"غُلّم."
لم يستطع أحد ممّن كانوا حاضرين إلا أن يبلع ريقه ليس من التوتر، بل من الرائحة!
عبق الأزهار، والفواكه، واللحوم، والخضروات—كل الروائح المتخيلة وغير المتخيلة من قبل البشر—تجمّعت في سيل جارف، تهاجم الحواس وتثير الجوع البدائي الكامن في الأعماق.
"بطني..." قالت آي لي وهي تفرك بطنها، رغم أنها تناولت فطورًا مشبعًا قبل ساعات، إلا أنها شعرت وكأنها لم تأكل منذ أسبوع.
"هل... ندخل ونلقي نظرة؟"
"فلندخل ونلقي نظرة!"
كان النفق عميقًا وطويلًا، وفي نهايته نقطة ضوء باهتة. هذه البقعة الضوئية كانت كافية لتسريع خطواتهم، ومع كل خطوة تقترب، كانت البقعة تكبر… حتى تحولت إلى شمس تغمرهم بنورها. وما إن عبروا آخر خطوة—
حتى انفتح العالم أمامهم فجأة.
شمس. شمس ساطعة تُضيء الأرض من فوق. وبرغم أن الجميع كان يعلم أنها مجرد شمس مزيفة ضمن الزنزانة، إلا أنهم شعروا بأن دفئها الحقيقي يزيل كل كآبة المستنقع التي كانت تكسو أرواحهم.
امتد سهل لا متناهٍ أمامهم—سهل أخضر مورق تتوسطه أشجار عملاقة، تتدلّى من فروعها شرائح لحم عظيمة الحجم، وتنسكب من زهيراتها أباريق مشروبات. هناك بصلات خضراء أطول من البشر، وفطر بقوام بودينغ يقطر صلصة الكاكاو. نهر أبيض يسير ببطء وسكينة، وبحسب رائحته، فقد كان مزيجًا من الحليب والعسل!
وفي الأفق، كانت الطيور والوحوش تتجول بحرية في منظر سريالي: خنازير مشوية بالكامل تتصاعد منها الأبخرة، وأسود تكسو أعرافها كيك إسفنجي فاخر، وكوالات تنمو حبوب الكاكاو على ظهورها، وماموثات مغطاة بفرو بني مزخرف.
أما في أقصى الأفق، جلست نبتة ضخمة كأنها إمبراطور، مثقلة بالفواكه الكرزية البراقة ذات الألوان السبعة. لمجرد النظر إليها، كان واضحًا أنها أثمن ما في هذا المكان!
كان المكان وكأنه قطعة من حكايات الطفولة. من منا لم يحلم بجنّة من الطعام؟
كان كاي لاجي مذهولًا، وبينما هو في ذهوله، حطّت جرادة غريبة الشكل على يده، ظهرها مرتفع وكأنه يحوي سائلاً بُنّياً.
وبدافع غامض، التقطها وتذوّق السائل.
"بخ، مالِح!" صرخ، "هذا... صويا؟!"
أما آي لي، فقد انحنت والتقطت زهرة هندباء. بدا رأسها ممتلئًا، يشبه قطعة لحم، فترددت قليلًا ثم تذوّقت طرفها.
"مستحيل..." قالت، "طعمها مثل لسان بقر!"
عند هذه النقطة، لم يعد بإمكان أحد كبح جماحه. انطلق الجميع إلى منطقة الذوّاقة وهم يهتفون بفرحٍ طفولي.
"أنظروا، الأشجار مغطاة بلحم مشوي بالعظم!"
"وهذا الفطر... قبعته مغطاة بصوص الشوكولاتة؟"
"هذه الزنبقة الغريبة... يا إلهي، إنها ثوم من الداخل!"
"العنب هذا غريب وصغير الحجم... ماذا؟ بيض سمك؟!"
القسيسة الخجولة كانت أول من وصل ضفة النهر، شربت من الماء الأبيض بيديها، وشعرت بدفء يسري في جسدها. نعم... إنه حليب دافئ.
كل خطوة كانت مغامرة في الطعم، ومقارنة بهذا، بدت باقي زنزانات ساين كأنها مزحة مريرة.
حتى شيوين، المعروف بجديته، غاص في الوليمة. وقف تحت شجرة لحم مشوي، يلتهم القطعة تلو الأخرى، يغسلها بجعة من مشروب وجده في نبتة إبريق… وكان حظه أنه وجد البيرة. لقمة من اللحم، جرعة من البيرة—نسي التعب، نسي نفسه.
"يا لها من محارة جميلة..."
كان كاي لاجي قد وجد محارة حمراء على ضفة النهر، قشرتها تلمع كبتلات ورد، ورائحتها تنبعث منها كعطر ورود حقيقية.
بلا تفكير، فتحها بسكين، وإذا بها تفيض بلحم محار عطِر، دسِم.
وبلمحة، التهمها كاملة—كأن السماء قد فتحت أبوابها.
"آه—"
خرج صوت نشوة من حلقه، وعيونه زاغت للحظات.
"هذا... هو الطعام بحق. ماذا كنت أتناول قبل ذلك؟"
لكن، في اللحظة نفسها، بدأ ظل ضخم يطفو بهدوء تحت مياه النهر، متجهًا نحوه...
كان لا يزال في نشوته، غير مدرك لما يقترب.
"بوووم—"
انفجر سطح الماء، وخرج ظل هائل، غامر كاي لاجي بالكامل!
"القائد!"
كانت القسيسة الخجولة أول من تحرّك، قذفت بجسدها النحيل ودفعته بعيدًا.
"آه، النجدة—"
التفت الجميع ليشهدوا المشهد المرعب.
أخطبوط التونة.
ذيله أخطبوطي، جسده سمكي، وتمتد منه أذرع عضلية ضخمة. التهم القسيسة الصغيرة وبدأ يلوّح بها كدمية قماشية.
"يا للمصيبة!" صرخ شيوين، وسحب خنجره، ثم رماه بقوة هائلة نحو الذراع.
الخنجر أصاب الهدف، وصرخت الفتاة وهي تسقط، لكن لحسن الحظ، كان كاي لاجي قد استفاق، أمسك بها، وأطلق تعويذة ريح عاصفة نقلت الاثنين بعيدًا عن وحش النهر.
صرخ الوحش من الألم، ثم غاص عائدًا إلى الأعماق.
كان الجميع يرتجف.
"كنا سُذّجًا..." تمتم دانيا بوجه قاتم، "هذه لا تزال زنزانة ساين، بعد كل شيء."
الطعام قد يهدّئ القلوب، لكنه قد يُغلق الحذر.
"لا، اقتربنا من النهر أكثر مما ينبغي،" قال كاي لاجي، وقد بدا عليه النضج المفاجئ.
"النهر هو الحد."
وأشار إلى الكهف الذي خرجوا منه، ثم إلى الأرض التي عبروها، "المسافة من الكهف حتى النهر—تبدو آمنة. لكن وراء النهر، الوحوش في الانتظار."
كان تحليله منطقيًا. فالوحوش لم تهاجم طالما لم يُتخطَّ الحد. لكن من يجرؤ على العبور؟ تلك الأرض الأخرى... كانت مليئة بـ"الخنازير المشوية الكاملة"، و"الأسود الكعكية"، و"كوالات الكاكاو"، و"قرود الدولورو"، و"سرطانات العضلات"...
مخلوقات هجينة من الأحلام والكوابيس.
"لكن طالما بقينا في هذا الجانب، فالمنطقة آمنة نسبيًا،" تمتمت آي لي، "أعتقد أن كثيرًا من الناس سيأتون لاحقًا."
دانيا أومأ بخفة. من البوابة حتى هذه المنطقة، المسافة قصيرة، والمخاطر قليلة نسبيًا. وبمعرفة الطريق، يمكن لأي تاجر طموح أن يبدأ نشاطًا هنا.
بيد سيتي قد تشهد نهضة اقتصادية غير مسبوقة.
نظر الجميع لبعضهم البعض. إنهم من أوائل من اكتشفوا منطقة الذوّاقة.
"ماذا سنفعل؟" سأل شيوين، "بخصوص هذه المعلومات."
ثروة طائلة... مؤقتًا على الأقل.
لكن اكتشاف المكان كان سهلًا نسبيًا، وسيُكتشف عاجلًا أم آجلًا.
وبعد نقاش، توصّلوا لقرار: بيع المعلومة بسرعة!
هم ليسوا تجارًا، ولا يجيدون الاحتكار، وإن تأخروا، ستفقد المعلومة قيمتها.
"أريد أن أذهب إلى هناك..." قال شيوين فجأة، مشيرًا نحو النبتة العملاقة في الأفق، "حدسي يخبرني أن ما فيها... لا يقدّر بثمن."