لو طُلب منك تسمية أكثر الأماكن شعبية في زنزانة ساين، فلن يكون الجواب إلا واحدًا: منطقة الذواقة.
الأسلحة، العتاد، والعناصر السحرية قد تهم المغامرين وحدهم، لكن الطعام... الطعام يعشقه الجميع. ولا شيء يضاهي تجربة نكهات جديدة وغريبة لم تُكتشف من قبل.
ومن حسن الحظ أن منطقة الذواقة كانت تحقق هذه المعادلة تمامًا.
ويُقال إن أي ذواق حقيقي يستطيع العثور على طعامه المفضل هنا.
ومن اللحظة التي تم اكتشاف منطقة الذواقة فيها، أدرك الناس فورًا قيمتها التجارية الهائلة.
وبدعم من عائلة بيد، تم إنشاء شارعٍ كاملٍ مخصصٍ لمنتجات منطقة الذواقة، محمّلٌ بالبضائع، تدخل وتخرج منه قوافل التجار، تنقل النكهات المحلية إلى أقاصي العالم، وتنشر شهرتها كما تُنشر الأساطير.
كما هو متوقّع، أصبحت هذه الأطعمة ذات الأشكال الغريبة والنكهات العجيبة سلعةً رائجة في كل مكان، وما زال سيل البشر يتدفق نحوها: بعضهم تجّارٌ جشعون يحلمون بثروات، وآخرون مغامرون لبّوا نداء التعاقد، والبعض مجرد عشاق طعام يبحثون عن "جنة الذوّاقة" الحقيقية.
باختصار... الزحام لا ينقطع.
ولكي يدخل هؤلاء إلى منطقة الذواقة بأمان، هناك شيءٌ لا بد منه: توظيف مغامرين.
على لوحة المهام في نقابة المغامرين بمدينة بيد، ازدادت طلبات مرافقة المغامرين نحو منطقة الذواقة بشكل مرعب، حتى باتت تمثل أكثر من 70٪ من مجمل التعاقدات!
كان الناس بحاجة ماسة إلى طريق آمن ومستقر يوصلهم إلى هناك، لكن الوحوش والفخاخ تتبدل مواقعها باستمرار، ما جعل حتى أكثر المغامرين خبرةً لا يتجاوزون نسبة نجاح قدرها خمسون بالمئة.
وعن هذا الوضع، علّق غونغ تشي ينغ قائلاً:
"لقد صمّمتُ ثمانية عشر نمطًا مختلفًا من التشكيلات والفخاخ لهذه الرحلة. كل فريقٍ يواجه تشكيلًا عشوائيًا عند دخوله."
لكن رغم هذا التغيير العشوائي، لم تكن الصعوبة الكلية مرتفعة جدًا، فالهدف ما زال هو الجذب لا الطرد.
وحتى وإن كانت مكونات الطعام في المنطقة تستهلك طاقة عقلية، إلا أن الزنزانة كانت تجني منها أرباحًا جنونية.
إلى أي مدى؟ إلى الحد الذي يجعله يرمي فرسان البوتقة المنصهرة مغمض العينين.
وكان قريبًا من ترقية سلطة السيد خاصته مرة أخرى، لكنه قرر تأجيل الأمر بعد ليلةٍ من التأمل.
فالترقية ستستهلك كل الطاقة العقلية المتراكمة، مما يقلل بشكل كبير من قدرته على تحمّل المخاطر.
"سأنتظر على الأقل حتى أصل إلى ضعف كمية الطاقة المطلوبة للترقية... عندها فقط سأفعل."
أغلق غونغ تشي ينغ واجهة الترقية، وانتهز فترة إغلاق الزنزانة لإجراء سلسلة من التعديلات في منطقة الذواقة.
لم تكن هناك حاجة لتغيير التصميم العام بعد الآن؛ ما تبقى مجرد تعديلاتٍ طفيفة.
منطقة الذواقة مقسّمة بشكلٍ تقريبي إلى ثلاث مناطق: منطقة آمنة تمامًا، منطقة خطرة تحتوي على وحوش مثل "الخنزير المشوي كاملًا"، وأخيرًا المنطقة فائقة الخطورة، حيث توجد فاكهة قوس القزح محروسةً بأسرابٍ من الوحوش الأقوى.
حتى اللحظة، لم يستكشف الناس إلا المنطقة الآمنة والمنطقة الخطرة؛ أما أطراف المنطقة فائقة الخطورة فلا تزال بالكاد محتملة، ولكن التوغل فيها كان دائمًا يؤدي إلى إبادة غامضة.
ورغم أن الفرق المغامرة تدخل تلك المنطقة يوميًا تحت قيادة الفرع الحالي "شي دي"، إلا أنهم لا يخرجون منها.
في البداية، ظن غونغ تشي ينغ أن شي دي سيأتيه طالبًا العون بعد سلسلة من الإخفاقات... لكنه لم يفعل. ولأنه لم يفعل، لم يكترث غونغ تشي ينغ هو الآخر.
"أضف دفعة جديدة من المكونات إلى المنطقة الآمنة، قلّل من المكونات غير المرغوبة، وعلى الهامش..."
تردد قليلًا، ثم تراجع عن فكرته بزرع بعض ألغام البطاطا هناك، ورماها بدلًا من ذلك في المنطقة الخطرة.
فالمنطقة الآمنة يجب أن تبقى "آمنة تمامًا"... لا مجال لتلويث السمعة.
جمع أيضًا إحصائيات لأكثر المكونات شعبية، ثم... خفّض كمياتها سرًا.
"بما أنها رائجة... يمكنكم تكرار الزيارة، شكرًا لتعاملكم."
ولا يمكن زراعة هذه المكونات خارج الزنزانة على الإطلاق، مما يجعلها حصرية تمامًا.
...
حين أنهى تصميمه، ساد صمت غريب.
كان يشعر بأن الأمور خرجت قليلًا عن السيطرة.
ورغم أن المنطقة الآمنة يُفترض أن تكون آمنة فعلًا... إلا أنه وجد صعوبة شديدة في مقاومة رغبته بزرع شيءٍ خبيث.
"لنضف شيئًا... لكن بخفة."
اختار عدم إضافة وحوش، بل مكونات ذات آثار خاصة.
مثل "الحوت المنتفخ"، طعمه رائع لكنه قاتل إن لم يُزل كيس سمه.
"فطر الهلوسة"، لذيذ... لكنه يسبب الكوابيس.
وأخيرًا، "الموز الكهربائي"، بجهدٍ عالٍ لدرجة الصعق.
"كفى! فقط هذه الثلاثة!" قبض بيده اليسرى على اليمنى، كأنما يحاول كبح شيطان داخله.
وبالنهاية، تمكّن غونغ تشي ينغ الصالح من قمع غونغ تشي ينغ الشرير (مؤقتًا).
أما المنطقة الخطرة، فبالإضافة إلى المكونات الشهية، تحوي عناصر ذات تأثيرات خاصة: "الجرادة النشيطة"، "دوريان الحياة"، "فاكهة التبديد"، "فاكهة البوملي"...
الوحوش هنا ضخمة وسهلة التنبؤ بحركتها، مثل: الخنزير المشوي، أسد البوق، تمساح غارا، خنزير الفطر...
ولتعويض هذا النقص في التهديد، أضاف غونغ تشي ينغ وحوشًا جديدة:
"روح الجانوديرما الصغيرة" (من Black Myth)
استهلاك الطاقة العقلية: 65 — القوة القتالية: D-
"سيد الفطر الصغير" (من Black Myth)
استهلاك الطاقة العقلية: 65 — القوة القتالية: D-
"القرع"، "زهرة آكلة البشر"، "لغم البطاطا" (من Plants vs. Zombies)
"يبدو أن هذا كافٍ." صفق غونغ تشي ينغ بيديه بسعادة. "أما الفخاخ والآليات..."
――――――――――――――――
جلس ليون في استراحة الطابق الثاني من نقابة المغامرين، ما يزال مشهد "تجسيد سول فايف" وهو يشير نحوه لا يفارقه.
كلما تذكّره، اشتد غضبه.
"آه، رأسي..."
بدأت الآثار الجانبية لتكرار البعث السريع في الظهور، فبالإضافة إلى الصداع، بدأ يشعر بتشوشٍ في الذاكرة. كان بحاجة إلى راحةٍ طويلة.
كان يريد الثأر من سول الخامسة حالًا!
تنهد ليون، مضطرًا لتقبّل الهزيمة، فقد يضطر للانتظار يومين أو ثلاثة قبل أن يتمكن من دخول زنزانة ساين مجددًا.
لم يكن يطيق الابتعاد عن الزنزانة ليومٍ واحد!
"رئيس!" دخلت مالو الغرفة بخفة، وقالت: "سمعت الناس في الأسفل يتحدثون عن شيءٍ مثير."
"ما هو؟" سأل ليون دون حماس.
"له علاقةٍ بزنزانة ساين." قالتها مالو بنبرة غامضة. "المعلومة بدأت تنتشر منذ يومين فقط، وكنا مشغولين جدًا بالاستكشاف فلم نسمع بها."
بمجرد أن سمع أنها تخص زنزانة ساين، استقام جسده.
"قولي فورًا، لا تلعبي بالأعصاب."
"حسنًا، حسنًا،" رفعت مالو يديها قائلة:
"الناس بدأوا يعثرون على مادة اسمها دواء الإصبع المستدعي، والتي تسمح باستدعاء 'المساعدين' و'المقاتلين'."
"ماذا تعني بالمساعدين والمقاتلين؟"
"لا تتعجل..." اقتربت منه وهمست:
"رئيس... هل سمعت من قبل عن... محارب الشمس؟"
■■■
روح الجانوديرما الصغيرة
سيد الفطر الصغير