"هل ننقُله إلى غرفتي؟"

"لا بأس، ماذا لو أيقظناه بلا سبب؟"

كان لي يو-سونغ قد بكى طويلًا بصمت، قبل أن يستسلم أخيرًا للنوم.

بعد أن غطيته بالبطانية، ألقيت نظرة على تنفسه الهادئ المنتظم، ثم التفتُّ إلى سيو دو-هوان.

"هيا نخرج."

أومأ سيو دو-هوان برأسه.

أغلقنا الباب بهدوء ونزلنا إلى غرفة المعيشة.

"وماذا عن المدرسة؟"

"أنهيت كل شيء قبل أن آتي."

في الحقيقة، كُنتُ قد فوّضت المهام إلى غيري. فرغم رغبتي في تولّي كل أمر بنفسي، إلا أنّ الأهم في هذه اللحظة لم يكن مدرسة تشونغها الثانوية، بل لي يو-سونغ.

"ما الذي تنوي فعله؟"

"فعل ماذا؟"

"بشأن لي يو-سونغ."

كان صوت سيو دو-هوان حادًا.

"لا تقل لي إنك تفكر في إعادته إلى هناك. ألم تقل إنه يتيم؟ بعد كل ما فعلته به تلك التي تُسمى عمّة؟ لا يمكن أن تكون جادًا بشأن إعادته."

"بلى."

"مهلًا! كواك يون-هو!!"

واو... لقد كان غاضبًا بالفعل-إذ لا يُناديني باسمي الكامل إلا عندما يشتاط غضبًا.

"اهدأ يا سيو دو-هوان. هل تظن حقًا أنني سأعيد يو-سونغ إلى ذلك البيت بِلا خُطة؟"

رمقني بنظرة متحدّية، كأنّه يتحداني أن أتفوّه بشيء أحمق.

مرعب هذا الرجل.

أطلقت ضحكة صغيرة. "سوف أطرد كل من يحتلّ ذلك المكان بشكل غير قانوني. ذاك البيت ملك ليو-سونغ على أي حال."

صحيح-البنتهاوس الذي تعيش فيه عائلة لي جين-هيوك كان في الأصل لعائلة لي يو-سونغ.

لقد كان المنزل الذي اشتراه والداه بمالهما الذي جناه بعرق جبينهما قبل ولادته. لكن عائلة لي جين-هيوك سرقته.

لقد تذرّعوا بحجة واهية، أنّهم "يُديرونه" فقط إلى أن يبلغ يو-سونغ سنّ الرشد. وبالطبع لم تكن لهم أي نيّة لإعادته يومًا-إلا إذا أجبرهم أحد على ذلك.

وذلك "الأحد" سيكون أنا.

الغريب.

---

"كُل كثيرًا."

"حسنًا...!"

ابتلع لي يو-سونغ ريقه بصعوبة، وعيناه مثبتتان على المائدة المليئة بالطعام. لا عجب-فهو على الأرجح لم يتذوّق وجبة حقيقية في منزله منذ زمن. أخذ يتأمل الأطباق واحدًا تلو الآخر وكأنّه لا يعرف من أين يبدأ، ثم التقط عيدان الطعام أخيرًا.

"لماذا تتردّد في الأكل هكذا؟ لا تقل إنك صعب المذاق؟"

"لا!"

ارتبك يو-سونغ من مزحة سيو دو-هوان، فأسرع يهز رأسه، ثم حشر ملعقة كبيرة من الأرز في فمه.

"يو-سونغ، إنّه يُمازِحُك فقط. ولا بأس أن تترك ما لا يُعجِبُك."

عند كلماتي، ابتسم بخجل، ودفع جانبًا طبق الخيار المحشي.

"..."

لكن الخيار المحشي لذيذ. كم هو قاسٍ.

سحبت الطبق نحوي وتناولت قطعة.

"أُستاذ..."

"ليس أُستاذ-نادِني هيونغ فقط. لم أعُد أستاذك."

لقد أصبحت رئيس مجلس الإدارة الآن. مع أنّه لا حاجة لذكر ذلك.

"إذن... يون-هو هيونغ. ودو-هوان هيونغ."

تردّد قليلًا قبل أن يتابع:

"هل يُمكِنُني أن أدعوكما لِلعشاء غدًا؟ لا أستطيع شراء شيء فاخر، لكن يُمكِنُني أن أشتري لكما وجبة برغر!"

"لا بأس، لستَ مُضطرًا."

حتى وجبة البرغر قد تكون مُكلفة عليه. وليس من الصواب أخذ مال طفل.

"لا تتحدث عن دعوتنا."

ثم وضع سيو دو-هوان قطعة من كعك السمك المقلي على ملعقته.

"لكن..."

بقيت علامات التردد على وجهه، فقلت بلطف: "إذا أردت حقًا، فلتدعُنا عندما تكبر. سواء التحقت بالجامعة أو بدأت العمل-"

"عندما تُصبح راشدًا."

المهم أن تكبر سالمًا.

"ادعُنا حينها، اتفقنا؟"

"حسنًا، أيها الإخوة!"

ابتسامته المشرقة جعلتنا نبتسم بدورنا في صمت.

---

في اليوم التالي، ذهب لي يو-سونغ إلى المدرسة. كنت قد أخبرته أنّ بوسعه أخذ استراحة، لكنه رفض. أقلقني ذلك، غير أنّ وجود سيو جونغ-بيل معه طمأنني.

"لن أجعله صبيًّا للمهمات أو أبكيه، مفهوم؟"

هكذا قال سيو دو-هوان، فاخترت أن أثق به.

وحين اختفت السيارة السوداء التي أقلّتهما عن ناظري، أخرجت هاتفي.

-"نعم، يا سيّدي الصغير."

"هل أنجزتم كل شيء؟"

-"نعم. أنهينا للتو. ينبغي أن تكون إجراءات الحجز على الملكية قد بدأت الآن."

"حسنًا. عمل رائع."

أغلقت الخط ونهضت.

رغم أنّ الجزء الأهم قد انتهى، بقيت خيوط يجب ترتيبها. صعدت إلى السيارة وقلت للسائق:

"من فضلك، إلى هانّام ذا لاين، المبنى 104."

"مفهوم."

بينما كنت أترنّم لنفسي، حدّقت عبر النافذة إلى المشهد المار.

تساءلت: كيف ستتفاعل عائلة لي جين-هيوك هذه المرّة؟

هل سيتصرّفون على نحو مختلف؟

---

رغم الأثاث الفاخر والسلع الباذخة، فقد التصق بكل قطعة ملصق حجز أحمر فاقع.

"ماذا سنفعل؟! كيف سنتصرّف الآن؟!"

ارتفع صوت لي جين-هيوك في أرجاء الغرفة، عالياً كفاية ليسمعه أيّ أحد، غير أنّ أمّه بقيت صامتة، وجهها جامد، كأنّها استسلمت لكل شيء.

"أمّي!"

تذمّر بصوت يقطر إحباطًا.

"كل هذا لأن عائلتنا اختارت أن تستقر في هذا البيت الحقير!"

"ماذا؟"

رمشت كيم جونغ-هي بدهشة، كأنها لم تفهم. عندها كشف لي جين-هيوك عن أنيابه وصاح أعلى:

"لماذا تتظاهرين بالدهشة؟! كل هذا لم يكن ليحدث لو لم تسرقي أنتِ وأبي هذا المكان من عائلة يو-سونغ!"

"راقب لسانك! سرقة؟ ماذا تقصد؟!"

"لقد سرقناه! أتظنين أنني لا أعلم؟"

أطلق ضحكة مريرة، قبل أن يضيف بصوت بارد:

"أنتِ وأبي والعم والعمّة تآمرتم معًا لقتلهم. أنتم من دبّر ذلك الحادث عمدًا-"

-"لكي تستحوذوا على هذا البيت والميراث الذي جاء معه."

اتسعت عينا كيم جونغ-هي، وفغر فمها.

"كيف... كيف عرفت ذلك...؟"

يُقال إن الإنسان إذا صُدم ينطق بما لا يجب. وبدل أن تنكر، كانت قد اعترفت ضمنيًا.

تشوّه وجه لي جين-هيوك بالاشمئزاز.

"وحتى حاولتم قتل يو-سونغ وهو في غيبوبته بعد الحادث."

بوضع الوسادة على وجهه. مرارًا وتكرارًا.

"أمي."

ابتسامته التوت إلى شيء ساخر يكاد يثير القشعريرة.

"أتظنين أنني ما كنت سأكتشف؟"

ارتجفت شفتاها، عاجزة عن الكلام.

"أتعلمين كل هذا، ومع ذلك ظللتِ تعاملين يو-سونغ بتلك القسوة؟"

اخترق المكان صوت مألوف.

شهقت كيم جونغ-هي والتفتت نحو الباب الأمامي.

"أنت...! أنت...!"

"مرحبًا، والدة جين-هيوك. كان الباب مفتوحًا، فسمحت لنفسي بالدخول. آمل ألا يضايقك ذلك."

لكن الأهم-

"جين-هيوك، ماذا لو كان يو-سونغ قد سمع ما قلته للتو؟"

ابتسم كواك يون-هو بخفوت وهو يتحدث.

بدوا وكأنهم رأوا شبحًا.

لكن جين-هيوك استعاد توازنه أولًا، وانفجر في وجهي:

"أليس هذا شأنًا لا يخصك أيها المعلّم؟ وما أهمية أن يسمع يو-سونغ؟ ذلك الحقير لن يجرؤ على فعل شيء حتى لو عرف الحقيقة."

انكمشت شفتاي لا إراديًا.

لو سمع يو-سونغ ذلك للتو، لكان رأسك أنت وأمّك مسحوقًا قبل أن تدركا.

البشر الجهلة مخيفون حقًا.

لكنني لم آتِ لاستفزازهم نحو حتفهم. بل جئت أحاول تخليص ذلك "الجاهل" قليلًا.

ذكّرت نفسي بذلك، ثم قلت:

"بادئ ذي بدء، يا جين-هيوك-لم أعد معلّمك."

"أوه، حقًا؟"

سخر باستهزاء.

"إذن لستَ مُعلّمًا، ومع ذلك تظُن أنّ من حقك إلقاء المواعظ عليّ؟"

"إن كان بدا كذلك، فأنا أعتذر."

ومع ذلك ازداد وجهه قبحًا بالانزعاج.

"لقد كرِهتُك مُنذُ لحظة دُخولك كمُدرّس لِلُغة الإنجليزية، اللعنة!"

وقبل أن تمنعه أُمّه، اندفع نحوي. كُنتُ أتوقّع ذلك، فأطلقت تنهيدة عميقة.

"آااه!"

ضغطت زر صاعقي الكهربائي بسرعة، فسقط أرضًا وهو يصرخ متشنجًا.

"ج... جين-هيوك! لي جين-هيوك!!"

اندفعت أمّه نحوه بفزع، ثم التفتت إليّ بصوت مرتفع:

"ما الذي تفعله؟!"

"دفاع عن النفس."

"ماذا؟"

"لقد رأيتِ بنفسك-ابنك حاول ضربي."

"لـ... لكن ذلك كان-!"

"ألن تقولي: إنه مجرد فتى يلوّح بقبضته؟"

صمتت. كانت تعلم أنّ أيّ عذر لن يجدي.

"والآن، يا والدة جين-هيوك-تفضّلي بالجلوس."

ابتسمت وأنا أشير إلى الكرسي.

"من الآن فصاعدًا، سأعطيك خيارات لحل هذه المشكلة."

"خيارات...؟"

"الخيار الأول: أنتِ وابنك تحزمان أغراضكما وتخرجان إلى الشارع."

تصلّب وجهها. فهي تعرف أنّ لا حق لهم بالبقاء هنا.

رفعت إصبعًا، ثم آخر.

"الخيار الثاني: تُعيدين ميراث والدي يو-سونغ إليه."

"م... ميراث؟"

"لا تتغابي. هل تظنين أنني لم أكتشف؟"

اتكأت للخلف مبتسمًا بخفوت.

"أنتِ تعلمين مسبقًا أيّ خيار ستختارين."

ليست غبية. قد تكون أهدرت أموال المستأجرين على حياة الترف، لكنها وُلدت في ما يسمّيه الناس "عائلة محترمة".

"فكّري جيدًا. لأنني أستطيع أن أجرّك أنتِ وابنك وحتى زوجك إلى جحيم أسوأ بكثير."

ارتجفت شفتاها بقوة.

"إذن، ما قرارك؟"

كنت أعرف الإجابة سلفًا.

وكما توقعت-

"الخ... الخيار الثاني..."

أعطتني الجواب الذي انتظرته.

"سأعيد كل شيء ليو-سونغ. ميراث والديه، هذا البيت-كل شيء!"

"جيد. إذن فلنكتب العقد."

"عقد؟"

"نعم."

أخرجت نسخًا عدّة من عقد كنت قد أعددته سلفًا، وقدمتها إلى كيم جونغ-هي.

"الناس متقلّبون بطبعهم. ولهذا، هذا العقد قانوني تمامًا-فلا تفكري مطلقًا في نقضه."

وإن فعلت، كنت مستعدًا لاستخدام كل وسيلة متاحة... لا، لمحو هذه العائلة من الوجود.

ذلك سيكون الأفضل.

---

انتهى الدرس. أطلق سيو دو-هوان تثاؤبًا عاليًا.

"هيه، لي يو-سونغ. لماذا لم تنتبه في الحصة اليوم؟"

نظر إليه لي يو-سونغ بدهشة، بينما كان يضع كتابه في الحقيبة.

لقد نام سيو دو-هوان طوال الحصة.

الحق يُقال: "يعيّر القدر المرجل!"

ومع ذلك، أجاب يو-سونغ بأدب:

"جين-هيوك ليس هنا."

"جين-هيوك؟"

أمال سيو دو-هوان رأسه، ثم قطّب.

"آه، ذلك المُدلّل؟ ولماذا تبحث عنه أصلًا؟ الصف أخيرًا صار هادئًا من دونه. وما حِكاية حديثك الرسمي فجأة؟ تكلّم ببساطة."

تردّد يو-سونغ قبل أن يقول مجددًا:

"أم... هيونغ."

"هيونغ؟"

"أعني... جونغ-بيل."

سارع إلى التصحيح وسأل بحذر:

"هل يُمكِنُني المُرور إلى البيت بعد انتهاء الدروس؟"

قطّب سيو دو-هوان. ولِمَ يُريد العودة إلى مكان لا ينتظره فيه أحد؟

لكن حين رأى نظراته المُترددة، أومأ أخيرًا.

"حسنًا. لكنني سآتي معك."

إن تركته يذهب وحده، فمن يدري أي عذر سيجِدُه كواك يون-هو لِيبدأ بالتذمّر مُجددًا؟

وعند جوابه، أشرق وجه يو-سونغ.

"نعم!"

لكن يو-سونغ لم يكُن يعلم-

عندما ينتهي الدوام ويعود إلى البيت مع سيو دو-هوان، فلن يكون من ينتظِرُه هُناك عائلته.

بل شخص آخر تمامًا.

2025/12/05 · 83 مشاهدة · 1388 كلمة
Yijin
نادي الروايات - 2026