64 - لا يزال على المغامرين أن يساعدوا بعضهم البعض

"محارب الشمس؟"

أعاد ليون ترديد الاسم الغريب في ذهنه. هو يعرف ما هي الشمس—تلك التي تتدلى في السماء. لكن ما معنى محارب الشمس؟

بدا وكأنه أحد أولئك الذين يعبدون الشمس، مثلما يُطلق أتباع كنيسة النور المقدس على فرسانهم لقب "فرسان النور".

لسببٍ ما، ومضة من مشهد عند نار المخيم اندفعت إلى ذهنه دون مقدمات—غوين، الذي يُعرف بـ"ملك الشمس".

هل كان له علاقة بالأمر؟ لا... هل كان له علاقة بـ"ذلك" الشيء؟

وبالحديث عن ذلك، فبمجرد أن عاد ديلو من موته الأخير، اندفع فورًا نحو رابطة السحر في مدينة مجاورة دون أن يلتقط أنفاسه. وكان ليون صادق القلق من أن يسقط ميتًا في الطريق.

لكن ما رآه عند نار المخيم لا يزال يثقل قلبه، وأراد بشدة أن يعرف معناه الحقيقي.

"تابعي الشرح."

بدأت مالو بسرد ما تعرفه ببطء:

"مؤخرًا، صار في شيء اسمه 'دواء إصبع الاستدعاء' شعبي جدًا. في مكان محدد بمنطقة المستنقع، تقدر تطلع منه خمس أو ست حبات كل مرة تدخل فيها. حتى أني عرفت المكان بالضبط."

قالت ذلك بابتسامة متفاخرة، ثم أضافت: "ويقال إنه بعد ما تستخدم دواء إصبع الاستدعاء في زنزانة ساين، تظهر لك علامات استدعاء ذهبية وحمراء. الذهبية معناها أنك تستدعي مساعد يرافقك لفترة في استكشاف الزنزانة، أما الحمراء، فهذول يُسمّون مقاتلين—تستدعيهم وتقاتلهم على الفور."

هل هناك من هو فارغ كفاية ليستدعي خصومًا إضافيين في زنزانة قاتمة كهذه؟

هل يتوقون للموت بهذه السرعة؟

"انتظري، دعيني أستوعب هذا..."

فرك ليون جبينه، والحيرة تلوّن ملامحه، وسأل:

"هل هؤلاء المساعدون والمقاتلون أناس حقيقيون؟ أحياء بالفعل؟ أم... شيء آخر؟"

"ولماذا يساعدون أو يقاتلون المغامرين أصلًا؟ ما الفائدة التي يحصلون عليها؟"

"وكيف يتركون علامات الاستدعاء؟ هل يستخدمون أداة خاصة؟"

فتحت مالو فمها لكنها بقيت صامتة. وأخيرًا، انتفخت وجنتاها وقالت بتذمر:

"كيف تبغاني أعرف كل هالأسئلة؟!"

"بدا أنك واثقة، فظننتُ..."

تدحرجت مالو على الأريكة واستلقت قائلة:

" عرفتُ بالأمر قبلك بقليل، يا زعيم، كيف لي أن أعرف نواياهم أو أدواتهم؟"

"لكن، الشيء الوحيد المؤكد إنهم أحياء فعلاً."

رفع ليون حاجبًا. "كيف عرفتِ؟"

"لأن في ناس كثير قابلوا مساعدينهم وجهًا لوجه."

توقفت لحظة ثم أضافت: "هناك جنية اسمها ستيلان ، وقد كانت موضوع نقاش طويل مؤخرًا. إنها إحدى محاربات الشمس ، ويُقال إنها من نشرت خبر دواء استدعاء الأصابع ."

"ستيلان؟"

جلست ستيلان على كرسي قابل للطي جلبته بنفسها، أمام بوابة الحصن في منطقة المستنقع.

عند قدميها، كانت تتلألأ علامة استدعاء ذهبية، تنتظر من يمتلك "المصير المشترك" لاستدعائها.

خنجر قصير مثبت عند خصرها، وقوس طويل وسهام على ظهرها. كانت قد عادت إلى زيها الكلاسيكي القديم بشكل مفاجئ، مع اختلاف وحيد: شارة برونزية على صدرها، تمثل شمسًا بوجه إنساني.

رغم أن وجه الشمس كان جديًا إلى حدٍّ مزعج، إلا أن الرسم العام بدا... تجريديًا نوعًا ما.

تلك الشارة كانت شعار محارب الشمس.

وستيلان... كانت أول محاربة شمس وُلدت داخل زنزانة ساين.

بدأ كل شيء منذ فترة قصيرة.

في أحد الأيام، وبعد لقائها مع غونغ تشي ينغ، سمعت من رفاقها عن منطقة الذوّاقة.

ومع تدفّق عدد هائل من المغامرين إلى هناك، انفجرت المهام المرتبطة بتلك المنطقة، فبدأ فريقهم "رياح الصباح" بتولي أكبر عدد منها، وعاشوا فترة انشغال حاد، حققوا فيها أرباحًا وافرة.

لكن عندما وجدت ستيلان بعض الوقت الحر، وقررت أن تبحث عن غونغ تشي ينغ من جديد، لم تستطع العثور على أي علامة استدعاء تخصه.

منذ أن سلّمته المواد السحرية التي طلبها، لم تره مجددًا. وهذا جعلها تشعر بشيء من الكآبة.

ثم فكرت: هو كان رحالة منذ البداية، لا بد أنه غادر مدينة بيدي وتوجه إلى مكان آخر.

ورغم شعورها بالخسارة، أقنعت نفسها أن تلك اللحظة الفاصلة قد انتهت... ربما يلتقيان مجددًا، يومًا ما.

بعدها، ركّزت هي وفريقها على استكشاف الطبقات الوسطى من الزنزانة. لكن لسوء الحظ، ضعف قوتهم كان يجعلهم يُذبحون بطرق غريبة ومتنوعة.

مثلًا، تحطيمهم على يد قرد أبيض ضخم مزدوج السيوف، يرافقه قردة أصغر يحملون نفس السيوف.

أو حيوان أصفر ظريف المظهر يشبه فأرًا صغيرًا، ما إن اقتربت منه، حتى صُعقت بصاعقة "عشرة آلاف فولت".

أو قتلهم لوحش بدين أسود اللون، فقط ليقضوا نحبهم في اللحظة ذاتها دون فهم السبب.

وبعد موتهم المتكرر، غرق الفريق في الإحباط.

لم يعودو قادرين على الاستمرار. لم يكونوا نداً لهم... على الإطلاق.

وكان الحل الوحيد هو الترقية عبر نار المخيم. ولكن...

تصميم إحصائيات غونغ تشي ينغ كان مثاليًا إلى حدٍّ مزعج. بالنسبة لستيلان، كمغامرة متوسطة المستوى، فإن الترقية لمستوى واحد فقط تتطلب منها قتل كل وحوش منطقة المستنقع... وبعض إخوة الطاعون السمان.

تخيل ذلك—ترقية واحدة تتطلب مجزرة كاملة.

وقد وصلت بالكاد إلى المستوى 10، وها هي عالقة.

والترقيات الأعلى تتطلب الغوص عميقًا في الزنزانة، إلى الطبقات الوسطى وما دونها. الأرواح هناك مختلفة كليًا. قرد أبيض مزدوج السيف يُعادل اثنين من إخوة الطاعون السمان.

لكن رغم كل هذا القتال... لماذا لم تزد قوتهم؟

لأنهم يفقدون الأرواح عند الموت. لا يمكن استعادتها كما في الألعاب.

نادراً ما كانوا يعودون إلى نار المخيم وفي جيبهم ما يكفي من الأرواح. كانوا يموتون قبل ذلك.

كان هذا... محزنًا.

لكن في الآونة الأخيرة، عثرت ستيلان على طريقة جديدة لزيادة قوتها.

ذات مرة، وبينما كانت تتجول وحدها بعد أن تفرّقوا، وصلت إلى حافة جرف مطل على الغابة.

ومن هناك، رأت شمسًا تشرق من بعيد.

كانت تعلم أنها شمسٌ مصطنعة، لا وجود لها حقًا داخل زنزانة ساين. لكنها، مع ذلك، اخترقت الغيوم الرمادية وبعثت في جسدها دفئًا لا يوصف.

وفي تلك اللحظة، تذكرت شيئًا قاله لها غونغ تشي ينغ ذات مرة:

"امدح الشمس!"

قال لاحقًا إن تلك العبارة كانت من بطل قديم عرفه.

قال إن من يؤمنون بالشمس هم أناس طيبون، يساعدون غيرهم، ويمنحون الأمل لليائسين، ويتوقون لأن يصبحوا شموسًا—ينيرون الطريق لغيرهم ويمنحونهم الدفء.

حينها، تساءلت ستيلان في نفسها: هل ساعدني غونغ تشي ينغ لأنه كذلك؟

لكنها لم تسأله.

وعند حافة الجرف، رأت مذبحًا.

كان التمثال فوقه محطمًا، معالمه قد اندثرت منذ زمن بعيد.

لكن ما إن اقتربت، حتى ظهرت رسالة:

"هل ترغبين بإبرام عهد... لتُصبحي محاربة شمس؟"

وبدافع غامض، أجابت بـ"نعم".

وهكذا، حصلت على شارة الشمس، وعلى إصبع جاف أشبه بجثة، يسمح لها برسم علامة استدعاء.

من خلاله، يستطيع الآخرون استدعاؤها.

ومع هذا، أصبح يقينها راسخًا: غونغ تشي ينغ... كان محارب شمس مثلها.

ورغم أنها لم تَرَه منذ زمن، إلا أن صورته وهو يساعدها بقيت حاضرة بوضوح.

وهكذا، تساءلت:

"هل يمكنني أنا أيضًا... أن أساعد الآخرين؟"

لذا، رسمت علامة استدعاء أمام بوابة "الغرغويل المزدوج"، آملة أن تتمكن من إنقاذ أولئك العالقين هناك.

ثم اكتشفت مفاجأة غير متوقعة—

مساعدة الآخرين على هزيمة الزعماء تمنحك كمية هائلة من الأرواح .

2025/07/09 · 37 مشاهدة · 1005 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026