الطابق السفلي من زنزانة ساين، منطقة المناجم.

هذه هي المحطة الأخيرة من التحدي. ومن ينجح في اجتيازها، سينال شرفًا رفيعًا—أول من يُتمّ "زنزانة ساين (المتحوّلة)".

أسماء أوائل من يكملون كل زنزانة تُسجّل وتُنقش على لوحٍ حجريٍ بجوار بوابة الانتقال، ليقف أمامها المارّة بإعجابٍ وذهول.

وكان هذا هو الهدف الأصلي من تأسيس "فريق الاستراتيجية" بقيادة ليون: أرادوا أن تُنقش أسماؤهم في سجلّات التاريخ.

"..."

لكن ليون الآن، لم يبدُ عليه أنه يفكّر في أيٍّ من هذا.

فكره مشغول بالكامل بمشهد ملك الشمس وهو يضحي بنفسه لأجل "اشعال النار"، ويداه تتحركان بلا وعي، وكأنّهما تحتضنان كرة لهبٍ متخيّلة.

مالو حدّقت فيه مرتين، ثم همست إلى تِر:

"هل أصبح القائد... غبيًا؟"

"أه..." تِر نظر إليه بحرج، ولم يجد ما يعلّق به.

الجميع قد تعافى تقريبًا من الصدمة التي تركتها مشاهد "نار المخيم"، وراحوا يتفحّصون أنفاق المنجم بلهفة، ما عدا ليون الذي بدا وكأن روحه ما تزال عالقة داخل "النار".

وكان تِر يخشى فعلًا أن يبدأ بالصراخ فجأة: "اشعال النار!".

المنطقة المنجمية بأكملها أشبه بمتاهة معقدة، أنفاقها تتفرع بكل اتجاه، كبيرة وصغيرة، متشابكة حتى أنك ما تلبث أن تسأل نفسك: "أين أنا؟ ألم أكن هنا قبل لحظات؟"

ولم تقتصر تعقيداتها على التضاريس فحسب—بل كانت تحوي تصميمًا كلاسيكيًا مألوفًا لكل مغامر قديم: الأبواب المخفية.

بعض تلك الأبواب لا يُفتح إلا بضربةٍ أو لمسة، وبعضها الآخر مخفي خلف صناديق خشبية مهترئة، أو محجوب بتجمع بلّورات هشة، أو حتى موصد بتمثالٍ حجريٍّ على هيئة بشر.

القاسم المشترك بينها؟ أنها مخبّأة دائمًا قرب الطرق المسدودة.

عندما يشعر المغامرون بالإحباط لوصولهم لطريق مسدود، يكفي أن يركلوا صندوقًا قديمًا بجانب الجدار، لتنكشف أمامهم ممرات جديدة... وتعود إليهم الحماسة.

هذا النوع من التصميم، الذي يُشبه العثور على قرية بعد طريقٍ ملتفّ، جعل حماس المغامرين يتذبذب كالأرجوحة، لكن دائمًا ما يعود في نهاية المطاف إلى ذروته.

"تظنون هذا الباب مخفي؟" سألت ستِلاين وهي تحدّق في جدارٍ صخري. لقد وصلوا إلى طريق مسدود آخر.

بما أنهم وجدوا بالفعل ثلاثة أبواب مخفية، أصبح من الطبيعي أن يختبروا أي مكان مشبوه أمامهم.

ستِلاين، ببرودها المعتاد، سحبت سيفها برشاقة وضربت الجدار.

"طنّ!"

تطايرت شرارات معدنية.

لم يكن هناك باب. مجرّد جدارٍ عادي.

"آخ..." مسحت حافة النصل بألم. لحسن الحظ لم يتكسر.

"المرة القادمة... سأركل، ولن أحاول التأنّق مجددًا"، تمتمت.

وكما هو متوقّع من تصميم كهذا، لم تخلُ الأنفاق من الفخاخ.

كرات حديدية، مسامير أرضية، سهام مخفية، ورشّات تنثر تأثيرات سلبية متنوّعة...

عندما صمّم غونغ تشي ينغ هذه المنطقة، لم يقتبس من ألعاب "السولز" فقط، بل استلهم كذلك من أنظمة الكهوف في سلسلة The Elder Scrolls، فكانت النتيجة مزيجًا غير متوقّع، ومثيرًا.

لأن منطق تصميم الفخاخ في اللعبتين مختلف تمامًا، أصبح المغامرون المعتادون على خدع "السولز" يتردّدون في كل خطوة داخل هذا القسم.

"عادةً، سحب هذا المقبض يُفترض أن يعطّل الفخ، صحيح؟" تساءلت مالو، مترددة في لمس الرافعة المعدنية على الجدار.

أكملت ديلو الجملة: "لكن... هل تعتقدين أن زنزانة ساين ستجعل الأمور بهذه البساطة؟"

"ماذا لو تحته حفرة مسامير؟ أو تسقط علينا كرة حديدية عند سحبه؟" أضافت ستِلاين.

وبعد نقاشٍ طويل، استخدم روجر تعويذة "يد الساحر" لسحب الرافعة عن بُعد.

تأهّب الجميع.

وما إن تحرّكت الرافعة حتى انهمرت وابل من الأسهم السامة من سقف النفق!

"..."

تبادل الجميع النظرات.

"... هذا كل شيء؟"

في لحظة، عاد النشاط إلى قلوبهم.

قضوا كل هذا الوقت في التكهّن، وخيالاتهم المفرطة كانت... محرجة بعض الشيء.

"الفخاخ هنا ماكرة بالفعل"، علّق روجر وهو يسجّل ملاحظة جديدة في دفتره الممتلئ بخطوطٍ غريبة.

لكن تلك الخطوط لم تكن عشوائية، بل كانت خرائط مصمّمة بعناية.

على مدار الطريق، كان روجر يراقب بدقة خرائط المناطق، ويضع علامات على التضاريس البارزة وبعض الموارد القابلة للتجديد.

ورغم مظهره المهلهل، كان يثبت مرارًا أنه شخص يُعتمد عليه.

في إحدى لحظات المسير، لمح بزاوية عينه شيئًا لامعًا بلون أرجواني خافت.

بلّورة بنفسجية، بسمك إصبع، مغروسة في الجدار، تنبض بضوء خافت.

"هذه... زمردة الدم الأرجواني؟"

بلا تردّد، استخدم ماناه لاستخراجها، وتمعّن فيها بعينٍ خبيره.

"لا شك... إنها هي. الكونت فيليب يبحث عنها بشغف."

المعلوم: الكونت فيليب أصدر مرسومًا يمنح عمّاله أولوية في دخول الزنزانة.

ثمانون بالمئة منهم عمّال مناجم، مكلّفون باستخراج كريستال الدم من المستنقعات لصناعة جرعات العلاج الدموي للملك.

ومن خلال تلك الجرعات، حاز فيليب رضا الملك، الذي منحه السيطرة على زنزانة ساين ومجموعة من الكنوز.

أما زمردة الدم الأرجواني النادرة، فتُستخدم لصناعة جرعات علاجية فائقة الجودة.

وهذا يعني...

رضا أكبر من الملك، وربما ترقية في الرتبة النبيلة!

"لن أقلق على تمويل أبحاثي بعد اليوم،" تمتم روجر ضاحكًا، وهو يضع الحجر في جيبه، ويسجّل موقعه بدقة في ذاكرته.

ومع تعمّقهم، بدأت الجدران العارية تتحوّل إلى تجمعات من كريستال الدم، تتوهّج بلونٍ أحمر نابض، يغمر الأنفاق بجوّ لا يوصف.

وكانت زمردات الدم الأرجوانية، شبه المستحيلة في المستويات العليا، تظهر هنا بوتيرة أعلى، مرة كل نصف ساعة تقريبًا.

"لا عجب أن الكونت أصبح بهذه الجشاعة،" تمتم روجر بقلق.

ما يُخبئه هذا المكان أثمن من جبلٍ من الذهب.

وفي تلك اللحظة، توقّفت ستِلاين فجأة.

أشارت للجميع بالتوقّف.

نظرت أمامها، إلى بوابة الضباب البيضاء.

قطرة عرقٍ باردة انزلقت من جبينها.

من خلف تلك الضبابة، ينبعث شعور مألوف لا يُخطئ... رعبٌ محفور في ذاكرتها.

فارس البوتقة.

"استعدّوا"، قالت وهي تشرب جرعة تهدئة تمنع التوتر الزائد.

أدرك الجميع ما ينتظرهم، وبدت على وجوههم ملامح الجدية والرهبة.

حدّقت ستِلاين في أعين رفاقها، وصوتها امتلأ بحماسةٍ مكبوتة، وارتجافٍ شغوف.

"ربما تُنقش أسماؤنا... في التاريخ."

لأن ما ينتظرهم، كان على الأرجح...

الزعيم الأخير.

2025/07/12 · 36 مشاهدة · 844 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026