حين هزمت ستيلاين وحدها الغرغولين التوأم، كانت تحصل على ما يقارب الألف روح.
أما إن تعاونت مع آخرين، فإن عدد الأرواح التي يسقطها الغرغولين لا يتغيّر، بل يُقسَّم بالتساوي على جميع المشاركين في المعركة. بعبارة أخرى، كلما زاد عدد المغامرين، قلّت حصة الأرواح التي ينالها كل منهم.
هل كانت هذه الآلية تشجع على خوض التحديات منفردًا؟
إن صح ذلك، فهي طريقة ممتازة للموت.
أول مرة تم استدعاء ستيلاين كمعينة، كان ذلك من قِبل فريق مغامرين برونزي لم يبقَ منهما سوى شخصين على قيد الحياة. لقد نفد ما لديهما من مؤن، وكانا يوشكان على الانسحاب، إلى أن استخدما عن طريق الخطأ دواء الإصبع المستدعي، ليظهَر أمامهما ختم استدعاء.
وعندما رأيا المعينة الذهبيّة، كاد الدمع ينهمر من أعينهما.
ساعدتهما ستيلاين على هزيمة الغرغولين، ومنطقًا، وبعد تقسيم الأرواح على ثلاثة، كان يفترض أن تحصل على قرابة ثلاثمئة روح.
لكن في ذلك اليوم، حصلت على تسعمئة!
ثلاثة أضعاف ما كانت تناله عادة، وكأنها خاضت المعركة وحدها!
أرادت أن تسأل الشابين عن عدد الأرواح التي حصلا عليها، لكنهما كانا من المبتدئين جدًا، لم يسبق لهما حتى عبور منطقة المستنقع، ناهيك عن العثور على نار المخيم في قرية الداء.
وبعد عدة تجارب، خرجت ستيلاين بخلاصة:
—عندما تساعد من استدعاك في قتل وحش، يمكن أن تتلقى عشوائيًا من واحد إلى خمسة أضعاف عدد الأرواح المعتاد!
وإن تكرّر حصولها على مضاعفة الأرواح، فذلك يجعلها ترتقي في المستوى أسرع بكثير من قتل الوحوش وحدها.
منذ ذلك اليوم، عشقت مساعدة الآخرين.
لكن غونغ تشي ينغ لم يكن ليسمح بنظام لا يفيد الزنزانة نفسها. فقد صُمّمت هذه الآلية بشكل يصب في مصلحة الزنزانة أولًا.
في ذلك الوقت، كان عدد من يستطيعون الحصول على دواء الإصبع المستدعي قليلًا جدًا، لذا قرّرت ستيلاين بيع معلومات موقع التجديد الخاص به. وبعد موافقة فريقها، باعت أيضًا موقع نار المخيم.
عندها فقط، اكتشفت أن هناك قلّة قليلة سبق أن عرفت بأمر النار، لكنها كانت أول من أعلن ذلك صراحة في نقابة المغامرين.
ويبدو أن من استطاعوا عبور قرية الداء موجودون فعلًا، لكنهم لم يُفصحوا عن الأمر. فكما يُقال، أعظم المقاتلين يختفون بين الناس.
تمامًا كما توقّعت، أثار خبر نار المخيم ضجّة هائلة فور انتشاره، حتى أنه طغى مؤقتًا على ضجّة "منطقة الذواقة".
وحين سمع الناس أن في الزنزانة مكانًا يمكن فيه تقوية النفس، استيقظ فيهم الشغف من جديد.
لكن المأساة لم تتأخر.
فقد بدت الزنزانة وكأنها استجابت لحماس الناس، إذ بدأت الوحوش والفخاخ بالظهور في أماكن غريبة وشديدة المكر، لتنصب كمائن قاتلة للعديد من المغامرين.
في ظل هذه الظروف، بدأ المغامرون يتجمّعون في فرق وعصابات، بحثًا عن الدفء وسط الوحشة.
وهنا، سطع نجم دواء الإصبع المستدعي.
فالخيال لا حدود له حين يتعلق بالنجاة. والناس، عند مواجهة المستحيل، يفكرون في أي وسيلة لتجاوز الصفوف.
واكتشفت ستيلاين أنها الوحيدة حاليًا التي تحمل لقب "محاربة الشمس" في زنزانة ساين.
فمن لم يذهب إلى مذبح الشمس في الطبقات الوسطى ويوقّع العهد، لا يمكنه الحصول على الإصبع الجاف، وبالتالي لا يمكنه رسم ختم الاستدعاء.
حتى عندما نشرت ستيلاين موقع مذبح الشمس وغيره من التفاصيل، لم يظهر أي محارب شمس جديد.
فالمذبح ببساطة، لم يعثر عليه أحد... ولا هي نفسها تذكّرت طريقه.
وهكذا، باتت ستيلاين — باعتبارها أول من اكتشف المذبح ونشر المعلومات — شخصية محورية في أحاديث النقابة.
وبالمناسبة، بعد أن كانت أول من كشف طريق منطقة الذواقة، ازدهرت شهرة فرقتها "نسيم الصباح" وفرقة "المطرقة الساقطة".
واليوم، بات بعض المغامرين الذين عجزوا عن هزيمة الغرغولين يرفعون صلواتهم على أمل أن تكون ستيلاين هي من تُستدعى لهم. فختم الاستدعاء لا ينتظر أحدًا، وإن سبَقهم غيرهم، اختفى.
"هناك من يستدعيني مجددًا."
شعرت ستيلاين بنداء بعيد، وفي لحظة، اختفى جسدها من المكان، ليتحوّل إلى روح ذهبية تُستدعى في عالم المستدعي.
...
في عالم المستدعي.
كان مغامران يرتجفان وسط المستنقع، مختبئَين بين جثث الوحوش المتراكمة.
ورغم أن الرائحة كانت خانقة، لم يجرؤا حتى على التململ.
فأقل صوت يعني الموت.
"رش... رش..."
كانت أقدام مكفوفة تخوض المستنقع، وتُصدر صوتًا بغيضًا. عند مدخل الحصن، كانت كائنات غريبة تتجوّل باحثةً عن أثر المغامرين.
أجسادها تحمل شبهًا مشتركًا: أقدام مكفوفة. لكن الباقي... كوابيس.
بعضها كان بجناحين متصلّبين ورؤوس أفاعٍ سوداء، وبعضها بأربع رؤوس وثمانية أذرع كأكوام لحم تسير، وأخرى بهيئة بشر نمور يخرج من ظهورهم مجسّات بنفسجية.
نعم... لقد كانوا شياطين.
لكن كيف؟ كيف واجه مغامران فقط الشياطين؟!
كان اسماهما "بارون" و"ساي لي"، مغامرين من فرقة "المطرقة الساقطة"، الفريق نفسه الذي اكتشف "منطقة الذواقة" إلى جانب فريق ستيلاين.
كان يُعرفان سابقًا بلقبَي: "الكاهنة الصغيرة الخجولة" و"مبارز النظارات المتغطرس"، لا أكثر من شخصيتين هامشيتين.
لكن بعد اكتشاف "منطقة الذواقة"، لم تجتمع الفرقة ثانية.
فالزعيم، "تشي لاجيه"، أصبح مهووس صيد، يهرع إلى الزنزانة كل صباح كما لو أن حياته تعتمد على ذلك.
أما بقية الأعضاء، فضعفهم حال دون خوض مغامرات جماعية، فاضطروا إلى الانضمام إلى فرق أخرى.
وقد انضم بارون وساي لي إلى مجموعة من عشرة مغامرين مبتدئين، وكان هدفهم زيارة "نار المخيم" وتحقيق الحلم الأبدي: أن يصبحوا أقوى.
لكن ذلك الحلم تحطّم بعد هزيمتهم للغرغولين مباشرةً.
فقد—
تحوّل أربعة منهم إلى شياطين!
بدأت المجزرة.
ولم يبقَ على قيد الحياة سوى بارون وساي لي. قُتل الآخرون بطرق بشعة، والأسوأ من ذلك—
أن أجسادهم لم تُنقل عبر البلورة الناقلة.
لا أحد يعلم إن كانت البلورة تعطّلت، أم أن الشياطين تدخّلت، لكن النتيجة واحدة:
إن كُشفا، سيموتان!
قبل أن يختبئا في كومة الجثث، لمحا ختم استدعاء، ففكّرا بالشائعات الأخيرة.
ومع آخر بصيص أمل، استدعيا ستيلاين.
"أرجوكِ... لينقذنا أحد، أيّ أحد..."
كان صوت الخوف يبتلع قلوبهم.
خطوات الشياطين تقترب، زئيرهم يدنو. لن يطول الأمر قبل انكشاف مخبئهم.
"لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت!"
وفي تلك اللحظة، ارتفعت نغمة غريبة. التفتت جميع الشياطين نحو مدخل الحصن، حيث كانت روح ذهبية تتشكّل ببطء.
"أنتِ... ها؟"
همّت ستيلاين بالتحية كما اعتادت، لكن ما رأته جمّد لسانها.
رمشت ببطء، ثم تمتمت لا إراديًا:
"...يا لهم من بشعين!"