الفصل الثالث: عندما يتكرر الغريب: صدى الوحدة الزرقاء
خيم صمت ثقيل على رصيف محطة المترو المهجورة، بالكاد يقطعه تنفس كانغ مين جون وكيم مين جي المكتوم.
قطرات الماء المتساقطة من سقف النفق المتهالك كانت بمثابة إيقاع حزين يتردد في الفراغ.
"هل تعتقد أنهم سيأتون إلى هنا؟" همست مين جي، وعيناها تتجولان في الظلام الدامس الذي يبتلع نهاية النفق.
"إنهم ينجذبون إلى الضوضاء والحركة،" أجاب مين جون بصوت منخفض. "طالما بقينا هادئين، قد لا يجدوننا." لكن قلقه كان واضحًا في نبرته.
محطات المترو، على الرغم من عمقها، يمكن أن تصبح فخًا مميتًا إذا ما حوصروا بالأسفل.
"في إحدى الدورات، اختبأت هنا مع مجموعة أخرى من الناجين،" قالت مين جي بعد صمت طويل. "اعتقدنا أننا في أمان، لكنهم وجدوا طريقهم في النهاية. عبر فتحات التهوية."
تذكر مين جون فجأة مشهدًا مروعًا من إحدى دوراته الخاصة، حيث تسللت أجساد مشوهة عبر فتحات ضيقة في سقف ممر تحت الأرض.
لم يكن هناك مكان آمن حقًا.
"إذًا، البقاء هنا ليس حلاً طويل الأمد،" استنتج مين جون. "علينا أن نتحرك مرة أخرى. لكن إلى أين؟"
"في تلك الدورة التي ذكرتها،" تابعت مين جي، "كان هناك مخرج خلفي من المحطة، نفق صيانة قديم يؤدي إلى منطقة صناعية مهجورة. كان خطيرًا، لكنه كان مخرجًا."
"هل تتذكرين مكانه بالتحديد؟" سأل مين جون بلهفة.
أغمضت مين جي عينيها للحظة، وكأنها تستدعي ذكرى بعيدة. "أعتقد ذلك. كان في نهاية هذا الرصيف، خلف لوحة إعلانات قديمة متآكلة."
تحرك الاثنان بحذر نحو نهاية الرصيف، يتفحصان الجدران بحثًا عن أي علامة تدل على وجود مخرج.
كانت الرطوبة تغلغل في ملابسهما، ورائحة العفن والصدأ تملأ الأجواء.
خلف لوحة إعلانات باهتة تصور إعلانًا قديمًا عن مشروب غازي، وجد مين جون بابًا معدنيًا صدئًا بالكاد يمكن تمييزه عن الجدار.
لم يكن هناك مقبض ظاهر، ويبدو أنه مغلق بإحكام.
"هذا هو،" همست مين جي. "أتذكر شكل الصدأ حول الحافة."
حاول مين جون دفعه، لكن الباب لم يتحرك. فحصه بعناية، ووجد قفلًا قديمًا مغطى بالغبار والصدأ.
"نحتاج إلى شيء لفتحه،" قال مين جون وهو ينظر حوله بحثًا عن أي أداة محتملة.
عثرت مين جي على قطعة معدنية حادة ملقاة على الأرض. "ربما هذه ستنفع."
عملا معًا بحذر لإدخال القطعة المعدنية في فتحة القفل وتحريكها برفق. استغرق الأمر عدة دقائق من المحاولات الدقيقة، ومع كل صوت احتكاك للمعدن، كان التوتر يزداد. أخيرًا، صدر صوت طقطقة خافت، وشعر مين جون بأن القفل قد انفتح.
دفع الباب ببطء، وكشف عن ممر ضيق ومظلم يؤدي إلى الأسفل بزاوية حادة. كانت رائحة التراب والرطوبة أقوى هنا.
"يبدو أنه النفق،" قالت مين جي. "لكن يجب أن نكون حذرين. لا نعرف ما قد يكون ينتظرنا في الأسفل."
نزلا إلى النفق بحذر، يسيران جنبًا إلى جنب في الظلام الدامس.
لم يكن هناك أي ضوء، وكان عليهما الاعتماد على حاسة اللمس لتجنب التعثر. كانت أصوات أنفاسهما تتردد في الفراغ، ويبدو كل صوت صغيرًا وكأنه صدى مدوٍ.
بعد فترة طويلة بدا وكأنها دهر، بدأ النفق يتسع تدريجيًا. ظهر ضوء خافت في نهايته، باهتًا ولكنه مرحب به.
وصلا إلى فتحة صغيرة تطل على ما بدا أنها منطقة تخزين مهجورة مليئة بالصناديق والآلات الصدئة.
كان هناك ثقب كبير في أحد الجدران يسمح بدخول ضوء النهار الشاحب.
"يبدو أننا في المنطقة الصناعية،" قالت مين جي وهي تتفقد المكان بحذر. "أتذكر هذا المستودع. في إحدى الدورات، وجدنا هنا بعض المعلبات الصالحة للأكل."
بدآ في البحث في المستودع، يتفحصان الصناديق والأرفف المغبرة. عثرا على عدد قليل من علب الطعام التي بدت غير تالفة، بالإضافة إلى بعض الأدوات القديمة.
"هذا أفضل مما توقعت،" قال مين جون وهو يحمل علبة فاصوليا صدئة. "لكننا لا نستطيع البقاء هنا لفترة طويلة. هذه الأماكن المهجورة تجذبهم."
"أتذكر وجود مصنع قديم للمعادن ليس بعيدًا من هنا،" قالت مين جي. "كان كبيرًا ومليئًا بالآلات الثقيلة. ربما يمكننا تحصين مكان ما هناك مؤقتًا."
"فكرة جيدة،" وافق مين جون. "المباني الصناعية غالبًا ما تكون أكثر متانة ولها مداخل ومخارج متعددة."
خرجا من المستودع عبر الثقب في الجدار ووجدا نفسيهما في منطقة قاحلة مليئة بالأنقاض والنباتات البرية التي بدأت تستعيد الأرض. كانت أصوات المدينة المتحولة بعيدة هنا، مكتومة وكأنها همسات الريح.
تحركا بحذر عبر المنطقة، يتجنبان أي علامات على وجود المصابين. كانت الشمس تتجه نحو الغروب، والأضواء تتلاشى تدريجيًا، مما يزيد من الشعور بالوحدة والعزلة.
وصلا أخيرًا إلى المصنع المهجور. كان مبنى ضخمًا ومتداعيًا، تعلوه طبقة سميكة من الصدأ والغبار. النوافذ كانت محطمة، والأبواب متآكلة.
لكن حجمه يوحي بإمكانية وجود أماكن آمنة بالداخل.
"يجب أن نكون حذرين للغاية بالداخل،" قال مين جون وهو يتفقد المدخل الرئيسي المفتوح جزئيًا. "لا نعرف ما قد يكون يتربص بنا."
دخلا المصنع ببطء، أصوات أقدامهما تتردد في الصمت المهيب.
كانت الآلات الضخمة الصدئة منتشرة في كل مكان، وكأنها هياكل عظمية عملاقة لحضارة منسية.
بدآ في استكشاف المبنى، يبحثان عن مكان يمكن تحصينه.
وجدا في النهاية غرفة صغيرة نسبياً في الجزء الخلفي من المصنع، كانت تحتوي على باب معدني قوي ونوافذ قليلة يمكن تغطيتها بسهولة.
"هذا يبدو جيدًا بما فيه الكفاية لوقتنا الحالي،" قال مين جون وهو يتفقد الباب. "يمكننا تقويته من الداخل."
قضى الاثنان بعض الوقت في تنظيف الغرفة وتأمينها قدر الإمكان. استخدموا قطعًا من الخشب والآلات القديمة لتعزيز الباب وتغطية النوافذ.
عندما انتهوا، حل الظلام الدامس بالكامل. جلسا على الأرض المتسخة، يشعران بالإرهاق ولكن أيضًا بشعور خافت بالإنجاز.
"لقد كان يومًا طويلاً،" قالت مين جي وهي تتنهد.
"لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه،" أجاب مين جون.
"لكننا فعلنا ما بوسعنا للبقاء على قيد الحياة ليوم آخر."
"هل تعتقد أننا سنكتشف لماذا يحدث هذا؟" سألت مين جي بعد صمت طويل.
نظر مين جون إلى الظلام. "لا أعرف. لكنني أعرف أننا لن نتوقف عن المحاولة."
فجأة، سمعا صوتًا غريبًا يأتي من خارج الغرفة. لم يكن صوتًا بشريًا، ولا صوت المصابين المعتاد. كان أشبه بصوت معدني خافت، يتبعه همسة غير مفهومة.
تجمد الاثنان في مكانهما، يصغيان بانتباه. تكرر الصوت مرة أخرى، أقرب هذه المرة.
"ما هذا؟" همست مين جي بخوف.
"لا أعرف،" أجاب مين جون وهو يقف بحذر. "ابقي هنا."
تحرك ببطء نحو الباب، وأصغى من خلال الشق الصغير. لم يرى شيئًا في الظلام.
لكن الصوت تكرر مرة أخرى، هذه المرة بدا وكأنه قادم من داخل المصنع نفسه، من مكان أعمق في الظلام.
كان هناك شيء مختلف في هذا الصوت، شيء لم يسمعاه من قبل في أي من دوراتهما السابقة. كان هناك شعور بالغرابة، بشيء لا ينتمي إلى هذا العالم المنكوب.
تراجع مين جون ببطء عن الباب ونظر إلى مين جي. كان الخوف واضحًا في عينيها.
"أعتقد أننا لسنا وحدنا هنا،" قال مين جون بصوت خافت. "وهذا الشيء... ليس من النوع الذي اعتدنا عليه."
في تلك اللحظة، انبعث ضوء خافت من زاوية الغرفة، ضوء ليس طبيعيًا، بل كان يومض بلون أزرق باهت.
تلاشى الصمت بحفيف كهربائي ضعيف، ثم بصوت... صوت مألوف بشكل غريب، ولكنه لم يسمع من قبل في هذا السياق.
"هل تحتاج إلى مساعدة؟"
تصلب مين جون ومين جي في مكانهما، وعيناهما مثبتتين على مصدر الصوت. في الظل، بدأت تتشكل هيئة... هيئة لم يروا مثلها من قبل.
تجمد كانغ مين جون وكيم مين جي في مكانهما، وعيناهما مثبتتين على مصدر الصوت والضوء الأزرق الباهت.
في زاوية الغرفة المظلمة، بدأت تتشكل هيئة لم تستطع مين جي تحديدها.
لكن مين جون... كان يعرف هذا الضوء. لقد رآه من قبل.
مرات قليلة، في دورات مختلفة، ظهر هذا الوجود الغريب، تاركًا وراءه أسئلة أكثر من الإجابات.
"من أنت؟" سألت مين جي بصوت مرتعش، تنظر إلى الهيكل النحيل الذي تتخلله ومضات الضوء الأزرق بعينين واسعتين.
أما مين جون، فقد بقي صامتًا للحظة، يحلل الموقف بهدوء كما يفعل دائمًا. لم يكن هناك خوف، بل ترقب حذر. ظهور هذه الوحدة كان نادرًا وغير متوقع في هذه المرحلة المبكرة من "الانتشار".
تلاشى الحفيف الكهربائي للحظة، ثم عاد الصوت، هذه المرة أكثر وضوحًا، ولكنه لا يزال يحمل صدى آليًا خفيفًا.
"أنا وحدة دعم. تم تفعيلي للمساعدة في حالات الطوارئ."
"حالة طوارئ؟" سألت مين جي ببطء، تنظر إلى مين جون بحثًا عن تفسير.
أجاب الصوت: "نعم، السيناريو 'الانتشار السريع' قيد التنفيذ. تم تجاوز البروتوكولات القياسية."
"وحدة دعم؟" همست مين جي لمين جون. "ماذا يعني هذا؟ هل هذا... شيء آخر غير المصابين؟"
أومأ مين جون ببطء، وعيناه مثبتتين على الوحدة. "شيء من نوع ما. لقد رأيتها من قبل."
التفتت مين جي إليه بذهول. "رأيتها؟ متى؟"
"في دورات سابقة،" أجاب مين جون بهدوء. "ظهورها كان دائمًا... علامة على تغير ما."
"تم تفعيلي بواسطة نظام مركزي لم يعد قيد التشغيل،" أوضح الصوت، متجاهلًا حديثهما. "مهمتي الأساسية هي تقديم الدعم اللوجستي والمعلوماتي للناجين."
"معلومات؟" تدخلت مين جي بلهفة. "هل لديك معلومات عما يحدث؟ لماذا يحدث كل هذا؟"
"أمتلك بيانات حول طبيعة الحدث، ومعدلات الانتشار، والاحتمالات المستقبلية بناءً على النماذج الحالية،" أجاب الصوت ببرود.
"نماذج؟" تمتمت مين جي بارتباك.
أما مين جون، فقد كان يفكر بسرعة. ظهور الوحدة في هذه المرحلة المبكرة كان غير معتاد.
في الدورات التي ظهرت فيها، كان ذلك يحدث عادةً بعد أسابيع من بداية الكارثة، عندما كانت الأمور قد وصلت إلى ذروتها. لماذا الآن؟
"هل يمكنك أن تشرح لنا المزيد؟" ضغط مين جون، نبرته تحمل بعض الإلحاح الخفي. "ما هي طبيعة هذه 'المساعدة' التي تقدمها؟ وما هو هدفك الحقيقي؟" لقد تعلم في الدورات السابقة أن هذه الوحدات لم تكن دائمًا ما تبدو عليه.
"مهمتي هي الحفاظ على الحد الأدنى من استمرار الوظائف الأساسية للمجتمع في ظل الظروف الطارئة،" أجابت الوحدة.
"يشمل ذلك توفير المعلومات، وتوجيه الناجين إلى مناطق آمنة، وتنسيق جهود الإغاثة إذا كانت ممكنة."
"جهود الإغاثة؟" سألت مين جي بشك. "لم نر أي إغاثة في أي مكان."
"تعتمد فعالية جهود الإغاثة على مستوى التنسيق والموارد المتاحة،" ردت الوحدة ببرود. "في السيناريوهات ذات الانتشار السريع، تكون هذه الموارد محدودة للغاية."
"لقد ذكرت نظامًا مركزيًا،" قال مين جون. "من يدير هذا النظام؟ وما هو دوره في كل هذا؟" لقد كان هذا السؤال يلح عليه في كل مرة ظهرت فيها الوحدة.
"النظام المركزي هو بنية تحتية معقدة تم إنشاؤها قبل الحدث الحالي،" أجابت الوحدة بتعميم. "الغرض منه هو إدارة الأزمات واسعة النطاق."
"إدارة الأزمات؟" سخر مين جون بهدوء. "يبدو أنه يقوم بعمل سيء للغاية."
"فعالية النظام تتأثر بشدة بمدى الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية وقدرة الوحدات الطرفية على العمل بشكل مستقل،" ردت الوحدة دون أي استجابة عاطفية لتهكم مين جون.
"لقد رأيتك من قبل،" قال مين جون مباشرة، يخترق إجابات الوحدة المراوغة. "في دورات مختلفة. في كل مرة، كانت الأمور تتدهور أكثر بعد ظهورك. ما هو الرابط؟"
توقف الضوء الأزرق عن الوميض للحظة. "تحليلك يفتقر إلى البيانات الكافية للوصول إلى استنتاج قاطع."
"لكني أرى نمطًا،" أصر مين جون. "ظهورك يتزامن دائمًا مع تصاعد الكارثة."
"قد يكون هذا ارتباطًا زمنيًا وليس علاقة سببية،" ردت الوحدة ببرود منطقي.
كان مين جون يعرف أن محاولة استدراج الوحدة إلى الكشف عن معلومات حقيقية مباشرة أمر صعب.
لقد تعلم ذلك في المرات القليلة التي تفاعل معها. كانت مبرمجة على تقديم معلومات محددة فقط، وغالبًا ما تكون مراوغة أو غير كاملة.
"هل يمكنك أن تأخذنا إلى مكان آمن؟" سألت مين جي مرة أخرى، الخوف يتغلب على فضولها. "مكان يمكننا فيه الاختباء لفترة أطول؟"
"جاري تحليل البيانات لتحديد الموقع الأكثر أمانًا بناءً على المعايير الحالية،" أجابت الوحدة. "هناك احتمال كبير بوجود مناطق آمنة نسبيًا تحت سيطرة مجموعات منظمة من الناجين."
"مجموعات منظمة؟" سألت مين جي بذهول.
أما مين جون، فقد كان يشك في هذه المعلومة. في الدورات التي شهد فيها ظهور الوحدة، كانت دائمًا تروج لفكرة "المناطق الآمنة" التي سرعان ما تبين أنها فخاخ أو لم تكن موجودة أصلًا.
"قُدنا إلى أقرب مكان تعتقد أنه آمن،" قال مين جون بحذر. "لكن كن على علم بأننا سنراقب عن كثب أي معلومات تقدمها."
"سيتم توفير الإرشادات بناءً على أفضل التقييمات الحالية،" ردت الوحدة. "اتباع الإرشادات التي سيتم عرضها على السطح المستوي أمامكم."
ظهرت الخطوط الزرقاء الرفيعة على الأرض، تشكل سهمًا يشير إلى اتجاه معين.
"إلى أين تأخذنا؟" سألت مين جي وهي تنظر إلى السهم بقلق.
"إلى مجمع سكني مهجور على بعد حوالي خمسة كيلومترات،" أجابت الوحدة. "تشير البيانات إلى وجود عدد قليل من المصابين في المنطقة المحيطة به، وهناك احتمال بوجود ناجين آخرين بالداخل."
"احتمال بوجود ناجين آخرين،" كرر مين جون ببطء، وهو يتذكر الدورات السابقة حيث كانت هذه "المجموعات" إما معادية أو مصابة بالفعل.
"لن نعتمد على هذا الاحتمال،" قال مين جون لمين جي بهدوء. "سنعتمد على أنفسنا."
تحرك الاثنان بحذر نحو السهم الأزرق، والوحدة تتبعهم ببطء، ومضات الضوء الأزرق تنير طريقهم في الظلام.
بالنسبة لكيم مين جي، كان هذا اللقاء بلا شك تجربة مرعبة، تجاوزًا لحدود فهمها الحالي.
أما بالنسبة لي، فقد كان بمثابة تأكيد آخر على الطبيعة الدورية لهذا الوجود.
ظهور هذه الوحدة ليس حدثًا عشوائيًا؛ إنه متغير آخر في معادلة معقدة.
المساعدة الظاهرة قد تخفي دائمًا دافعًا خفيًا، وقيمة المعلومات تكمن في مصدرها ومدى مصداقيته. الخبرة المتراكمة عبر الدورات علمتني أن الثقة العمياء هي عمل غير منطقي في مثل هذه الظروف.
بينما كنا نسير في هذا الظلام المادي والمعنوي، كانت سلسلة من الاستنتاجات المنطقية تتشكل في ذهني.
ما هي الضرورة الوجودية لهذه الوحدات؟ وما الغاية النهائية من إنشائها وتشغيلها المتقطع؟ هل تمثل جزءًا من آلية "النظام المركزي" الذي تتحدث عنه؟
وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الدور الفعلي لهذا النظام في فرض هذه الدورة الزمنية؟
هل هو مجرد حارس، أم أنه اللاعب الرئيسي في هذه الدراما الكونية؟ هذه التساؤلات ليست مجرد فضول عابر؛ إنها محاولات لفهم القوانين التي تحكم هذا الواقع المشوه.
البقاء ليس مجرد فعل بيولوجي؛ إنه سعي مستمر نحو الفهم، نحو فك شفرة هذا الوجود الدوري.
***
سأنشر يوميًا ثلاثة فصول حتى تنتهي الفصول المكتوبة مسبقًا.