البحث عن رفاق هو جزء لا مفر منه من حياة المغامر.

الجميع يتمنى أن يعثر على شخص قوي يساعده في مغامراته، لكن الواقع أن جودة المغامرين متفاوتة. إذا وجدت رفاقًا عاديين، يمكنك خوض المغامرات بشكل طبيعي.

لكن إن صادفك شخص مثل كازوما ساتو، فإن الأمور ستنقلب رأسًا على عقب.

فلا أحد يرغب أن يكون رفيقه منهكًا بعد إطلاق انفجار واحد في اليوم، ثم ينهار في منتصف الطريق منتظرًا من يلتقطه!

حسنًا، إلا إن كان هذا الرفيق فتاة جميلة وضعيفة، فربما يكون للأمر وجه آخر.

رغم حاجته لرفاق، فإلى من ينبغي أن يتوجه؟

أول من خطر في بال "دار" كانت فرقة الاستراتيجية؛ فهم نخبة مغامري مدينة "بيد".

إلا أنه أدرك من خلال المعركة السابقة معهم أن أسلوبه القتالي لا يتناغم كثيرًا مع فرقة الاستراتيجية، فالتنسيق بينه وبينهم بدا متكلفًا. ربما لأن "تير" والبقية قد تشكّلوا على يد "ليون"، فلم يعتادوا على سياف بأسلوب مختلف عنه.

بمعنى آخر، الفرق ذات التشكيلة الثابتة ليست مناسبة له.

لذا وجب عليه البحث بين المغامرين المستقلين. من بقي من المغامرين من رتبة الفضة دون رفاق؟

تذكّر فجأة شخصًا ليس حتى مغامرًا: الساحر "روجر".

رغم أن شخصية "روجر" المتهاونة كانت مزعجة بعض الشيء لـ"دار"، إلا أن أسلوب قتاله المسمى "الطعنة الخفية السريعة" ترك انطباعًا عميقًا. فالقتال الحقيقي يجب أن يكون كذلك: مباغتًا وقاتلًا!

حين كان طفلًا، لطالما حلم "دار" بأن يصبح قاتلًا أنيقًا يسير تحت ضوء القمر، ينفذ مهماته بهدوء دون أن يشهد أحد.

لكن الواقع جعله سيافًا يقتحم جموع الوحوش ويعيث فيها ضربًا. وبعد انتهائه، لا يبقى أحد ليشهد عليه، فيتحقق حلمه بشكل... غير مباشر.

لو تمكن من الحصول على دعم "روجر"، فإن استكشاف حصن فارلان سيغدو أسهل بكثير.

وفي كل مرة يتذكر فيها "دار" الحصن، لا يسعه إلا أن يتخيل مشهد هروبه من ذئب فارلان العجوز.

سبب انغماسه في استكشاف زنزانة "ساين" الآن، هو رغبته في رؤية ذلك الذئب مرة أخرى.

لم يكن يعلم لِمَ هو مصمم إلى هذا الحد على رؤيته، رغم أنه يعلم أن تلك الرؤية لن تمنحه الشجاعة لقبول دماء الذئب.

ربما كان شعورًا داخليًا يقوده في الظلام. جزء من وعيه كان يخبره أنه سيندم ندمًا شديدًا إن لم يره مرة أخرى.

هز رأسه طاردًا هذه الأفكار، ونظر إلى الشمس المعلقة في السماء؛ أشعتها الساطعة بددت الرهبة التي علقت به من الزنزانة.

قال في نفسه: فلأسترح هذا اليوم.

فقد أُعيد إلى موضع النار بفعل "آكل الأرواح"، وخرج من الزنزانة طواعية. لو مات مرة أخرى، فلن تبقَ له روح يستخدمها، وكان الألم الخافت في رأسه يمنعه من المجازفة.

ولحسن الحظ، فإن رعاية "الكونت شارون" السخية بتوفير بلّورات النقل، إلى جانب حرص "دار" على الاعتدال في دخول دار الإحياء مؤخرًا، منحته هامشًا ماليًا جيدًا.

"سأشتري طعامًا جيدًا لأعزم الجميع."

وزن كيس المال الثقيل بين يديه، حتى ابتسم لا إراديًا.

دخل متجرًا مألوفًا وسأل:

"أيها السيد، هل يمكنني استلام اللحم الذي طلبته الأسبوع الماضي مبكرًا؟"

أجابه صاحب المتجر القوي البنية:

"بالطبع، لقد وصل منذ فترة، انتظر قليلاً وسأجلب لك عربة."

جلس "دار" على كرسي منتظرًا.

لكن هذا لم يكن متجر جزارة ولا حانة، بل كان ورشة وحوش!

المغامرون يجلبون الوحوش التي يصطادونها إلى هنا للتشريح. ولأجل راحتهم، يمكنهم بيعها بالكامل، ثم أخذ المواد التي يحتاجونها فقط.

لعدة سنوات، كانت لدار علاقة صداقة بهذه الورشة. كان يطلب من صاحبها لحوم وحوش منخفضة المستوى أسبوعيًا، ويفضل أن تكون من نوع يشبه الخنازير أو الماشية.

لحم الوحوش، رغم كونه صالحًا للأكل للبشر، إلا أنه ليس لذيذًا ولا يحمل أي خصائص سحرية، لذلك يبقى رخيصًا نسبيًا.

لكن قطيعه من الذئاب كان يفضله. ففي الغابة، لا يمكنهم إلا صيد الوحوش البرية العادية. لذا كان يأتي كل أسبوع ويشتري كمية كبيرة لتحسين طعام القطيع.

اقترب منه مُشرحٌ متوسط العمر وقال ممازحًا:

"أهلاً بك مجددًا يا فتى، هل يربح المغامرون الكثير؟ أراك تأتينا كل أسبوع."

أجاب "دار" بهزّة رأس:

"نعيش بالكاد."

ضحك المُشرح وربت على كتفه قائلًا:

"أسمع التعب في صوتك. البالغون يحتاجون طرقًا بالغة لتخفيف الضغط. ما رأيك أن أعزمك، فأنت زبون قديم؟"

فكّر "دار" قليلًا، ثم عبس:

"أنا لا أذهب إلى بيوت البغاء."

في تلك اللحظة، ناوله المُشرح كأسًا مليئًا ببيرة مثلّجة.

"هاه؟ من قال إنني أقصد بيتًا من هذا النوع؟ ما الذي يدور في بالك طوال اليوم أيها الشاب؟"

"..."

أدار "دار" وجهه فورًا، وقد احمر خجلاً، مما أثار ضحك المُشرح.

"أنا لا أشرب..." تردد طويلًا ثم تفوه بهذه العبارة المرتبكة.

"هيا، لا تكن صارمًا. لن أدعك تدفع، اشرب قليلاً فقط."

نظر "دار" إلى البيرة؛ سائل ذهبي يصعد منه زبد، وزجاجته مغطاة بالندى. فقط من رائحتها أحسّ بالبرودة.

لا بد أنها بيرة مثلجة لذيذة للغاية.

تحرك حلقه، مدّ يده وأمسك بالكأس، وبعد ثوانٍ، حدق في الزجاج الفارغ بدهشة.

لقد شربها كلها دون وعي!

قال المُشرح مندهشًا:

"يبدو أنك مرهق فعلًا، هل أعزمك على كأس أخرى؟"

"لا، لا داعي،" أجابه "دار" بسرعة، وقد احمر وجهه أكثر.

ثم خرج من المدينة دافعًا عربته التي تكدّست باللحم.

كانت خطواته غير متزنة ورأسه يدور قليلاً. تبيّن له أن تحمله للكحول ضعيف جدًّا، ومع ذلك...

لفحته نسائم الخريف الباردة، وزهت الأزهار البرية والعشب الأخضر أمامه. لم يكن الشعور الخفيف بالدوار مزعجًا.

الاسترخاء أحيانًا ليس سيئًا.

راح يدندن بلحن قديم، واستمتع بالمنظر، وابتسم.

وظلّت الابتسامة حتى عاد إلى المزرعة.

"كـلانـغ—"

صوت اصطدام سيف بغمده دوى في الأرجاء، فترك "دار" العربة فورًا وسحب سيفه الطويل، وعيونه المتسعة تحولت للون القرمزي.

السياج محطم، والفوضى عارمة، والذئاب... غير موجودة!

كان هناك مخلوق ضخم ممدد وسط المزرعة، والدم يسيل من فمه.

إنه... تنين!

تغير وجه "دار" على الفور، وارتجف جسده، ثم انطلق بسيفه دون تردد!

لماذا يوجد تنين هنا؟ لماذا في مزرعتي؟ قطيعي...

"موتوااااا!" صرخ "دار" بجنون، وجهه كأنه شيطان أو إله غاضب.

"غاااه؟"

رفعت "أنثى راثالوس"، أو بالأحرى هاثاوي، رأسها بدهشة، ثم فردت جناحيها فجأة.

وكشفت صدفة عن مجموعة جراء ذئاب تحت جناحيها، وهم ينهشون خنازير برية بأسنانهم.

كانت أفواههم ملطخة بالشحم، يطلقون عواء الرضا.

"هاه!؟"

اختل توازن "دار"، وسقط أرضًا بوجهه!

انزلق قليلاً ليقف وجهًا لوجه مع الجراء، الذين اندفعوا نحوه فرحين، يلعقونه ويلطخون ملابسه بالدماء واللحم.

رفع "دار" رأسه بتعب، ليلتقي بعيني "هاثاوي" المذهولة. أحدهما بشري والآخر تنين، يتبادلان النظرات.

"أي وقح تجرأ على مهاجمة هاثاوي خاصتي!؟" صرخ صوت مألوف—كان "روجر"؟

لكن قبل أن يتكلم "دار"، صفعت يد سحرية وجهه!

...

في المزرعة، جلس "روجر" مبتسمًا بتوتر، يعالج "دار" الذي كان يحدّق فيه بصمت وغضب.

"سوء فهم، واللهِ سوء فهم يا فتى..."

"قلت لك من البداية أصلح السور اللي خربته تنينتك، والآن شوف النتيجة." قالت "أنتيل"، مدربة الوحوش، وقد ارتدت ملابسها المثيرة، ووقفت حولها عدة ذكور ذئاب تهز ذيولها بلطف.

تفاقم تعبير "دار" سوءًا، فهؤلاء الذكور معروفون بتكبّرهم، والآن يتوددون لتلك المرأة...

قالت "أنتيل" بابتسامة:

"ندعوك لتتعاون معنا في استكشاف الزنزانة. سنعطيك مكافآت كثيرة جدًّا. ما رأيك؟"

نظر "دار" إلى "روجر" الذي أومأ بدوره.

لم يتوقع أن يأتيه الرفاق قبل أن يبحث هو عنهم.

المواجهة السابقة لم تكن لطيفة، لكنها فقط أخافته. بل يمكنه الآن استخدام الموقف ليكسب بعض المبادرة في التعاون.

كان يريد "روجر" فقط، لكن وجود "أنتيل" القوية أيضًا يجعل المجموعة مثالية.

أجاب فورًا:

"موافق، لكن ما هدفكما؟ وأي منطقة ستذهبون إليها؟"

تبادل الاثنان النظرات وابتسموا، ثم قالت "أنتيل" بغموض:

"هل تمانع أن تكرهك الوحوش؟"

سؤال محيّر، فكّر "دار" ثم قال:

"أليست الوحوش تكره البشر بطبعها؟"

"إذًا لا تمانع! ممتاز!" ضحكت "أنتيل"،

"سنرتاح اليوم، وغدًا تنضم إلينا، هدفنا ببساطة هو... مقاتلة الوحوش!"

تجهم وجه "دار"، وراوده شعور غريب يدفعه للرفض.

اليوم التالي، زنزانة ساين، منطقة الذوّاقة.

"أمسك بهذا."

ناولته "أنتيل" عصا خشبية وأشارت نحو مخلوق وسط الأدغال:

"أترى ذلك الفأر الأصفر؟ اضربه!"

"بيكا؟"

رمش "بيكاتشو" البري بعينيه بدهشة.

2025/07/18 · 38 مشاهدة · 1184 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026