الفصل الرابع: اختبار المنطق الآلي

"المجتمع السكني، كما تسميه. ما هي احتمالية وجود دفاعات؟ ناجين مسلحين؟" كان كانغ مين جون يوجه أسئلته بحدة، وعيناه مثبتتين على الوحدة الزرقاء المتوهجة.

لم يكن ينظر إليها كمنقذ، بل كمتغير جديد يجب تحليله وتقييمه بدقة.

أجابت الوحدة بنبرة آلية باردة: "تشير التقديرات إلى وجود احتمال بنسبة 67.3% لوجود ناجين داخل المجمع، مع احتمال بنسبة 15.8% لوجود أفراد مسلحين يشكلون قوة دفاعية منظمة."

"تخمينات مبنية على ماذا؟" قاطع مين جون بحدة. "هل قمت بمسح للموقع؟ هل لديك معلومات استخباراتية حقيقية، أم أنها مجرد معادلات رياضية باردة لا تأخذ في الاعتبار فوضى الواقع؟"

تدخلت كيم مين جي بصوت مضطرب: "لكن... أليس هذا أفضل من البقاء هنا؟ هذا المصنع يبدو وكأنه مقبرة تنتظر أن تُملأ."

التفت إليها مين جون للحظة، نظرة سريعة تحمل مزيجًا من التفهم والقلق. "نعم يا مين جي، التحرك ضروري. لكن التحرك بناءً على معلومات مشكوك فيها قد يكون انتحارًا." ثم عاد بنظره الحاد إلى الوحدة. "ما هي مصادر معلوماتك حول هذا المجمع؟"

"تعتمد المصادر على تحليل بيانات الاتصالات المتاحة قبل انقطاع الشبكة، بالإضافة إلى صور الأقمار الصناعية القديمة وأنماط التجمعات السكانية قبل الحدث،" أوضحت الوحدة ببرود.

"قديمة؟" صاح مين جون بسخرية. "نحن نتحدث عن عالم تغير جذريًا في أيام معدودة، وتعتمد على معلومات من الماضي البعيد؟"

"البيانات القديمة هي الأفضل المتاحة في ظل الظروف الحالية،" ردت الوحدة بمنطق لا يلين. "يتم تعديل الاحتمالات باستمرار بناءً على أي معلومات حسية جديدة يتم استقبالها."

"معلومات حسية؟ مثل ماذا؟ هل سترسل طائرة استطلاع؟ فريق استكشاف؟" سألت مين جي ببعض الأمل.

"تلك الموارد غير متاحة حاليًا،" أجابت الوحدة بجمود. "يتم الاعتماد على الملاحظات المباشرة من الكائنات الحية القريبة."

نظر مين جون إلى مين جي بأسف خفي. "بمعنى آخر، نحن الفئران التي سترسلها هذه الآلة إلى المصيدة لترى ما إذا كانت آمنة."

"تحليلك متحيز سلبيًا،" ردت الوحدة دون أي انفعال.

"الهدف هو تقليل المخاطر على جميع الأطراف المعنية."

"جميع الأطراف المعنية؟" كرر مين جون ببطء. "هل تعتبرنا 'أطرافًا' متساوية في هذه المعادلة؟ أم أننا مجرد متغيرات في نموذجك البارد؟"

صمتت الوحدة للحظة قصيرة، وكأنها تعالج السؤال منطقيًا. "يتم تقييم جميع الكائنات الحية بناءً على قدرتها على البقاء والمساهمة في استمرار الوظائف الأساسية."

تجمدت مين جي، وشعرت ببرودة تسري في عروقها.

"هل... هل تقيمنا؟ هل تقرر قيمتنا؟"

"التقييم مستمر،" أجابت الوحدة ببرود.

شعر مين جون بتفهم وانزعاج، على عكس هدوئه الظاهري. كان غارق بالتفكير.

"إذًا، ما هي قيمتنا في نظرك حتى الآن؟ ما الذي يجعلنا نستحق 'المساعدة'؟"

"قدرتكم على التحليل واتخاذ القرارات في ظل ظروف متغيرة، بالإضافة إلى رغبتكم في التعاون، هي عوامل إيجابية،" أجابت الوحدة. "ومع ذلك، فإن افتقاركم إلى الموارد الدفاعية والاتصال بشبكات دعم أخرى يمثل عوامل سلبية."

"شبكات دعم أخرى؟" سألت مين جي بفضول. "هل هناك ناجون آخرون يتواصلون معك؟"

"هناك وحدات دعم أخرى قيد النشاط بشكل متقطع، وهناك احتمالية لوجود مجموعات من الناجين تحتفظ بقدرات اتصال محدودة،" أوضحت الوحدة.

"لماذا لم تتصل بنا بهم؟" ضغط مين جون. "إذا كان هدفك هو المساعدة، فلماذا تحتفظ بهذه المعلومات؟"

"يتم تحديد بروتوكولات الاتصال بناءً على تقييم المخاطر واحتمالية تحقيق فائدة متبادلة،" أجابت الوحدة بجمود.

"الاتصال المبكر قد يعرض الأطراف المعنية لخطر غير ضروري."

"خطر غير ضروري؟" قال مين جون بحدة. "نحن محاصرون في مصنع مهجور مليء بالظلام والغموض، ونتحدث عن خطر غير ضروري؟ الخطر الحقيقي هو الثقة في آلة باردة لا تفهم معنى البقاء الحقيقي!"

"الخوف والعواطف هي عوامل غير منطقية تؤدي غالبًا إلى اتخاذ قرارات خاطئة،" ردت الوحدة بمنطقها الآلي الصارم.

"الاعتماد على التحليل الموضوعي للبيانات هو الطريقة الأكثر فعالية لزيادة فرص البقاء."

"لكن البيانات ليست كل شيء!" انفعلت مين جي. "هناك أشياء لا يمكن قياسها أو توقعها! هناك... الإنسانية!"

"مفهوم 'الإنسانية' واسع وغير محدد، ويصعب تضمينه في النماذج التحليلية بدقة،" أجابت الوحدة ببرود.

تفهم مين جون انفعالها، فعلى عكسه، كانت عائدة مبتدئة، لذا كل هذا كان جديدًا عليها.

وشعر بالإحباط يتسلل إليه. محاولة محاورة هذه الوحدة كانت أشبه بمحاولة إقناع حاسوب بمفهوم الشفقة. لكنه لم يستسلم بعد.

"قلت إنك تستطيع توجيهنا إلى مكان آمن،" قال مين جون بنبرة أكثر هدوءًا، محاولًا اتباع نهج منطقي. "صف لنا هذا المجمع السكني. ما الذي يجعله أكثر أمانًا من أي مكان آخر؟"

"يتميز المجمع بتصميم دفاعي نسبيًا، مع سور خارجي وبوابات قليلة يمكن تحصينها،" أوضحت الوحدة. "تشير البيانات إلى وجود مخزونات محتملة من الإمدادات غير المستهلكة في بعض الوحدات السكنية."

"وماذا عن المصابين؟" سألت مين جي بخوف.

"تم رصد عدد قليل من المصابين في المنطقة المحيطة بالمجمع في آخر تحليل للبيانات الحسية،" أجابت الوحدة.

"ومع ذلك، يجب توقع وجود المزيد مع مرور الوقت."

"توقع وجود المزيد... هذا هو جوهر المشكلة، أليس كذلك؟" قال مين جون بمرارة.

"نحن نتحرك نحو مكان قد يكون آمنًا للحظة، لكنه سيصبح فخًا في النهاية. هذا هو النمط الذي رأيته يتكرر مرارًا وتكرارًا."

"التحرك يقلل من احتمالية التعرض للخطر الثابت،" ردت الوحدة بمنطقها البارد. "البقاء في مكان واحد يزيد من احتمالية الاكتشاف والاستنزاف."

نظر مين جون إلى مين جي، التي كانت تحدق في الوحدة بعيون قلقة. كان يعلم أن البقاء هنا ليس خيارًا، لكن الثقة في هذه الآلة الباردة كانت أمرًا صعبًا.

"حسنًا،" قال مين جون في النهاية، بعد تنهيدة خفيفة. "قُدنا إلى هذا المجمع السكني. لكن تذكر، أي علامة على الخداع أو القيادة إلى فخ، وسأقوم بإيقاف تشغيلك بنفسي، مهما كانت قدراتك."

"تهديد غير ضروري،" ردت الوحدة ببرود. "هدفي هو بقاء جميع الأطراف المعنية."

تجاهله مين جو واكملوا مسيرهم.

*

انطلق كانغ مين جون وكيم مين جي خارج المصنع المهجور، متبعين السهم الأزرق المتوهج الذي ترسله الوحدة على الأرض أمامهم.

كانت المنطقة المحيطة بالمصنع عبارة عن مزيج من الأراضي القاحلة المغطاة بالأنقاض والنباتات البرية التي بدأت تستعيد سيطرتها على المكان.

كانت بقايا هياكل صناعية صدئة تتناثر في الأفق، شاهدة على حقبة ولت.

كانت الوحدة تتبعهم بهدوء، ومضات الضوء الأزرق منها هي مصدر الإضاءة الوحيد في الظلام المتزايد. كان الصمت يخيم على المكان، لا يقطعه سوى صوت خطواتهم الخافتة ورياح خفيفة تئن بين الأنقاض.

"إلى متى سيستغرق الوصول إلى هذا المجمع؟" سألت مين جي، صوتها يحمل بعض التوتر.

"المسافة المقدرة حوالي خمسة كيلومترات،" أجابت الوحدة بنبرة آلية ثابتة. "بافتراض متوسط سرعة حركة يبلغ 3.5 كيلومتر في الساعة، سيستغرق الوصول حوالي ساعة ونصف."

"بافتراض عدم وجود أي عوائق،" علق مين جون بمرارة. "وهذا افتراض ساذج في هذا العالم."

"سيتم تحديث المسار في الوقت الفعلي بناءً على أي مخاطر يتم اكتشافها،" ردت الوحدة.

بعد حوالي نصف ساعة من السير، بدأت المنطقة تتغير تدريجيًا.

بدأت تظهر المزيد من علامات التحضر المدمر - بقايا طرق متهالكة، سيارات محطمة ومتفحمة، وأجزاء من مبانٍ سكنية منخفضة الارتفاع.

كانت أصوات المصابين تبدأ في التلاشي والظهور في المسافة، بمثابة تذكير دائم بالخطر الكامن.

"هل يمكنك الكشف عن أي تجمعات كبيرة للمصابين في طريقنا؟" سأل مين جون، وعيناه تفحصان الظلام المحيط بهم باستمرار.

"تشير التحليلات الحالية إلى وجود تجمعات صغيرة متفرقة،" أجابت الوحدة. "سيتم توجيهكم لتجنب المناطق ذات الكثافة العالية."

لكن بعد بضع دقائق، سمعوا همهمات مميزة تقترب من خلف مجموعة من السيارات المقلوبة.

كانت أصواتًا متعددة، تشير إلى وجود أكثر من مجرد عدد قليل من المصابين.

"هناك مجموعة قادمة من الخلف،" قال مين جون بسرعة. "الوحدة، هل يمكنك تغيير المسار؟"

"جاري إعادة التوجيه إلى مسار بديل يقلل من احتمالية المواجهة المباشرة،" ردت الوحدة، وتغير اتجاه السهم الأزرق على الأرض.

انحرفوا عن الطريق الرئيسي وسلكوا مسارًا ضيقًا بين المباني المتداعية. كانت الأجواء هنا أكثر قتامة وكثافة، ورائحة الموت المتعفنة أقوى.

"هذا الطريق يبدو أسوأ،" همست مين جي، وهي تنظر بقلق إلى الظلال المتحركة في الزوايا المظلمة.

"إنه أقل وضوحًا، مما يقلل من فرصة اكتشافنا،" أجاب مين جون بجدية. "الوحدة، ما هي المسافة المتبقية؟"

"المسافة المتبقية إلى المجمع السكني أربعة كيلومترات،" أجابت الوحدة.

فجأة، سمعوا صوت صراخ مكتوم قادم من أحد المباني القريبة. كان صوتًا بشريًا، صوت يائس وموجع.

توقفت مين جي للحظة، وعلامات الألم بادية على وجهها. "يجب أن نساعده!"

"لا يمكننا تحمل ذلك،" قال مين جون بحزم، وهو يمسك بذراعها ليقودها إلى الأمام. "نتذكر ما قلناه. البقاء هو الأولوية. لا يمكننا المخاطرة بحياتنا من أجل شخص قد يكون فات الأوان لمساعدته."

"لكنه قد يكون ناجيًا!" أصرت مين جي، وهي تحاول التحرر من قبضته.

"والاحتمال الأكبر أنه طعم أو شخص يحتضر سيتحول قريبًا،" رد مين جون ببرود. "الوحدة، هل يمكنك تحديد مصدر الصوت؟ هل هناك أي ناجين آخرين في المنطقة وفقًا لبياناتك؟"

"تشير التحليلات إلى وجود احتمال ضئيل لوجود ناجين آخرين في المبنى الذي صدر منه الصراخ،" أجابت الوحدة. "الاحتمال الأكبر هو وجود فرد مصاب أو على وشك الإصابة."

تراجعت مين جي بخيبة أمل، لكنها تبعت مين جون بصمت. كان صوت الصراخ يتلاشى تدريجيًا، تاركًا وراءه شعورًا ثقيلاً بالأسف والعجز.

استمروا في السير، والتوتر يتزايد مع اقترابهم من وجهتهم. بدأت تظهر ملامح المجمع السكني في الأفق - مجموعة من المباني المتعددة الطوابق المتداعية، محاطة بسور خرساني متصدع.

"لقد وصلنا تقريبًا،" قالت مين جي، وهي تشعر ببعض الأمل يتسلل إلى قلبها.

"لا تسترخي بعد،" حذرها مين جون. "الوصول هو البداية فقط. يجب أن نتأكد من أن الداخل أكثر أمانًا من الخارج."

عندما اقتربوا من السور الخارجي، لاحظوا أنه كان يحتوي على عدة بوابات، معظمها مدمرة أو مغلقة بإحكام.

كانت هناك بعض العلامات على محاولات تحصين بدائية، مثل ألواح خشبية موضوعة بشكل متقطع على بعض الفتحات.

"الوحدة، ما هي نقطة الدخول الأكثر أمانًا؟" سأل مين جون.

"تشير التحليلات إلى أن البوابة الرئيسية الغربية هي الأقل تحصينًا حاليًا، ولكنها قد تكون الأكثر عرضة للمخاطر،" أجابت الوحدة.

"البوابة الخلفية الشرقية تبدو أكثر تحصينًا، ولكن هناك احتمال بوجود عدد أكبر من المصابين في المنطقة المحيطة بها."

"إذًا، لا يوجد خيار مثالي،" تمتم مين جون. "ماذا عن المراقبة؟ هل يمكنك فحص المنطقة بحثًا عن أي علامات على وجود ناجين أو مخاطر؟"

"جاري استخدام أجهزة الاستشعار المتاحة لتقييم المنطقة،" ردت الوحدة. "هناك بعض الإشارات الحرارية المتحركة داخل المجمع، ولكن من غير الممكن تحديد طبيعتها بدقة."

"إشارات حرارية؟" سألت مين جي بفضول. "هل يمكن أن يكونوا ناجين؟"

"محتمل،" أجابت الوحدة ببرود. "ولكن يمكن أن يكونوا أيضًا مصابين."

قرر مين جون الاقتراب من السور الغربي بحذر.

كانت هناك فتحة كبيرة في البوابة، بالكاد مغطاة ببعض الحطام المتناثر.

نظر من خلال الفتحة، وحاول مسح المنطقة الداخلية. كانت ساحة المجمع تبدو مهجورة في الغالب، مع بعض السيارات المتوقفة بشكل عشوائي ونوافذ محطمة في المباني المحيطة.

فجأة، لمح حركة في الطابق الثاني من أحد المباني المقابلة. كانت شخصية تتحرك بسرعة خلف نافذة مكسورة، ثم اختفت.

"رأيت شيئًا،" قال مين جون بهمس لمين جي. "شخص ما يتحرك بالداخل."

"هل تعتقد أنهم ناجون؟" سألت مين جي بلهفة.

"لا أعرف،" أجاب مين جون بجدية. "لكننا لسنا وحدنا هنا."

"الوحدة، هل يمكنك تأكيد وجود ناجين داخل المجمع؟" سأل مين جون.

"تشير الإشارات الحرارية إلى وجود عدة مصادر حرارية ذات أنماط حركة بشرية محتملة داخل المباني،" أجابت الوحدة. "ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن تكون مصابة."

"حسنًا، يبدو أننا سنكتشف ذلك بأنفسنا،" قال مين جون، وهو يتخذ قرارًا. "سندخل من البوابة الغربية. كن حذرًا يا مين جي."

تحرك الاثنان بحذر نحو الفتحة في البوابة وبدأوا في التسلل إلى داخل المجمع. كانت الأجواء هنا مختلفة، أكثر كثافة وتوترًا. كان هناك شعور بأنهم مراقبون، بأن هناك أعينًا تتربص بهم من خلف النوافذ المظلمة.

عندما كانوا يعبرون الساحة الداخلية، سمعوا صوتًا خفيفًا قادمًا من أحد الممرات بين المباني. كان صوت خطوات خافتة، بالكاد مسموعة.

توقف مين جون ورفع يده ليشير إلى مين جي بالتوقف. أصغيا بانتباه، والقلوب تخفق بقوة في صدورهما.

تكررت الخطوات، وبدأت تقترب. ثم، من بين الظلال، ظهرت شخصية رجل.

كان يرتدي ملابس متسخة وممزقة، ويحمل فأسًا صغيرًا في يده. كانت عيناه مثبتتين عليهما بتوتر وحذر.

ومن العدم ظهر هولوغرام امام الغريب.

لم يبدوا ان مين جين لاحظته.

في اللحظة التي وقع فيها نظر مين جون على الرجل، تمعن في الهولوغرام.

[اسم اللاعب: سوه جون هيوك]

[المستوى: 5]

[المهنة: ناجٍ مبتدئ]

[الحالة:]

[الصحة: 85/100]

[الطاقة: 70/70]

[الإحصائيات:]

[القوة: 12]

[الرشاقة: 15]

[الحيوية: 10]

[الإدراك: 18]

[الحظ: 7]

[المهارات:]

[القتال الأساسي (مستوى 2)]

[الركض (مستوى 3)]

[الاستكشاف (مستوى 1)]

كان اللاعب. اللقاء الذي توقعه قد حدث.

2025/04/02 · 5 مشاهدة · 1873 كلمة
Frishel
نادي الروايات - 2025