كان التوتر في الهواء كثيفًا، مزيجًا من رطوبة الأيام الأخيرة وغبار الخراب الذي أصبح جزءًا دائمًا من هذا العالم.

وقف كانغ مين جون وكيم مين جي في منتصف الممر الضيق، وعيناهما مثبتتين على الرجل الذي ظهر فجأة من بين الظلال.

سوه جون هيوك.

كان سوه جون هيوك يمسك بفأس صغير صدئ، لكن قبضته كانت ثابتة وعيناه حادتين، تفحصان الغريبين أمامه بتقييم سريع.

ملابسه الرثة حكت قصة صراع، لكن نظرة العزم في عينيه أضافت فصلًا آخر لم يُكتب بعد.

خلف مين جون ومين جي، تطفو الوحدة الزرقاء ببرود، هالة من الضوء الاصطناعي في هذا الظلام المتزايد.

في اللحظة التي رآه مين جون، ظهر التراكب المألوف امام سوه جون هيوك.

شاشة النظام، تلك النافذة الشفافة على أكواد القدر، ترفرف بهدوء في مجال رؤيته وحده:

[اسم اللاعب: سوه جون هيوك]

[المستوى: 5]

[المهنة: ناجٍ مبتدئ]

[الحالة:]

[الصحة: 85/100]

[الطاقة: 70/70]

[الإحصائيات:]

[القوة: 12]

[الرشاقة: 15]

[الحيوية: 10]

[الإدراك: 18]

[الحظ: 7]

"يا له من مشهد كلاسيكي،" فكر مين جون بسخرية مريرة.

"بطل رواية" آخر يظهر في الفصل الخامس. القدر لديه حس فكاهة مريض حقًا.

في كل دورة، تتراقص هذه الشخصيات أمام عينيه، دمى مؤقتة في مسرحية كونية عبثية.

يسميهم "أبطال الرواية" ليس لأنهم بالضرورة طيبون أو نبيلون، بل لأن مصائرهم مكتوبة بنوع من الخط العريض الذي يميزهم عن الكومبارس من أمثالنا.

يمكن أن يكونوا أي شيء: حامل نظام ساذج مثله، أو عبقريًا فذًا، أو شخصًا ضل طريقه من عالم آخر، أو حتى مجرد أحمق محظوظ بشكل لا يصدق.

القدر لا يكترث للتصنيف.

"من أنتما؟" سأل سوه جون هيوك بحدة، صوته حذرًا كما لو كان يتوقع فخًا.

"نحن ناجون أيضًا،" أجاب مين جون ببرود، نبرة صوته خالية من أي انفعال.

لقد تعلم منذ زمن طويل أن إظهار المشاعر هو رفاهية لا يملكها في هذه الحياة المتكررة. "كنا نبحث عن مكان آمن."

نظرت مين جي إلى سوه جون هيوك بتوتر، عينيها واسعتين في الظلام.

"ما... ما هذا الشيء؟" سأل سوه جون هيوك، وعيناه مثبتتين على الوحدة الزرقاء خلفهما بذهول واضح.

كان يرى شيئًا لم يره من قبل، وهذا كافٍ لزعزعة يقينه الهش بالعالم.

"يا له من تطور مثير للسخرية،" فكر مين جون ببرود. "بطل رواية" يجهل أحد أكثر المشاهد شيوعًا في هذه المهزلة.

الوحدات الزرقاء، تلك الحوامات الغريبة التي أصبحت جزءًا من النسيج اليومي لهذا الكابوس. الجميع يراها. إلا هذا "البطل" على ما يبدو.

"هذه وحدة،" أجابت مين جي ببساطة، معتادة على وجودها.

ظل سوه جون هيوك يحدق بالوحدة بذهول خالص. "وحدة؟ لم أر قط شيئًا كهذا. ما هي؟"

"هو حقًا لا يعرف،" فكر مين جون. القدر يصبح أكثر إبداعًا في كل مرة. ربما جلبه من زاوية نائية من هذا العالم، أو ربما... الاحتمالات لا نهائية، وكلها عبثية بنفس القدر.

"إنها تساعدنا،" أجاب مين جون باقتضاب، لا يرغب في الخوض في تفاصيل لن يفهمها سوه جون هيوك على الأرجح.

ايضًا 'أنا لست بطل رواية' تنهد مين جون داخليًا، شعور قديم بالانفصال يزحف إليه. لقد أصبح شيئًا آخر، نتيجة لخطأ ما في برمجة الواقع.

يتذكر النهايات، يرى الأكواد، لكنه ليس جزءًا من "قصصهم".

إنه مجرد مراقب بارد، شبح يتجول في حلقة مفرغة.

سبب هذا التحول؟ ذكرى بعيدة عن حدث مؤلم، وميض من حدث غريب غيرت مساره إلى الأبد، لكن التفاصيل تظل طيفية، بعيدة المنال.

"لم أر قط..." تمتم سوه جون هيوك، وعلامات الارتباك ترتسم على وجهه. "هل هي... خطيرة؟"

"ليست كذلك ما دمنا لا نهددها،" أجاب مين جون.

"كيف تساعدكما؟" سأل سوه جون هيوك، وعيناه لا تزالان مثبتتين على الوحدة.

"تقودنا، تحذرنا،" أوضحت مين جي.

نظر سوه جون هيوك إليهما بشك عميق. "ولماذا تفعل ذلك؟"

"لماذا؟" فكر مين جون بتهكم. لماذا السماء زرقاء؟ لماذا يموت الناس؟ لا يوجد منطق حقيقي في هذه الفوضى.

قادهم سوه جون هيوك بحذر إلى داخل شقة متضررة.

كانت الغرفة تعكس الفوضى التي اجتاحت العالم، لكن في هذا الركن الضيق، كان هناك أثر خافت لمحاولة إقامة حياة.

"هذا مكاني،" قال سوه جون هيوك بفظاظة. "يمكنكما البقاء هناك." أشار إلى زاوية مليئة بالغبار.

جلس مين جون ومين جي في المكان المحدد. مين جون يراقب سوه جون هيوك، يحلل شاشة النظام، ويحاول فهم هذا "البطل" الذي يجهل الكثير.

"لم تر حقًا وحدة من قبل؟" سألت مين جي بفضول لا يخلو من الدهشة.

نظر إليها سوه جون هيوك وكأنه تتحدث بلغة أخرى. "وحدة؟ هذا الشيء الأزرق؟ لا."

"يا له من بطل رواية فريد حقًا،" فكر مين جون بسخرية. القدر لا يتوقف عن مفاجأته.

*

قضوا الليل في صمت حذر، كل منهم يفكر في الآخر.

مين جون كان يراقب سوه جون هيوك خلسة، يحلل بيانات شاشة النظام التي تظهر أمامه وحده.

المستوى 5، ناجٍ مبتدئ... كان هذا مزيجًا غريبًا. عادةً، يكتسب حاملو الأنظمة بعض الخبرة والمعرفة بالعالم المحيط بهم بسرعة.

جهل سوه جون هيوك بالوحدات كان بمثابة علامة استفهام كبيرة في معادلة "بطل الرواية" المحظوظ هذا.

مين جي، كعادتها، كانت تراقب مين جون أكثر من سوه جون هيوك.

لقد تعلمت أن تثق بحدسه البارد وتقييمه الصامت للأشخاص والمواقف. كانت تشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا بشأن هذا الرجل الجديد، شيء يتجاوز مجرد كونه متراجعًا آخر في هذا العالم المنهار.

أما سوه جون هيوك، فقد أمضى معظم الليل متيقظًا، وعيناه تتنقلان بعصبية بين مين جون ومين جي والوحدة الزرقاء التي تطفو بهدوء في زاوية الغرفة. كان وجودها يثير فيه مزيجًا من الخوف والفضول.

لم يستطع أن يفهم ما هي، ولماذا ترافقهما. أسئلته المتكررة خلال الليل لم تلق إجابات شافية، مما زاد من ارتيابه.

مع بزوغ الفجر الرمادي الذي تسلل من النوافذ المحطمة، بدأت الحركة تدب ببطء في الغرفة.

سوه جون هيوك كان أول من نهض، وتفقد محيطه بفأسه الصغير في يده.

"يجب أن نتحرك،" قال بحدة. "البقاء هنا لفترة طويلة يجذب المشاكل."

"إلى أين؟" سأل مين جون بنبرة محايدة.

"هناك بعض الأماكن التي أعرفها في الطوابق العليا، قد تكون أكثر أمانًا ومواردها أفضل،" أجاب سوه جون هيوك. "لكننا يجب أن نكون حذرين."

"الوحدة يمكن أن تساعدنا في ذلك،" قالت مين جي، ناظرة إلى الكائن الأزرق الذي كان يومض بضوء خافت.

نظر سوه جون هيوك إلى الوحدة باشمئزاز. "أنا لا أثق بهذا الشيء. لا نعرف ما هو."

"الخوف من المجهول، كلاسيكي،" فكر مين جون بسخرية. "بطل رواية" يخشى شيئًا أصبح جزءًا من الخلفية بالنسبة للآخرين.

"لقد ساعدتنا حتى الآن،" دافع مين جون بهدوء عن الوحدة. "لم تفعل شيئًا يضرنا."

"ربما تنتظر اللحظة المناسبة،" رد سوه جون هيوك بشك. "لا يوجد شيء مجاني في هذا العالم."

"إنه يرى العالم بمنظور قاسٍ،" لاحظ مين جون. "تجربة سيئة ربما؟ أو ربما هذه هي طبيعته." الإحصائية "الإدراك 18" تشير إلى أنه ليس شخصًا سهل الانخداع.

"على أي حال،" تدخل مين جون، قاطعًا هذا الجدال المحتدم. "نحن بحاجة إلى التحرك. سواء أعجبك ذلك أم لا، الوحدة ستأتي معنا. يمكنك أن تراقبها بنفسك."

تنهد سوه جون هيوك باستسلام. "حسنًا، لكن إذا حاولت أي شيء..." نظر إلى الوحدة بتهديد مبطن.

خرج الثلاثة من الشقة المتضررة، والوحدة تتبعهم ببطء. سوه جون هيوك كان يسير في المقدمة بحذر، يتفقد الزوايا والممرات المظلمة، وعيناه تراقبان الوحدة بين الحين والآخر بنظرة مشوبة بالريبة.

أثناء صعودهم الدرج المتداعي، ساد صمت ثقيل.

مين جون كان يراقب شاشة النظام الخاصة بسوه جون هيوك، التي لم تتغير كثيرًا منذ الليلة الماضية.

المستوى لا يزال 5، والمهارات هي نفسها. لم تظهر أي معلومات أخرى قد تفسر جهله بالوحدات.

"كم من الوقت مر عليك وأنت في هذا الوضع؟" سأل مين جون فجأة، قاطعًا الصمت.

نظر إليه سوه جون هيوك بحدة. "ماذا تقصد؟"

"منذ أن... تغير كل شيء،" أوضح مين جون بتورية.

تنهد سوه جون هيوك. "حوالي شهرين. لا أتذكر بالضبط. كل يوم يبدو وكأنه دهر."

شهران؟ هذا مضحك. حتى أنا، بذاكرتي التي تعود إلى دورات لا حصر لها، أتذكر بوضوح أن كل هذا بدأ منذ أسابيع قليلة.

ربما يعيش هذا 'البطل' في فقاعة زمنية خاصة به. أو ربما يحاول أن يبدو أكثر خبرة مما هو عليه. في كلتا الحالتين، هذا يقلل من مصداقيته قليلاً. شهران... يا له من مبتدئ مخضرم متوهم."

"كنت... بعيدًا. في الضواحي. لم يكن هناك الكثير من الناس هناك،" أجاب سوه جون هيوك بتلعثم طفيف.

"الضواحي؟ هل كان معزولًا؟"

"هل رأيت أي وحدات هناك؟" سأل مين جي ببراءة.

نظر إليها سوه جون هيوك وكأنه يراها للمرة الأولى.

"وحدات... تقصدين هذا الشيء الأزرق؟ لا. لم أر أي شيء مثله حتى رأيته معكما."

إما أنه يكذب ببراعة، أو أنه حقًا لم يرها، قيم مين جون الموقف. لماذا يكذب بشأن شيء كهذا؟ لا يوجد سبب واضح.

وصلوا إلى الطابق السابع، كان يبدو أكثر تضررًا من الطوابق السفلية. كانت هناك آثار قتال واضحة، وبقايا معدات ملقاة على الأرض.

"هذا أحد الأماكن التي كنت أتحدث عنها،" قال سوه جون هيوك، مشيرًا إلى باب شقة مفتوح جزئيًا. "كانت هنا مجموعة من الناجين، لكنهم... اختفوا."

دخل الثلاثة إلى الشقة بحذر. كانت الأجواء خانقة ومليئة برائحة الموت المتعفنة. كان هناك أثاث مكسر ودماء جافة على الجدران.

"ماذا حدث هنا؟" سألت مين جي بصوت مرتعش.

"لا أعرف،" أجاب سوه جون هيوك ببرود. "وجدت المكان هكذا قبل أسبوع. لم يكن هناك أي ناجين أو أي علامات على سبب اختفائهم."

تجول مين جون في الشقة، وعيناه تفحصان كل زاوية. رأى بعض الإمدادات المتناثرة، لكنها كانت قليلة وغير كافية.

"لا يبدو مكانًا آمنًا،" فكر مين جون.

فجأة، توقف سوه جون هيوك أمام نافذة مكسورة، ونظر إلى الخارج بتركيز شديد.

"هناك شيء يتحرك في الأسفل،" قال بصوت منخفض. "يبدو أنه مجموعة من..." وتوقف عن الكلام، وعيناه تتسعان بالرعب.

نظر مين جون ومين جي إلى الخارج. في الشارع بالأسفل، كانت هناك مجموعة كبيرة من المخلوقات المتحولة، تتجول ببطء وعشوائية. لكن لم تكن هذه هي المشكلة. كانت هناك أيضًا عدة وحدات زرقاء تطفو فوق رؤوس بعض هذه المخلوقات.

تجمد سوه جون هيوك في مكانه، وعيناه مثبتتين على الوحدات الزرقاء التي تطفو فوق الوحوش. كان الرعب واضحًا على وجهه.

"ما... ما هذه؟" تمتم بصوت خافت. "إنها... إنها معهم!"

"إنه حقًا لم يرها من قبل،" أدرك مين جون بدهشة حقيقية. رد فعله كان صادقًا وخائفًا.

"إنها مجرد وحدات،" قالت مين جي بارتباك. "إنها موجودة في كل مكان."

"لا، ليست كذلك!" صاح سوه جون هيوك بهستيريا خفيفة.

"إنها فوق رؤوسهم! هل... هل تتحكم بهم؟"

"هذا تفسيره؟" فكر مين جون. "إنه يربط بينها وبين الوحوش."

"الوحدات لا تتحكم بأحد،" أوضح مين جون بهدوء. "إنها مجرد...موجودة."

لكن سوه جون هيوك لم يكن يستمع. كان ينظر إلى المشهد بالأسفل برعب مطلق، وكأن عالمه قد انقلب رأسًا على عقب.

هذا يغير كل شيء،" فكر مين جون. "بطل رواية" يجهل شيئًا أساسيًا يراه الجميع، ومع ذلك، فإن ربطه الفوري بين هذه الكائنات الغريبة والخطر... هذا يدل على حدس حاد أو ربما تجربة مختلفة تمامًا.

بدلًا من قبولها كجزء من الخلفية، يرى فيها تهديدًا محتملًا.

هذا قد يؤثر على قراراته وتصرفاته بشكل كبير، وهذا يجعله أكثر إثارة للاهتمام مما توقعت.

عليه أن يتعامل مع هذا الوضع بحذر أكبر، فهذا "البطل" قد يكون لديه منظور فريد يستحق الانتباه."

على أي حال…فكر مين جون ببرود وهو ينزل خلف سوه جون هيوك المتعجل.

بينما ينشغل هذا 'البطل' بجهله، سأشاهد هذه المسرحية تتكشف مرة أخرى. يا له من تسلية بائسة.

ألقى نظرة جانبية فاحصة على مين جي. مبتدئة أخرى في هذه الدوامة اللانهائية من اليأس. لقد كان هنا من قبل، مرات لا تحصى.

سيشاهدها ترتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها، وتواجه المصير نفسه.

لا يوجد مفر، لا يوجد أمل. فقط تكرار ممل.

'أتساءل كم من الوقت ستصمد قبل ان تنكسر؟' فكر مين جون بسخرية خافتة.

هل ستصل إلى الفصل العاشر؟ أم ستتعثر في الفصل السادس؟ المراهنات مفتوحة في نادي اليائسين المجهول.

لا يشعر مين جون بأي رابط أبوي أو قلق حقيقي.

لقد تلاشى كل ذلك منذ زمن طويل. الآن، هناك فقط متعة باردة في مراقبة هذه الرواية المأساوية تتكرر، مع تغييرات طفيفة تجعلها بالكاد مثيرة للاهتمام.

2025/04/03 · 8 مشاهدة · 1824 كلمة
Frishel
نادي الروايات - 2025