ما الذي كان يدور في ذهن أول إنسانٍ تذوّق ثمرة الطماطم؟

وماذا كان تفكير من تناول السلطعون للمرة الأولى؟

وما الذي أصاب من ابتدع المثل القائل: "لا تلمس مؤخرة النمر"؟

لا أحد يعلم يقينًا. لكن من المؤكد أن هؤلاء الأشخاص ساهموا، بجرأتهم أو تهوّرهم، في توسيع أفق البشرية، طبقةً بعد طبقة، حتى بدأت غشاوة الجهل والحرب تنقشع شيئًا فشيئًا عن هذا العالم الغامض.

كلا، هذه ليست محاضرة فلسفية. إنها مجرّد محاولة لإثبات أمر بسيط:

أن حياة الإنسان لا تكتمل دون لحظة من التهور.

وهذا بالضبط ما دار في ذهن ليون، بينما كان يقنع نفسه باختيار الخيار الثالث.

تنينٌ عظيم يلتهم الظلام، في فضاء غامض؟

هذا يبدو كأنه زعيم خفيّ من نوع "المرحلة النهائية"، يتكاثف فيه السواد والهلاك.

ما الذي يلتهمه تحديدًا؟

وماذا سيحدث إن تذوّقت ما يأكله؟

في أحسن الأحوال سأُصاب بإسهال حارق، وفي أسوأها قد أتحوّل إلى وحش.

الأمر لا يبدو واعدًا، وإلا فلماذا سُمّيت "الظلام"؟

الخيار الثالث... مجنون تمامًا.

من ذا الذي يركل تنينًا عملاقًا دون سبب؟

وأن تسخر منه فوق ذلك؟ هذا تخطٍّ لكل حدود المنطق.

منطقيًا، أي شخص يملك ذرة عقل سيرجّح الخيار الثاني: الانسحاب بهدوء.

ولكن...

ليون شدّ على أسنانه، إصبعه يحوم فوق الخيار الثاني، لكنه لم يضغط.

صوت داخلي هادئ قال:

"اضغط عليه. دائمًا كن حذرًا وأنت تستكشف الزنزانة."

ثم همس صوت آخر، حاد ومزعج:

"هل أنت راضٍ عن الهروب؟ أليس فيك فضول حقيقي لما تخبئه الخيارات الأخرى؟"

ـ لكن... ينبغي أن أكون حذرًا...

"ما هذا الحذر الزائد؟ المغامر الذي لا يُغامر ليس بمغامر."

ـ لكن...

"كفى تردّدًا! فكّر، ما معنى مغامرتك من الأساس؟"

ـ إثبات ذاتي، أليس كذلك؟

عندما استعاد ليون وعيه... كان إصبعه قد ضغط على الخيار الثالث:

"اركله وقل له: توقف عن اكل القمامة."

عيناه اتسعتا، ووجهه شحب.

ما الذي فعلته للتو؟

ـ لا بأس، لا بأس... هذه مجرد واجهة. لن يحدث شيء، فالمحتوى يُعرض كنص فقط...

وقبل أن يكمل تفكيره، تغير المشهد.

انغمس فجأة في مساحةٍ سوداء قاتمة.

وأمامه، وقف تنين أسود هائل، رأسه المرعب لا يبعد عن ليون سوى متر واحد.

رؤية الانعكاس في حراشفه كانت كافية لإثارة الرعب.

التنين "ميدير، مُلتهم الظلام"... هكذا أُعلن اسمه.

بالطبع، هذا لم يكن "ميدير" الحقيقي. زنزانة ساين لم تكن مؤهلة بعد لاستدعائه بذاته.

لكن ليون لم يكن يدرك الفارق.

كل ما شعر به هو: الموت يزحف نحوه.

نفسٌ واحد من أنفاس التنين كاد يطرحه أرضًا.

جسده كان يرتجف، وذهنه يتشبث بأي ذرة من السيطرة.

لكن في خضمّ هذا... انبثق في رأسه فكر واحد:

"اركله."

ـ لا... لا، لا، لا...

وجهه استحال رعبًا، لكنه لم يستطع إيقاف قدميه عن التقدّم.

التنين يحدّق فيه باستغراب.

ما الذي يفعله هذا القزم؟

ـ "هيه... هيه هيه..."

ليون رفع قدمه بتثاقل، واقفًا قرب ساق التنين الأمامية.

ابتسامة مريرة ترتسم على وجهه.

"تشْف!"

حذاؤه، الملطخ بمادةٍ لزجة مجهولة، ارتطم بساق "ميدير".

صمت.

التنين توقّف.

لم يكن الهجوم جادًا.

أشبه بصفعة طفل على صخرة.

وميدير؟ اعتاد أن يلتفّ بجسده في الوحل ويبتلع ظلام الأرض.

فما شأني بهذه القذارة الصغيرة؟

لكن... ثم حدث ما لم يُحتمل.

ليون، بتلعثمٍ وخوف، قال:

"من فضلك... توقف عن أكل القمامة..."

...

سكونٌ قاتل.

ميدير لم يرمش حتى. عيناه تنظران إلى ليون مباشرة، بينما هذا الأخير بدأ يتصبّب عرقًا... بل كان على وشك البكاء.

ثم سُمع زئير.

زئير مزلزل.

رُفع المخلب الأمامي للتنين، لكن ليون لم يرَ الضربة تنزل.

لأنه كان قد مات من شدة الصدمة.

[أفعالك أربكت "ميدير".]

ا[لتهام الظلام هو المهمة التي أوكلها إليه "غوين"، سيد الشمس.]

[لم يكترث لما فعلته، لكن كلماتك الوقحة استدعت "عقوبة صغيرة".]

[فمك امتلأ بالظلام، وجسدك كله تلوث.]

[الحيوية تقلّصت. الحركة أصبحت بطيئة.]

✦ مكافأة مكتسبة: "نعمة – التهام الهاوية"

– المخلوقات الهاوية تشعر بالخوف تجاهك.

– قوة أعدائك من الهاوية تنخفض.

– لكن عقلك يتآكل تدريجيًا بفعل الهاوية.

✦ عنصر مكتسب: "حفنة من الوحل الأسود"

– وُضعت في فمك مباشرة بواسطة "ميدير".

– عند رميها، تجذب مخلوقات الهاوية.

عاد المشهد فجأة.

ليون ممدّد على أرض الغرفة كسمكة مملّحة، يسعل بقوة، يحاول التقيؤ بلا جدوى.

لم يجد سوى طعام فطوره في معدته.

الوهم؟ هل كان ذلك وهمًا؟

لكنه يشعر بالضعف. الحيوية انخفضت، والنَّعمة أصبحت عبئًا نفسيًا مجهول العواقب.

بجانبه، جلس ديلو، الذي لم يكن يبدو عليه أي شيء غير طبيعي.

"ما بك؟" قال ديلو، ثم بدأ في استخدام تعويذة الشفاء على ليون، مستعيدًا شيئًا من طاقته.

ليون تمتم، بصوت متقطع:

"أنت... لم ترَ التنين الأسود؟"

"تنين؟ أي تنين؟"

اكتشف الاثنان أنهما شهدا شيئًا مختلفًا كليًا.

ليون واجه ميدير، ملتهم الظلام...

أما ديلو، فقد التقى حدّادًا يُدعى أندريه، تبادلا معه الحديث، وتعلّم منه تقنية للكمات.

لكن ديلو ساحر، لا يستخدم قبضته أساسًا.

بينما كانا بالكاد يتعافيان، سُمع صوت غريب من السقف.

وحوش مشوهة بدأت تتساقط، رؤوسهم متورمة بشكل شنيع، أجسادهم مطوّلة، وسواد خطير يتسرّب منهم.

جسد ليون استجاب على الفور—ليس تلك الاستجابة، بل استجابة الوحل الأسود داخله.

هؤلاء... مخلوقات من الهاوية!

"هيه هيه... في الوقت المناسب!"

قالها ليون، وهو يسحب سيفه ذو القبضة المعكوسة، ويهاجم بحركة سريعة.

ديلو وقف يحدّق.

كان يشعر أن عقل ليون قد بدأ يختل فعلاً.

من الجيد أنني لم أواجه تجربة مشابهة، قالها في نفسه.

لكن... ماذا عن الآخرين؟

في مكانٍ آخر، مالو كانت تقف حائرة، تقرأ نصًا غريبًا أمامها:

[أنت تتنقل عبر الزمكان المشوش، لمحة جزءًا من الزمن:]

["ثلاثة أشخاص بحاجة لمساعدتك:]

[الأول: جالس في ضريح النار، حزين، يحتاج من يواسيه.]

[الثاني: لصّ، يرتجف في المجاري، ينتظر من ينقذه.]

[الثالث: فارس شريف، سقط في بئر، يأمل أن تسحبه."]

[يمكن الحصول على مكافآت بغض النظر عن من تختار إنقاذه]

"ما هذا؟" تمتمت.

اختارت الثالث دون تردد. لا تحسن المواساة، ولا تثق باللصوص.

فجأة، تغيّر المشهد.

أصبحت تقف عند بئر، وأنزلت حبلًا.

خرج رجل ببدلة مدرّعة غريبة الشكل... تشبه بصلة منفوخة.

شكرها مطولًا، بصوت مألوف.

لكن... لماذا بدا صوته كأنه مألوف جدًا؟

قال لها:

"سيفي سقط في البئر. هل يمكنكِ البحث عنه؟ خذيه إن وجدته."

مالو أطلّت إلى داخل البئر، تبحث.

وفجأة... ركلة عنيفة من الخلف.

سقطت داخله.

وقبل أن تفقد الوعي، رأت الرجل يخلع خوذته.

ـ مستحيل... إنه هو!

"هاهاها! هذه نتيجة جشعك! أردتِ سرقة سلاحي؟"

"تشْف!"

[أنقذتِ الفارس، لكن اتضح أنه مجرد محتال سرق درعه.كان ذلك الشخص يختبئ في البئر، ويخدع المارة]

[لا خير في معروف دون حذر.]

مالو، الآن، مبللة، ومرتعشة، ومصابة بزكام شديد.

"باتشز!!" صرخت وهي تغرق.

في الزاوية الأخرى، كان قديس السيف – غابار، يواجه هو الآخر "خيارات":

[تبادل لكمة مع رجل فطر].

[عناق مع تابع العفن].

2025/07/25 · 22 مشاهدة · 1006 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026