتكم التي تريدون الوصول إليها، وأن ترغبوا بها باستمرار."
اللاوعي.
لا أحد يعرف بدقة كيف يعمل.
لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا.
"الرغبات, الأماني, التفكير المستمر, هذه الأشياء ستقودكم إلى وجهتكم."
هذه كانت معلومة مؤكدة من السجلات الإلهية.
"مثل حالة هيلسمان المزيف, في اللحظة التي أدرك فيها كراهيته، انفتح الطريق نحو كابوس القصر الذي بدأت فيه تلك الكراهية."
كان ذلك لأن اللاوعي استجاب لتلك المشاعر القوية.
ولهذا—
كان على مجموعة كايل أن تفكر بوضوح في سجن إله التناغم.
وأن ترغب بالوصول إليه بصدق.
"خصوصًا أنت يا كايل."
قالها إله الموت وهو ينظر إليه مباشرة.
"يجب أن تتمسك بهذه الرغبة أكثر من أي شخص آخر, لأنك صاحب هذا الحلم."
"أعرف."
وبالفعل—
لم يكن أحد يرغب في الوصول إلى ذلك المكان أكثر من كايل.
المتجولين.
الإمبراطورة الثانية.
كل ما حدث بسببهم جعل كايل يشعر بالاشمئزاز والإرهاق الشديد.
حتى لو أراد التوقف عن التفكير بالأمر، لم يستطع.
كانت الفكرة واضحة جدًا في ذهنه.
“…أجل, أنت تبلي حسنًا.”
مرّت نظرة إله الموت على كايل، ثم توقفت للحظة عند تشوي هان قبل أن تبتعد.
الرغبة الصادقة.
ابتلع إله الموت تلك الكلمات، ثم تابع بابتسامة ملتوية:
"والشيء الثاني, ألا تنسوا نقطة البداية."
رنّ صوته الهادئ داخل الكوخ.
"حتى الآن، حددنا عدة نقاط لبداية."
أولًا: كايل نفسه، باعتباره محور الحلم.
ثم النزل الذي ظهر في كابوس كايل.
ثم قصر عائلة ثيمير المحترق.
"أن تتذكروا باستمرار المكان الذي يجب أن تعودوا إليه, هذا ما سيمنحكم القدرة على العودة حتى في اللحظات التي لا تستطيعون فيها المقاومة."
بالطبع—
كان إله الموت ينوي أن يبقيهم جميعًا معًا طوال الوقت، حتى لا يضيع أحد منهم داخل اللاوعي.
لكن اللاوعي مكانٌ لا يستطيع حتى الإله التحكم به.
في لحظةٍ ما، وبطريقةٍ ما، قد يضلّ أحدهم الطريق وحده.
لو فقد أحدهم وعيه بالكامل، فحينها، قبل أن يخسر شيئًا من ذاته، سيقوم إله الموت بإخراجه فورًا من الحلم.
لكن إن لم يكن الأمر كذلك…
إن ضلّ الطريق بنفسه، بينما لا يزال محتفظًا بوعيه الكامل.
وإن لم يستطع إله الموت إيقاف ذلك…
"إذا ظهر أسوأ احتمال ممكن، فتذكُّر البداية وحده من سيجعلكم قادرين على العودة على الأقل."
كان ذلك آخر خط دفاع.
ألّا ينسوا البداية.
وبشكلٍ أدق، ألّا ينسوا المكان الذي يعودون إليه.
"لا تنسوا منازلكم أبدًا."
أومأ كايل برأسه، ثم توقّف فجأة.
"ما الأمر؟"
الجميع كانوا ينظرون إليه.
حتى إله الموت.
"لماذا؟"
هيه.
ابتسم إله الموت ابتسامةً واسعة وأكمل:
"حسنًا، فلنترك علامة هنا أولًا!"
اللاوعي.
الليل المظلم.
هذا المكان, لا أحد يعلم أي شيءٍ قد يظهر فيه، أو أي نوعٍ من الأمكنة قد ينفتح فجأة.
"إذا تركنا علامة تدل على أن هذا هو مكان بدايتنا، فسيصبح العثور عليه لاحقًا أسهل."
ومع تلك الكلمات، ضغط إله الموت بإصبعه على الطاولة.
سسررك.
ظهر ثقب صغير في الخشب.
"هيهيه, هذه علامتي!"
أدار كايل رأسه فورًا، لأن منظر إله الموت وهو يتصنّع اللطافة كان مقرفًا للغاية.
ثم أخذ يتفحّص المكان من جديد.
علامة…؟
"لكن حقًا، يبدو أن اللاوعي قادر على إظهار أي مكان."
كان الكوخ مكانًا لم يجد كايل له أي أثرٍ في سجلاته أو ذكرياته، لذا شعر بالدهشة.
"همم."
وفي تلك اللحظة—
"هذا المكان... يشبه مكانًا من ذاكرتي."
تجمّعت الأنظار نحو بيكروكس.
"هذا الكوخ، يبدو أنه مكان مررت به عندما كنت صغيرًا."
قال ذلك وهو يناول الكتاب إلى التنين القديم إيرحابين باحترام.
"هاه!"
وأطلق إله الموت ضحكة إعجاب.
"هذا يتطوّر بشكلٍ ممتع جدًا! هل انعكست ذكريات وأحلام المرافقين في اللاوعي، وليس فقط حلم صاحب الحلم؟"
كانت هذه أول مرة يرى فيها شيئًا كهذا.
"واو، هل السبب أن عدد الأشخاص كبير؟ هل تختفي الحدود فعلًا داخل اللاوعي؟"
حقًا… هذا مثيرٌ للغاية.
"سيصبح كل شيء مختلطًا وفوضويًا، أليس كذلك؟"
تجاهل كايل إله الموت الذي كان يضحك باستمتاع، واقترب من بيكروكس.
"كيف عرفت؟"
كايل، بما أنه يملك السجلات، استطاع فورًا أن يدرك أن الكوخ لا علاقة له به.
لكن بيكروكس لا يمكنه أن يجزم بسهولة أن هذا الكوخ من ماضيه بمجرد رؤيته.
خطوة.
تحرّك بيكروس.
شششرك.
أزاح الستارة.
"كما توقعت. إنه هو فعلًا."
غابة مغطاة بالضباب.
"هنا."
لكن ما أشار إليه بيكروكس لم يكن الغابة.
بل بقعة دم متناثرة على النافذة.
"بعد هروبي من منزل مولان، اختبأت في هذا الكوخ."
خلع القفاز الأبيض الذي لمس به الستارة، وارتدى قفازًا جديدًا.
"هذا المكان الذي قتلت فيه إنسانًا لأول مرة."
ارتفعت زاوية فمه بشكلٍ مائل.
"مثل هذه الذكريات يصعب نسيانها."
هممم.
ابتلع كايل تنهيدة خافتة.
عندما أُبيدت عائلة مولان وهرب بيكروكس، كان لا يزال طفلًا.
بدأ كايل يسجّل تفاصيل الكوخ من جديد بعينين مختلفتين.
كوخ قديم للغاية.
لكنه كان يومًا ما ملجأً لأحدهم.
ومع ذلك، لم يكن بداخله أي أثرٍ للاستعمال.
فقط هواء بارد وساكن.
ومن الطبيعي أن يكون كذلك.
لأنه لم يكن مسموحًا لأحد أن يكتشف وجود شخص هنا.
كم من الوقت قضى بيكروكس ورون داخل هذا المكان؟
فجأة، تذكّر كايل أنه لا يعرف الكثير عن ماضي رفاقه, تلك الأشياء التي لم تُكتب في ولادة البطل.
ترى، هل ذلك أمر جيد أم سيئ؟
طَق.
وضع بيكروس القفاز الأبيض الذي خلعه بعد لمس الستارة فوق الطاولة.
"هذه علامتك؟"
"نعم."
تنهد كايل، ثم أخرج قطعة فطيرة تفاح ووضعها بجانب قفاز بيكروكس.
"هذه تعتبر علامة؟"
"أجل."
قطعة واحدة من فطائر التفاح الكثيرة التي جهّزها له راون.
ذلك وحده يكفي لكي لا ينسى كايل هذا المكان.
طَق.
وضعت ماري عظمة فوق الطاولة.
"...ماري. هل ستضعين عظمة فعلًا؟"
"نعم."
وبعد إجابة ماري الهادئة والبسيطة، تجاهل كايل العظمة الموضوعة وحدها على الطاولة.
ششششااا—
أما إيرحابين، فقد جعل الغبار يتطاير على أحد الجدران وكتب:
<مرّ التنين إيرحابين من هنا.>
وقد تجاهل كايل تلك الجملة أيضًا.
ربما لأن إيرحابين عاد شابًا، لكن كايل تحديدًا لم يرغب في الاعتراف بتلك العبارة أو التفاعل معها.
"............"
وفي تلك الأثناء، لمح تشوي هان وهو يضع منديلًا بهدوء.
نظر كايل إلى بيكروكس.
وكان واضحًا أن بيكروكس غير راضٍ.
تشوي هان وضع المنديل الذي أعطاه له بيكروكس بنفسه.
ابتسم كايل ابتسامة واسعة.
لكن تشوي هان وبيكروكس، كلاهما تجاهلاه.
صفق!
صفق إله الموت بيديه وقال:
"حسنًا، لنخرج الآن من الكوخ! وليفكر كل واحد منكم بوجهته بشدة ورغبة صادقة!"
همم.
أطلق كايل صوت تفكير منخفض.
"ماذا؟"
توقف إله الموت عند رد فعل كايل الغريب.
وفي تلك اللحظة، كان الكتاب قد مر بالفعل من إيرحابين إلى ماري.
عرضت ماري صفحة للجميع وأشارت إلى جملة معينة.
<الفخ رقم خمسة: لا تدخلوا الضباب أبدًا.>
وكان أسفلها شرح.
<كل الناجين الذين دخلوا الضباب، لم ينجوا إلا بعد أن فقدوا على الأقل "اسمهم" أو "وجههم".>
<لا تثقوا بأي شيء يظهر داخل الضباب, إنه مزيف, ليس واقعًا.>
<الظلام، النار، الماء… كلها ممكنة, لكن الضباب وحده لا.... فالضباب داخل اللاوعي يشبه "الليل"..... مكانٌ تصبح فيه كل الأشياء غير واضحة, لا تدعوا خيالكم يُستفز.>
حدّق كايل بصمت في الضباب خارج النافذة، ثم اقترب من النافذة الوحيدة التي كانت ستارتها مفتوحة، ووضع أذنه قربها.
"بيكروكس، هل سمعت أي أصوات هنا من قبل؟"
"لا, عندما كنا نهرب من الأعداء، كانوا يلاحقوننا بصمت."
"أليس كذلك؟"
من خلال شق النافذة—
"هناك صوت."
لم يكن واضحًا تمامًا.
لكنه موجود.
ضبابٌ باهت.
ليس كثيفًا جدًا، لكن بين ذلك الضباب ظهرت أشجار طويلة بشكلٍ خافت.
ومع ذلك، لم يكن أي شيء ظاهرًا بوضوح.
مكان يبدو وكأنه يُرى, لكنه لا يُرى.
الناجي قال إن هذا النوع من الأماكن، داخل اللاوعي، أكثر ظلمة من الليل الحقيقي الذي لا يُرى فيه شيء.
"الفخ الأول."
وفوق ذلك، إذا كانت هذه فعلًا ذكرى من ماضي بيكروكس، فلا يفترض أن تكون هناك أصوات أصلًا.
وكان هناك فخ متعلق بالأصوات أيضًا.
"لا تلتفتوا عندما تسمعون صوت شخصٍ ميت."
وهناك شيء آخر.
"الفخ الثاني."
إذا كان هذا المكان من ذكريات بيكروكس فعلًا—
"فإن تكرار المشهد المألوف يعني أنكم عالقون."
إذا تكرر نفس المنظر أو نفس الموقف المألوف، فلا يجب أبدًا تجاوزه سبع مرات.
قلّبت ماري الصفحة.
<في اللحظة التي تدخلون فيها للمرة الثامنة، ستفقدون على الأقل أسماءكم.>
ثلاثة أفخاخ كاملة.
وكل علامات تلك الأفخاخ يمكن الشعور بها الآن خارج هذا الكوخ.
ومع ذلك، عليهم الخروج من هذا الضباب.
لأن عليهم الوصول إلى وجهتهم.
"علينا أن نتجاوز هذا الضباب كي نصل حتمًا إلى سجن إله التناغم."
ردد كايل هدفهم مرة أخرى.
لكي يرسخه بوضوح داخل عقله.
لكن كايل لن يضيع هدفه أبدًا.
سسررك.
فكّ زرًا آخر من ثيابه.
ما يُكتب لا يختفي أبدًا.
وبما أنه سجّل هدفه بالفعل، كان واثقًا أن الطريق الذي يسير فيه سيقوده في النهاية إلى وجهته.
منطقة اللاوعي.
مكانٌ لا توجد فيه خرائط، لكن توجد فيه طرق بالتأكيد.
طرق تصنعها الرغبات الصادقة.
وسيصل كايل.
بالتأكيد.
"لدينا ست فرص."
قال ذلك وهو ينظر إلى رفاقه.
"ست فرص لاستكشاف ذلك الضباب."
"ليس علينا فعل كل شيء دفعة واحدة. سنتقدم خطوة بخطوة, وبأمان."
قلّبت ماري الصفحة.
وأشارت إلى الفخ السابع والأخير، بينما قرأه كايل بصوتٍ مسموع.
"الفخ رقم سبعة: كل هذه الأفخاخ ليست الجواب."
<لا تثقوا بأي شيء موجود داخل اللاوعي، ولا تتيقنوا من أي شيء, ثقوا بأنفسكم فقط.>
"لذلك سنتصرف بطريقتنا الخاصة وبحذر, إذا بدا الأمر خطيرًا، نهرب فورًا."
بعد أن وضع كايل الخطة، حدّد مباشرة أول مجموعة ستدخل الضباب.
"لن يذهب الجميع, فقط أنا."
صاحب الحلم، كايل.
"وبيكروس، وماري, نحن الثلاثة فقط."
ثم طلب من إيرحابين:
"من فضلك اصنع خيطًا من المانا."
أمسك كايل بالخيط المصنوع من المانا ذات اللون البلاتيني.
إذا كان ما داخل الضباب متاهة…
فعلى الأقل، طالما أنه يمسك بهذا الخيط، فلن يضيع الطريق.
وفي تلك اللحظة—
طقطقة. طقطقة.
أخرجت ماري عشرات الهياكل العظمية الوحشية.
"في مثل هذه الحالات العدد هو الحل."
"كما توقعتِ، ذكية فعلًا, تفهمين دون حاجة للشرح."
"تبالغ في مدحي."
ابتسم كايل لها بابتسامة راضية.
طَق.
ثم، ولأول مرة، فُتح باب الكوخ.
وتقدّم كايل داخل الضباب الخفيف.
***********************************************
"هل ما زال الوضع الأمني دون تغيّر؟"
"نعم، أيها البطل!"
أجاب الدب الداكن بصوتٍ حازم.
"لم يقترب أحد إطلاقًا من المكان الذي يقيم فيه أسوأ الشرور كايل هينيتوس!"
"أفهم."
أدار ألبيرو كروسمان، ولي العهد رأسه.
"ولم تصل أي اتصالات منفصلة."
قالت روزالين ذلك مبتسمة.
خلال غياب كايل، لم تصل أي رسائل من الإمبراطورية الشرقية أو مملكة لان أو الاتحاد البحري، الذين كانوا يستعدون للهجوم على الإمبراطورية الغربية.
ما يعني أن كل شيء يسير وفق الخطة.
"...هل الأمر كذلك...."
لكن ألبيرو شعر بانزعاج غامض.
"ما الأمر؟ هل هناك شيء يزعجك؟"
عندما سألت روزالين، فتح ألبيرو فمه, لكنه لم يتكلم بسهولة.
وكأنه متردد.
وفي تلك اللحظة، تكلّم شخص آخر بدلًا منه.
"الأمر غريب."
كان ذلك الشيطان السماوي.
نظر إلى السقف وقال بهدوء:
"جانب المبراطورة الثانية هادئ أكثر من اللازم."
فشل تجسيد الجحيم السابع.
وفشل السيطرة على الشر الثامن.
وفوق ذلك، خسر ثلاثة من أتباعه، ومن بينهم المتجول ويند، أحد أقرب مساعديه.
ومع ذلك…
الهدوء مطبق.
لقد فعّلوا شبكات المعلومات في أنحاء نيو وورلد، لكنهم لم يلتقطوا أي شيء.
وهذا هو الغريب.
"ألا يبدو ذلك غريبًا؟"
نظر الشيطان السماوي إلى ألبيرو.
فأومأ ألبيرو برأسه.
هذا بالضبط ما يزعجه.
"أشعر بعدم ارتياح شديد."
في الوضع الحالي، لا يجب أن يُعرف شيء عن حالة كايل ورفاقه.
لكن الأعداء هادئون أكثر من اللازم.
أولئك الذين كانوا يهيجون قبل وقت قصير…
"أتريد معرفة سبب هذا الانزعاج؟"
رفع ألبيرو نظره نحو الشيطان السماوي.
"هل تعرف الجواب؟"
ابتسم الشيطان السماوي بخفة وأجاب بهدوء.
لكن جوابه كان سؤالًا.
"هل الإمبراطورية الغربية وحدها هي العدو؟"
"وهل يمكننا الوثوق بجميع حلفائنا؟"
ذلك الشك الذي يتصاعد لأن كل شيء هادئ، ولأن الأمور تبدو وكأنها تسير بسلاسة مريبة.
"أمثالنا من البشر… لا يستطيعون الوثوق بالآخرين بالكامل ما لم يمسكوا بكل شيء بأيديهم."
وأشار الشيطان السماوي إلى ألبيرو مبتسمًا ابتسامة عميقة.
"لأننا مررنا بتجارب كهذه, خيانة… وطعنات في الظهر…"
وعلى العكس، ارتسمت على شفتي ألبيرو ابتسامة مشرقة.
"صحيح, يبدو أنني أصبحت متساهلًا قليلًا."
ثم أعطى أوامره إلى الدب الداكن وروزالين.
"أحضروا الشيطان جاك, ولنبدأ بمراجعة حلفائنا من جديد, وأخبري السيد راون أن يعزز الحاجز الدفاعي أكثر."
فكر ألبيرو في كايل ورفاقه الذين لم يستيقظوا بعد، وشدّد حذره إلى أقصى حد.
الآن, هو الوقت الذي يجب أن يفعل فيه ذلك.
تمامًا كما في الأيام التي لم يكن قد وجد فيها مكانه بعد، واضطر للصمود عند حافة الجرف المسمّى بالقصر الملكي.
"لا يجب أن نفوّت أي شيء."
سلامة رفاقه…
شيء لا يمكنه التفريط أو التساهل به أبدًا.
*************************************
خطا كايل داخل الضباب.
وعند أذنه…
بدأ يسمع صوت بكاءٍ ما.
.
.
.
يتبع~
****************************
نزول الراو الكوري : الإثنين, الأربعاء, الجمعة.
والتنزيل رح يكون إما بنفس اليوم أو اليوم اللي بعده~
أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.
حسابي إنستا:@hokorisama26