الفصل 97:

"والآن، يقترب منا تشكيل اللُّوثريك! خطواتهم المنظّمة تضرب الأرض بإيقاع قوي، وأجسادهم المنتصبة تجسّد روحهم المتصاعدة. انظروا، فارسَان مجنّحان يلوّحان لنا، وخلفهما عشرة فرسان لُّوثريك يبتسمون... هه؟ كيف تسرّب فارس اخر إلى هنا؟"

فارس ، وقد غلّفته برودة قاتمة، لوّح بسلاحه وانقضّ كوحشٍ على أقرب مرتزق من جناح النور. رفع المرتزق سيفه محاولًا التصدي، لكن البرودة تسلّلت عبر السلاح إلى يديه، فجعلت حركته أثقل، وأبطأت استجابته.

أما فارس الحرب، وقد تحوّل وعيه إلى وحش، فلم يعرف التعب. وتيرة ضرباته تسارعت بجنون.

ثم شُقَّ المرتزق نصفين، سيفٌ مغروز في بطنه، ونظرة يأسٍ تتجمّد في عينيه.

الدم المتجمّد على الأرض أعلن عن بداية الحرب.

الفارس المجنّح ارتفع في الهواء وأطلق عمود الضوء الملائكي. درعه الثقيل بدا وكأنّه يفيض قُدسيّة. الضوء المتساقط من السماء تبخّر فيه عدّة حراس لم يسعفهم الوقت للهرب.

فرسان لُّوثريك لم يتباهوا بمؤثرات ضوئية، لكنهم اعتمدوا على شيء أعتى: بساطة القتل. شقّات متتالية، اندفاعات دقيقة، قتال وجهاً لوجه كآلة طحن.

عشرة فرسان فقط حوّلوا خط الحراس إلى مسلخ. وكانوا يعرفون كيف يختارون الأضعف أولًا.

"ها قد أتى تشكيل السراديب الموتى! شمسهم غربت، لكن أجسادهم الميتة تنبض بالحيوية. انظروا، العجلات العظمية في المقدّمة تمرّ بسرعة... هل يخرقون السرعة؟ خلفهم الغولم الحجري يزحف ببطء... المعدّل الوسيط؟ لا يزال مخالفًا للقانون!"

ظهرت العجلات العظمية، وهي هياكل عظمية مقيدة بعجلات. ما إن بدأت بالدوران حتى بدت كأنها شاحنات نفايات تصدم حشدًا من العجزة الغاضبين. لحظة من الصراخ والذعر.

ضربة واحدة من عجلة قد لا تقتلك، لكنها تكسر ضلعين على الأقل. يمكنك النهوض والهرب... لكن ماذا لو داهمتك ثلاث عجلات متتالية؟

نبيل بدد من آل بيد، بدين مترنّح، سقط من أول عجلة، ونهض شاتمًا، فدهسته ثانية، ثم ثالثة...

أما الغولم الحجري، فبطيء كالصخر، لكن مَن مرّ قربه يُسحَق بسلاحه الغريب حتى يتحوّل إلى معجون أحمر.

"اقترب تشكيل ذئاب الرعد... حسنًا، ثلاثة ذئاب الرعد لا يشكّلون تشكيلًا بحق."

زمجرت ذئاب الرعد الثلاثة نحو السماء. ومضت الكهرباء خلال فرائها؛ دخلوا حالة الشحن الفائق منذ البداية.

الصوت وحده أجبر البشر القريبين على تغطية آذانهم. بعضهم نزف من أذنه، والبعض الآخر انحنى من الرعب.

أحد ذئاب الرعد التهم مرتزقًا ثم رماه للأعلى، والآخر قفز ليركله إلى الأرض، والثالث داس عليه حتى تهشم جسده.

هجوم منسّق، نظيف، قاتل.

"لا تخافوا، هيا بنا!" هتف قائد المرتزقة من جناح النور.

وبالفعل، تقدّم أحدهم، مُدرَّعًا مثل علبة تونة، وهو يلوّح بمطرقة ضخمة ليضرب الزينوغر.

"طنّ!"... كانت المطرقة هي من ارتدّت، لا الوحش.

"يا إلهي، ما هذا الصلابة؟!"

لم يُكمل جملته... صاعقة سقطت من السماء وحوّلته إلى علبة محترقة.

من السماء، تنفّس التنين المجنّح أغيل نيرانًا كثيفة. صرخت التُرولات، فبدأ البشر ينزفون من كل فتحة في أجسادهم. الفرسان السود لوّحوا بسيوفهم ذات الرماح. فرسان الفضة أطلقوا السهام من أقواسهم العملاقة. الأشجار المتعفنة الملعونة خرجت تهرول... لكنها بالكاد كانت تصلح كتمائم في هذا الجحيم.

الضفدع المنوّم لوّح بخاتمه الهزّاز، وضحك، ثم قاد مجموعة من الحارسات عبر بوابة وهمية إلى المجهول.

المعركة تحوّلت إلى مجزرة. كثيرون ماتوا، آخرون فرّوا، والباقي تشتّت وتهاوى.

المغامرون الذين طُردوا في السابق نجو بأنفسهم. بعضهم واصل الهرب، والبعض الآخر سحب سيفه يريد النجدة.

لكنهم أُوقِفوا من قِبل من هم أكثر خبرة:

"طردوك، والآن تندفع لتساعدهم؟"

أغلبيتهم أعادوا أسلحتهم، والبعض القليل قاتل، ثم انسحب مصدومًا.

"لا شكر يُنتظر، فلم المخاطرة؟"

مع تراجع الصدمة الأولى، بدأ الصقر الذهبي بإعادة تنظيم الصفوف. تعاويذ كثيرة تدفقت: حاجز، مستنقع، جذب، شفاء، جنون. المحاربون اشتبكوا، تسيل دماؤهم تحت حماية السحر.

لكن أمام الوحوش، لم يكن ذلك كافيًا.

ثم دخل فارسَا شجرة المعركة... وعندها، انهار كل شيء.

"سايمون، ماذا نفعل؟!" صاح غيركا وهو يواجه أحد الفارسين.

"نتراجع؟ نُغريهم بدخول المدينة ونقاتل داخلها؟ كما فعلنا من قبل؟"

كاد سايمون أن يومئ، لكن تذكّر فجأة، وقال بحدة: "لا!"

"لِمَ لا؟ المدينة ليست حصننا!"

غيركا أطلق "ربط!"، فتجمّد فارس الشجرة للحظة. اغتنم الفرصة وضرب ساق الحصان... لم تتزحزح كثيرًا.

التأثير ضعيف على هذا المستوى.

لم يكن سايمون قادرًا على مساعدته، فالفارس الآخر كان يراقبه كذئب ينتظر اللحظة المناسبة.

"هل نسيت خطة القائد؟ إن أردنا المستقبل الذي نرجوه، نحتاج دعم الناس... النبلاء والعوام معًا."

غيركا شتم ساخطًا، "التمثيل دور الطيب مرهق جدًا!"

أشعل سيفه بالنار، ولوّح به، فانطلقت ضربة نارية.

"ربط! قابل للاشتعال!" قالها، وتراجع خطوتين، ووجهه شاحب.

الفارس تلبّدت درعه بالنيران.

لقد احترق.

يا لها من قوة كبيرة، قائد فرقة الصقر الذهبي، فقد تمكن من اختراق درع حارس الشجرة ..

لو كانت ستِلاين هنا، لكانت الآن مجرد رماد.

"ليس بهذه الصعوبة إذًا..." تنفّس غيركا، وشرب جرعة.

لكنه لم يحظَ بفرصة طويلة للراحة.

الفارس الثاني اندفع نحوه.

"تبًا، سايمون، إلى أين ذهبت؟!"

"أدير ساحة المعركة... هذا الجناح لك."

سيمون قتل فارسًا لُّوثريًا، وأطلق التعليمات لجنوده.

عاد النظام إلى الدفاع.

"أيها الكونت، حرّك جنودك! لا تقف متفرّجًا!"

"أعرف! لا تعلّمني!"

ركل رأس الحارس، "تحركوا أيها الحثالة! قاتلوا!"

الحراس كانوا أكثر عددًا... لكن بلا روح.

تجمّعهم جعلهُم أهدافًا سهلة للضوء الملائكي.

في تلك اللحظة، عضّ الكونت شفته... وجهه يتلوّى غضبًا وخجلًا.

"سأطردكم جميعًا... كلّكم نفايات."

لكن هل سينجو حتى يتمكّن من ذلك؟

غيركا، وحده، في مواجهة فارسين من فئة C+، منهك تمامًا.

بمرونته فقط، كان ينجو... يزحف بين أقدام الخيول الثقيلة، يتفادى الموت كل مرة.

لكن لا وقت للهجوم.

"لا مفر! استعدوا لسيف الرعد والنار!"

سيفه اشتعل بالنار... ثم بالبرق.

هذه المرة، لم يكن ما يلتف حول شفرة السيف مجرد لهيب، بل كان هناك أيضًا برق يفرقع. في ساحة المعركة المتغيرة بسرعة، لم أسرع غولكا من شحن طاقته، فاضطررت إلى تخصيص شعاع السيف الذي يتنوع للتو.

أطلقه مباشرة نحو رأس الفارس.

طلقة قاضية.

لكن...

رفع الفارس درع الشجرة الذهبية، وتوهّج سحرٌ ذهبي على سطحه.

【الانتقام الذهبي】

"طنّ~"

اختفى السيف السحري في لحظة.

غيركا: "هاه؟ أين ذهب هجومي؟!"

لكن المفاجأة الكبرى لم تأتِ بعد...

الدرع نفسه أطلق طاقة مضادة...

انفجار ضوء ذهبي!

ضربة قاتلة، تقترب من غيركا!

■■■■

فرسان لُّوثريك

2025/07/14 · 37 مشاهدة · 908 كلمة
Salahab
نادي الروايات - 2026