اركض، فقط اركض.

حين كان ليون والبقية يركضون بجنون عائدين من حيث أتوا، خطر في بالهم سؤال واحد:

أي عبقري مهووس هو من قرّر وضع كرات حديدية عملاقة على جسر غير مرئي؟

وما هو أسوأ من ذلك — أنها كانت كرات حديدية غير مرئية!

ربما، ومنذ اللحظة التي وطأت فيها أقدامهم الجسر الخفي، كانوا قد سقطوا فعلًا في فخ زنزانة ساين.

في البداية، طريق قصير وآمن يخدر حذرهم، ثم فخ يبدو أخرقًا ظاهريًا لكنه خُلق لاصطيادهم.

لم يكونوا يعلمون متى بدأت الكرات الحديدية غير المرئية في التدحرج نحوهم، لكن أمرًا واحدًا كان مؤكدًا: الوحوش المعلّقة على الجدران، وصراخها المتواصل وهي تُركل وتسقط، كان الهدف منه تشويش حواس ليون ودار، كي لا يدركا الخطر الداهم.

غريب جدًا... لماذا لم يهتز الجسر عندما بدأت الكرات بالتدحرج؟ لو اهتزّ، لربما التقطا الإشارة مبكرًا.

كل تلك الأسئلة والشتائم اختزلت في جملة واحدة—

"تبًّا لكِ، رايا لوكاريا!"

ليون لم ينسَ أن الخلفية القصصية لهذه المرحلة كانت أن سحرة رايا لوكاريا دعوهم لإجراء تجارب.

وهكذا تجرى التجارب؟! يعاملون البشر كقرود تجارب؟!

"غرووومبل!"

الكرة الحديدية العملاقة، بثقلها الساحق، كانت تقترب بثبات، وصوت تدحرجها كأنّه على وشك أن يصطدم بوجوههم في أي لحظة.

بل إنها بدأت تتسارع. وإن استمر الحال على هذا النحو، فلن يصلوا إلى الحافة قبل أن تُسحق أجسادهم تحتها.

ليون التفت إلى دار بجانبه، واتخذ قرارًا صارمًا. فجأة أمسك بذراع الآخر بقوة.

"ما الذي تفعله؟!" صاح دار مذهولًا، وتذكّر فجأة قصة قصيرة حكاها روجييه ذات مرة عن مطاردة في الجبال. هل يمكن أن يكون...

وفي لحظة، استخدم ليون قوته ليرميه نحو بداية الجسر!

"انتظر!"

عينا دار اتّسعتا في الهواء. لم يكن يتوقّع أن ليون كان ينوي رميه أولًا إلى الحافة الآمنة، لكن... ألن يُسحق ليون بعدها تحت الكرة الحديدية؟

الإجابة كانت نعم، سيُسحق — وفي اللحظة التالية بالضبط.

وقبل أن يجتاحه الموت، ابتسم ليون بابتسامة مشمسة.

"غروووومبل!"

ثم سقط وعيه في ظلام حالك، كأنه تاه في محيط أسود لا قاع له.

لكن لم يمضِ وقت طويل حتى استفاق ليون مجددًا، ليجد نفسه عائدًا إلى غرفته. بدا أن ما حدث لم يكن موتًا حقيقيًا، بل مجرّد "مرحلة".

【لقد تلقيت "مكافأة لاذعة" من ساحر رايا لوكاريا】

【شظايا حجر الوميض الكبيرة】 ×5

【حجر وميض يحوي سحرًا غير مستقر. عند استخدامه مع السحر، يُطلق مقذوفات سحرية عديدة لمهاجمة الأعداء.】

【حجر وميض منخفض الجودة وهش. السحرة لا يكلفون أنفسهم حتى النظر إليه.】

يا لها من مكافأة... لاذعة فعلًا.

تأمّل ليون الشظايا التي ظهرت في يده، شاعرًا بطاقة خطرة مكبوتة بداخلها. ما إن تُوجَّه إليها لمسة من السحر، حتى تنفجر.

شعر بأنها قوية نوعًا ما. إن كان السحرة لا يلقون لها بالًا، فلا بدّ أنهم يسبحون في الثراء.

وضعها بعناية، فالوصف يؤكّد أنها هشة ومنخفضة الجودة.

الجميع يمتلك شيئًا من السحر في داخله؛ نظريًا، يستطيع أي شخص استخدام السحر. لكن حاجز الموهبة يمنع الغالبية، ومن يفتقرون للموهبة لا يملكون سوى استخدام أدوات سحرية لتزجية الوقت.

"لابد أنني بدوت رائعًا قبل قليل، أليس كذلك؟"

فكّر ليون في تضحيته. إنقاذه لرفيقه على حساب نفسه — كان لا بد أنه بدا مذهلًا في تلك اللحظة.

على أي حال، لم تكن هناك فرصة للنجاة، ففضّل أن ينقذ أحدًا آخر.

وإن كانو الحكام فعلًا تراقب البشر في تحركاتهم... فبلا شك سيصعد ليون إلى الجنة بعد موته.

"هيهي..." ضحك لنفسه بخفة، وقف، نفض الغبار عن ملابسه، مستعدًا لاستقبال دار بمظهر جديد يليق بشكره وامتنانه.

وقبل أن يقرر حتى أي وضعية سينتصب بها، لمع ضوء مفاجئ، وعاد دار.

"...هاه؟"

نظر ليون للأسفل، والتقت عيناه بعيني دار مباشرة. سأل بذهول: "عدت بهذه السرعة؟"

لم تمر سوى دقائق على انتقاله من الزنزانة، فكيف عاد الآخر بهذه السرعة؟ هل مات؟

تقلصت عضلة في وجه دار، وكأن على طرف لسانه ألف كلمة، لكنه اكتفى بتنهيدة، ثم قال ببرود:

"لقد رميتني خارج المسار."

تجمّدت تعابير ليون في الحال.

يبدو أنه رماه بسرعة مفرطة ولم ينتبه لحجر قوس قزح الذي كان على الأرض... لقد رمى دار خارج الجسر بالكامل.

وفي تلك الدقائق المعدودة، ظلّ دار يسقط.

كأن الزنزانة علّقته في جليتش — لا يموت، فقط يسقط بلا نهاية.

الشق كان عميقًا إلى حد الجنون. خلال تلك اللحظات، انتقل دار من الذعر، إلى الهدوء، إلى الخدر، وأخيرًا قرّر أن يذبح عنقه بنفسه.

الحياة دائمًا تجد طريقها.

نظر الاثنان إلى بعضهما في صمت، ثم اتفقا ضمنيًا على عدم التحدث عن هذه الحادثة مجددًا.

واصلوا الاستكشاف، ويبدو أنهم باتوا على وشك مواجهة الوحش النخبوي الثالث. هذا تقدّم غير مسبوق — ففي الأمس، كان ليون ودرو يموتان بعد أول وحش نخبوي.

"أتساءل إلى أي مدى وصل الآخرون..." تمتم ليون.

مراحل الروغ-لايك تجعل الزمن يتبخر من الوعي، وتبعد المغامرين عن أي منطق مألوف.

عادة، في استكشاف الزنزانات، يتم توثيق الوحوش ورسم خريطة. غالبًا ما تكون الوحوش في الزنزانات الأخرى ممنهجة؛ إن عرفت واحدًا، توقعت البقية.

لكن هنا؟ الوحوش عشوائية بلا نمط، إلا إذا اعتبرنا ألقابًا مثل "ملوّث بالهاوية" نمطًا.

الخريطة مجرد قفز بين غرف عبر صناديق انتقال.

أحيانًا، كان ليون يتساءل ما إن كانوا عالقين في نفس الغرفة طوال الوقت، وصناديق النقل مجرّد وسيلة لتحديث الوحوش دون أن يلحظوا.

ولدهشته... لم يكن مخطئًا تمامًا. فغونغ تشي يينغ صممها كذلك لتقليل التكاليف.

قال دار بعد تردد: "أعتقد أن معلمك وصل إلى النهاية."

تردده نبع من حيرته: كيف يخاطب غابار؟ "يا سيدي"؟ غير لائق. باسمه مباشرة؟ وقح.

أجاب ليون بثقة: "نعم. المعلم بالتأكيد وصل للنهاية!"

في مكان آخر، داخل غرفة مختلفة، كان غابار يدور حول مذبح، عابسًا.

تُرى، ما الذي يؤرقه؟

لقد قتل بالفعل ثلاثة وحوش نخبة، وكل قفزة مكانية تالية تحمل احتمالًا لمواجهة الزعيم النهائي. فلماذا توقف عند المذبح؟

السبب...

تنهد غابار بأسى. لقد وقع في نشوة الحيرة.

أثناء تقديم الأرواح على المذبح، واجه عنصرًا جديدًا: 【صندوق كنز اللصوص】، والذي يمنح كنزًا عشوائيًا.

والكنز الذي حصل عليه كان:

【الخيار الأول: تعلّم ثلاث تعاويذ عادية】

【الخيار الثاني: تعلّم تعويذة متقدمة واحدة】

【الخيار الثالث: تعلّم عدد عشوائي من التعاويذ المذهلة】

حلمه بأن يصبح ساحرًا اصطدم به وجهًا لوجه!

السعادة فاجأته، لم يكن بحاجة للقلق حول كيفية استخدام السحر، فقد حصل في المراحل السابقة على عصا اسمها 【عصا القصّاص】.

تأمّل الخيارات الثلاثة، قلبه يخفق، يداه ترتجفان. أراد أن يختارها جميعًا!

تبًّا... إن كنتُ لا أستطيع اختيارها كلها، فلماذا تغريني بثلاثة؟!

ضاق الوقت. إن أُغلقت الزنزانة، ستنقضي "بطاقة الساحر المؤقتة"، ولن ينفعه البكاء حينها.

بإصرار المقامر، اختار غاسبار الخيار الثالث — التعاويذ المذهلة.

أراد أن يرى: أي نوع من السحر سيذهله؟ إعصار ناري يمزق السماء؟ تعويذة تحول الجبال لعمالقة حجرية؟ بوابة ظلام تبتلع كل شيء؟

لقد تحمّس.

【لقد تعلمت التعويذة: السيف العظيم الكاري】

أوه، إنه السيف العظيم الكاري!!!

رفع غاسبار قبضته بفرح، ثم... تجمّد.

لحظة، ماذا؟

نظر إلى المذبح غير مصدق. الاسم واضح: السيف العظيم الكاري.

سيف... عظيم.

تجمّد ثانية. هل هذا هو ما ظنه فعلًا؟

استل عصا القصّاص، وهمّ بإلقاء التعويذة، لكنه... تردّد.

قبل قليل، كان يتحرق لاستخدام السحر، والآن فجأة — خائف.

بعد أخذ ورد نفسي، ألقى التعويذة.

سحر أزرق تكثّف، مشكّلًا سيفًا عظيمًا يتوهج كضوء القمر. بدا جميلاً... هادئًا.

لوّح بالسيف، ثم لوّح مجددًا، وثالثة... إلى أن تلاشى السيف من تلقاء نفسه.

وظل غابار جامدًا في وضعية الضرب بالسيف.

تعبيره في تلك اللحظة يمكن اختصاره بكلمتين:

خَدِر.

سحر يتحوّل إلى سيف، يهاجم بضربة جانبية... بغضّ النظر عن قوته، التأثير البصري كان باهتًا.

ألقى التعويذة مجددًا، هذه المرة تمعّن في تفاصيل السيف.

شفرة زرقاء شفافة، نقوش سحرية غامضة أثناء الإلقاء، التفاصيل جميلة فعلًا.

بدأ يقنع نفسه... بأنّ هذا السيف لا يقل روعة عن أي تعويذة مدمّرة للعوالم.

لكن، مع كل سبب وجده... غاص في الصمت أكثر، إلى أن لم يقل شيئًا في النهاية.

علّق العصا على ظهره، وتظاهر بأن شيئًا لم يحدث، ثم فتح صندوق النقل التالي.

كان بحاجة لمعركة لتفريغ مشاعره. قبضته تصدّعت من الشدّ، آملًا أن يكون الوحش التالي قويًا بما يكفي... لا أن يسقط في ضربة واحدة.

وحين انقشع دخان الصندوق، رأى خصمه.

هيئة صغيرة نحيلة، كأن نسمة ريح قد تطيح بها. مزيج بين الإنسان والوحش. لم يكن قبيحًا، لكن الجمال بعيد عنه.

بلا شك... إنه شبه-بشري.

غاسبار استل سيفه في صمت — وهذا وحده عبّر عن مشاعره: خيبة أمل.

لكن قبل أن تبدأ المعركة، ظهر اسم الخصم:

【سيد السيف الشبه-بشري】

...إنه الزعيم النهائي.

2025/07/29 · 28 مشاهدة · 1275 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026