المكافآت، كانت ولا تزال، المحرّك الأوّل والأكثر بداهة في دفع الناس نحو المغامرة — أيًّا كان الزمان أو المكان.

قد يُفتَن البعض بالقصص، أو يُغوَوا بعوامل أخرى، لكن الاتكال على الحكايا وحدها لإشعال الحماسة في قلوب المستكشفين داخل زنزانة من نمط روجلايك، أمرٌ لا يُعوَّل عليه كثيرًا.

المغامرون، في جوهرهم، كائنات براغماتية. يحتاجون إلى الجزرة أمام العصا. إلى غنيمة تدفعهم قدمًا.

خذ ليون ومجموعته مثالًا — كانوا في ذروة حماستهم، حتى إنه جرّ ديلو المتردّد من عنقه وأعاده قسرًا إلى الزنزانة، وهناك ظلّوا يقاتلون طوال النهار.

وبعد يومٍ كامل من الجهد، ظفروا بأربع شهادات خبرة مختومة.

ديلو، بعد أن تفحّص المكافآت عند المذبح، اختار أن يستبدلها بجماجم الطُعم. كانت كل شهادة تساوي عشر جماجم — عرض بدا مغريًا. عشر جماجم مبعثرة من حوله منحته شعورًا غريبًا بالرضا، كأنّه حاصد موسمٍ مثمر.

ووفق وصف تلك الجماجم، فقد كانت تجذب انتباه الوحوش، مما يعني أنه لن يقلق مجددًا من أن يُطارَد بنفسه.

اللحظة الأكثر رعبًا في ذلك اليوم كانت عندما طارده شيطان تائه. تجربة كريهة لا يريد إعادة تمثيلها تحت أي ظرف.

"ألن تستبدل شيئًا لنفسك؟" سأل ديلو وهو ينظر إلى ليون.

هزّ ليون رأسه، وقال: "أرغب في ادخارها لشيءٍ أفضل."

عيناه كانتا مشدودتين إلى المذبح، ويداه تُطبقان بشدّة حتى سُمِع صوت مفاصلهما وهي تُطرقع — كأن شهادات الخبرة كانت قاب قوسين من أن تُنتَزع من حضن الغيب.

خطوة صغيرة له، لكنها قفزة عملاقة لكل مغامر.

فآثار البركات هنا، أحيانًا، كانت أثمن من الأرواح. زنزانة ساين — حقًا — كنز مقنّع بعباءة الظلمة.

في نشوته، لاحظ ليون أن سيفه المستقيم قد تهرّأ — شفرته مثلمة، تطفح بالحُفَر والنتوءات من كثرة القتال. بات بحاجة ماسّة إلى حدّاد.

بدأ يراوده شعور غامض بأن قوّة الوحوش في الداخل قد تغيّرت. لم يعرف كيف يصفه، لكنه كان هناك.

الوحوش الأضعف والأقوى اختفَت، واستُبدِلَت بمخلوقات تتطلّب معارك متكافئة بعض الشيء، إن أراد أن ينتصر.

أما الوحوش النخبوية، فلم يكن له غلبة عليها إلا بشقّ الأنفاس.

كأن الزنزانة، بشكلٍ ما، تكيفّت معه. قوّتها توازنت مع قوّته.

المعارك المتكافئة مثيرة، نعم، لكن متعة الاجتياح السهل تلاشت. وحدها المراحل الأولى، قبل لقاء أول وحش نخبة، ظلت سهلة نسبيًا.

لا شكّ في أن هذا كان من تدبير غونغ تشي ينغ، باستخدامه صلاحية 【موازنة القوّة】 داخل الزنزانة.

بعد هذا اليوم الطويل، ظلّ ليون متحمّسًا، لكن جسده بدأ يتداعى تعبًا. الوقت قارب النهاية، فاختاروا الخروج الطوعي من الزنزانة.

في الخارج، كان الليل قد هبط، تتلألأ نجوم متفرّقة، والقمر يبدو كما لو أن ستيف جوبز قضم منه قضمة.

الضجيج دخل مسامعهم — مقارنةً بضريح نار المخيم، بدا العالم هنا من كوكب آخر.

يقولون إن العودة إلى بيتٍ صامت بعد حفلة صاخبة تولّد شعورًا بالتناقض. أما ليون، فكان العكس تمامًا — الصخب هو ما جعله يشعر بالغربة.

"تظنّ مالو وتيل خرجوا بالفعل؟" سأل، واشترى بعض الأسياخ من بائع جوّال، وأعطى أحدها لديلو.

تردّد الأخير. اللحم غير معروف المصدر. منذ أن تفشّت تأثيرات منطقة الذواقة، صارت المأكولات حول مدينة بيدس مشبوهة، لا أحد يعرف مما صُنِعَت.

لكن من يهتم؟ ما دام الطعم جيدًا!

قرقرة في معدته جعلته يرضخ. السيخ كان لحمًا دسمًا، جلده بنيّ مقرمش، والبصل الأخضر المقطّع يضفي عليه تباينًا لونيًا. الرائحة شهية، والمذاق — عند أوّل قضمة — كان فردوسًا لعشّاق اللحم.

كأن إرهاق يومٍ كامل قد ذاب من جسده. أنهى السيخ في لقمتين، وطلب المزيد.

ليون ابتسم، وأراد شراء أكثر، لكن صاحبه لوّح بيده قائلاً: "إلى الحانة!"

لا تكتمل الوجبة دون بيرة مثلّجة.

ما إن دفعوا باب الحانة حتى ضربهم صوت الموج البشري، وجعلهم يتراجعون خطوة.

الحانة كانت مضاءة، محتشدة، بالكاد مكان للوقوف. الناس يحتفلون بصخب، يتشاركون إنجازات اليوم، وتتعالى الكؤوس كلما تحمّسوا.

"هل كان المكان مزدحمًا هكذا من قبل؟" تساءل ليون، مستغربًا.

لطالما كانت هذه الحانة مألوفة لهم. مزدحمة؟ نعم. لكن خانقة بهذا الشكل؟ قطعًا لا.

"صارت هكذا منذ مدة. الزنزانة جذبت الجميع. وأنت، غبت شهرًا، فلم تلاحظ التغير." قال ديلو، وأشار، "هناك مقعد!"

مقعد؟ ليون نظر ورأى مالو وتير. جابار لم يكن بينهم.

لكن روجر كان هناك — لم يره منذ زمن. ذراعه تحيط بخصر تير — لأنه لا يصل إلى كتفه — والذراع الأخرى حول شاب غريب، يغني بصوت مائل للنشاز. نظرات الحاضرين توحي بأن صبرهم على وشك النفاد.

ليون فجأة لم يعد راغبًا في التقدّم.

"أيها القائد! هنا!" صاحَت مالو، ملوّحة له.

زفر، ثم شقّ طريقه. وما إن اقترب، حتى اندفع روجر لعناقه — لكنه تفاداه، فسقط الآخر أرضًا. راح يشخر.

"لا تكترث، ينهار فورًا عند أول رشفة." قالت مالو، ودفعته جانبًا.

في تلك اللحظة، قال الشاب الغريب: "أستأذنكم"، وهمّ بالمغادرة. بدا عليه عدم التأقلم مع صخب المكان.

"لحظة، لحظة!" قالت مالو، ودفعت ليون نحوه، "اسمح لي أن أقدّمه —"

"دار، صحيح؟" قال ليون، باسماً، وصافحه.

ارتبك دار: "لم أتوقع أن الأسد ليون يعرفني."

"بالطبع. بعد عودتي، سمعت عنك كثيرًا. مثلاً..." ابتسم بمكر، "صغير فيلق الموتى من فارون. الذئب الفتيّ. بطل مذابح جنس الشياطين."

"كخ! كخ كخ كخ!" كاد دار أن يبصق شرابه. من اخترع هذه الألقاب الرديئة؟ ألا يمكن أن يكون أحدها طبيعيًا؟

"تفضّل، اجلس. كنت أتوق للقائك منذ زمن." قال ليون.

جلس دار، بتوتر واضح. الأسد ليون، زعيم مجموعة الاستراتيجيات، سمع أنه شمسٌ مشتعلة وخصمٌ لا يرحم، ماكر. استعد نفسيًا لأي اختبار قادم.

ثم...

"فيلق الموتى رهيب جدًا! أودّ قتالهم!" قال ليون، وقد أنهى بيره الثامن، متمايلًا وهو يضع ذراعه حول كتف دال.

دار فكر: هل من الطبيعي أن يصبح الأقوياء حميمين جدًا حين يسكرون؟

ابتسم ابتسامة محرجة: "لقد رويت لك كل ما أعرفه عن فيلق الموتى، لا شيء يُضاف."

ما الذي يجري؟ هل هذا هو الأسد الجبّار ذاته؟ كطفلٍ يلحّ على سماع قصة قبل النوم!

"يا للخسارة..." تمتم ليون. ثم سأل: "ما رأيك؟ هل الفيلق قويّ؟ هل تقدّمت في اجتياحهم؟"

أشار دار برأسه نفيًا. ليس ضعفًا — بل أمرٌ أعمق.

ليون فهم. منذ معركة فال، لم يدخل دار الزنزانة، لا بدّ أنه بحاجة لراحة.

"الشقيق دار صار نجمًا!" قال روجر، الذي نهض فجأة وكأنّه لم يكن ثملًا قط. "الكونت أوصَى به. الناس ترى فيه قدوة. العامة يعاملونه كرمز. حياته... باتت عظيمة."

"لكن كثيرين ساهموا، لماذا أُكرَّم وحدي؟" سأل دار، شاحبًا.

"لأن الفيديو أظهر بطولتك بوضوح. قتلت قائد الشياطين — مادة مثالية للدعاية!" قال روجر.

لكن دار ظلّ صامتًا. فالفيديو لم يكن نهاية الأثر.

صباح اليوم، جاءه عدة أشخاص يطلبون أن يصبحوا تلاميذه. جميعهم ناجون من مدينة فال.

عيونهم كانت خاوية، ممتلئة حقدًا. يبدون كمن سيقتلون الشياطين ثم ينتحرون فورًا — لا شيء آخر يهم.

جاؤوا بناءً على الفيديو، وحكايات فيلق فارون . في أعينهم، الهاوية تعني الشياطين، وفيلق فارون، الذي يحرس الهاوية، صار رمز الخلاص.

تقنياته، إرث الدم الذئبي الذي أيقظه، حضوره في المعركة... كلها جعلت الناس يؤمنون بأنه وريث الفيلق.

لكن... هل يستطيع أن يحمل هذا العبء؟

هذا الأمل الثقيل؟ هذا المصير؟

لهذا، هرب الليلة من المزرعة، فوجده روجر وجرّه للحانة.

هل عليه... أن يؤسس فيلقًا جديدًا هنا؟

ضجيج الحانة لم يكن كافيًا لتبديد أفكاره.

وحين خفت الحوار، أخرج ليون قطعة قماش من جيبه. لوحة مقطوعة من ضريح.

"وجدت هذا في قبر. يظهر فيها الفارس آرتوريوس الذئب. لكنها مجرد شظية، لا أفهم الكثير."

كأنّه ضغط على زر سرّي — دار انتفض.

آرتوريوس؟ فارس الذئب؟ ذاك هو رمز الفيلق!

أمسك يد ليون: "أرجوك، أخبرني بالتفصيل!"

رويَت الحكاية.

ودار، نظره ضائع، لكن شعلة ما أُوقدت داخله.

غدًا، سيذهب بنفسه إلى الزنزانة.

علّه يجد هناك ما يهديه في هذا الدرب الجديد.

وفي الغد، عند البوابة، التقى بمن لم يتوقعه.

"يوهو!" كانت مالو، تطلّ من خلف ليون، "صباح الخير."

وخلفهم، وقف شيخ... فارس السيف، جابار، أومأ إليه بصمت.

2025/07/26 · 23 مشاهدة · 1179 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026