كان الكونت فيليب بكامل وعيه الآن.

أو هكذا اعتقد.

أمره بإغلاق زنزانة ساين أثار حيرة الجميع. سالِ كانت أول من عارضه علنًا. بحسب رأيها، كان عليهم التركيز على تهدئة الفوضى لا إشعال معركة يائسة ضد الزنزانة. لكن الكونت تجاهل كل هذه الاعتراضات.

ما دام لا يزال حيًا، فهو السلطة العليا في عائلة بيد، ولا أحد يجرؤ على عصيانه.

وبالإضافة لذلك، كان أفراد فيلق "الصقر الذهبي" مؤقتًا في صفه. اثنان من القادة، مع مجموعة من نخبة المرتزقة، عددهم لا يتجاوز المئة، لكنهم كانوا كافين للوقوف في وجه حرس مدينة بيد بالكامل.

قال سايمون، أحد القادة:

"هل فكّرت جيدًا؟ هل نبدأ بالتحرك؟"

انحنى الكونت فيليب بانكسار:

"أرجوكم، أرجوكم أخرجوا لي جوهر الدم البنفسجي... هذه فرصتي الأخيرة."

جوهر الدم البنفسجي؟ في وقت كهذا، ما زال يفكر به؟

لكن الكونت كان يعلم أنه خيط نجاته الوحيد.

السبب في أن جلالة الملك منحه مؤقتًا حق التصرف في زنزانة ساين، وأرسل له اثنين من قادة فيلق الصقر الذهبي، كان لأجل شيء واحد فقط — جرعة الدم.

الملك، الذي أنهكه المرض، لم يكن يجد الراحة في أي سحر. وحدها جرعة الدم كانت قادرة على تخفيف آلامه.

لقد أصبح دمه فعليًا مزيجًا من هذه الجرعات. مع مرور الوقت، أصبح جسده يطوّر مقاومة تجاه الجرعة.

ما كانت تدوم أسبوعًا، أصبحت تدوم يومًا، ثم ساعة... حتى النسخ المركّزة لم تعد كافية.

وكان لا بد من رفع جودة الجرعة.

وهنا، يأتي جوهر الدم البنفسجي. نادرٌ، سامٍ، معجزةٌ بين المعجزات.

قطعة صغيرة بحجم ظفر، استُخرجت بعد تحوّل الزنزانة، صُنعت منها جرعة جعلت الملك يعيش حياة طبيعية لثلاثة أسابيع!

هذا هو الأمل الوحيد للكونت. لو قدّم للملك كمية من جوهر الدم البنفسجي، لصنع منها جرعات فائقة الجودة، لضمن حمايته.

أما إن فشل... فالملك سيتخلى عنه، ويرسل غيره من أتباعه لينهبوا الزنزانة بعدما تنهار عائلة بيد.

لماذا لم يرسل الملك بنفسه نخبةً للاستيلاء على الجوهر؟

أولًا، مدينة بيد نائية وبائسة. من يرغب بالمجيء؟ ثانيًا، كان الكونت يجيد نسج الوعود وبناء الآمال. طالما استمر بإرسال الجرعات، سيبقى الملك منتظرًا.

الكلب النافع يُستخدم، أما الجائع... فموقد الحساء في انتظاره.

أما قرار إغلاق الزنزانة؟ فهو منسجم تمامًا مع أسلوب فيلق الصقر الذهبي: متغطرس، أناني، يشك بالجميع.

لا يسمحون لأحد بالاقتراب، حتى إن كان مغامرًا لن يعترض عملهم.

وللانتقام كذلك. الكونت لم يكن قادرًا على نسيان أن سبب كل مشاكله كان هذه الزنزانة اللعينة. الأغاني الساخرة التي ألّفها المغامرون زادت غيظه، وأشعلت رغبته في الانتقام.

لمَ لم ينشر مهمة للعثور على الجوهر؟

من سيقبلها؟ كل من في المدينة يكره عائلة بيد الآن.

تم تشديد الحراسة حول بوابة زنزانة سيين.

طُرد المغامرون خارج المدينة القديمة، ومُنعوا من دخول الزنزانة. من قاوم، ضُرب بلا رحمة من قبل مرتزقة الفيلق.

كل مرتزق فيهم كان على مستوى مغامر تصنيفه فضي. أقل من سيتيران، نعم، لكنهم كانوا محترفين في قتل البشر... وليس الوحوش.

الفرق شاسع.

المغامرون شتموا وصرخوا، لكن دون فائدة.

بعضهم تساءل: أين ليون؟ أين استراتيجيته؟ لو كانو هنا، لما سمحوا لفرقة الصقر الذهبي بالتصرف بهذه الوقاحة!

لكن لا أحد من كبار مغامري المدينة كان حاضرًا. لذا عانى الجميع.

واستعاد الحرس غرورهم، يرمقون المغامرين بنظرات التشفّي.

كانوا بانتظار لحظة الانقضاض... اللحظة التي تستقر فيها الأوضاع ليصبّوا انتقامهم المؤجل.

في وسط هذه الفوضى، وقف شاب بشعر أسود يراقب بصمت.

غونغ تشي ينغ.

ما إن سمع الشائعات، حتى هرع إلى الموقع. لكنه لم يكن يتوقع أن يُحاصر مدخل زنزانته بهذا الشكل الوقح.

أي وقاحةٍ هذه؟

هذا تعدٍ مباشر. يجب الرد فورًا، بوحشٍ وراء آخر. سيُرسِل أقسى الوحوش ليجعلهم يندمون. زوجًا بعد زوج، قتيلًا بعد قتيل.

لكن القتل وحده لا يكفي.

حتى لو أباد فيلق الصقر الذهبي، لا يزال بإمكان فيليب إغلاق الزنزانة، لحين حصوله على الجوهر... أو انهياره بالكامل.

لو حصل عليه، استعاد سلطته، واستأنف جشعه، وفرض الضرائب.

لو فشل، سقطت العائلة، وجاء بديل... مجهول النوايا.

كلما فكّر بالأمر، كلما اشتعل غضبه.

كل ما أراده هو بناء زنزانات، ليحبّها الناس ويكرهوها في آن. متعة، كفاح، صراع.

لكن الواقع أقذر من ذلك. عائلة بيد، فيلق صقر النور، زنزانات غامضة مثل عشّ الحشرات...

لماذا لا يهدأ العالم لحظة؟

【تم رصد وحدات عدائية بكثافة حول زنزانة ساين】

【تم رصد تقلبات عنيفة في مشاعر سيد الزنزانة】

【تحوّل زنزانة ساين مؤقتًا إلى زنزانة مفتوحة】

【إطلاق الوحوش الغاشمة】

في الجهة الأخرى، كان القائد غيركا يخطب برجاله بصوت حماسي:

"رغم معاركنا العديدة، يبقى قتال البشر مختلفًا عن قتال الوحوش! لكننا أقوى من أولئك الرعاع! أقوى من المغامرين! صدّقوا بقوتكم! صدّقوا بصقر النور!"

"مجرد زنزانة تافهة! سنسحقها بأقدامنا! نحولها إلى رماد!"

كلامه جعل فيليب يشعر بعدم ارتياح.

لو دمرتم الزنزانة... على ماذا سأعيش؟

تابع غيركا:

"القائد مشغول الآن، ويقع على عاتقنا النصر! لا مجال للفشل!"

"انطلقوا! اسحقوا كل شيء! دعوا المدينة ترتجف تحت أقدامنا!"

"أووووه!"

هتف الجميع بحماسة، وتقدّم غيركا نحو بوابة الزنزانة.

خطى أول خطوة...

"دُمدُم... دُمدُم..."

صوت ثقيل... كخطى حصان، لكنها أثقل، كما لو كانت قدماه من حديد.

توقف فجأة.

شعر بالخطر.

انسحب سريعًا.

وفي اللحظة التالية، هبط رمحٌ ذهبيٌ عملاق حيث كان يقف، ساحقًا الأرض، محطمًا الحجارة.

عمّ الصمت.

"دُمدُم... دُمدُم..."

كان شيئًا يقترب.

صرخ مغامر يرتجف وهو يشير بيد مرتجفة:

"و-ووحوش! الوحوش خرجت من الزنزانة!!"

ساد الهلع.

خرج فارسٌ ذهبي، يركب جوادًا مهيبًا، ببطء من البوابة.

شمس الظهيرة انعكست على درعه، فأضاء كالسيف المرفوع.

زنزانة ساين، أخيرًا، قالت: "مرحبًا، أيها العالم".

الفارس الذهبي واقفًا، حارس شجرة.

【حارس شجرة】

【الطاقة العقلية المطلوبة لكل وحدة: 1500】

【الرتبة القتالية الإجمالية: C+】

"ما هذا..."

همس غيركا، لم يرَ منظرًا كهذا من قبل. لماذا؟ لماذا تخرج الوحوش من الزنزانة!؟

سالِ كانت على بُعد، فغر فاهها، وكادت تسقط:

"جنون..."

إلسا، بطلة المدينة، أمسكت بها، وهي تحدق في حارس الشجرة المتحرك، تتساءل: هل يجب أن تتدخل؟

سايمون كان أول من يتحرك:

"غيركا! نواجهه معًا!"

وحشٌ واحد؟ لا مشكلة. اثنان من القادة كافيان.

لكن...

"وَحشٌ آخر خرج!"

صوت الحوافر من جديد.

حارس ثانٍ.

زوج من حرس... يحدقان نحوهما مباشرة.

سايمون جَمَد وهو يسحب سيفه.

ولم ينتهِ الأمر بعد.

خلف البوابة... أعين حمراء متوهّجة.

【ذئب الرعد 】، 【التنين الطائر أجيل】، 【غول الجبل الحفار】، 【الفارس الأسود】، 【الأسد الهجين】...

■■■■

حارس شجرة

2025/07/14 · 44 مشاهدة · 943 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026