استيقظ "كانغ يي-سونغ".

رغم أن رأسه كان يؤلمه بشدة، إلا أنه لم يُبدِ أي إحساس بالألم، بل انهمرت الدموع من عينيه بلا توقف.

أصيب أعضاء فرقة "فيكتوري" بالذعر، معتقدين أن أمراً خطيراً قد حدث، فهرعوا للاتصال بالطبيب، محدثين جلبة كبيرة. ولم يهدأ الوضع إلا بعدما طُردوا من الغرفة.

وبذلك، بقيت وحدي معه في غرفة الطوارئ.

قلت بهدوء:

"هل هدأتَ قليلاً الآن؟"

نعم، وحدي تماماً.

كان "سيو دو هوان" و"لي يو سونغ" قد أخذا باقي أعضاء "فيكتوري" إلى الخارج احتياطاً.

آه، وبالطبع، كان "لي ناك هوا" هنا أيضاً.

كان مستلقياً بجانب السرير، غارقاً في النوم. الطبيب قال إنه لم يُصب بأذى، وإنما أغمي عليه من شدة التوتر.

على أي حال...

"السيد كانغ يي-سونغ، كيف حدث هذا؟"

قال بخفوت:

"فقط..."

قاطعته بحدة:

"هل ضربك مديرك؟ دون أي سبب؟"

عضَّ كانغ يي-سونغ شفته، وخفض رأسه، ثم تمتم:

"لابد أنك سمعت من الآخرين بالفعل."

وهذا صحيح.

قالوا إنه دخل إلى السكن وهو في حالة سكر وبدأ بإحداث فوضى،

وحين حاول كانغ يي-سونغ منعه، دفعه المدير بقوة، فارتطم رأسه بشدة.

وعندما حاول "لي ناك هوا" الاتصال بالإسعاف في حالة من الذعر، منعه المدير من ذلك.

لهذا السبب وصلتُ أنا إلى هناك.

لكنني لم أكن أعرف كيف تمكن "لي ناك هوا" من الاتصال بي في تلك الفوضى.

على أية حال...

قلت:

"أريد أن أسمع منك مباشرة، السيد كانغ يي-سونغ. ربما أخطأ الأعضاء في روايتهم."

خفضت صوتي قليلاً لأجعله يشعر بالارتياح.

نظر إليّ لبرهة، ثم قال:

"لا أعرف ما قالوه، لكن ما حدث كان مجرد خطأ من المدير."

قلت ببرود:

"وما نوع هذا الخطأ الذي يترك فناناً تحت رعايته مصاباً بجروح في رأسه؟"

"ذلك..."

"آه، صحيح، إن كان سكراناً إلى تلك الدرجة، فربما حدث ذلك بالصدفة."

احمر وجه كانغ يي-سونغ خجلاً، كأنني كشفت أمراً مهيناً. عضَّ شفته بقوة.

فقلت بهدوء:

"السيد كانغ يي-سونغ، هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا، أليس كذلك؟"

"لا."

"حقاً؟ إذن هذه هي المرة الأولى؟"

أومأ برأسه.

كاذب.

لكنني تجاهلت ذلك وكأنني صدقته.

"في هذه الحالة، الأمر أخطر."

نظرت إليه بطريقة تثير فضوله. رفع نظره نحوي بتساؤل.

ابتسمت وقلت:

"لأن السيد لي ناك هوا قد أُصيب أيضاً."

تغيرت ملامح كانغ يي-سونغ وكأنه أدرك الأمر للتو. فاستغليت اللحظة وسألته بنبرة خافتة:

"من التالي برأيك؟ يبدو أن المدير لن يتغير، ومع هذا الوضع لا يمكنك الصعود إلى المسرح، أليس كذلك؟"

تجهم وجه كانغ يي-سونغ. بدا أنه فهم أخيراً المأزق الذي هو فيه.

لقد أُصيب، ولن يستطيع الصعود إلى المسرح حتى يشفى رأسه على الأقل.

وذلك بعد وقت قصير من عودة الفرقة إلى الساحة الفنية.

لو أنه طلب المساعدة في وقت أبكر، لما وصل إلى هذا الحد.

لكنه لم يفعل قط، لا في الماضي ولا الآن.

لكن هذه المرة، بدا الأمر مختلفاً.

قلت بهدوء:

"السيد كانغ يي-سونغ، من الآن فصاعداً، سأهتم أنا بالأمر."

"ماذا تعني؟"

"أعني أنني سأتولى حل المشكلة حتى قبل أن تطلب مني المساعدة."

صرخ فجأة:

"لن أنضم إلى وكالتك!"

"أعلم ذلك. أنا فقط أقدّم المساعدة كمعجب، لا أكثر."

"أي نوع من المعجبين يتحدث شخصياً مع رئيس شركة الفنان الذي يعشقه؟!"

"أنا أفعل ذلك."

في تلك اللحظة، رن هاتفي.

تماماً كما حدث مع "لي ناك هوا"، كان الرقم غريباً، لكنني عرفت من المتصل فوراً.

إنه "كيم سانغ تشول"، المدير التنفيذي لشركة "كينغ إنترتينمنت".

كان هو من يتصل بي.

وقفت لأجيب وقلت:

"السيد كانغ يي-سونغ، خُذ وقتك وفكر جيداً بالأمر."

هل سيأتي إلى وكالتنا مع الأعضاء أم سيبقى مع "كينغ"؟

"سأنتظر جوابك."

وغادرت غرفة الطوارئ قبل أن يتمكن من الرد.

خارج الغرفة، كان أعضاء "فيكتوري" يجلسون بقلق، وما إن رأوني حتى نهضوا فوراً. أشرت لهم بالهدوء وأجبت على المكالمة.

"مرحباً؟"

ـ "مرحباً، أنا كيم سانغ تشول."

تظاهرت بالجهل وقلت:

"عذراً، من المتحدث؟"

ـ "أحد أولادنا قال إنك تعرِفُني."

"لا أعرف من تقصد بـ(أولادك)، يبدو أنك أخطأت في الرقم."

ـ "ها، لا يُصدق."

ضحك ضحكة جافة، ثم تابع:

ـ "هل سمعت بفرقة (فيكتوري)؟ أحد أولادنا قال إنك من مُعجبيهم."

"آه، نعم، سمعت بهم. وماذا في ذلك؟"

ـ "أنا مديرهم التنفيذي."

"حقاً؟"

تظاهرت بالدهشة وسألت:

"ولماذا يتصل مدير (فيكتوري) بي شخصياً؟"

ـ "ماذا؟"

"قلت، لماذا يتصل بي مدير (فيكتوري) بنفسه؟"

انفجر ضاحكاً كالمجنون.

ـ "لأنني سمعت أنك أخذت أولادي معك."

"نعم. لأن مديرك ترك كانغ يي-سونغ والدماء تنزف من رأسه وهرب."

ـ "ولهذا السبب حطمت الباب وسحبتهم من هناك؟ هل تعلم كم كلّفنا إصلاحه؟"

"لا علم لي."

كيف سأعلم إن لم يخبرني؟

ـ "سبعمئة ألف وون! هذا ما كلفنا!"

"مبلغ تافه. هل أحول لك المبلغ الآن؟ بالمناسبة، فاتورة المستشفى كانت تقريباً بالمقدار نفسه، سأرسل لك رقم الحساب لتدفعها."

ـ "أيها...!!"

كاد صراخه يمزق طبلة أذني. أبعدت الهاتف وانتظرت حتى انتهى من شتائمه.

ـ "تظن أنني أمزح؟ أين أنتَ الآن؟"

"أنا في غرفة الطوارئ بمستشفى AMA سيول."

ـ "اللعنة، ابقَ هناك ولا تتحرك، سأذهب بنفسي وأعيد الأولاد."

"هل أنتَ مُتأكد أن هذا قرار صائب؟"

ـ "ماذا؟"

"قلت، هل أنتَ مُتأكد من ذلك؟"

كانت شركة AMA ليست محلية فقط، بل متعددة الجنسيات، ذات نفوذ في آسيا والعالم أجمع.

"أتظن أن AMA ستقف مكتوفة الأيدي إن علمت أن مجموعة من الأوغاد أثاروا الشغب في مُستشفى يحمل اسمها؟"

ـ "تبا لك...!"

تفوه بالشتائم بنبرة غاضبة.

جيد. لقد أثرتُ غضبه بما يكفي.

قلت بهدوء:

"سآتي إليك بنفسي."

الآن حان وقت المساومة.

ضحك فجأة بصوت عالٍ، وكأن غضبه قد تلاشى تماماً.

ـ "ستأتِ بنفسك؟"

"نعم."

ـ "أنتَ حقاً مُزعج."

لكنه وافق في النهاية.

ـ "حسناً، إن كُنتَ تظن أنك قادر على إيجادنا، تعال. سأكون في انتظارك مع الأولاد."

ثم أنهى المكالمة بلا تردد، وكأنه لم يعد يطيق سماع صوتي.

وهذا كان كافياً بالنسبة لي.

قلت:

"سيو دو هوان، سمعت كل شيء، أليس كذلك؟"

قال وهو يتنهد:

"في مواقف كهذه، لا أعلم إن كُنتَ شجاع أم مجرد مجنون."

ابتسمت بخفة:

"هذه ميزتي."

ثم التفتُّ إلى "لي يو سونغ":

"يو سونغ، ابقَ هنا وراقب الآخرين، حسناً؟"

ردّ بنبرة حزينة:

"حسناً."

لم يكن سعيداً بتركه خلفنا.

فقلت له مُمازحاً:

"لأن أولئك الأوغاد الذين آذوا إخوتك الوسيمين قد يأتون إلى هنا، ولا أحد غيرك يستطيع صدّهم، فلا تحزن، فهمت؟"

أشرق وجهه فجأة وقال:

"نعم! يون هو هيونغ!"

ابتسمتُ له بصمت، ثم التفتُّ إلى البقية:

"السيد تشونغ ريانغ، السيد هانول، السيد شين يو سو."

تقدم "تشونغ ريانغ" قائلاً:

"سنذهب معك!"

وأومأ "شين يو سو" بحزم. وتحدث "هانول":

"هو مُحق! هذه معركتُنا منذ البداية-"

قاطعته بحزم:

"لا."

ثم أكملت:

"الآن، أصبحت معركتنا جميعاً."

اتسعت أعينهم دهشة، لكنني لم أنظر إليهم، بل إلى الشخص الذي وصل للتو.

"السيد كانغ يي-سونغ، هل أتيت لتقدم لي إجابتك بهذه السرعة؟"

التفت الثلاثة نحوه فوراً.

"يي-سونغ هيونغ!"

"هيونغ!"

هرعوا نحوه، لكن الصغير منهم صرخ:

"انتظروا! يي-سونغ هيونغ خيطوا رأسه بسبع غرز! ماذا لو زادت إصابته؟"

تجمدوا في أماكنهم فوراً.

ضحك كانغ يي-سونغ بخفة، ثم قال:

"سأنضم إليكم."

اختفى ابتسامه سريعاً، وحل مكانه تصميم صارم.

"لكنني سأذهب معكم أيضاً."

سألته:

"ألستَ خائفاً؟"

فقد كُنا ذاهبين لمواجهة كيم سانغ تشول نفسه.

"...إن واصلت الهرب لمجرد أنني خائف، فلن يتغير شيء أبداً."

وهذا صحيح.

لن يتغير شيء إن ظل أسير خوفه، يطارد ماضياً لا عودة إليه.

"لذا أرجوك، دعني أذهب معك."

لو رفضت، لزاد الأمر سوءاً. في الواقع، كان الرفض سيخلق مُشكلات أكبر.

لذا قلت:

"حسناً."

وقبلت طلبه بمرافقتنا.

قال سيو دو هوان متنهداً:

"رائع... مُصاب واحد وضعيف آخر، يا لحظي."

كان يشير إلى كانغ يي-سونغ حين قال "المصاب".

"ضعيف؟"

هل كان يقصدني؟!

قلت بحدة:

"سيو دو هوان، أنا لستُ ضعيفاً."

أخرجت من داخل معطفي مُسدساً كهربائياً صغيراً ورفعته أمامه.

تجمد في مكانه وقال مذهولاً:

"...من أين حصلت على هذا؟!"

"أحمله دائماً للدفاع عن النفس."

"لأي سبب بالضبط؟!"

نظرت إليه بجدية وقلت:

"تحسُباً لأي طارئ."

حدّق بي وكأنه يشك في قواي العقلية، لكنني تجاهلت نظرته وسحبت مسدساً كهربائياً آخر من جيبي الداخلي، وناولته لكانغ يي-سونغ.

"هاك، خذه، السيد كانغ يي-سونغ."

تردد لوهلة ثم أمسكه بارتباك.

قُلتُ مبتسمًا:

"لا أحد يعلم ما قد يحدث، أليس كذلك؟"

بزززت!

جرّبه بتشغيله قليلاً، ثم أومأ بثقة وأمسكه بإحكام.

وهكذا، انطلقنا متجهين إلى مقر وكالة "فيكتوري" - شركة "كينغ".

بدأ كانغ يي-سونغ يروي قصته:

"المدير التنفيذي كان في الماضي مُقرضاً سيئ السمعة في إنشيون. والدي كان قد استدان منه مالاً."

لكن والده لم يتمكن من سداد الدين... ومات.

عندها قرر "كيم سانغ تشول" أن يسترد ماله بطريقة أخرى - من ابنه.

"أجبرني على دخول صناعة الترفيه. كان قد سمع أن إدارة شركة فنية تدرّ مالاً أكثر من الإقراض."

لكن كانت هناك مشكلة كبيرة واحدة.

"المدير التنفيذي لم يكن يفهم شيئاً في المجال الفني."

كان ذلك واضحاً من أغنيتهم الأخيرة ماتشو ماتشو ماتشو.

قال سيو دو هوان بسخرية محاولاً التخفيف:

"السيد كانغ، هل حقاً عليك أن تناديه (المدير التنفيذي) كل مرة؟ لو كنت مكانك لقلت (ذلك الوغد) فحسب."

فأجابه كانغ يي-سونغ بهدوء:

"لم يفعل شيئاً خاطئاً."

قال سيو دو-هوان بابتسامة مُرة:

"آه، حتى الوغد لا يستحق شتيمة إذن؟ بعد سماع قصتك، أكاد أشفق عليه."

لكنني كُنتُ أعلم الحقيقة.

كان هناك سبب يجعله ينادي كيم

سانغ تشول دائماً بـ"المدير التنفيذي".

ذلك السبب هو الخوف - والخوف المترسخ بالعنف.

فمُنذُ أن كان في الثالثة عشرة، خضع كانغ يي-سونغ لسيطرة كيم سانغ تشول، وتعرّض لسنوات طويلة من الضرب والإهانة.

وإن حاول المقاومة، كان العنف ينتقل إلى جدته أو شقيقته الصغرى.

لذا لم يكن أمامه خيار سِوى التحمل.

تحمل كل شيء حتى الرغبة في الموت، فقط من أجل شخصين...

جدته.

وأخته الصغيرة.

2025/12/24 · 46 مشاهدة · 1457 كلمة
Yijin
نادي الروايات - 2026