"هل أنتِ متأكدة من هذا؟" سأل كانغ مين جون، عيناه مثبتتين على وجه المرأة الشاحب أمامه.

كانت تجلس على الأرض، ظهرها مستندًا إلى جدار متداعٍ لمقهى صغير يبدو مألوفًا، تضم بين ذراعيها ما تبقى من دمية دب بنية متسخة.

هزت رأسها ببطء، نظراتها زائغة. "رأيتهم. كانت أعينهم... فارغة. لا يوجد شيء خلفها."

"المصابون، تقصدين؟"

أومأت. "لم يعودوا بشراً. إنهم... مثل قشور فارغة."

"هذا ما يقوله أغلب الناس،" أجاب مين جون بهدوء، محاولًا الحفاظ على نبرة الطبيب النفسي المعتادة، حتى في هذا الجحيم. "الخوف قد يجعلنا نرى الأمور بشكل مختلف."

"لا، أنت لا تفهم،" رفعت صوتها فجأة، حدة غير متوقعة في نبرتها المتهدجة.

"لقد كان جاري. السيد كيم. كان دائمًا يبتسم لي ويسأل عن دراسة ابنتي. عندما رأيته... لم يكن هناك أثر لتلك الابتسامة الطيبة في عينيه."

صمتت للحظة، ثم أضافت بصوت أخفض: "حاولت أن أناديه. باسمه. لم ينظر إليّ. فقط... مد يده."

نظر مين جون إلى يدها المرتعشة. لم يكن هناك جرح ظاهر، لكن الرعب كان واضحًا.

"ماذا فعلتِ؟" سأل برفق.

"هربت." انخفض صوتها إلى همس. "تركتُه."

"كان عليكِ ذلك،" قال مين جون بحزم. "لم يكن هناك ما يمكنكِ فعله."

"ولكن..." بدأت تتحدث، ثم صمتت مرة أخرى، دموعها تنهمر بصمت على وجهها المتسخ.

"الشعور بالذنب طبيعي في مثل هذه المواقف،" أوضح مين جون. "أنتِ إنسانة. لكن البقاء على قيد الحياة هو الأولوية الآن."

نظرت إليه للحظة، وكأنها تحاول استيعاب كلماته. ثم نظرت إلى الدمية المتسخة في حضنها.

"كانت لابنتي،" قالت بصوت خافت. "لم أستطع حمايتها."

لم يرد مين جون.

ماذا يمكن أن يقول؟ "أنا آسف" تبدو كلمة جوفاء في مواجهة هذا الفقدان.

لقد شهد هذا السيناريو مرات عديدة. الوباء الذي يحول الناس إلى كائنات عدوانية فارغة.

في كل مرة، تبدأ الأمور بشكل مشابه، ثم تتطور بطرق مختلفة قليلاً قبل أن تنتهي دائمًا بنفس الطريقة: الفناء.

"هل تعتقد أن هناك أملًا؟" سألت فجأة، عيناها تحدقان في عيني مين جون بجدية.

ضحك مين جون ضحكة قصيرة مريرة. "الأمل؟ إنه مفهوم معقد في هذه الظروف، أليس كذلك؟ نحن نتحدث عن نهاية العالم يا سيدتي."

"ولكن..."

"ولكن ماذا؟" قاطعها مين جون بهدوء. "هل رأيتِ أي شيء يشير إلى أن هذا سينتهي بشكل جيد؟ هل سمعتِ عن حل؟ عن ناجين منظمين؟ كل ما أراه هو فوضى ورعب ويأس."

"يجب أن يكون هناك سبب،" أصرت. "لماذا يحدث هذا؟"

"لو كنت أعرف الإجابة، لكنت كتبتها في بحث ونلت جائزة نوبل قبل أن يأكل المتحولون جاري السيد كيم الذي كان يحب زراعة نباتات البونساي،" أجاب مين جون بتهكم.

"الحقيقة هي أننا لا نعرف. وربما لن نعرف أبدًا."

صمتوا لفترة، صوت الرياح يحمل أصداء بعيدة لوحشية العالم الجديد.

"لماذا تساعدني؟" سألت بعد صمت طويل. "أنت لست خائفًا. أرى ذلك في عينيك. لكنك تبقى هنا. لماذا؟"

نظر إليها مين جون. سؤال جيد. لماذا؟ في الدورات الأولى، كان يحاول مساعدة الناس بدافع إنساني.

كان الطبيب النفسي الذي يقسم على التخفيف عن المعاناة.

لكن بعد مئات المرات من مشاهدة نفس النهاية تتكرر، تلاشى ذلك الدافع النبيل.

"ربما... الفضول،" أجاب مين جون بصدق جزئي.

"أنا أدرس ردود الأفعال البشرية في الظروف القصوى. أنتِ حالة مثيرة للاهتمام."

ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة باهتة. "طبيب نفسي حتى النهاية، أليس كذلك؟"

"لا يمكن للمرء أن يتخلى عن طبيعته بسهولة،" قال مين جون.

فجأة، سمعوا صوتاً مكتوماً يقترب من الزاوية. همهمات خافتة، خطوات ثقيلة.

"يجب أن نذهب،" قال مين جون بسرعة، وهو يقف.

نظرت إليه بتردد. "إلى أين؟ لا يوجد مكان آمن."

"ربما لا يوجد،" اعترف مين جون. "لكن البقاء هنا يعني الموت المؤكد."

مد يده إليها. "هيا."

ترددت للحظة، ثم أمسكت بيده. كانت يدها باردة ومرتعشة.

تحركوا بحذر نحو الزاوية، أصوات المصابين تقترب أكثر فأكثر.

"ماذا سنفعل؟" همست المرأة.

"سنركض،" أجاب مين جون ببساطة. "هذا كل ما يمكننا فعله."

عندما وصلوا إلى نهاية الجدار، نظر حولهم. الشارع كان مليئًا بهم. يتحركون ببطء، بأجساد متيبسة وعيون خالية من الروح.

"يا إلهي..." تمتمت المرأة بخوف.

"تذكري ما قلته،" نظر إليها مين جون بجدية. "البقاء على قيد الحياة هو الأولوية."

ثم ركض.

ركضت وهي تتبعه، أنفاسها متقطعة. كانوا يركضون جنبًا إلى جنب في شوارع مدينة تحتضر، مطاردين بأشباح بشرية.

توقف مين جون فجأة خلف سيارة مقلوبة كانت تحمل ملصقًا صغيرًا لفريق بيسبول محلي.

"هناك الكثير منهم،" قالت وهي تلهث. "لن نتمكن من النجاة."

"ربما لا،" وافقها مين جون الرأي. "لكن هذا لا يعني أننا سنتوقف عن المحاولة."

نظر حوله. لم يكن هناك مفر واضح.

"هل سبق لك أن شعرت بهذا من قبل؟" سأل فجأة، سؤالًا غريبًا في هذا الوضع.

نظرت إليه باستغراب. "بماذا؟"

"هذا الشعور... بأن كل شيء سيتكرر؟"

تجمدت للحظة، عيناها تتسعان قليلاً. "ماذا تقصد؟"

"لا يهم الآن،" قال مين جون بسرعة. "علينا أن نتحرك."

لكن نظرتها كانت ثابتة عليه. "أشعر أحيانًا... وكأنني عشت هذا اليوم من قبل. لحظات... ومحادثات... تبدو مألوفة."

شعرت مين جون بوخز غريب. لم يسبق لأي شخص أن ذكر هذا من قبل.

"صف لي شعورك،" قال بجدية، متجاهلاً الأصوات المقتربة.

"إنه مثل... حلم يتكرر، لكنه حقيقي. أشعر أنني أعرف ما سيحدث بعد ذلك."

"متى بدأ هذا؟"

"منذ... منذ أن بدأ كل شيء."

صمتوا للحظة، نظراتهم مثبتة على بعضهما البعض، بينما كان الموت يقترب.

"ربما لسنا وحدنا،" همست المرأة.

فجأة، ظهر أحد المصابين من خلف السيارة، يده الممدودة نحوهما.

صرخت المرأة، لكن مين جون لم يرمش. لقد رأى هذا المشهد مرات عديدة.

"إلى اللقاء،" قال بهدوء، وهو يدفعها بعيدًا ويواجه الكائن.

الألم كان حادًا وسريعًا. الظلام يغمره.

استيقظ كانغ مين جون، يلهث، في سريره. أشعة الشمس تخترق ستائر نافذته المطلة على المدينة التي تبدو هادئة بشكل مخادع. نفس اليوم. نفس البداية.

جلس، شعور غريب يراوده. لم يكن مجرد حلم هذه المرة. كانت مختلفة. تلك المرأة...

نهض بسرعة وارتدى ملابسه. يجب أن يجدها. يجب أن يتحدث معها مرة أخرى.

خرج إلى الشارع، المدينة تنبض بالحياة بشكل طبيعي، لا يوجد أثر للرعب القادم. رائحة كيمتشي خفيفة تفوح من أحد المطاعم القريبة.

بدأ يبحث، يتفحص الوجوه في الحشود.

وفجأة، رآها. كانت تجلس على مقعد في حديقة صغيرة بالقرب من محطة مترو الأنفاق، تحدق في الفراغ. كانت ترتدي نفس السترة الرمادية التي رآها بها في نهاية العالم الماضي.

تردد للحظة، ثم اقترب منها.

"مرحباً،" قال بهدوء.

رفعت رأسها ونظرت إليه. للحظة، لم يكن هناك أي تعرّف. ثم، لمعت عيناها بومضة خافتة من الإدراك.

"أنت..." همست.

"أجل،" أجاب مين جون. "تحدثنا بالأمس... قبل أن..."

"قبل أن ينتهي كل شيء،" أكملت جملته بصوت خافت.

جلس بجانبها. "أنتِ تتذكرين؟"

هزت رأسها ببطء. "أشعر... بذكريات. صور متقطعة. رعب... وأنت."

"وأنا،" كرر مين جون. "لقد شعرت بشيء مختلف هذه المرة. شعرت أنكِ... تعرفين."

نظرت إليه بعمق. "يبدو أننا عالقون في نفس الكابوس."

صمتوا لفترة، نظراتهم تتلاقى في فهم مشترك.

"ماذا نفعل الآن؟" سألت بعد صمت طويل.

"لا أعرف،" اعترف مين جون. "لكن ربما... هذه المرة، لسنا وحدنا."

ابتسمت ابتسامة باهتة. "ربما."

نظروا إلى المدينة الصاخبة من حولهم، عالم يسير نحو نهايته دون أن يدري.

لكن هذه المرة، كان هناك شخص آخر يشارك مين جون عبء هذا السر الرهيب.

ربما، فقط ربما، يمكنه أن يفهم شيئًا معها.

أو ربما، سيشاهدون النهاية تتكرر، لكن على الأقل لن يكون وحده في هذا الجحيم.

2025/04/02 · 21 مشاهدة · 1106 كلمة
Frishel
نادي الروايات - 2025