الفصل الثاني: مشاركة الخبرات.

"إذًا، أنتِ ترين ذلك أيضًا؟" سأل كانغ مين جون، صوته منخفضًا بينما كانا يجلسان في زاوية هادئة نسبيًا في مقهى مهجور، بالكاد يحجبان نظراتهما عن المارة القلقين في الخارج.

أمسكت كيم مين جي بفنجان قهوة بارد بين يديها، وكأنها تبحث عن بعض الدفء الوهمي. "ليس 'أرى'، بل 'عشت'. مرات عديدة لدرجة أنني بدأت أشك في سلامة عقلي."

"هذا ما شعرت به أنا أيضًا في البداية،" اعترف مين جون.

"لكن حديثك بالأمس... كان مختلفًا. لم يكن مجرد وصف لحلم سيئ."

"لقد تذكرت تفاصيل صغيرة،" قالت مين جي، وعيناها تحدقان في البخار المتصاعد من الفنجان.

"طريقة سقوط اللافتة الإعلانية في الشارع الرئيسي، كلمات أغنية كانت تعزف في الراديو قبل أن يبدأ كل شيء... أشياء لا يمكن لشخص يحلم بها أن يتذكرها بهذه الدقة."

"وأنا كذلك،" أومأ مين جون. "أتذكر محادثات مع مرضاي، مقالات قرأتها في ذلك اليوم... كل شيء يعود بوضوح عندما أستيقظ في الصباح التالي."

صمت للحظة، ثم سأل: "هل تتذكرين كيف بدأ كل شيء في دوراتك؟ هل هناك أي نمط؟"

فكرت مين جي مليًا، وعلامات التركيز بادية على وجهها.

"في المرة الأولى التي أتذكرها بوضوح، كان هناك ضجيج هائل في السماء، مثل انفجار ضخم. ثم بدأت تظهر أعراض غريبة على الناس. في مرات أخرى، بدأ الأمر بهدوء أكثر، بتقارير إخبارية عن حالات إنفلونزا غير عادية."

"مثير للاهتمام،" تمتم مين جون. "في دوراتي، يبدو أن نقطة البداية تتغير أيضًا. زلزال، وباء، حتى حريق هائل بدأ بشكل غامض."

"إذًا، ليس هناك سبب ثابت؟" سألت مين جي ببعض اليأس في صوتها.

"يبدو الأمر كذلك،" أجاب مين جون. "لكن حقيقة أننا نتذكر... هذا يجب أن يعني شيئًا."

"ماذا يعني برأيك؟"

نظر إليها مين جون بجدية. "لا أعرف بعد. لكن وجود شخص آخر يشاركني هذا... يجعلني أشعر أنني لست مجنونًا تمامًا. على الأقل ليس بعد."

"وماذا سنفعل إذا فهمنا؟" سألت مين جي بسخرية مريرة.

"هل سنتمكن من إيقاف نهاية العالم؟ لقد شاهدتها تتكرر. يبدو الأمر حتميًا."

"ربما لا يمكننا إيقافها،" اعترف مين جون. "لكن ربما يمكننا أن نفهم لماذا. أو ربما... ربما يمكننا أن نجد طريقة للنجاة بشكل مختلف."

"النجاة؟" هزت مين جي رأسها. "ما فائدة النجاة إذا كنا سنشهد نفس الكابوس يتكرر إلى الأبد؟"

"ربما هناك طريقة للخروج من هذه الحلقة،" قال مين جون بإصرار. "علينا فقط أن نكتشفها."

قامت مين جي فجأة وخطت بضع خطوات بعيدًا، ونظرت إلى الشارع المزدحم بالناس الذين لا يعلمون ما ينتظرهم.

"ألا تشعر بالرغبة في الصراخ؟ لتحذيرهم؟ لقد حاولت في إحدى المرات... انتهى بي الأمر في مصحة عقلية."

"لقد فكرت في ذلك،" قال مين جون. "لكن تجربتي كانت مشابهة. الناس لا يصدقون. والخوف يجعلهم يتصرفون بشكل غير منطقي."

"إذًا، ماذا نفعل؟ نجلس هنا ونشرب قهوة باردة بينما العالم يتفكك من حولنا؟"

"لا،" قال مين جون وهو يقف أيضًا. "نحن نجمع المعلومات. نراقب. نحاول أن نجد أي نمط، أي شيء مختلف في هذه الدورة."

"وماذا لو لم يكن هناك أي شيء مختلف؟ ماذا لو كنا مجرد عالقين في حلقة مفرغة من الموت والعودة؟"

"حتى لو كان الأمر كذلك،" أجاب مين جون بنبرة ثابتة. "فإن فهم طبيعة سجننا هو خطوتنا الأولى."

"وماذا بعد الخطوة الأولى؟"

نظر مين جون إلى عينيها. "سنتخذ الخطوة الثانية."

قضى الاثنان الساعات القليلة التالية في التجول في المدينة، يحاولان استيعاب المشهد المألوف بعيون جديدة.

لاحظا تفاصيل صغيرة: إعلان معين على حافلة، نقاشًا بين بائعين في السوق، أغنية شائعة كانت تُعزف في كل مكان.

كانوا يحاولون تجميع خريطة ذهنية لذكرياتهم المتداخلة، بحثًا عن أي نقطة التقاء أو اختلاف يمكن أن تشير إلى طبيعة هذه الحلقة الزمنية.

في إحدى اللحظات، توقفت مين جي أمام متجر لبيع الكتب. "أتذكر هذا المتجر. في إحدى الدورات، اشتريت من هنا كتابًا عن الفيزياء الكمية قبل أن يبدأ الطقس يصبح غريبًا."

دخل مين جون معها إلى المتجر المهجور. كانت الرفوف لا تزال مليئة بالكتب. "هل تتذكرين عنوان الكتاب؟"

فكرت مين جي للحظة. "'الأكوان المتعددة والاحتمالات المتشعبة'."

تجول مين جون بين الرفوف، وعثر أخيرًا على الكتاب المطلوب. كان غلافه مغبرًا، لكنه كان موجودًا.

"هل قرأتيه؟ هل كان فيه أي شيء قد يفسر ما يحدث؟" سأل مين جون وهو يقلب صفحات الكتاب.

"لم أفهمه بالكامل،" اعترفت مين جي. "لكنه تحدث عن فكرة وجود أكوان متعددة تتفرع مع كل قرار نتخذه... وعن إمكانية وجود حلقات زمنية."

تبادل مين جون ومين جي النظرات. هل كان هذا مجرد مصادفة؟

فجأة، سمعا صراخًا مكتومًا يأتي من الشارع. نظرا إلى الخارج ورأيا مجموعة صغيرة من الناس يركضون بذعر، يتبعهم شخص يبدو شاحبًا وغير متوازن، يده ملطخة بالدماء.

"بدأ الأمر،" همست مين جي. "أسرع مما أتذكر في بعض الدورات."

"يجب أن نتحرك،" قال مين جون بسرعة. "لدي شعور بأن هذه الدورة ستكون مختلفة بطريقة ما."

خرجا من المتجر واندمجا في الفوضى المتزايدة.

**

انطلق كانغ مين جون وكيم مين جي عبر الشوارع المزدحمة التي بدأت تظهر عليها علامات الفوضى.

الصراخات المذعورة تتعالى، وصفارات سيارات الإسعاف والشرطة تخترق الهواء المشحون بالتوتر.

"يبدو أن الانتشار أسرع هذه المرة،" لاحظت مين جي وهي تنظر بقلق إلى رجل يسعل بعنف على الرصيف، قبل أن يسقط فجأة ويتشنج.

"ربما هناك عامل جديد، أو أن الظروف مختلفة،" أجاب مين جون وهو يمسك بذراعها ليوجها عبر زحام المارة المتدافعين. "علينا أن نجد مكانًا آمنًا نسبيًا حيث يمكننا التفكير."

اتفقا على التوجه نحو مكتبة عامة قريبة كان مين جون يتذكر أنها واسعة وهادئة نسبيًا في الأيام العادية.

ربما يمكنهما العثور على بعض الهدوء هناك وتجميع أفكارهما.

بينما كانا يشقان طريقهما، لاحظ مين جون شيئًا غريبًا.

كان هناك عدد أكبر من رجال الشرطة والمسؤولين الحكوميين في الشوارع مقارنة بالدورات التي يتذكرها. بدوا أكثر استعدادًا، وكأنهم كانوا يتوقعون شيئًا.

"هل ترين هذا؟" سأل مين جي، مشيرًا برأسه نحو حاجز للشرطة تم نصبه بسرعة عند نهاية الشارع.

"أجل،" أجابت مين جي بتمعن. "أتذكر حواجز في دورات أخرى، لكنها لم تظهر بهذه السرعة أو بهذا التنظيم."

"ربما هناك وعي أكبر هذه المرة؟" تساءل مين جون. "هل تم رصد الحالات الأولى بشكل أبكر؟"

وصلا إلى المكتبة ودخلاها. كانت القاعة الرئيسية أقل ازدحامًا مما توقعهما، لكن كان هناك قلق واضح يلف الجو.

بعض الأشخاص كانوا يتحدثون بهمس، بينما كان آخرون يتصفحون هواتفهم بوجوه عابسة.

وجدا طاولة في قسم هادئ نسبيًا في الخلف، محاطة برفوف الكتب. جلسا وبدآ في تبادل الملاحظات.

"قلتِ إنكِ اشتريتِ كتابًا عن الفيزياء الكمية في إحدى الدورات عندما بدأ الطقس يصبح غريبًا،" قال مين جون. "هل تتذكرين أي تفاصيل أخرى عن ذلك؟ متى حدث ذلك؟ ما الذي كان غريبًا في الطقس؟"

فكرت مين جي مليًا. "أتذكر أنه كان بعد حوالي أسبوع من ظهور الحالات الأولى للمرض. بدأ الجو يصبح متقلبًا للغاية، أمطار غزيرة مفاجئة تليها موجات حر شديدة. وشائعات عن اضطرابات في المجال المغناطيسي للأرض."

"لم أشهد ذلك في دوراتي،" قال مين جون. "لكن هذا قد يكون مؤشرًا على أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا."

"هل تعتقد أن هذه 'النهاية' مرتبطة بشيء علمي؟" سألت مين جي. "شيء يتجاوز مجرد وباء؟"

"احتمال وارد،" أجاب مين جون. "تنوع طرق بدء الكارثة يشير إلى أن هناك قوة أساسية مختلفة تتسبب في 'إعادة الضبط' في كل مرة."

"إعادة ضبط..." كررت مين جي الكلمة ببطء. "هذا وصف دقيق لما أشعر به."

قضيا المزيد من الوقت في استعراض ذكرياتهما، محاولين العثور على أي رابط مشترك أو أي حدث فريد قد يكون مفتاحًا لفهم ما يحدث.

تذكر مين جون دورة زمنية شعر فيها بأن هناك هدوءًا غريبًا قبل الكارثة، وكأن العالم كان يحبس أنفاسه.

وتذكرت مين جي دورة أخرى انتشرت فيها شائعات عن تجارب حكومية سرية قبل ظهور المرض.

"كل دورة تبدو وكأنها نسخة مختلفة قليلاً من نفس الكابوس،" قال مين جون في النهاية، وهو يشعر بالإحباط يتسلل إليه.

"هناك تشابه، لكن التفاصيل تتغير."

"ربما التفاصيل هي المفتاح،" ردت مين جي بتفكير. "ربما التغييرات الطفيفة هي ما يجب أن نركز عليه."

فجأة، انقطع الهدوء النسبي للمكتبة بصوت طرق عنيف على الباب الأمامي. تبع ذلك صراخ مكتوم ثم صوت تحطم زجاج.

"إنهم هنا،" همست مين جي بخوف.

نظر مين جون حوله. المكتبة لم تكن مكانًا آمنًا. النوافذ الكبيرة كانت نقاط ضعف واضحة.

"علينا أن نتحرك مرة أخرى،" قال وهو يقف. "هل تتذكرين أي مكان آمن نسبيًا من دوراتك السابقة؟"

فكرت مين جي بسرعة. "هناك محطة مترو أنفاق مهجورة بالقرب من هنا. كانت عميقة تحت الأرض، وقد تكون أكثر أمانًا من هنا على المدى القصير."

"حسنًا، هذا أفضل خيار لدينا الآن."

خرجا بحذر من المكتبة عبر باب خلفي، ووجدا نفسيهما في زقاق مظلم. كانت أصوات الفوضى تتعالى من الشارع الرئيسي.

"علينا أن نكون حذرين،" قال مين جون وهو يتفقد الزقاق. "لا نعرف مدى سرعة انتشارهم هذه المرة."

تحركا بسرعة وبهدوء عبر الأزقة الخلفية، متجنبين الشوارع الرئيسية قدر الإمكان. كان التوتر واضحًا في كل حركة، والخوف يتربص في كل زاوية.

وصلا أخيرًا إلى مدخل محطة المترو المهجورة.

كانت السلالم المؤدية إلى الأسفل مظلمة وموحشة.

"هل أنتِ متأكدة من هذا المكان؟" سأل مين جون وهو يشعر ببعض التردد.

"في الدورات التي ذهبت إليها، كان هناك عدد قليل منهم في الأسفل، على الأقل في البداية،" أجابت مين جي. "لكن لا يمكننا أن نكون متأكدين."

"ليس لدينا خيار أفضل على ما يبدو."

نزلا السلالم بحذر، أصوات أقدامهما تتردد في الفراغ الصامت. كلما نزلا إلى الأسفل، أصبح الجو أكثر برودة ورطوبة.

وصلا إلى الرصيف. كانت الأنفاق مظلمة، لكن ضوءًا خافتًا كان يتسرب من بعض المصابيح المعلقة المتوهجة بشكل متقطع.

لم يكن هناك أي أثر للمصابين في الأفق القريب.

"يبدو هادئًا في الوقت الحالي،" همست مين جي.

"لا تثقي بالهدوء،" حذرها مين جون. "لقد تعلمت أن الهدوء غالبًا ما يسبق العاصفة في هذه الدورات."

جلسا على أحد المقاعد الصدئة على الرصيف.

كان الجو خانقًا، لكنهما شعرا ببعض الأمان النسبي بعيدًا عن الفوضى التي تجتاح المدينة في الأعلى.

"ما هي خطوتنا التالية؟" سألت مين جي. "هل سنبقى هنا وننتظر؟"

"لا أعتقد أن الانتظار هو الحل،" أجاب مين جون. "علينا أن نكون استباقيين. بما أننا نتذكر، ربما يمكننا محاولة التأثير على الأحداث بطريقة ما."

"كيف؟" سألت مين جي بتشكك. "لقد رأينا أن محاولات تغيير الماضي غالبًا ما تنتهي بشكل سيء."

"ربما لا يمكننا تغيير الماضي بشكل جذري،" قال مين جون.

"لكن ربما يمكننا اتخاذ قرارات مختلفة في الحاضر. ربما يمكننا مساعدة ناجين آخرين، أو العثور على مكان أكثر أمانًا على المدى الطويل."

"ماذا لو كنا ببساطة نؤخر المحتوم؟"

"حتى لو كان الأمر كذلك،" أجاب مين جون بنبرة مصممة.

"فإن قضاء هذه الدورة في محاولة فهم شيء ما، أو مساعدة شخص ما، هو أفضل من الاستسلام دون المحاولة."

نظر مين جون إلى مين جي. كان يرى في عينيها مزيجًا من الخوف والتفهم.

لقد كانا شخصين غريبين جمعهما مصير غريب.

لكنهما كانا يمتلكان شيئًا لم يمتلكه أي شخص آخر في هذا العالم المنكوب: ذاكرة متكررة لنهايته.

والسؤال الآن هو: هل ستكون هذه المعرفة لعنة أم مفتاحًا لموت أسهل؟

2025/04/02 · 10 مشاهدة · 1671 كلمة
Frishel
نادي الروايات - 2025