147 - هل يمكن لـ "تجسيد الروح الخامسة" أن تجلب التحرر الفكري؟

شعر دار وكأن قدرًا كبيرًا داكنًا قد وُضع فوق ظهره.

رغم أن أفراد فريق التخطيط لم يكونوا أشخاصًا قساة، إلا أن حس المسؤولية داخله كان كافيًا ليجعل ظهره ينحني، كحاجٍّ يحمل على كتفيه خطايا ماضٍ لا يُغتفر.

ذئبان رماديان اقتربا منه، وقد شعرا بحالته، وبدآ يفركان جسديهما بقدميه في صمت.

ربت ليون على كتفه دون أن يقول شيئًا. أحيانًا، لا يحتاج الرجال إلى كلمات، بل إلى صمتٍ يفيض بالفهم.

"لدي نظرية"، قال ليون وهو ينظر إلى الجميع. "قوّة الوحوش هنا تتغيّر بحسب قوّتنا. شعرت أن هناك خطبًا ما البارحة."

في محاولاته المتأخرة لاجتياز الزنزانة، قرّر"ليون أن ينفصل عن ديلو. في ذلك الوقت، قوّة الوحوش في طرف ليون لم تتغيّر، لكن الصعوبة في طرف ديلو انخفضت بشكل ملحوظ.

ذلك لم يكن دليلاً قاطعًا، لكن مع تجربة اليوم، بات مؤكدًا: قوّة الوحوش هنا تتغير تبعًا لقوة المغامرين، بل ربما ترتكز على أقواهم.

ماذا لو أُلقي بطفل أو عجوز داخل هذه الزنزانة؟ هل ستتحوّل الوحوش إلى معاقين؟

سأل نفسه هذا السؤال، لكنه لم يجرؤ على تصديق أن زنزانة ساين يمكن أن تكون بهذه الرحمة.

تحت شرح ليون، بدأ الجميع يدرك لماذا كانت المواجهة الأخيرة شديدة القسوة... كلّ ذلك كان ذنب قدّيس السيف.

"إذًا لنبقَ معًا"، قال مالو" "حتى إن أصبحت الوحوش أقوى، فربما ستتأقلم قوتها مع 'الرئيس' أو دار

"أنا؟!" أشار دار إلى نفسه بدهشة. كيف يُقارن بـ"ليون" الأسود؟

"كن واثقًا، يا فتى. أنت قوي." ابتسم له ليون ورفع إبهامه، فاحمرّ وجه دار خجلًا.

بعد بعض النقاش، تحرّك الفريق مجددًا.

ومع مرور بضع دقائق، عاد الجميع بتعب واضح.

"نظريتي كانت خاطئة." قال ليون بوجهٍ عابس. "قوّة الوحوش تتعزّز حسب القوّة المجمّعة للجميع."

خمس أشخاص سويًا يعني أن الوحوش ستبقى قوية جدًا.

"هل الزنزانة تُجبرنا على الاستكشاف بمفردنا؟" تمتم دار وهو يستذكر دخوله المنفرد للزنزانة البارحة، حين واجه وحوشًا أقل عددًا وأضعف.

"ربما يمكن لاثنين أو ثلاثة أن يشكّلوا مجموعة." نظر ليون إلى دار. "ما رأيك؟ أنا وأنت؟"

"أنت وهو؟ هل جننت؟!" صرخ مالو. "ألن تتضاعف قوّة الوحوش؟"

"التحديات المعقولة ممتعة، لكن التحديات المستحيلة مملّة." هز ليون كتفيه.

"حسنًا... لم أتمرّن منذ فترة." بعد تردد، وافق دار على عرض ليون.

تبادل الاثنان التصافح بابتسامة عريضة ونظرة ملؤها الحماسة.

"تبًّا... ألا تنوون إظهار بعض 'الرومانسية' أمامنا؟" نظر إليهما مالو بنظرة غريبة.

تم الاتفاق على أن يكون "ليون" و"دار" مجموعة، والبقية مجموعة أخرى. وإن فشل الثلاثة، فسيتفرّقون أكثر.

عاد الاثنان إلى المرحلة الشبيهة بالروجلايك، لكن هذه المرة، لم يكن بحوزتهما أي إنسانية، ولا نعمة، ولا طريق للحصول على بركة من شاهد القبر.

كان عليهما التقدّم مباشرة.

وبهذا المعنى، بدا أن "آكل الأرواح" كان هناك دومًا لتزويد اللاعبين بالإنسانية، ولتصفية من لا يستحقون التقدّم خلال التجربة.

"أشتاق إليك، أيها الآكل."

في مواجهة الهياكل العظمية المقرقعة، وجد ليون و دار أن القتال صار أسهل بكثير دون وجود [بعث العظام] أو تعزيزات "جابّال". فاجتازا المرحلة بسرعة.

حان وقت اختيار النعمة. اختار "ليون" شيئًا ما، وبدا راضيًا.

أما دار، فقد كان متوترًا. خائفًا من ظهور نعمٍ مضلّلة مجددًا.

لكن ما واجهه كان مختلفًا تمامًا.

【وريث فيلق الموتى، تقبّل هذه النعمة من دماء الذئب】

【النعمة المكتسبة: راصد الهاوية】

【حين تقاتل مخلوقات الهاوية، ستتحلى بشجاعة أسلافك. كلّما زادت فسادك الهاوي، زاد ما يمكنك إطلاقه من قوّات كامنة】

لم تكن هناك اختيارات. النعمة فُرضت عليه تلقائيًا.

"هل يمكن أن تكون دماء الذئب بداخلي هي ما فعّل ذلك؟" تساءل في داخله.

منطقة القبور ترتبط جغرافيًا بـ"حصن فارون" عبر ضريح النار، ولم يكن مستبعدًا أن فيلق فارون قد حارب هنا في زمن مضى.

لهذا، بدا منطقيًا تمامًا أن يحصل أحد حرّاس فارون على نعمة دم الذئب!

حين أخبر ليون ، ظهر على الأخير مزيج من الدهشة والحسد.

الحصول على نعمة من الأسلاف في مكان تآكل فيه الزمن وابتلعته الهاوية... هذه مصادفة قدرية!

"ماذا لو أتى محارب من شمس؟ هل سينال بركة غوين؟" تمتمليون ، والحماس يشتعل في عينيه.

أصبح متحمسًا للانضمام لعهد الشمس والعودة مجددًا إلى هنا.

دار أيضًا شعر بشيء يتغيّر داخله. بدا وكأن هذا المصير خُطّ له ليكون من يحسم ثأر فيلق الموتى ضد الهاوية.

اندفع الاثنان بحماسة، حتى قابلا أول عدو نخبوي.

【القائد الفارس ألون، الملوّث بالهاوية】

عدو بشري الشكل، ضخم الجسد، يقاتل بأسلوبٍ مغاير للوحوش.

أمسك ألون بمقبض سيفه عند الخصر، لكنه لم يشهره، بل ظل يتقدّم ببطء، محافظًا على وضع قتاليّ غريب.

"ألون" في عالم الأرواح، كان من فرسان ملك الحديد، وتعلّم هو وأتباعه أساليب قتال شرقية بالسيوف المنحنية.

"هذا الخصم قويّ." قال دار ، واستعد بوضعية "رقصة فارون".

"أنا يسار، وأنت يمين، معًا— هيه، إلى أين ذهبت؟!"

التفت، ليجد ليون يركض مبتعدًا!

طارده دار متسائلًا: "ما الذي تفعله؟!"

"القتال." أجاب ليون بهدوء، وهو يسحب... قوسًا ميكانيكيًا بعرض الكتف؟!

"ماذا تفعل قوس؟!" فغر "دار" فاه. ألم يكن هذا الرجل مبارزًا؟

"تابعني." قال ليون بابتسامة الواثق. "ضد بشر، هذه هي الطريقة الأفضل."

شحن السهام المخدّرة بإتقان، كأنّه تمرّن على هذا في المنزل لسنوات.

في تلك اللحظة، تخلّى "ألون" عن وقفته التقليدية، واستلّ سيفه، مندفعًا كإعصار.

لكن هذه كانت غلطة قاتلة.

"هووو." زفر ليون، وضغط الزناد.

انطلقت عشرات السهام المخدّرة، لتغرس في جسد القائد "ألون". ارتجف الأخير، وبدأ جسده يترنّح.

لم يسقط، لكن كان على وشك.

ركض ليون مجددًا، ساحبًا دار معه.

"لا قتال قريب حتى ينام الوحش."

تكتيك جبان؟ لا. بل تكتيك "سليم".

دار راقب بدهشة، بينما ليون يعيد إطلاق السهام، ثم يركض، ثم يضرب خصمه وهو نائم، ثم يهرب.

أين شرف المبارزين؟ أين صليل الحديد، وصدى الدماء؟!

تشققت نظرة "دار للعالم.

لكنّه تقدّم، رافعًا سيفه العظيم، وقال: "أنا... لا أستطيع القتال بهذه الطريقة."

رفع دار السيف العظيم في يد، وخنجرًا في الأخرى، متّخذًا وضعية "فارون".

ليون، متفاجئًا، أومأ.

"حسنًا، كلٌّ يقاتل بطريقته."

رغم اختلاف أسلوبيهما، تغلّبا معًا على "ألون"، بعد قتال استمر طويلًا.

لم تسقط قطعة فنيّة كما توقّع دار، بل فقط نعمة أعلى مستوى.

لاحقًا، حين استراحا، فتحا صندوق الانتقال، وعند دخولهما المرحلة التالية...

【أنت تتنقل عبر الزمكان المشوش، لمحة جزءًا من الزمن】

【كنت فارسًا باسلًا، تقاتل الهاوية، تصل مع رفيقك إلى منطقة اجتاحتها، وسكّانها تحوّلوا لوحوش】

【لكن وسط الخراب، تعثر على ناجين... تائهين، مرتجفين، على وشك الانهيار...】

【تنظر في وجوههم، ثم تقرر...】

2025/07/28 · 26 مشاهدة · 954 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026