«...مثير للاهتمام.»
لوى لي مان-دوك طرف شفتيه مبتسمًا وهو يعبث ببطاقة العمل التي سلّمه إيّاها كواك يون-هو.
[شركة دبليو إف للترفيه
المدير التنفيذي: كواك يون-هو
رقم الهاتف: 010-□X34-▲X1□]
لماذا لم يدرك منذ البداية أن كواك يون-هو هو المدير التنفيذي لشركة دبليو إف للترفيه؟
وجهه معروف جدًا بين جمهور فرقة «فيكتوري». ليس شخصًا يُنسى بعد لقاء واحد فقط.
لكن في أعماقه، كان لي مان-دوك يعرف السبب جيدًا.
«ميوز.»
كان منشغلًا جدًا بفكرة لقائه إلى حدّ أن كل ما يخص الشركة قد خرج من تفكيره تمامًا.
«خسارة، كان ذلك خارجًا عن إرادتي.»
انتقلت عيناه إلى القميص الذي يحمل توقيع كانغ يي-سونغ، وتجمّدت ملامحه بذهول خفيف.
لم يكن يحلم يومًا أنّه سيُقابل «ميوز» مجددًا-وبهذه القرب، وجهًا لوجه! وفوق ذلك، ميوز تذكّره!
«هذه هي اللذة الحقيقية لعالم المعجبين!»
في تلك اللحظة التي غمره فيها الفرح، جلس رجلٌ أمامه.
«كيف كان؟»
من دون أن يرفع رأسه، أجاب لي مان-دوك:
«كان وسيمًا.»
تقلّصت ملامح الرجل باستياء.
«لم أسألك عن شكله.»
انتزع بطاقة العمل من يده ومزّقها قطعًا.
«قلتَ إنك ستقرر الانضمام إليّ بعد لقائه. إذن؟ ما قرارك؟»
«لم أُقرر بعد.»
«ماذا؟»
ازداد عبوس الرجل سوءًا.
«على الأقل فعلتُ ما طلبتَه مني، أليس كذلك؟»
أعاد لي مان-دوك البطاقة الممزّقة إلى حالتها بلمسة بسيطة، وابتسم.
«ليس من السهل افتعال حادث سير دون أن يلقى أحدٌ حتفه.»
حادثة التقاطع.
«لا أعرف لماذا تُحمّلني المسؤولية، لكن أقسم أن لا علاقة لي بالأمر!»
«...أحقًّا؟»
«نعم! كيف أسبّب حادثًا؟ هل أنا ساحر مثلاً؟!»
هذا ما قاله لكواك يون-هو. لكن الحقيقة أنه هو من تسبّب بالحادث... بطلبٍ من هذا الرجل.
مع ذلك، لا يعرف السبب حتى الآن.
ومادام الأمر لا يضرّه، مضى فيه دون اعتراض.
ابتسم بسخرية:
«لا تتصور كم عانيت لأحسب مقدار التعديل المناسب لدواسة الوقود والفرامل.»
ازدادت ملامح الرجل تشوّهًا وغضبًا، كأن وجهه ينقلب إلى هيئة مُفزعة. أمّا لي مان-دوك فلم يبالِ، وظل يثرثر.
«ثم إنه لو علمتُ أن ميوز سيظهر في المكان، لما فعلتُ ذلك من الأساس.»
«ولِمَ ذلك؟»
«لأن ميوز كان قد يتعرض للأذى!»
اخترق صوته الحاد الأجواء-وفجأةً، توقف الزمن حولهما.
«لا يُهمني أي أحد آخر. لكن ميوز... لا.»
بل ليس ميوز وحده.
«سول، لي ناك-هوا، شين يو-سو، هانيول، تشونغ-ريانغ!»
تلألأت عينا لي مان-دوك ببرود وهو يتمتم بنبرة قاتمة:
«لو أُصيب أي عضو من فيكتوري في ذلك الحادث... لكنتُ قتلتك.»
«أتقدر؟»
ضحك الرجل بازدراء.
«جُرأة كبيرة منك، وأنت من يحتاج مساعدتي.»
قهقه لي مان-دوك باقتضاب، ثم أمسك بطاقة العمل التي أعاد ترميمها.
«على أي حال... إن كنت سأعمل معك أم لا، فسأقرر ذلك بعد أن ألتقي السيد كواك يون-هو مرة أخرى.»
نهض من مقعده.
«بدا رجلًا مليئًا بالأسرار، كما قلتَ. وقد وعدني أن يُخبرني بكل شيء في اللقاء القادم.»
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة.
«سأتواصل معك لاحقًا.»
جي غون-هيوك.
نطق باسمه، ثم اختفى. وما إن اختفى حتى عاد الزمن ليتحرك من جديد.
«الزبون رقم 72! الكراميل ماكياتو البارد جاهز!»
«نعم، وواحد أمريكانو مثلج و...»
ابتعد جي غون-هيوك عن الضجيج، مُتوجهًا نحو نافذة المقهى.
لقد بدأ المطر يهطل.
زخّة مفاجئة لم تكن في التوقعات. وبدأ المارة يركضون بحثًا عن مأوى.
جلس جي غون-هيوك صامتًا، يحدّق إلى الخارج.
«مرحبًا، السيد جي غون-هيوك.»
كواك يون-هو.
يوم لقائهما الأول... كان الجو ماطرًا كذلك.
يومها وجده منكمشًا قرب محطة القطار. ولم يتردد لحظة في أن يمدّ له المظلة.
«ألا ترغب في أن تجد المكان الذي تنتمي إليه حقًا؟»
حينها لم يفهم جي غون-هيوك.
ظنّها مجرد لفتة لطيفة-مأوى من المطر. لو علم كيف ستؤول علاقتهما... لما أخذ تلك المظلة.
تصلّبت ملامحه، وقف وغادر مقعده.
«الزبون رقم 4! واحد أمريكانو مثلج وواحد كافيه لاتيه مثلج جاهزان!»
ترك المقهى وصخبه خلفه، وغادر.
---
صوت احتكاك الإطارات-!
«شكرًا لك. احتفظ بالباقي.»
«هاه؟ لكن هذا كثير جدًا...!»
تجاهلت احتجاجات السائق وانطلقت نحو المستشفى. خبر حادث جدي سبقني إلى هناك-كان الصحافيون مُحتشدين عند المدخل.
لحسن الحظ، لم يتعرف عليّ أحد.
تمتمت بضيق وأنا أتسلّل بينهم نحو طابق الأجنحة الخاصة.
«أوه، لقد وصلتَ يا رئيس.»
كان سو دو-هوان أول من استقبلني.
«كيف حال جدي؟»
«يرتاح في الداخل. آه، ولي يو-سونغ نزل إلى المتجر-الجد قال إنه يرغب في وجبة خفيفة.»
بناءً على كلامه... يبدو أن حالته ليست خطيرة.
«ادخل.»
بدعوة من سو دو-هوان، ترددت لحظة ثم فتحت الباب.
«جدي...»
خرج صوتي مرتجفًا رغم أنني حاولت التحكم به. القلق كان يفضحني.
تخيلت الأسوأ-أقنعة أوكسجين، فقدان للوعي... ذكريات حادثٍ سابق.
لكن لحسن الحظ... لم يكن شيء من ذلك.
«يون-هو.»
رحب بي وكأن شيئًا لم يكن. كتمت الدموع التي أوشكت أن تفرّ منّي وتقدمت نحوه.
«كيف تشعُر؟ هل أنت بخير حقًا؟»
«كما ترى. لم أكن بحاجة حتى إلى التنويم، لكن الطبيب المسؤول أصرّ بسبب سني. ولكثرة ما أقلق الأطباء.»
«قرار صائب.»
«لم أرغب بالبقاء، لكن الحذر أفضل.»
ضحك قليلًا، ثم قال فجأة:
«عليك أن تتزوج قبل أن أموت يا يون-هو.»
«لا تقل شيئًا كهذا.»
هو ما يزال صغيرًا جدًا على أن أصدق أن الموت قريب منه.
«قُلتَ إنك جائع؟ أأجلب لك شيئًا؟ لي يو-سونغ ما زال في المتجر-سأطلب منه أن يُحضر لك ما تشتهي.»
«لا، لستُ جائعًا حقًا.»
هزّ جدي رأسه.
«بصراحة قلتُ ذلك فقط كي أطمئن أصدقاءك... لم أتوقع أن يركض ذاك الفتى بكل طاقته هكذا.»
ضحك وهو يتذكر كيف هرع لي يو-سونغ إلى الخارج-قال إنه كاد يخيفه.
«لقد ربيت تلميذك جيدًا يا يون-هو.»
«لم أعلمه شيئًا تقريبًا.» قلت وأنا أجلس قربه. «يو-سونغ ذكي بطبيعته... يعرف الكثير قبل أن نشرح له.»
«أهو كذلك؟»
لمس جدي زاوية فمه مبتسمًا.
«ذلك الفتى... أرغب في أن أضمه إلى شركة (أي.م.أي).»
«سأسأله لاحقًا.»
صحيح أن الشركة تملك مدرسته، لكني لم أفكر يومًا في منحه معاملة خاصة إن تقدّم.
لكن الواقع مختلف.
سوق العمل هنا يحكمه المحسوبية والروابط العائلية والمعارف... وهذا في كل مكان، لا هنا فقط.
«هل تشعُر بأي ألم؟»
«لا، قال الطبيب إن صحتي ممتازة.»
«لا تكذب عليّ.»
لا يمكن لنتائج الفحوص كلها أن تظهر في يوم واحد. لم يمضِ حتى ساعة منذ دخوله المستشفى.
«من طبيبك المسؤول؟»
«الدكتور كيم. الطبيب نفسه الذي كان يتابع حالتك أنت يا يون-هو.»
«جيد. لن يُخفي عني شيئًا.»
«يون-هو، أنتَ فعلًا...»
تنهد جدي مُتظاهرًا بالضيق من شكّي.
«عُد إلى المنزل الآن. أنتم جميعًا مصدومون... تحتاجون للراحة.»
«أنا بخير.»
على العكس، ما حدث جعلني أتمسك بالبقاء قربه.
«جدي، عليكَ أنت أن ترتاح. أنت من تعرض للحادث.»
«العجوز بخير تمامًا.»
ثم غفا سريعًا.
وقفت أتأمله بصمت لحظة، ثم تمتمت بهدوء: «يمكنكما الدخول الآن.»
ظهر سو دو-هوان ولي يو-سونغ بوجهيهما من الباب مباشرة.
«هل الجد نائم؟»
«نعم، على الأرجح سينام حتى الغد.»
ومهما كانت إصابته طفيفة... فالحادث ليس أمرًا بسيطًا.
«أم... يون-هو هيونغ.»
تردد لي يو-سونغ قليلًا، ثم قدم لي كيسًا أسود صغيرًا يحتوي على الوجبات الخفيفة.
«هذه التي طلبها الجد. قال إنه يشعر بجوعٍ بسيط... تناولها معه غدًا.»
«شكرًا.»
وضعتها جانبًا بعناية، ثم قلت:
«سو دو-هوان، عد إلى المنزل مع يو-سونغ. سأبقى هنا الليلة.»
«أأنت متأكد؟»
«نعم، أنا بخير.»
لو كانت حالته خطيرة لكان الوضع مختلفًا، لكن كل شيء مطمئن.
«لا تقلقا عليّ. اذهبا مباشرة. الجو ماطر بالخارج، اشتريا مظلة من المتجر.»
«إنها مُجرد أمطار، لن نتضرر.»
«صحيح!»
أومأ لي يو-سونغ بحماس. لن يمرض أحدهما لمجرد البلل.
«وأنت يا رئيس... لا تتبلل حين تعود غدًا. استخدم مظلة.»
«أو... هل نأتي لاصطحابك؟»
هززت رأسي على قلقهما.
«لا داعي.»
مجرد سماع ذلك منهما... أسعدني.
«اذهبا الآن، الوقت متأخر. واحذرا الصحافيين بالخارج.»
حكّا خدّيهما بحرج وأومآ. وقبل أن يخرجا، قلت:
«انتظرا لحظة.»
خطر سؤال ببالي.
«ما سبب الحادث بحسب التحقيق؟»
أجاب سو دو-هوان:
«يقولون إن السائق أساء التحكم بالمركبة. التحقيق مُستمر، لكن هذا الاحتمال الأقوى حتى الآن.»
«وماذا عن السائق؟»
«في جناح عادي، إصابته ليست خطيرة. يُمكِنُك زيارته إن أردت.»
«حسنًا.»
إذن هكذا.
برغم أن لي مان-دوك أصرّ أنه لا علاقة له... ما زلت غير قادر على تصديقه. سأتحقق قبل لقائه مجددًا.
«شكرًا لك يا سو دو-هوان. نلتقي غدًا.»
يجب أن أعرف بدقة ما الذي أدى للحادث. إن كان بريئًا... فلا بأس. وإن لم يكن...
سيُحاسب.
سأجعله يُعاني-دون أن يموت. لأنّه إن مات...
سأُضطر للبدء من جديد.
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي.