82 - انطفاء النار، قسم الحجر الذهبي، الابن الأكبر للشمس

كان الارتفاع الأصلي لـ"جوف الشجرة العظمى" في نسخة غونغ تشي ينغ الأولى يتجاوز الألف متر.

لكنه شعر لاحقًا أن هذه الأرقام مبالغ فيها ومنفّرة، فحتى أعتى الأبطال المتمرّسين على مقاومة السقوط لا يمكنهم النجاة من هكذا ارتفاع. لذا قام بتقليصه بشكل حاد.

هبوط فريق الاستكشاف السريع تجاوز قرابة عُشر المسافة فقط، أما ما تبقّى فظل كافيًا لبث الرعب في القلوب.

تشابكت الجذور العملاقة أمامهم كأنها أحشاء كائن كوني، بعضها أملس زلق، وبعضها خشن كظهر وحش عجوز. الهبوط السريع مع محاولة الحفاظ على السلامة تطلب تفكيرًا عميقًا في كل خطوة، ولم يكن من المستبعد أن تنزلق قدم أحدهم، ويقع كما وقع روبرت ذات مرة... حينها، لا عزاء سوى في صوت الارتطام.

بصراحة، لو لم يكونوا في عجلة من أمرهم، لكان بإمكانهم النزول خطوة بخطوة دون صعوبة تُذكر. صحيح أن خطر السقوط قائم، والمناورة محدودة، ولا توجد أماكن حقيقية للاختباء من الوحوش، لكن المنظور العلوي قلل من احتمالية التعرض لهجوم مباشر.

بالنسبة لأولئك الموهوبين في القفز، فإن "جوف الشجرة العظمى" بدا أكثر سكينة من مدينة الأموات.

أما عن الوحوش المنتشرة هناك...

"هؤلاء مرة أخرى؟!"

كانت ستِلاين تقود الطريق هذه المرة. لحظة هبوطها على إحدى الجذور الغليظة، خرجت من الظلال ثلاث مخلوقات، متخبطة وعنيفة.

وعندما حدقت بهم، تجمّدت الدماء في عروقها.

كانت تلك... الضفادع الملعونة.

من المفترض أن من البديهيات أن "جوف الشجرة العظمى" تعج بالضفادع الملعونة، لكن رغم ذلك، فقد ملأت جسد ستِلاين بالقشعريرة. أصواتها الغريبة المتقطعة كانت تصدر من الأعماق السحيقة، تتردد في أذنيها كأغنية جنائزية.

يكاد لا يخلو قفز واحد من لقاء بهذه المخلوقات، ما جعلها تتصبب عرقًا بارداً. كانت هذه الكائنات، بحق، أشبه بكوابيس طفولتها... تمامًا كـ"فارس البوتقة" أو ذاك الوَبّوفيت الغريب.

لحسن الحظ، اكتسب الفريق خبرة لا بأس بها في التعامل مع الضفادع الملعونة، وتحولت تلك الكائنات الكريهة إلى مصدر إزعاج لا أكثر.

لكن في منتصف الطريق، نشب خلاف.

"سأذهب لألتقط تلك البقعة المضيئة." قالت ميليغا، وقد استقرت عيناها على نقطة بيضاء لامعة على جذع مجاور. كان الضوء مغريًا كحلم قديم.

رد باي لي بنبرة جادة: "خطير جدًا. دعينا نؤجله للمرة القادمة."

لكن ميليغا هزت رأسها بعزم: "أعلم ما أفعل. لم أحصل على شيء منذ بداية هذه الرحلة، ولا يمكنني العودة صفر اليدين. ثم انظُر، نقطة الهبوط هناك مناسبة للغاية."

وكانت محقة. كانت تلك البقعة تقع على منصة صغيرة من الجذور المتشابكة، يجاورها مدخل كهف مظلم. لا أحد يعلم ما يختبئ داخله.

"وأسوأ ما في الأمر... أنهم سيكونون وحوشًا فقط، وأنا أستطيع التعامل معهم." قالت ذلك ثم قفزت.

بهبوط خفيف ومتقن، استقرت نصف قدمها في الهواء، ونصفها الآخر على الجذر، وما إن همّت بالتحرك، حتى...

"رررررمبل..."

اهتزت الأرض تحتها.

خرج من الكهف شكلٌ كروي ضخم مغطّى ببلّورات زرقاء، اندفع مباشرة نحوها كصخرة سحرية تحاول دهسها!

ابتسمت ميليغا بسخرية، قفزت بخفة، وهي تقول: "مسار حركته سهل التوقّع. يا له من فخ بدائي."

لكن الأمور لا تسير دائمًا كما نتوقع.

فقد ارتدت تلك الكرة فجأة، قافزة نحوها في حركة خاطفة جعلت الابتسامة تتجمّد على شفتيها.

وفي اللحظة التي اقتربت فيها منه، رأت شكله الحقيقي.

كان ذلك سحلية بلورية، ملتفّة على نفسها!

【سحلية بلورية】

【الطاقة العقلية المطلوبة لكل وحدة: 100】

【الرتبة القتالية الكاملة: D-】

انتهى الأمر.

اصطدمت بها السحلية، وسقط الاثنان معًا من فوق الجذر، نحو هاوية لا قرار لها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم انفجرت ستِلاين في ضحكة مكتومة: "ههه، هذا جزاء من يستخف بـزنزانة ساين."

ليس لأن شقيقتها وقعت، بل لأن...

رؤية متغطرس جديد يسقط ضحية لفخ كلاسيكي هو انتقامٌ لكل من عانى قبلهم.

أما البقية، فتابعوا النزول بحذرٍ مضاعف، يتفحصون كل جذر، ويراقبون كل حركة. حتى إنهم رصدوا الشياطين فاغري الأفواه من بعيد، قبل أن يتمكنوا من نصب كمينهم المعتاد.

وكلما هبطوا أكثر، تبدّلت ألوان المشهد.

تحوّلت الجذور الجرداء إلى مساحات مغطاة بالنباتات الخضراء، وكانت المناظر... مريحة للعين بشكل غريب.

لكن في تلك المساحة، ظهر نوع جديد من الوحوش.

"يبدون ضعفاء." قالت مالو، وهي تشير إلى مجموعة كائنات تتجول في الساحة أسفلهم.

كانوا كالفطر، بأذرع وأرجل، ووجوه مشوّشة لا تبعث على الخوف.

【رجل الفطر (الأب)】

【الطاقة العقلية المطلوبة لكل وحدة: سري】

【الرتبة القتالية: سرية】

"سأنزل لألعب معهم." قال تير، ثم قفز على الفور.

ركل أحدهم فمات فورًا، تبعه آخر، ثم ثالث.

لكن أحد الآباء الفطريين لم يعجبه ما يرى.

اقترب بثقل، ورفع قبضته ببطء.

"قطعة فطر لا أكثر، هيا!" صاح تير، وهو يستعد لضربه.

"بوووم!"

سُمِع صوت ارتطام ثقيل، وانهار تير أرضًا بلا حراك.

حتى فارس النور المقدس اتسعت عيناه بدهشة.

ضربة واحدة فقط؟

اضطر الجميع إلى الاختباء أعلى الجذور، والتخلص من رجال الفطر عبر السهام.

كائنات خبيثة...

ولولا مجهود باي لي في العلاج، لعاد تير إلى غرفة الإنعاش. ورغم نجاته، صار يعرج، وعيناه تحملان خوفًا حقيقيًا من الفِطر.

وبعد وقت لا يعلم أحد مقداره...

أخيرًا، وصلوا إلى القاع.

لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في نار المخيم، بل في الجسد الضخم الممدّد بجانبها.

جثة تنين.

متصلّبة، متحوّلة إلى حجر، مغروزة برمح حجري ضخم اخترق جمجمته.

ولم يكن هناك أمل في استخراج الرمح، فقد تحجّر بدوره.

لكن ضوءًا بنفسجيًا كان يطفو بالقرب منه.

"مكافأة؟"

تقدّم ديلو، بناءً على نتيجة قرعة، وأخذ البقعة.

كانت... صفحة أخرى.

【معجزة: قسم الحجر الذهبي】

【معجزة لا يستخدمها إلا من اختارتهم ميثاق الشمس، تُقوّي من عزيمتهم وشراستهم بوجود رفاقهم.】

【هذه أروع قصة صيد للتنين كتبها الابن الأكبر للشمس، وفرسانه المباشرين، وسيف قاتل التنانين.】

وما إن لمسها ديلو، حتى انجرفت روحه داخل الرواية.

رأى الابن الأكبر للشمس، في وقفته السماوية، يطعن جسد تنينٍ قديمٍ برمحه.

رأى قاتل التنانين يقطع رقابًا بأناقة مميتة، ورأى الفرسان يحرقون السماء بمجدهم.

وفي نهاية الرؤية، لمح شخصية ذهبية ترتدي درع الأسد، تحيط بها ثلاث فرسان.

ارتجف جسده حين عاد لوعيه، وظلّ للحظات غير قادر على الكلام.

وحين تحدّث، لم تنقل كلماته سوى ظلّ ما رآه.

أمّا ليون وستِلاين، فبدأ الشك يغزو أفكارهم.

لقد ظهر الابن الأكبر للشمس من قبل في معجزة "رمح الرعد"، والتمثال المحطم على مذبح الشمس قد لا يكون غوين، بل...

ذلك الابن نفسه.

من يكون؟ وما قصته؟ ولماذا قلّت المعلومات عنه؟

ستِلاين لم تعد قادرة على الانتظار.

"أشعلوا نار المخيم، حالًا!" صاحت.

أما ليون، فكان شاردًا، يتمتم:

"كل القصص التي جمعناها تقود إلى أمر واحد: عصر النار كان الأروع، عصر البطولة، حيث كتب الأبطال ملاحم خالدة..."

ثم تمتم بهدوء:

"عصر النار لا ينبغي أن ينتهي، أبدًا... ربما العالم نفسه يحيا فقط بنعمة تلك النار."

الراهب الناري وافقه بقوة، وسأله إن كان يرغب بأن يصبح أسقفًا في كنيسة الشرارة النجمية.

حتى فارس النور المقدس، الذي نادرًا ما يغيّر تعبيره، تراجع عن ركل النار هذه المرّة.

بقلوب مفعمة بالحلم، اجتمعوا حول نار المخيم... وأشعلوا اللهب.

عاد ذلك الصوت العتيق.

لكن صوته هذه المرة لم يحمل النبض المعتاد، بل... إحساسًا غريبًا.

كأنّه... شبح؟

تسرّب شعور سيئ إلى قلوبهم.

وكانت الجملة الأولى في المشهد الجديد كفيلة بأن تتركهم بلا نفس:

"لكن النار، في النهاية، ستنطفئ... ولن يتبقى سوى الظلام."

2025/07/12 · 41 مشاهدة · 1066 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026